ما للفؤاد يفيض بالأكدار

ابن علوي الحداد

(46) مشاهدة


كلمات «ما للفؤاد يفيض بالأكدار» — ابن علوي الحداد كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما للفؤاد يفيض بالأكدار»

ما للفؤاد يفيض بالأكدار
فكأن فيه تلهبا من نار
ولمقلة عبراً تفيض دموعها
سحا كفيض الوابل المدرار
زرنا على الأحباب لما فارقوا
وترحلوا عن مرجعي وجواري
وسرت بهم تجب الركائب ترتمي
وتؤم داراً بوركت من داري
هذا الذي بعث الشجون وهاجها
وأصارني لا يستقر قراري
يا حسرتي من بعدهم يا لوعتي
يا طول حزني لانتزاح مزاري
يا كربتي يا غربتي يا وحدتي
يا وحشتي يا حيرتي بقفاري
لهفي على ظبي النقا ومحجري
وغزال نجد منتهى أوطاري
مسكية الأنفاس ذات محاسن
تنمي اللبيب حميدة الآثار
قد كان أنسى في الوجود وجودها
بشمائل مثل النسيم الساري
لف الربوع وصار فيها آنسا
لا تعتبريه خواطر الأسفار
حتى أتاه من المقدر مزعج
والكون دوار مع الأقدار
فمضى علي وجه السبيل ميمما
لمهابط الأنوار من بشار
وبقيت مضطرب الجوانح بعده
منشوش الإعلان والأسرار
يا ظبي عيديد المبارك عودة
يحيا بها دنف أخو تذكار
تجري مدامعه إذا جن الدجا
ويحن بالآصال والأبكار
أسفاً عليك وحسرة وتوجعاً
والأمر للَه العزيز الباري
يا قلب لا تجزع وكن متصبراً
متوقراً في كل خطب طاري
متنظراً متوقعاً متوجيا
مترقباً للطائف الجبار
الواحد الملك الرفيع جل جلاله
متواصل الإحسان والإبرار
رب رحيم مخلف ومعوض
ما فات بالأَضعاف والإكثار
وإذا الحوادث والخطوب تنكرت
فافزع إلى جاه النبي المختار
المصطفى هادي الأنام إلى الهدى
زين الوجود وخيرة الأخيار
المجتبي المنتقي من هاشم
بحر الندى والفضل والإيثار
ومحمد المحمود ذي الجاه الذي
وسع البرايا سيد الأبرار
خير الورى وملاذ كل مؤمل
ومدمر الطاغين والكفار
ومعدم الرسل الكرام إمامهم
وختامهم من غير ما إنكار
قد خصه الرب الكريم بقربه
ورضاه والغفران والأسرار
وبليلة المعراج لما أن رقى
أعلى الذرى في حضرة القهار
ومراتب ومناقب وفضائل
ووسائل مرفوعة المقدار
يا سيدي يا سندي يا عمدتي
يا عدتي في يسرتي وعساري
يا مفزعي عند الكروب وملجئي
عن الخطوب وخشية الإضرار
يا عصمتي يا قوتي يا نصرتي
يا منجدي يا منقذي يا جاري
يا سيد الشفعاء أدركني فقد
أصبحت في بحر الأسا متواري
وعلى من ليل الغموم دجنة
أمسيت فيها حائر الأفكار
وبقلبي الوجد الذي ما زال في
سودائه متأججاً كالنار
من فرقة الأحباب والألاف لي
مع قلة الأعوان والأنصار
قم يا رسول اللَه بي وتولني
واشفع إلى الرحمن في أوزاري
واسأله كشف مهمتي وملمتي
وقضاء حاجاتي وستر عواري
وصلاح حالتي وحسن قواقبي
وسداد خاتمتي وحسن جواري
ودوام عافية وعفو شامل
وكمال توفيق ولطف جاري
وعليك صلى اللَه يا علم الهدى
ما هبت النسمات بالأسحار
والآل والصحب الكرام وتابع
ما غنت الأطيار في الأشجار

قراءة في كلمات الأغنية

«راتب الحدّاد» هو المفتاح إلى فهم هذا الشعر، لأنه يوضح أنه لم يُنظم للقراءة الفردية بل للأداء الجماعي المنتظم. ومن هنا خصائصه: عبارة قصيرة محكمة، تكرار محسوب يشدّ الجماعة إلى إيقاع واحد، ومعانٍ تُقرَّر ولا تُناقَش. والناقد الأدبي الذي يطلب فيه التوتّر والصورة الطريفة يخرج بخفّي حنين، لأنه يقيس نصّاً بمقياس ليس له. أمّا من قرأه بوصفه نصّاً وظيفياً فسيرى براعة نادرة: أن يُصاغ كلام يبقى صالحاً للترديد اليومي ثلاثة قرون في عشرات اللغات دون أن يبلى.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصاب الجدريُّ عبد الله بن علوي وهو في الرابعة فأخذ بصره، فحفظ ما حفظ سماعاً وصار من كبار علماء حضرموت وهو لا يرى. وأثره لم يبقَ في تريم ولا في اليمن، بل انتقل مع الحضارم في أسفارهم التجارية عبر المحيط الهندي: إلى جزر القمر وزنجبار وسواحل الهند وجاوة وسنغافورة. فصار ما نظمه يُقرأ في مجالس يومية في بلاد لا يعرف أهلها العربية، ويحفظه من لم يسمع باسم بلده — وهذا انتشار قلّ أن يناله نصّ عربي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أعجب ما في أثره أن انتشاره تمّ بطريق التجارة لا بطريق الدولة: حمله التجّار الحضارم في سفنهم كما حملوا أموالهم، فبلغ ما لم تبلغه كتب أُلّفت في حواضر أكبر. وما زال «الراتب» يُقرأ جماعةً في المساجد والبيوت في إندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا إلى اليوم.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1634
سنة الوفاة: 1720
عبد الله بن علوي الحدّاد (1634 - 1720م)، فقيه ومتصوّف وشاعر من تريم بحضرموت. فقد بصره طفلاً، وصار من أبرز أعلام الطريقة العلوية. له «النصائح الدينية» و«الدر المنظوم»، و«راتب الحدّاد» الذي يُقرأ من شرق أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.

أعمال أخرى لـ ابن علوي الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات