مدحت السرى وهي الحقيقة بالم

ابن سناء الملك

(45) مشاهدة


كلمات «مدحت السرى وهي الحقيقة بالم» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مدحت السرى وهي الحقيقة بالم»

مَدَحْتُ السُّرى وهي الحقيقةُ بالَّمِّ
لفرقةِ أَرضٍ غاب عن أُفْقِها نجمي
إِذا خَلَتِ الأَوطانُ ممن أُحبُّه
فلا قامَ فيها للحَيَا موسُم الوَسْم
ديارٌ رأَيتُ الصُّبحَ من بعدِ أَهْلِها
أَشدَّ سواداً من حَنادسِه الدُّهْم
خَلَتْ من حبيبِ القلب إِلا خيالَه
كجسمي خَلاَ بالبَينِ إِلاَّ من السُّقْم
يُسائِلُني عنه صداها لظَنِّه
بأَن الصَّدى والرَّسمَ صَوْتي مَعَ الجسم
حَبيبي له مِّني الفؤادُ صَبَابةً
بأَجْمَلَ من جُمْلٍ وأَنعَمَ من نُعْم
قرأتُ كتابَ الحُسْنٍ من خَطِّ خدِّه
أَلم تَره في خَدِّه واضحَ الرَّقْم
فباءُ عِذَارٍ فَوْقَه سِيْن طُرَّةٍ
إِلى ميمِ ثَغْرٍ فَهْو أَوَّلُه بَسْم
وقيل تُسَمَّى الخمرُ إِثماً وإِن يكن
فريقتُه الإِثم البَرِيءُ من الإِثم
كأَنيَ لم أَسْكَر بخمرةِ رِيقه
وعَرْبَدْت لكنْ فَوْقَ خدَّيهِ باللَّثم
ولم أَر غُصْناً مائِلاً مِنْ قَوَامِه
يُقوِّمه لكِنْ عِنَاقِيَ أَو ضَمِّي
ولم أَصرع العذَّالَ في مَعْركَ الهوى
ومن قدِّه رُمْحِي ومِنْ لَحْظِه سَهْمِي
ولم تَلْتقِ الرُّوحان رُوحِي ورُوحُه
وغايةُ غيرِي يَلْتقي الجسمُ بالْجسْم
ولم أَرْضَ منه جنَّةً هان عِنْدَها
عليَّ دخولُ النارِ فيها عَلى عِلْم
زمانٌ كأَنِّي لم أَفُزْ فيه بالمُنىَ
ولم تَنْزِلِ اللَّذاتُ فيه على حُكْمي
فحِلْميَ إِلاَّ فيه حِلْمُ ذوي النَّهى
وصَبْرِيَ إِلاَّ عنه صبرُ أُولي العزم
وذاك دنوٌّ آل مني إِلى النَّوى
وذاك سرورٌ آل منه إِلى الهمِّ
كذا خُلِقَتْ فالقربُ للبعْدِ والرِّضَا
إِلى السُّخْطِ والقَصْرُ المشيدُ إِلى الْهَدْم
نَسيتُ سِوى دارٍ بكيتُ برَسْمِها
وذَلِكَ رَسْمي إِنْ وَقَفْتُ على الرَّسم
وديعةُ مسكٍ في ثَراها وجْدتُها
فصيِّرتُ لَثْمِي للوَدِيعةِ كالخَتْمِ
على سُنَّةِ العُشَّاقِ أَو بِدْعةِ الهوى
حَمَلْتُ بجهْلي إِذْ جهِلْتُ على حِلْمِي
ولكنني أَنْشَرْتُ فهمِي من البِلَى
كما أَنَّنِي أَيقظْتُ حِلْمي من الحُلْمِ
وأَقبل نُسْكِي حينَ ولَّتْ شَبيبَتي
وآضَ اجْتِرامِي حين عاتَبَه حزْمِي
فجِئْتُ إِلى الإِسكندريةِ قاصداً
إِلى كعبةِ الإسلامِ أَو عَلَمِ العِلْم
إِلى خيرِ دينٍ عنده خَيْرُ مُرشِدٍ
وخيرِ إِمامٍ عنْدَهُ خيرُ مُؤْتَمِّ
إِلى أَحمدَ المُحيي شَريعةَ أَحمدٍ
فلا عَدِمتْ منهُ أَباً أُمَّهُ الأُمِّي
حَمَى بدُعاءٍ أَو هَمَى بفوائدٍ
فبُورِكَ مَنْ ما زَال يَحْمي كما يَهْمِي
تقوَّس تقويسَ الهِلالِ تهجُّداً
وذاك هلالٌ يَفْضَحُ البدرَ في التمِّ
إِذا ما شياطينُ الضَّلالِ تمرَّدت
جِدَالاً فمِنْ أَقواله كَوْكَبُ الرَّجْمِ
تكادُ لديْه العربُ والفخرُ فَخْرُها
تُقِرُّ به أَنَّ المفاخرَ في العُجْمِ
أَبُو الدَّهر عمراً واعْتِزَاماً ومنصِباً
فلا ذاقَ منه دهرُه فَجْعَةَ اليُتْم
أَتيتُ له مُسْتَشْفِعاً بدُعائِه
يُقِيلُ به جُرْمِي ويَشْفَعُ في إِثمِي
ويمَّمْتُ يمّاً حُزْتُ في اليَمِّ قَبْلَهُ
إِليه فمِنْ يمٍّ وَصَلْتُ إِلى يَمِّ
وفارَقْتُ مَالا يُسْتَطاعُ فِراقُه
فيالكَ عَدْلاً لاَحَ في صُورَةِ الظُّلْمِ
وخلَّفتُ إِخواناً كِرَاماً ومَعْشَراً
إِذا مَرِضُوا دَاوَوْا سقيمَهمُ باسمي
فهل عِندَكُم أَنِّ نزلتُ بِبَلْدَةٍ
هي الثغرُ إِلاَّ أَنه بَاردُ الظَّلْم
ترى أَهُله كسبَ المحامِد في النُّهى
وحَوْزَ العُلى في البِرِّ والغُنمْ في الغُرْمِ
شَكْرتكُمُ يا أَهْلَ اسْكندريَّةٍ
لأَنَّكُمُ أَنأَى الأَنامِ عن الذَّمِّ
فإِن أَنا واصَلْتُ المقامَ فعن رِضىً
وإِنْ أَنا أَزْمَعْتُ الرَحيلَ فَعَنْ رَغْمي
سأَحبوكُم رِقَّ القوافي فإِنَّني
بغير اخْتِلاقٍ مَالِكُ النَّثْرِ والنَّظْمِ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «مدحتالسرى وهيالحقيقةبالم»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات