ما للمدام تديرها عيناك
ابن زيدون
(48) مشاهدة
«ما للمدام تديرها عيناك» — ابن زيدون: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما للمدام تديرها عيناك»
ما لِلمُدامِ تُديرُها عَيناكِ
فَيَميلُ في سُكرِ الصِبا عِطفاكِ
هَلّا مَزَجتِ لِعاشِقيكِ سُلافَها
بِبَرودِ ظَلمِكِ أَو بِعَذبِ لَماكِ
بَل ما عَلَيكِ وَقَد مَحضتُ لَكِ الهَوى
في أَن أَفوزَ بِحُظوَةِ المِسواكِ
ناهيكِ ظُلماً أَن أَضَرَّ بِيَ الصَدى
بَرحاً وَنالَ البُرءَ عودُ أَراكِ
واهاً لِعَطفِكِ وَالزَمانُ كَأَنَّما
صُبِغَت غَضارَتُهُ بِبُردِ صِباكِ
وَاللَيلُ مَهما طالَ قَصَّرَ طولَهُ
هاتي وَقَد غَفَلَ الرَقيبُ وَهاكِ
وَلَطالَما اِعتَلَّ النَسيمُ فَخِلتُهُ
شَكوايَ رَقَّت فَاِقتَضَت شَكواكِ
إِن تَألَفي سِنَةَ النَؤومِ خَلِيَّةً
فَلَطالَما نافَرتِ فِيَّ كَراكِ
أَو تَحتَبي بِالهَجرِ في نادي القِلى
فَلَكَم حَلَلتُ إِلى الوِصالِ حُباكِ
أَمّا مُنى نَفسي فَأَنتِ جَميعُها
يا لَيتَني أَصبَحتُ بَعضَ مُناكِ
يَدنو بِوَصلِكِ حينَ شَطَّ مَزارُهُ
وَهمٌ أَكادُ بِهِ أُقَبِّلُ فاكِ
وَلَئِن تَجَنَّبتِ الرَشادَ بِغَدرَةٍ
لَم يَهوِ بي في الغَيِّ غَيرُ هَواكِ
لِلجَهورِيِّ أَبي الوَليدِ خَلائِقٌ
كَالرَوضِ أَضحَكَهُ الغَمامُ الباكي
مَلِكٌ يَسوسُ الدَهرَ مِنهُ مُهَذَّبٌ
تَدبيرُهُ لِلمُلكِ خَيرُ مِلاكِ
جارى أَباهُ بَعدَما فاتَ المَدى
فَتَلاهُ بَينَ الفَوتِ وَالإِدراكِ
شَمسُ النَهارِ وَبَدرُهُ وَنُجومُهُ
أَبناؤُهُ مِن فَرقَدٍ وَسِماكِ
يَستَوضِحُ السارونَ زُهرَ كَواكِبٍ
مِنهُم تُنيرُ غَياهِبَ الأَحلاكِ
بُشراكِ يا دُنيا وَبُشرانا مَعاً
هَذا الوَزيرُ أَبو الوَليدِ فَتاكِ
تُلفى السِيادَةُ ثَمَّ إِن أَضلَلتِها
وَمَتى فَقَدتِ السَروَ فَهوَ هُناكِ
وَإِذا سَمِعتِ بِواحِدٍ جُمِعَت لَهُ
فِرَقُ المَحاسِنِ في الأَنامِ فَذاكِ
صَمصامُ بادِرَةٍ وَطَودُ سَكينَةٍ
وَجَوادُ غاياتٍ وَجِذلُ حِكاكِ
طَلقٌ يُفَنَّدُ في السَماحِ وَجاهِلٌ
مَن يَستَشِفَّ النارَ بِالمِحراكِ
صَنَعُ الضَميرِ إِذا أَجالَ بِمُهرَقٍ
يُمناهُ في مَهَلٍ وَفي إيشاكِ
نَظَمَ البَلاغَةَ في خِلالِ سُطورِهِ
نَظمَ اللَآلي التومِ في الأَسلاكِ
نادى مَساعِيَهُ الزَمانُ مُنافِساً
أَحرَزتِ كُلَّ فَضيلَةٍ فَكَفاكِ
ما الوَردُ في مَجناهُ سامَرَهُ النَدى
مُتَحَلِّياً إِلّا بِبَعضِ حُلاكِ
كَلّا وَلا المِسكُ النَمومُ أَريجُهُ
مُتَعَطِّراً إِلّا بِوَسمِ ثَناكِ
اللَهوُ ذِكرُكِ لا غِناءُ مُرَجِّعٍ
يَفتَنُّ في الإِطلاقِ وَالإِمساكِ
طارَت إِلَيكِ بِأَولِيائِكِ هِزَّةٌ
تَهفو لَها أَسَفاً قُلوبُ عِداكِ
يا أَيُّها القَمَرُ الَّذي لِسَنائِهِ
وَسَناهُ تَعنو السَبعُ في الأَفلاكِ
فَرَحُ الرِياسَةِ إِذ مَلَكتَ عِنانَها
فَرَحُ العَروسِ بِصِحَّةِ الإِملاكِ
مَن قالَ إِنَّكَ لَستَ أَوحَدَ في النُهى
وَالصالِحاتِ فَدانَ بِالإِشراكِ
قَلِّدنِيَ الرَأيَ الجَميلَ فَإِنَّهُ
حَسبي لِيَومَي زينَةٍ وَعِراكِ
وَإِذا تَحَدَّثَتِ الحَوادِثُ بِالرَنا
شَزراً إِلَيَّ فَقُل لَها إِيّاكِ
هُوَ في ضَمانِ العَزمِ يَعبِسُ وَجهُهُ
لِلخَطبِ وَالخُلُقِ النَدي الضَحّاكِ
وَأَحَمَّ دارِيٍّ تَضاعَفَ عِزُّهُ
لَمّا أُهينَ بِمِسحَقٍ وَمَداكِ
وَالدَجنُ لِلشَمسِ المُنيرَةِ حاجِبٌ
وَالجَفنُ مَثوى الصارِمِ الفَتّاكِ
هَنَأَتكَ صِحَّتُكَ الَّتي لَو أَنَّها
شَخصٌ أُحاوِرُهُ لَقُلتُ هَناكِ
دامَت حَياتُكَ ما اِستُدِمتَ فَلَم تَزَل
تَحيا بِكَ الأَخطارُ بَعدَ هَلاكِ
فَيَميلُ في سُكرِ الصِبا عِطفاكِ
هَلّا مَزَجتِ لِعاشِقيكِ سُلافَها
بِبَرودِ ظَلمِكِ أَو بِعَذبِ لَماكِ
بَل ما عَلَيكِ وَقَد مَحضتُ لَكِ الهَوى
في أَن أَفوزَ بِحُظوَةِ المِسواكِ
ناهيكِ ظُلماً أَن أَضَرَّ بِيَ الصَدى
بَرحاً وَنالَ البُرءَ عودُ أَراكِ
واهاً لِعَطفِكِ وَالزَمانُ كَأَنَّما
صُبِغَت غَضارَتُهُ بِبُردِ صِباكِ
وَاللَيلُ مَهما طالَ قَصَّرَ طولَهُ
هاتي وَقَد غَفَلَ الرَقيبُ وَهاكِ
وَلَطالَما اِعتَلَّ النَسيمُ فَخِلتُهُ
شَكوايَ رَقَّت فَاِقتَضَت شَكواكِ
إِن تَألَفي سِنَةَ النَؤومِ خَلِيَّةً
فَلَطالَما نافَرتِ فِيَّ كَراكِ
أَو تَحتَبي بِالهَجرِ في نادي القِلى
فَلَكَم حَلَلتُ إِلى الوِصالِ حُباكِ
أَمّا مُنى نَفسي فَأَنتِ جَميعُها
يا لَيتَني أَصبَحتُ بَعضَ مُناكِ
يَدنو بِوَصلِكِ حينَ شَطَّ مَزارُهُ
وَهمٌ أَكادُ بِهِ أُقَبِّلُ فاكِ
وَلَئِن تَجَنَّبتِ الرَشادَ بِغَدرَةٍ
لَم يَهوِ بي في الغَيِّ غَيرُ هَواكِ
لِلجَهورِيِّ أَبي الوَليدِ خَلائِقٌ
كَالرَوضِ أَضحَكَهُ الغَمامُ الباكي
مَلِكٌ يَسوسُ الدَهرَ مِنهُ مُهَذَّبٌ
تَدبيرُهُ لِلمُلكِ خَيرُ مِلاكِ
جارى أَباهُ بَعدَما فاتَ المَدى
فَتَلاهُ بَينَ الفَوتِ وَالإِدراكِ
شَمسُ النَهارِ وَبَدرُهُ وَنُجومُهُ
أَبناؤُهُ مِن فَرقَدٍ وَسِماكِ
يَستَوضِحُ السارونَ زُهرَ كَواكِبٍ
مِنهُم تُنيرُ غَياهِبَ الأَحلاكِ
بُشراكِ يا دُنيا وَبُشرانا مَعاً
هَذا الوَزيرُ أَبو الوَليدِ فَتاكِ
تُلفى السِيادَةُ ثَمَّ إِن أَضلَلتِها
وَمَتى فَقَدتِ السَروَ فَهوَ هُناكِ
وَإِذا سَمِعتِ بِواحِدٍ جُمِعَت لَهُ
فِرَقُ المَحاسِنِ في الأَنامِ فَذاكِ
صَمصامُ بادِرَةٍ وَطَودُ سَكينَةٍ
وَجَوادُ غاياتٍ وَجِذلُ حِكاكِ
طَلقٌ يُفَنَّدُ في السَماحِ وَجاهِلٌ
مَن يَستَشِفَّ النارَ بِالمِحراكِ
صَنَعُ الضَميرِ إِذا أَجالَ بِمُهرَقٍ
يُمناهُ في مَهَلٍ وَفي إيشاكِ
نَظَمَ البَلاغَةَ في خِلالِ سُطورِهِ
نَظمَ اللَآلي التومِ في الأَسلاكِ
نادى مَساعِيَهُ الزَمانُ مُنافِساً
أَحرَزتِ كُلَّ فَضيلَةٍ فَكَفاكِ
ما الوَردُ في مَجناهُ سامَرَهُ النَدى
مُتَحَلِّياً إِلّا بِبَعضِ حُلاكِ
كَلّا وَلا المِسكُ النَمومُ أَريجُهُ
مُتَعَطِّراً إِلّا بِوَسمِ ثَناكِ
اللَهوُ ذِكرُكِ لا غِناءُ مُرَجِّعٍ
يَفتَنُّ في الإِطلاقِ وَالإِمساكِ
طارَت إِلَيكِ بِأَولِيائِكِ هِزَّةٌ
تَهفو لَها أَسَفاً قُلوبُ عِداكِ
يا أَيُّها القَمَرُ الَّذي لِسَنائِهِ
وَسَناهُ تَعنو السَبعُ في الأَفلاكِ
فَرَحُ الرِياسَةِ إِذ مَلَكتَ عِنانَها
فَرَحُ العَروسِ بِصِحَّةِ الإِملاكِ
مَن قالَ إِنَّكَ لَستَ أَوحَدَ في النُهى
وَالصالِحاتِ فَدانَ بِالإِشراكِ
قَلِّدنِيَ الرَأيَ الجَميلَ فَإِنَّهُ
حَسبي لِيَومَي زينَةٍ وَعِراكِ
وَإِذا تَحَدَّثَتِ الحَوادِثُ بِالرَنا
شَزراً إِلَيَّ فَقُل لَها إِيّاكِ
هُوَ في ضَمانِ العَزمِ يَعبِسُ وَجهُهُ
لِلخَطبِ وَالخُلُقِ النَدي الضَحّاكِ
وَأَحَمَّ دارِيٍّ تَضاعَفَ عِزُّهُ
لَمّا أُهينَ بِمِسحَقٍ وَمَداكِ
وَالدَجنُ لِلشَمسِ المُنيرَةِ حاجِبٌ
وَالجَفنُ مَثوى الصارِمِ الفَتّاكِ
هَنَأَتكَ صِحَّتُكَ الَّتي لَو أَنَّها
شَخصٌ أُحاوِرُهُ لَقُلتُ هَناكِ
دامَت حَياتُكَ ما اِستُدِمتَ فَلَم تَزَل
تَحيا بِكَ الأَخطارُ بَعدَ هَلاكِ
قراءة في كلمات الأغنية
نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن زيدون
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الأندلس
سنة الميلاد:
1003
سنة الوفاة:
1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.
أعمال أخرى لـ ابن زيدون
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.