ما للحوادث تنئينا وتدنينا

حفني ناصف

(45) مشاهدة


كلمات «ما للحوادث تنئينا وتدنينا» للشاعر حفني ناصف كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما للحوادث تنئينا وتدنينا»

ما للحوادث تُنئينا وتُدنينا
وللزمانِ يعادينا ويُصْفينا
وللسياسة تبدي كل آونةٍ
من رقش أثوابها للناس تلوينا
والدهر ما باله حيناً تكدّرنا
صروفه وأويقات تُصافينا
يذيقُنا مرّةً ما مرّ مَطعمُه
ومرّةً كأسَهُ الشهديّ يسقينا
مظاهرٌ بهرتنا عند رؤيتها
وأجرت الدمع سيلاً من مآقينا
وملعب سُحرت فيه مداركنا
فشاهدت من مرائيه أفانينا
لكنّ للغيب أسراراً محجّبة
عن العقول وإن تظهرْ لنا حينا
واللهُ يحدِث بعد العسر ميسرة
واليأسَ يُوليهُ من أفضالِهِ لينا
والشيءُ يبلغُ بالتدريج غايته
والشهرُ إكماله عند الثلاثينا
والحمد لله قد قرّت نواظرنا
وأقبلت نحونا الدنيا تهنّينا
والأمر قرّ واسباب الفلاح بدت
لنا وفارقَنا ما كان يؤذينا
وحقق الله ما كنا نؤمله
عوناص لنا وأماناً من أعادينا
وزارة شأنها جلب الصلاح لنا
وأن تشيّد في العليا مبانينا
ومجلساً قام في إصلاح قابِلنا
وحالنا فنسينا أمر ماضينا
مَن مبلغٌ معشرَ النوابِ أنهمو
أحيوا بمسعاهمو الإصلاح والدينا
وأنهم في قلوبِ الناس قد غرسوا
حبًّا تمكن في الأحشاءِ تمكينا
وأنهم خلدوا الذكر الجميل لهم
ذكراً يباهي شذاهُ مسكَ دارينا
وأنهم مهدوا السبْلَ الصعاب لنا
ووطنوا العدل بين الناس توطينا
وأنهم أطمعونا بعد ما يئست
منا النفوسَ وصدتنا أمانينا
اليوم فليْنظر اللاحي لهيئتنا
وليسال العفوَ عما قاله فينا
وليصحُ من سكرِهِ وليعرفنّ لنا
نزاهةَ العرض مما كان يرمينا
وليلق من مجلس الشورى نجوم هدى
سارين في فلك العليا مجدّينا
يدري بأن كان لم يعتدْ مباشرةً
أو لم يكابد على الأعمال تمرينا
إذنْ وربك يغدو وهو منبهرٌ
حتى يرى مصرَ في عينيه برلينا
لا أرجع اللهُ أياماً مررن بنا
أيام كنا نقاسي الظلم والهُونا
كنا نساق بسوط الظلم تندبُنا
أحبابُنا وتنادينا ذرارينا
أيام كانت ولاةُ الحوَر في سَعةٍ
وكان صاحبُنا الفلاحُ مسكينا
وكم أتينا لهم نشكو ظلامتنا
وما وجدنا أميراً قط يُشكينا
يقضي علينا بما يهوى ويُخصمنا
بأنه تابعٌ في ذاك قانونا
فإِن رأى أنه مما يساعدنا
في الحكم يا قرب ما يلغى القوانينا
فنحن نعرض والحكام تُعرض والأ
حكامُ تمرِض والدينار يَشفينا
نظنهم يوم تقليد الأمارة أم
لاكاً ومن بعدُ نلقاهم شياطينا
كأننا الآلة الصماء ليس لنا
من كدّنا غير أدهان تندّينا
أو أننا كُرةٌ تجري وليس لنا
حظ ولكن عصا الأيام تجرينا
ما ذنبنا غير أن الشرق منبتنا
وأنَّ ساحاته مأوى أهالينا
فلتْحي أوطانُنا ولتحيَ أمتّنا
ولتحى نظارنا وليحى سامينا
لتْحى نوابنا وليحي مجلسنا
وليحي حامي حمى مصر عرابينا
وجندُه الحر ولتحي السراة لهم
وليحى مِن جمعنا مَن قال آمينا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر حفني ناصف قليل بالنسبة إلى أثره، وهذا طبيعي: الرجل كان عالم لغة لا شاعر مهنة، وشعره جمعه ابنه بعده. لكن موقعه في تاريخ العربية أكبر من ديوانه، إذ كان من الجماعة التي أعادت التفكير في كيفية تدريس النحو للناشئة في مصر — وهي مسألة أثرها في اللغة أوسع من أثر أيّ قصيدة، لأنها تحدّد كيف يتعلّم ملايين الأطفال لغتهم. وكتابه «مميزات لغات العرب» من المحاولات المبكّرة في العربية للنظر في اللهجات نظراً وصفياً لا معيارياً، وهو باب لم يُفتح على مصراعيه إلا بعده بزمن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

مات أبوه وهو حَمْل في بطن أمّه، فكفله خاله وجدّته، ثم مضى في طريق العلم حتى صار قاضياً ولغوياً من أهل الرأي في إصلاح تعليم العربية. وكان يرى أن النحو يُدرَّس على وجه يُنفّر منه، فشارك في وضع كتاب مدرسي يُقرّبه، هو «الدروس النحوية» الذي درسته أجيال من طلبة مصر. ثم كانت ابنته ملك حفني ناصف — المعروفة بباحثة البادية — من أوائل من رفع صوت المرأة المصرية، فماتت سنة 1918 قبل أبيها بسنة واحدة، فرآها تُدفن ثم لحق بها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ما للحوادثتنئينا وتدنينا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حفني ناصف
سنة الميلاد: 1855
سنة الوفاة: 1919
حفني ناصف (1855 - 1919م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم حفني ناصف نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أهدي إلى روض السلام، شعر الفحول الأول، أما آن للشمل أن ينظما، يا مغرما بالصرف، قد بلغتني دعوة، قد أتى يومنا وحم الحمام، حي ولكن الوفاة قريبة، أهنيك لكنني أخجل، أنا وصنوي والزمان، للوزينا على مصر أيادي، في حلقة الندى قام مصقع، لمصر بئس المصير، إن كنت فهت بشيء، أحييت آمالي وكنت أمتها، بهجة في نضارة في رواء. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ حفني ناصف

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات