ما أنصف الطلل العافي بماوانا

ابن المقرب العيوني

(43) مشاهدة


«ما أنصف الطلل العافي بماوانا» — ابن المقرب العيوني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما أنصف الطلل العافي بماوانا»

ما أَنصَفَ الطَلَلُ العافي بِماوانا
لَم نُشجِهِ يَومَ سَلَّمنا وَأَشجانا
عُجنا نُحَيّيهِ إِجلالاً وَتَكرِمَةً
مِنّا فَلَم نُبكِهِ شَوقاً وَأَبكانا
وَكُنتُ أَحسبُهُ وَالدَهرُ ذُو غِيَرٍ
لَو لَم نُحَيِّ مَغانِيهِ لَحَيّانا
فَلَستُ أَدري لِإِنكارٍ تَخَوَّنَهُ
أَم بِالعُقوقِ عَلى عَمدٍ تَوَخّانا
فَإِن يَكُن ذاكَ إِنكاراً فَلا عَجَبٌ
فَالشَيءُ يُنكِرُهُ ذُو اللُبِّ أَحيانا
رَأى عَلى شُعَبِ الأَكوارِ أَزفِلَةً
شِيباً وَيَعهَدُنا بِالأَمسِ شُبّانا
كُلٌّ مِنَ الضَعفِ قَد أَشفى عَلى هَرَمٍ
وَعِندَهُ أَنَّ حينَ الشَيبِ ما حانا
أَقُولُ وَالدَمعُ قَد بَلَّت بَوادِرُهُ
مِنّا خُدُوداً وَأَذقاناً وَأَردانا
وَقَد مُلِئتُ بِما عاينتُهُ عَجَبَاً
ما ضَرَّ سَهمَ الرَزايا لَو تَخَطَّانا
ما الذَنبُ لِلرَبعِ في هَذا فَنُلزِمُهُ
عَتباً وَلَكِنَّ هَذا الدَهرَ لا كانا
لَو لَم تَحُلَّ بِنادينا زَلازِلُهُ
لَكانَ ذَلِكُمُ الإِنكارُ عِرفانا
إِيهاً خَلِيلَيَّ مِن ذُهلِ بنِ ثَعلَبَةٍ
مَن لَم يُهِن نَفسَهُ في حَقِّها هانا
قُوما فَفي الأَرضِ عَن ذِي إِحنَةٍ سَعَةٌ
وَالحُرُّ يَختارُ أَخداناً وَأَوطانا
وَإِنَّني وَاجِدٌ في كُلِّ ناحِيَةٍ
بِالدارِ داراً وَبِالجيرانِ جِيرانا
كَم ذا المُقامُ عَلى ذُلٍّ وَمَنقَصَةٍ
وَكَم أُجَرَّعُ كَأسَ الضَيمِ مَلآنا
يَسُومني الخَسفَ أَقوامٌ أُبوّتهُم
عَبِيدُ آبايَ إِقراراً وَإِذعانا
أَرضى وَأَقنَعُ بِالحَظِّ الخَسيسِ وَلَو
أُنصِفتُ كُنتُ لَها بَدءاً وُثنيانا
وَيَعتَرِيني الأَذى مِن كُلِّ نازِلَةٍ
أَلقى أَوائِلَهُ في الناسِ خمّانا
يَعُدُّ إِن قالَ صِدقاً مِن مَفاخِرِهِ
كَرّاً وَمرّاً وَمِسحاةً وَفدّانا
يا دَهرُ إِن كُنتَ يَقظاناً فَقُم عَجِلاً
أَو ما تَزالُ إِذا نُوديتَ وَسنانا
فَاِنظُر أُمُوراً وَأَحوالاً مُنَكَّسَةً
ما كُنتُ نائِلَها لَو كُنت يَقظانا
جَدعاً وَعَقراً وَعَثراً يا زَمانُ وَلا
لَعاً لَقَد سُمتَنا جَوراً وَعُدوانا
ذَهَبتَ بِالعِزِّ وَاِستَبقَيتَ لِي غِرَراً
صُمّاً عَن الخَيرِ وَالمَعرُوفِ عُميانا
يَرى الغَنيمَةَ مَن يَرجُو نَوالَهُمُ
أَن لا يَعُودَ إِلى نادِيهِ عُريانا
وَجالِبُ المَدحِ يَستَمري أَكُفَّهُمُ
كَحالِبِ التَيسِ يَرجُو مِنهُ أَلبانا
يَعُدُّ مَمدُوحُهُم إِصغاءَ مَسمَعِهِ
إِلى مُمَدِّحِهِ فَضلاً وَإِحسانا
لِعِلمِهِ أَنَّهُ قَد جاءَ مُبتَدِعاً
وَقالَ في حَقِّهِ زُوراً وَبُهتانا
الحَمدُ لِلّهِ لَم أُنزِل بِهِم أَمَلاً
يَوماً فَأَرجِعُ كابي الزَّندِ خَزيانا
وَلا رَأَيتُهُمُ أَهلاً لِمَكرُمَةٍ
فَأَجتَدي مِنهُمُ مَقتاً وَحِرمانا
وَكَيفَ أُنزِلُ آمالي بِمُقرِفَةٍ
مَصّوا أَفاوِيقَ ثَديِ اللُؤمِ وِلدانا
يَرى جَوادُهُم العافي فَتَحسِبُهُ
رَأى هِزَبراً هَريتَ الشَدقِ طيّانا
يُخالُ سائِلهُم مِن صَرِّ أَوجُهِهم
بِالمِلحِ يَعرِكُ آنافاً وَآذانا
كَأَنَّما نَغمَةُ المُمتاحِ سَيبُهُمُ
سَهمٌ أَحَنَّ بِهِ كَبداءَ مِرنانا
جُودُ الكَريمِ لمن أَصفي مَوَدَّتَهُ
بَدءاً وَعَوداً وَإِسراراً وَإِعلانا
وَجُودُ كُلِّ لَئيمِ الطَبعِ يُمطِرُهُ
أَهلَ العَداوَةِ أَو مَن كانَ عَجّانا
يا أَيُّها الراكِبُ المُزجي لِطيَّتِهِ
وَجناءَ مَوّارَةِ الضَبعَينِ مِذعانا
أَبلِغ عَلى النَأيِ قَومي حَيثُ ما نَزَلُوا
بَرّاً وَبَحراً وَأَجبالاً وَغِيضانا
وَقُل لَهُم عَن لِساني غَيرَ مُتَّئِبٍ
قَولاً تُبَيِّنُهُ لِلقَومِ تِبيانا
كَم ذا التَغافُلُ عَمّا قَد مُنِيتُ بِهِ
وَكَم أَهُزُّكُمُ مَثنى وَوُحدانا
أَتَقنَعُونَ بِأَن أَطوي رَجاءَكُمُ
يَأساً وَأَن أَتَرَجّى الحَيَّ قَحطانا
وَأَن أُفارِقَكُم حَرّانَ قَد بَرَدَت
بِيَ المُعادُونَ أَحقاداً وَأَضغانا
لا وَفَّقَ اللَهُ في بَدوٍ وَلا حَضَرٍ
أَعَقَّنا لِمَواليهِ وَأَجفانا
وَلا رَعى في رَعاياهُ الَّتي حُفِظَت
أَبَرَّنا بِمُعادِيهِ وَأَحفانا
يا لَيتَ شِعرِيَ إِن زُمَّت رَكائِبُنا
وَقُطِّعَت مِن قُرى البَحرَينِ أَقوَانا
وَأَصبَحَت قَد أَناخَت في ذُرى مَلِكٍ
مِن حِميَرٍ أَو بَقايا الحَيِّ كَهلانا
وَجاءَتِ القَومُ أَفواجاً لِتَسأَلَني
فَصادَفُوا مَنطِقي لِلفَضلِ عُنوانا
فَإِن أُجَمجِم وَأُخفي عَنهُمُ خَبري
حَمِيَّةً جَلَبَت هَوناً وَنُقصانا
وَإِن أَقُل كُنتُ ذا مالٍ فَمَزَّقَهُ
صَرفٌ مِنَ الدَهرِ ما يَنفَكُّ يَلحانا
يُقالُ لي كُلُّ تَفريقٍ لَهُ سَبَبٌ
يَجري فَأورِد عَلَينا الأَمرَ وَالشانا
فَإِن أَقُل سَيِّدا قَومي هُما سَبَبٌ
لِذاكَ لَم أَرَ هَذا القَولَ إِحسانا
هَذا لَعَمري أَطاعَ الكاشِحينَ وَلَم
يَعطِف وَأَصغى إِلى الواشينَ إِذعانا
وَمَنَّ بَعدَ ذَهابِ المالِ عَن عَرَضٍ
يفَتِّرُ النَفسَ كَي نَدعُوهُ مَنّانا
وَجِئتُ هَذا أُرَجّي عِندَهُ أَمَلاً
نَزراً فَصادَفتُ إِعراضاً وَحِرمانا
وَفي مَوَدَّتِهِ لاقَيتُ كُلَّ أَذىً
وَاِجتيحَ وَفرِيَ بُغضاً لِي وَشَنآنا
وَكُلُّ ذِي غُصَّةٍ بِالماءِ يَدفَعُها
فَكَيفَ يَصنَعُ مَن بِالماءِ غَصّانا
وَما عَلى مَن يَقُولُ الصِدقَ مِن حَرَجٍ
وَلَيسَ تَلزَمُهُ ذَنباً وَلا ذانا
لا عَزَّ قَومٌ يَعيشُ الكَلبُ ذا بغَرٍ
ما بِينَهُم وَيَمُوتُ اللَيثُ عَطشانا
وَقائِلٍ عَدِّ عَن نَظمِ القَريضِ فَقَد
أَسمَعتَ مِن قَبلُ لَو نَبَّهتَ يَقظانا
المَجدُ أَمسى دَفيناً بِالعذارِ فَقُم
كَيما تُقيمَ لَهُ نَوحاً وَإِرنانا
فَلَيسَ بَعدَ عِمادِ الدِينِ مِن مَلِكٍ
تَخُطُّ فيهِ رُواةُ الشِعرِ دِيوانا
يا ثُكلَ أُمِّ العِدى وَالمَكرُماتِ أَما
لَو يَنطِقُ الدَهرُ عَزّاها وَعَزّانا
فَقُلتُ لَم نَرَ فيهِ مِن خِلالِ عُلاً
إِلّا وَنَحنُ نَراها في اِبنِهِ الآنا
حَزمٌ وَعَزمٌ وَبَأسٌ صادِقٌ وَنَدىً
غَمرٌ وَحِلمٌ وَعَقلٌ فاقَ لُقمانا
يا فَضلُ دَعوةَ ذِي قُربى دَعاكَ وَقَد
أَحَسَّ لِلضَيمِ في أَحشاهُ نِيرانا
أَنتَ الَّذي تَرَكَ الأَعداءَ هَيبَتُهُ
كُلٌّ يُجَمجِمُ ما يَلقاهُ حَيرانا
يَأبى لَكَ المَجدُ وَالطَبعُ الكَريمُ بِأَن
تُدعى عَلى المالِ لِلأَحداثِ خَزّانا
يا مَن يَرى بَذلَهُ الأَموال فائدةً
تَبقى لَهُ وَيَرى الإِمساكَ خُسرانا
وَأَنتَ للدَوحَةُ اللّاتي أَرُومَتُها
طابَت فَمَدَّت عَلى الأَغصانِ أَغصانا
وَفِي يَدَيكَ سَحابُ الجُودِ تُمطِرُها
عَلى الخَلائِقِ أَوراقاً وَعِقيانا
أُعِيذُ مَجدَكَ أَن أَشقى وَتَعرِفُني
نُيُوبُ دَهرٍ تَرُدُّ القَرمَ حُلّانا
نَماكَ لِلمَجدِ آباءٌ بِهِم شَرُفَت
رَبِيعَةُ الغُرُّ عَدناناً وَقَحطانا
قَومٌ هُمُ ثَأَرُوا حُجراً وَهُم أَسَرُوا
عَمراً وَهُم قَهَرُوا ذا التاج صُهبانا
وَهُم أَباحُوا حِمى كِسرى وَهُم قَتَلُوا
هامُرزَ وَاِستَنزَلُوا الأُسوارَ مَهرانا
كانُوا جِبالاً لِنَجدٍ تَستَقِرُّ بِها
عَن الزَلازِلِ إِن ماجَت وَأَركانا
حَتّى إِذا اِرتَحَلُوا عَن جَوِّها اِضطَرَبَت
وَبُدِّلَت مِنهُمُ خَسفاً وَخِذلانا
وَأَصبَحَت بِقُرى البَحرَينِ خَيلُهُمُ
تَجُرُّ لِلعِزِّ أَشطاناً وَأَرسانا
لَولا نُزولهُمُ في جَوِّها لَرَأَت
رَبِيعَةٌ هَرَباً كَيشاً وَمَكرانا
لَكِنَّهُم أَثبَتُوا آساسَها وَنَفَوا
عَنها حَمِيَّ بنَ عَيمانٍ وَحَدّانا
كَما نَفَت قَبلَ ذا قَسراً أَوائِلُهُم
عَنها إِياداً وَحُلواناً وَجِيلانا
فَهاكَها يا عِمادَ الدِينِ حاوِيَةً
دُرّاً وَمِسكاً وَياقُوتاً وَمَرجانا

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1176
سنة الوفاة: 1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.

أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات