ما العيش ري ولا الحمام صدى

ابن سناء الملك

(46) مشاهدة


نص «ما العيش ري ولا الحمام صدى» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما العيش ري ولا الحمام صدى»

ما العَيْشُ ريٌّ ولا الحِمَامُ صَدَى
إِن كنتُ أَبْقَى كَمَا رَأَيْتَ سُدَى
خاملُ ذكرٍ ضئيلُ منزلة
حَيٌّ رجاءً وَمَيِّتٌ كَمَدا
ما فيَّ ما يَعرِفُ الصعودَ نعم
ذكَرْتُ إلاَّ أَنفاسِيَ الصُّعُدا
لا يَفْهَمْ الدَّهرُ قصدَ قلبي فَلا
ينفكُّ يأْتِي بِغَيرِ مَا قَصَدا
مختلطُ الفَهْمِ فهو يَمْنحنِي الأَ
صفادَ لمَّا سَأَلْتُه الصَّفَدا
خَلِّ زَمانِي عَلَى تمرُّدِه
فمن يَرُدُّ الزَّمانَ إِنْ مَرَدا
آذَى ولكنْ أَفادَ تَجرِبَةً
فما ذَكَا مِقْوَلِي ولاَ خَمدا
أَطَاق مِنِّي أَخْذَ الفُؤَادِ وَمَا
أَطَاقَ مِنِّي أَنْ يَأْخُذَ الْجَلَدَا
فَصِرتُ أَلْقَى الهمومَ مُجْتمِعَ الـ
ـعزْمِ وأَلْقَى العِدَاةَ مُنْفَرِدَا
الغِشُّ أَلْقاه في النَّصيحِ ولا
أُبْصِرُ إِلاَّ أَحِبَّةً كَعِدَا
من كان مِثْلِي في الدَّهرِ كَان لَه
بُرءٌ كسُقْمٍ وعيشةٌ كَرَدَى
يا لومُ ماذا لقِيتُ في هذه الدُّ
نيا مِنَ الأَقْرِباءِ والبُعدَا
كَدّر قَتْلي من لا يُقاد بِه
مِنْ حرَّمَ القَتْل أَوْجَبَ الْقَوَدَا
وقَا من يفقِدُ الرشيدَ أَباً
برّاً فَيَلْقَى منْ أَمْره رَشَداً
قَد كَانَ لِي وَالداً وَكَان من الـ
ـطَّاعَةِ والبِّر بي يُرى وَلَدا
وكان لي جَنَّةَ النَّعِيمِ فَما
بَالِي رأَيْتُ النَّعِيمَ قَدْ نَفَدَا
بي غُلةٌ فِي الحَشَا عَلَيهِ فَلَوْ
وَردت صدّاً لما نقَعَتْ ًصَدى
لا تَرْتَوِي بَعْد فَقْدِه غُلَلي
أَوْ أَرِدَ الْمَوردَ الَّذِي وَرَدا
مَا لِي وللْعِشق أَسْعَف الإلْفَ أَو
ضنَّ وذَابَ المحبوبُ أَو جَمَدَا
خليعُ قلبي في كُلِّ شَارِقَةٍ
يَطلُب مني أَحبَّةً جُدُداً
أُفٍّ لقلب فَقَدْتُه فلقد
هانَ وأَهْوِنْ به إِذَا فُقِدا
أَشْهَدُ يا حُبُّ أَنَّ ما طعمُك الـ
ـشهدُ ولا من قَتَلْتَهم شُهَدا
إِن اخْتفى البدرُ بالدَّلالِ أَو الـ
ـهجرِ مَلالاً فلا بَدا أَبَدا
فإِنَّ عِندي مَعنى المليحة قد
رَكَّ وجمرُ الحليّ قد بَرَدَا
يا صَاحِبَ الوَجْنَةِ المُشَعْشَعِها
آنستُ ناراً وما وجَدتُ هُدى
ما لي غِيارٌ على زُرودٍ ولا
أَعْشَق خدّاً كَسَوْتَه زَرَدَا
رمَيْتُه مِنْ يدي إِذ أَشْغَل الـ
ـفاضِلُ بالجودِ لي يداً ويَداً
قد بعثَ الرُّوحَ بالمواهِب في
رُوحِي فَصَارَت رُوحي لَها جَسَدا
الفاضِل المفَضَّل القَريبُ إِلى
بارِيه بالبِرّ والبَعيدُ مَدى
يَمْلاَ يمينَ البحارِ جوداً ولَوْ
جاءَت إِليه بمِثلها مَدَدا
جادَ فليس المعروفُ ما عرفَ
الناسُ وليسَ العهد مَا عَهِدَا
قد شَهدَ الخَلْقُ أَنَّه أَفضَلُ الـ
ـخلقِ جميعاً واللهُ قَد شَهدَا
منفَرِدُ الفضلِ ما تَرى أَحداً
يقولُ أَبْصَرتُ مِثْلَه أَبَداً
ما أَبصرتُ لا أَجَلَّ مِنه ولا
أَجلَّ جدّاً ولا أَجلَّ جَدا
مستعبِد الخلقِ بالنَّوالِ ولو
لا الخوفُ مِنه لكان قَد عُبِدا
حَازَ المعالي فلَم يَدع سَبداً
مِنْها لأَرْبَابها ولا لَبداً
مُسَكِّن الأَرضِ بعد ما اضْطَربَت
ومُصلِحُ الدَّهْر بعد مَا فَسَدَا
تَأْتِي إِليه الملوكُ وافدةً
ومن لها لَوْلَهُ يَكُونُ ندَىَ
تَقْصِدُه خشَّعَ القلوبِ كَما
تدخلُ مِنْ بِابِه لَهُ سُجَّدَا
تسمع رأْياً ولا تَرى خلَلاً
فيه وسِحْراً ولا تَرى عُقَدا
وما اشْتكَتْ بَعد وِرْدِه ظَمأً
إِذ تَرِدُ العِدَّ مِنه لاَ الثَّمدا
وما سَماءٌ لهم بلا عَمَد
انظر لأَقلامِه ترى العَمَدَا
في كفِّه أَرْقَمٌ به نَظَمَ الـ
ـمُلْكَ أُموراً من قبله بَدَداً
ينفُثُ ما يفرسُ العقولَ من الـ
ـسحر فقل أَسْوداً وقل أَسَدا
إِذا رَأَيْت الكلام مطَّرِداً
بِه رأَيْتَ العَدُوَّ مُنْطَرِدَا
مِحرابُه الطِّرسُ فالعقولُ له
ساجدةٌ إِن رأَتْه قد سجدا
يَفديك من شَحَّ بالنوال فلم
يَرشَحْ ولا ندَّ مِن يَديه نَدى
اتَّخذوه لِهزْله هُزُواً
وأَنْتَ لِلجدِّ رَاكِبٌ جَدَداً
أَنفق لُؤماً وأَنْتَ مَكْرمةً
كِلاكُمَا مُنْفِقٌ لِما وَجَدا
تَغُضُّ عنك الشموسُ أَعينَها
نورُك غشَّى عيونَها رَمَداً
صَعَدْت لمّا دنوتَ بِرّاً
لِعَافيك وما كُلُّ من دَنَا صَعَدا
والسَّعدُ مَا زَالَ ساعِياً في مساعيـ
ـكَ ومَا كُلُّ مَنْ سَعى سَعِدَا
وأَنْتَ تَنْفِي الرُّقَادَ مُرْتَقِياً
ومَا رَقَى لِلعَلاَءِ مِنْ رَقَدَا
وأَنْتَ مَن اشْتكى الزَّمَانُ له
فإِنَّ جَمرِي بجوده خَمَدا
أَصبحتُ لا مَنْصِباً ولا أَمَلاً
فيه ولا نِعْمةً ولا حَسَدا
لا مُسعداً لِي على الزَّمانِ ولا
سَعْداً ولا عَاضِداً ولا عَضُداً
كَسَدْتُ فيه وليس ذَا عَجَباً
مِنْه فَمِثْلي في مِثْلِه كَسَدا
عِنْدي غُروسٌ ومَا لَهَنَّ جَنىً
ومُحْصَنَاتٌ وما لهنَّ هُدى
وطَفَّ غَيرِي وما لَحِقْتُ به
لا يَسْتوي الأَشقياء والسُّعدا
وكان لِي والدٌ وكانَ بِه
عيشِي مِنْ بعد أَنْ غَدا رَغَدا
وكانَ لي في جوانح القلبِ إِذ
كنتُ له في فؤادِه الكَبِدا
وكُنْتُ أَسْلُو بِه عن الحَظِّ إِنْ
غابَ وعَمَّا أُريدُ إِنْ بَعُدَا
وكنت مِنه آوِي إِلى سَنَد
وأَنْتَ أَصْبَحْت ذلك السَّنَدا
ولم يَكُنْ قَطُّ قبلُ أَو بعدُ في
أَمْرِي إِلاَّ عليكَ مُعْتَمِدا
وإِنَّني ما يئستُ مِنْ أَمَلي
إِنْ لَم يَجِي اليومَ مِنْكَ جَاءَ غدَا

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات