مديحك كالمسك لا يكتتم

ابن سناء الملك

(48) مشاهدة


«مديحك كالمسك لا يكتتم» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مديحك كالمسك لا يكتتم»

مديحُك كَالمِسْكِ لا يُكْتَتَمْ
به يُبْتَدَى وبه يُخْتَتمْ
وما بَرِحَ المَدْحُ بَعْد النَّسيبِ
وذا مَذْهبٌ شاعَ بَيْنَ الأُمَمْ
ومَدْحُكَ من قَبْلِ خَلْقِ النسيبِ
ونظْمِ القريض وخَلْق النَّسَمْ
صِفَاتُك قائمةٌ في النُّفوسِ
قديماً وثابتةٌ في القِدَمِ
على أَنَّ لي همةً في النسيبِ
ولكنَّ مدْحَك مِنْهُ أَهَمْ
وإِنَّ النسيبَ إِذا ما مُدِحتَ
يُقالُ ولكنَّه لا يَتِمْ
وإِن النسيبَ يَسُرُّ النفُوسَ
ويُذْكِي العقولَ ويُصْفِي الشِيَمْ
ولا سيما وَهْوَ مِنْ عَاشِقٍ
رماهُ الهوى وبَراهُ السَّقَمْ
ومحبوبةٍ فوق شَمْسِ الضُّحَى
فلا تَحْفِلَنَّ ببدرِ الظُّلَمْ
تعلَّقْتُه ناعسَ المقْلتينِ
يَنِمُّ على أَنَّه لم يَنَمْ
وهِمْتُ بِه أَسْمَر المرشَفَين
عليه اللَّمى وعليه اللِّمَمْ
فَبَرْقُ مُقبَّلهِ لا يَشَامُ
ووردةُ وجْنَتِه لاَ تُشَمْ
إِذا كَسَر الجفنَ مَن فَتْرَةٍ
فللجفنِ كسْرٌ وللصَبِّ ضَمْ
لجنسين منه كمالُ الجمالِ
فللعُرب عَيْنٌ وللتُّركِ فَمْ
وعمَّ الورى بالهوى خَالُه
ويا قَلَّ ما يوجدُ الخالُ عَمْ
وعِقُد مقبَّلِه كلُّه
يتيمٌ ولكن نراهُ ابْتَسَمْ
أَيا عاذِلي فيه لما رآهُ
لئن كنتَ أَعْمَى فإِني أَصَمْ
وَهبْكَ أَبا ذَرِّ هذَا الكلامِ
فَهَبْنِي أَبا جَهْلِ هذا الصَّنَمْ
وأَيْنَ العواذِلُ ممن هَويْتُ
ولو كُنَّ ثَمَّ لأَبْصرنْ ثَمْ
أُسِرُّ الغرامَ وَيْبدُو عَليَّ
وما انْكَتَم الشَّيْبُ تَحْتَ الكَتَمْ
على أَنَّنِي مُذْ عرفْتُ الهَوَى
جهلتُ النُّهى واستطبْتُ الأَلَمْ
وبِعْتُ الكَرَى واشتريتُ السُّهادَ
فما ذُقْتُ طَعم الكَرَى مُنْذُ كَم
وأَربعةٌ قطُّ لم تَفْتَرِقْ
هَوىً وجوىً وحياةٌ وهَمْ
ولا تعجَبَنْ لحياةِ الهمومِ
حياةُ الهُمُومِ بمَوْتِ الهِمَمْ
ويومٍ كَليلةِ صَدِّ الحبيب
يقالُ أَضاءَ وقلت ادْلَهَم
أَرى الْبَرْقَ في خَدِّه كالشحُّو
بِ والشمسَ في وجْهِهِ كالغَمَمْ
وما اسودَّ إِلا لأَنِّي به
قَبَرْتُ العُلاَ ودفَنْتُ الكَرمْ
ولكن أُعِيدَ بعَبْدِ الرحيمِ
وما زال بالجُودِ مُحيي الرِّمَمْ
ولولاه كنتُ نَبَذْتُ الدواةَ
ولولاه كنتُ كَسرتُ القَلَمْ
ولولا فريضةُ مَدْحِي له
لقلتُ بكم يُشْتَرى لي بكم
وعمَّ الورى بالهوى خَالُه
ويا قَلَّ ما يوجدُ الخالُ عَمْ
وعِقُد مقبَّلِه كلُّه
يتيمٌ ولكن نراهُ ابْتَسَمْ
أَيا عاذِلي فيه لما رآهُ
لئن كنتَ أَعْمَى فإِني أَصَمْ
وَهبْكَ أَبا ذَرِّ هذَا الكلامِ
فَهَبْنِي أَبا جَهْلِ هذا الصَّنَمْ
وأَيْنَ العواذِلُ ممن هَويْتُ
ولو كُنَّ ثَمَّ لأَبْصرنْ ثَمْ
أُسِرُّ الغرامَ وَيْبدُو عَليَّ
وما انْكَتَم الشَّيْبُ تَحْتَ الكَتَمْ
على أَنَّنِي مُذْ عرفْتُ الهَوَى
جهلتُ النُّهى واستطبْتُ الأَلَمْ
وبِعْتُ الكَرَى واشتريتُ السُّهادَ
فما ذُقْتُ طَعم الكَرَى مُنْذُ كَم
وأَربعةٌ قطُّ لم تَفْتَرِقْ
هَوىً وجوىً وحياةٌ وهَمْ
ولا تعجَبَنْ لحياةِ الهمومِ
حياةُ الهُمُومِ بمَوْتِ الهِمَمْ
ويومٍ كَليلةِ صَدِّ الحبيب
يقالُ أَضاءَ وقلت ادْلَهَم
أَرى الْبَرْقَ في خَدِّه كالشحُّو
بِ والشمسَ في وجْهِهِ كالغَمَمْ
وما اسودَّ إِلا لأَنِّي به
قَبَرْتُ العُلاَ ودفَنْتُ الكَرمْ
ولكن أُعِيدَ بعَبْدِ الرحيمِ
وما زال بالجُودِ مُحيي الرِّمَمْ
ولولاه كنتُ نَبَذْتُ الدواةَ
ولولاه كنتُ كَسرتُ القَلَمْ
ولولا فريضةُ مَدْحِي له
لقلتُ بكم يُشْتَرى لي بكم
وأَنَّك أَوفاهُم بالعهودِ
وأنك أرعاهم للذمم
فخار أجل وطول أطل
وبأْسٌ أَشدُّ وعزمٌ أَشَمْ
ودولتُه ركنُها قائِمٌ
برغم العدوِّ الأَغثِّ الأَعَمْ
يعاديك كلُّ لئيمِ الأُصولِ
مباحِ الحريم مُشاعِ الحُرَم
له خَلوةٌ كلُّها تَنْقَضِي
برتْقِ الفُتُوقِ وسَدِّ الثُّلمْ
ويَحْلِفُ أَنِّي الحبيبُ النصيحُ
ويَكْذِبُ بل حاسِدٌ متَّهم
ينمُّ إِليكَ وطوْراً عليْكَ
فتمَّ له أَمْرُه حين نَمْ
يُرى في الخَلا حاملاً طاعِناً
ولكِنْ إِذا مَا رآكَ انْهَزَمْ
وباسْمِكَ قد حَلَّ فوق السَّما
ولولاكَ لَم يَسْمُ بل لم يُسَمْ
ويَكْفُر أَنعمَك السابغاتِ
فسوفَ تعودُ عليهِ نِقَمْ
ويمضغُه الدَّهرُ مَضْغَ الأَديم
ويَعْرُكُهُ النحسُ عرْك الأَدَم
وأَعْدِلُ عن ذا إِلى شُكْرِ من
أُقصِّر عنه لفرْطِ العِظَم
رددْتَ أَبي بعد أَن كانَ سَارَ
وكادت مَطيتُه أَن تُزَم
رددت إِرادتَه إِذْ أَرادَ
وثَبَّطْتَ عزْمَتَه إِذْ عَزمَ
نَهَيْتَ عزيمَته فانتهى
رسمتَ إِقامَته فارْتَسَمْ
وواللهِ ما بك من حاجةٍ
إِلى أَحدٍ من جميع الأُمَمْ
ولكنْ رَفَقْتَ له رحمةً
فلو سارَ لانحط أَو لانْحَطَم
وخِفْتَ على عِقْدنا الانتثار
لأَنَّ ببقياه كان انتَظَم
ولو كان فارقَ طوعاً نداكَ
لأَعقَبَه في الطريق الندم
نقعتَ به غُلَّتي والصَّدى
جمعتَ به كبدي والشَّبَمْ
جمعتَ به شَمْلَنا بل جَمَعْـ
ـتَ سُقْيَا الغَمَامِ وكَشْفَ الغُمَم
وإِنّي لأَشْكرُ الصنيعَ
كشُكر الرياضِ لصُنْعِ الدِّيم
وفي النفس واحدةٌ أَحرقتْ
فؤَادِي فأَصبح فيها حَمَمْ
تقُولُ أَعاديَّ لولا أَبوكَ
لما كُنْتَ تدخلُ ذاكَ الحَرَمْ
وكنْتَ القصيَّ وكنتَ البعيد
وكنتَ من العالَم المُهتَضمْ
وإِنَّ الأَجلَّ يراك الأَقلَّ
ولو كُنْتَ مِمَّنْ رَقَى أَو رَقَمْ
وما زال فعلكَ منه يُذَامُ
وما زَال قَصدُك منه يُذَمْ
وما أَنت من جِنْسِ من يُصْطَفَى
ولا أَنتَ من نَوع ما يُحْترم
وليس لذاتِك ذاك القَبُولُ
وليس لنَفْسِك ذَاكَ القَدَمْ
ولكن أَبوكَ له خِدْمَةٌ
دخلْتَ بها في غِمارِ الخَدَم
وأَحسب أَنهمُ يكذون
وهل يَصدقُ الحاسدُ المتَّهمْ
وحاشا لمجدِك من أَن أُضام
بأَنّي إِلى غير ذاتِي أُضَمْ
وقد كَذَبُوا أَنت لِي واصِفٌ
بحسن الفِعالِ وحُسْن الفَهم
وكُتْبُك تشهد أَنِّي الحبيبُ
وأَنّي الأَخصُّ وأَنّي الأَعم
أَبي بِي سار اسمُه في البلاد
وجابَ الوِهادَ بها والأَكَمْ
وأَحْيَيْتُ أَسْلافِيَ الأَقدمين
فقاموا وهم يَنْفُضُون اللِّمَم
وهم وأَنا بِكَ حُزْنَا الفَخَارَ
وصارَتْ لنا في البَرَايَا قِيَمْ
بقيتَ ويَبْلى الزمانُ الجديد
وتبّاً لمذهبِ أَهَل القدم
فلا بُدَّ من أَن تمورَ السماءُ
ويَذْوِي بها كُلُّ نَجْم نَجَمْ
ويظهرُ في الفرقدين العَمى
كما بان في الهَرَمينِ الهَرَمْ
وليْسَ السماءُ كما قد رأَيـ
ـتَ بالشُّهْبِ إِلاَّ أَديمَ حَلَم
ونجمُك في كلِّ ذا لا هَوَى
وركنُك في كل ذَا لا انْهدَم
تدومُ ويُقْسَمُ فينا نَدَاك
فأَمّا عُلاَك فما يُقْتَسَم
وأَرْبَعَةٌ فيَّ ممَّا وَهَبْـ
ـت نَفْسٌ وروحٌ ولَحمٌ وَدَمْ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات