ما يرتجيه المرء من مولوده

ناصيف اليازجي

(47) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ناصيف اليازجي
سنة الإصدار: 1816م
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «ما يرتجيه المرء من مولوده» للشاعر ناصيف اليازجي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما يرتجيه المرء من مولوده»

ما يرتَجيهِ المرءُ من مولودهِ
غيرَ اللِّحاقِ بسالفاتِ جُدودهِ
فلْيُعدِدِ الأكفانَ قبلَ ثيابِهِ
والنَّعشَ قبلَ سريرهِ ومُهودِهِ
يَقضي الزَّمانَ المرءُ في خَطَرٍ فقد
مَزَجَت مَناحتُهُ فَكاهَة عيدِهِ
الموتُ بينَ صباحهِ ومَسائهِ
ومَنامِهِ وقيامهِ وقُعودِهِ
يتلو علينا الميتُ أفصحَ خُطبةٍ
كتِلاوةِ القُرآنِ في تَجويدهِ
والحيُّ عن إنذارهِ مُتَغافِلٌ
حتى تَراهُ كطامعٍ بخُلودهِ
الموتُ أخبَثُ ما يكون مَذاقةً
وأشَدُّ خَطْبٍ هالَ عند وُفودهِ
كلُّ الشَّدائدِ ليس تُحسَبُ عندهُ
إلاّ كأدنى قِشْرةٍ من عُودِهِ
لو خُيِّرَ السُّلطانُ لاختارَ البَقا
ويكونَ عبداً من أقلِّ عبيدهِ
ويودُّ مَن في السِّجن أن يبقى به
حيّاً يعيشُ معذَّباً بقيودِهِ
هذا الذي قَهَرَ الملوكَ بنفسهِ
لا باعتدادِ سِلاحهِ وجُنودِهِ
كلُّ الجبابرةِ الأعِزَّةِ عندَهُ
مثلُ الدُّخانِ يَبيدُ بعدَ صُعودِهِ
مَن كانَ يَفترِسُ الأُسُودَ نراهُ قد
نَزَلَ الثَّرَى فغدا فريسةَ دُودِهِ
والمالِكُ الأعناقِ أمسَى عُنْقُهُ
مِلكَ الدَّبيبِ مُشَبَّثاً بوريدِهِ
يا رحمةَ اللهِ الكريمِ تعهَّدي
شخصاً كبدرٍ حلَّ سَعْدَ سُعودِهِ
ناحَت عليهِ الباكياتُ فأذهلَت
بنُواحِها القُمْريَّ عن تَغريدِهِ
قد علَّمَ التَّصعيدَ صَدْرَ مُحبِّهِ
فتعلَّمَ التَّقطيرَ من تَصعيدِهِ
سَهرانُ يَرعَى النَّجمَ وَهوَ جليسُهُ
وإذا سألتَ فذاكَ بعضُ شُهودِهِ
قد ساءَ خُلْقُ الدَّهْرِ حتَّى إنَّهُ
لم يَرْعَ حقَّ شهابهِ ومجيدِهِ
غَدَرَ المجيدَ ابنَ الشِّهابِ بجهلِهِ
فوَفَى بحقِّ الحُزنِ دمعُ رشيدِهِ
قد سارَ تحتَ لفائفِ الأكفانِ مَن
كانت تَسيرُ النَّاسُ تحتَ بُنودِهِ
حَمَلَتهُ أكتافُ الرِّجالِ وخيلهُ
ترنو لحاملهِ بعينِ حَسودهِ
وَثَبَ الحِمامُ عَليهِ وِثبةَ فاتكٍ
جَعَلَت نِصالَ سِلاحِهِ كغُمودِهِ
ومحافلُ الأُمَراءِ حولَ سريرهِ
لم يَقدِروا إلاّ على تَعديدِهِ
هذا عَمودٌ كان رُكنَ عشيرةٍ
صارت كبُرجٍ مالَ خَطُّ عَمودهِ
أخَذَ الرِّئاسةَ مَنصِباً عن جَدِّهِ
فكأنَّهُ أوصى بها لحفيدهِ
جادَ الزمانُ بهِ فكانَ كنادِمٍ
ولذاك صار السَّلبُ غايةَ جُودِهِ
والدَّهرُ خازِنُ أهلهِ لكنَّهُ
في الصَّرفِ يَبدأُ من أجَلِّ نُقودِهِ
في ذِمَّةِ الله الحَفيظِ مُسافِرٌ
كانت قلوبُ النَّاسِ من تزويدِهِ
قامتْ تودِّعُهُ الرِّجالُ فأودَعتْ
حَبَّ القلوبِ قِلادةً في جِيدِهِ
عبدٌ إلى مولاهُ جرَّدَ نفسَهُ
طوعاً فنالَ الرَّفعَ من تجريدهِ
ضمَّتهُ أجنِحَةُ المَلائكِ بينَها
كالحرفِ ضَمَّ أخاهُ في تشديدِهِ
لله سِرٌ في البريَّةِ غامضٌ
وَقَفتْ عقولُ النَّاسِ عند حُدُودهِ
لا يَهتدي عِلمُ النُّجومِ برصدهِ
ويضِلُّ عِلمُ الرَّملِ في توليدِهِ
عادَ التُّرابُ إلى حقيقةِ أصلِهِ
كالثَّلجِ إذ يَنحَلُّ عَقدُ جُمودِهِ
حُكمٌ قديمٌ لا يزالُ مُجَدَّداً
فنَروحُ بين قديمِهِ وجديدهِ
نمشي إليه كلَّ يومٍ خَطوةً
فيكونُ ذاك مُقرِّباً لبعيدهِ
ولرُبَّما يجري إلينا خاطِفاً
كالبرقِ يعدو فوقَ خيل بريدِهِ
هذا الذي لا بُدَّ منهُ لكلِّ مَن
في الأرض يحفَظُ سالفاتِ عُهودِهِ
يُشقي ويُسعِدُ تارةً بقدومِهِ
ويظَلُّ يمزُجُ وعدَهُ بوعيدهِ
من ماتَ في ثوبِ الصَّلاحِ فإنَّهُ
قد عاشَ فالموتُ ارتجاعُ وُلُودِهِ
كانَ الوُجودُ مُسبِّباً لفنائِهِ
فغدا الفَناءُ مُسبِّباً لوُجودهِ

قراءة في كلمات الأغنية

كانت أسرة ناصيف اليازجي في بداية القرن السابع عشر تقطن قرى حوران فهاجر أفراد منها إلى مدينة حمص وراحوا يكتبون للولاة والحكام فأطلق عليهم اسم الكاتب وهو بالتركية (اليازجي). وفي أواخر القرن السابع عشر هاجر أفراد من هذه الأسرة الكبيرة إلى غربي لبنان وعلى رأسهم سعد اليازجي، فأصبح كاتباً للأمير أحمد المعني آخر حاكم للبنان من المعنيين، ونال حظوة عنده فلقبه «بالشيخ» لوجاهته وعلمه، وأصبح هذه اللقب يدور مع أفراد الأسرة. خلال القرن الثامن عشر كتب آل اليازجي للأمراء الأرسلانيين والشهابيين. وكان عبد الله اليازجي والد ناصيف كاتباً للأمير حيدر الشهابي في قرية كفرشيما.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط بن سعد اليازجي (25 مارس 1800 - 8 فبراير 1871)، أديب وشاعر لبناني ولد في قرية كفر شيما، من قرى الساحل اللبناني في 25 آذار سنة 1800م في أسرة اليازجي التي نبغ كثير من أفرادها في الفكر والأدب، وأصله من حمص.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أخذ ناصيف اليازجي على نفسه تهذيب اللغة، وعمل على تقريب متناولها فحببها إلى القلوب وأصبح من محركي الحركة القومية العربية، إذ حمل الناس على المساهمة في إحياء تراث اللغة ونشره، وكان ناصيف يحاول مجاراة العرب الأقدمين في مؤلفاته كما يعتبر ناصيف من أعلام بداية عصر النهضة العربية في القرن التاسع عشر ميلادي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ناصيف اليازجي
بلد المنشأ: البنان
سنة الميلاد: 1800
سنة الوفاة: 1871
بداية المسيرة: 1816م
يُعتبر ناصيف اليازجي شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـناصيف اليازجي: على نادي أحبتنا الكرام، الحمد لله من الله بالفرج، لمن طلل بوادي الرمل باد، لضريح إبراهيم نخلة رحمة، إن ابنة الحداد طنوس انطوت، لقد ناحت ربى لبنان حزنا، أخذت نحوي سبيلا، قف بالديار وحي القوم عن كثب، لكل كرامة زمن يعود، سلام الله أيتها القباب، سقاني حبه كأسا دهاقا، رأى أطلالهم دمعي فسالا، ماذا لقيت من الحبيب وحبه، لا تبك ميتا ولا تفرح بمولود، أي ذنب ترى وأية زله.

عن الشاعر: ناصيف اليازجي

يُعتبر ناصيف اليازجي شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ناصيف اليازجي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات