مقام أجل الرسل أعلى وأعظم
يوسف النبهاني
(45) مشاهدة
اقرأ «مقام أجل الرسل أعلى وأعظم» من نظم يوسف النبهاني كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «مقام أجل الرسل أعلى وأعظم»
مقامُ أجلِّ الرسلِ أعلى وأعظمُ
فَماذا يقولُ المادحون ومن همُ
نَعم جئتُ أَحكي بعض ما نحن نفهمُ
لِكَيما يصلّي سامعٌ ويسلّمُ
عَليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَإِلّا فَما للذرّ أَن يصفَ العرشا
وَهل يصفُ الأكوانَ ذو مقلةٍ عَمشا
هنالكَ أسرارٌ لأحمد لا تُفشى
خُلاصتها محبوبُ مولاه فاِفهموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
أتى شاهِداً قولُ المؤذّن أشهدُ
بأنَّ أجلَّ الخلقِ قدراً محمّدُ
قران تَعالى اللَّهُ باللَّهِ أسعد
على أنّه للَّه عبدٌ مكرّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
عَلى العرشِ مَكتوبٌ وكلِّ المعالمِ
وَجُدرانِ جنّاتٍ بدت قبل آدمِ
شهادةُ حقٍّ بالنبيّ ابن هاشمِ
أَلا فاِعجبوا من أصلهِ الفرعُ أقدمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بهِ آدمٌ والرسل كلٌّ توسّلا
فأَعطى لهُ مولاه ما كانَ أمّلا
وَلولاهُ دامَ الكونُ بالكفر مثقلا
وَلكن بهِ الرحمن ما زال يرحمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بهِ بشّرَ الإنجيلُ قوماً فحرّفوا
وَبشّرتِ التوارةُ قوماً فأجحَفوا
وَلَو كانَ موسى والمسيحُ تخلّفوا
لَما اِستَنكفوا أن يتبعوهُ ويَخدموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَموسى كليمُ اللَّه في أفق السفرِ
رَأى أمّةَ المُختار كالأنجم الزهرِ
فَقالَ له الرحمنُ هم أمّةُ البدرِ
محمّدنا قال اِجعلنّي منهمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَعيسى سَيأتي تابِعاً شرع أحمد
يُصلّي بهِ مَهديّنا وهو يقتدي
فَأكرِم بِنا مِن أمّةٍ ذات سؤددِ
لَنا البدءُ طه وابن مريم يختمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَيا ليتَ أهلَ الكفرِ قد تَبعوهما
وَيا لَيتَهم في ديننا قلَّدوهما
فَإنّهمُ في جحدهِ أغضبوهُما
فَيا وَيحهم ماذا عليهم لو اِسلموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَما الخاسرُ المغبونُ إلّا جحودهُ
وَما الرابحُ المغبوط إلّا شهيدهُ
وَلا فعلَ خيرٍ للجحود يفيدهُ
وَليس يبالي ميّتٌ وهو مسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَلو عبدَ اللَّه الفَتى ألف حجّةٍ
وَلَم يعصهِ في أمره قدر ذرّة
وَلَم يَعترف في دهره بنبوّةٍ
لهُ فَله دارُ الخلود جهنّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَما العقلُ إلّا ما يري ربّه الهدى
فَينُقذه من هوّة الكفر والردى
وَمَهما سَما نوراً إذا هو ما اِهتدى
إِلى دينِ طه فهو بالكفر مظلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
ولا فرقَ بين المدركينَ زمانَهُ
وَمَن سمِعوا في سائر الدهر شانهُ
فمَن جَحدوه لن يَنالوا أمانهُ
وَجاحدهُ مهما اِتّقى فهو مجرمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
أَتى شرعهُ كلَّ الشرائع ينسخُ
وَيثبتُ في كلّ البلاد ويرسخُ
وَربُّك يَهدي مَن يشاءُ ويمسخُ
وحسّادهُ الأحبار بالمسخِ أعلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَما مسخَ الرحمنُ من بعد بعثته
بِأمّته شَخصاً وأمّة دعوته
لِتَعميمهِ للعالمينَ برَحمته
بهِ اللَّه يُردي مَن يشاء ويرحمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
نعَم مسَخَ اللَّه القلوبَ ولا بدعا
نعَم مُسخت صَخراً وما نَبَعت نبعا
وَقَد عميَت لا تُدركُ الضرّ والنفعا
فَلَم ترَ نورَ المُصطفى وهو أعظمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
تَرى المرءَ في دنياهُ أعلمُ عالم
وَفي الدينِ أَغبى من ضعاف البهائمِ
فلَو كانَ مطويّاً على قلب آدمي
لَما ضلّ عنه والبهائم تفهمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَكَم مِن بهيمٍ قال إنّيَ أشهدُ
بأنَّ رسولَ اللَّه حقّاً محمّدُ
وَكانَ يغيثُ المستجيرَ فيسعدُ
وَبَعضٌ يدلُّ الناس والبعض يخدمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَكَم مِن جمادٍ لانَ إذ نال قلبه
محبّة طهَ حينما شاء ربّهُ
وَأَمّا قلوبُ الكافرين فحربهُ
وَإنّ لها لو تعقلُ السلم أسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بودّي لو خلّى الفتى دين أمّهِ
وَحكّمَ في الأديان صادق فهمهِ
إذاً لاِرتَضى الإسلام ديناً بعلمهِ
وَقال أبو الزهراءِ أصدق أعلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَلكِن رَأى ديناً تهيّأ قبلهُ
رَأى أصلهُ فيه يتابع أصلهُ
فَعاشَ عليهِ فرعهُ جاء مثله
وَما حقّقوا دينَ الحبيبِ ليفهموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَقَد غرّ قَوماً دهرُهم فهو مسعد
لِبعضٍ وبعضٌ بين قومٍ مسوّدُ
وَلو كانتِ الدُنيا حكاه محمّد
وربّكَ يُعطي من يشاء ويحرمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
عَلى أنَّ هَذا الكون أضغاثُ حالم
وَلذّته تَحكي سموم الأراقمِ
مُخالفُ طهَ في لظى غير رائم
وتابعُهُ في جنّةٍ يتنعّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَيا عَجباً للناسِ أينَ عقولهم
لَقَد غَفلوا عَن شأنِ يومٍ يهولهم
وَلَو صدّقوا المختارَ كانَ رَحيلهم
إِلى جنّةٍ أو لا فتلكَ جهنّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
أَما قرأوا قرآنهُ وعجائِبه
أَما سَمِعوا أخباره وغرائبه
أَما عَلِموا أتباعهُ وأصاحبه
فَعنهم جميعُ الكائناتِ تترجمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
رووا دينهُ بالصدقِ عن كلِّ صادق
وَلَم يَأخذوهُ هكذا نطق ناطقِ
لَقَد أَوضحوا منه دقيقَ الحقائقِ
فَبانَ لديهِ صدقه المتحتّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَمَهما يزِد علماً به المرء يشرحُ
بهِ صدرهُ يزدَد يقيناً ويفرحُ
وَدينُ سِواه العلمُ فيه يوضّحُ
شكوكاً فدينُ المُصطفى هو أسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَدينُ سواهُ لا ترى برواتهِ
عليماً صدوقاً سالماً من هناتهِ
وَدامَ بجهلِ القومِ في ظلماتهِ
عُصوراً ودينُ المُصطفى ليس يُظلِمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَهَذا بيانٌ مجملٌ فمنِ اِهتدى
يَرى كلّ يومٍ منه نوراً مجدّدا
وَيشكرهُ واللَّه شُكراً مؤبّدا
عَلى نعمةِ الإسلامِ واللَّه منعمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
لَقَد بَعَث اللَّه النبيَّ محمّدا
إِلى كلِّ خلقِ اللَّهِ أحمرَ أسودا
فَمَن كانَ مِنهُم تابعاً دينهُ اِهتدى
وَساواهُ فيهِ المسلمُ المتقدّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
نَعَم صحبهُ خيرُ القرونِ الأخايرِ
وَبعدهُمُ القرنان خير الأواخرِ
وَعُنصرهُ أَسنى وأَسمى العناصرِ
فَقَد ذهبَ الرحمنُ بالرجس عنهمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَبعدُ فكلُّ الناسِ أولادُ آدم
كَأسنانِ مشطِ العربُ مثلُ الأعاجمِ
وَقَد جعلَ التَقوى أجلّ المكارمِ
فَمَن كانَ أَتقى فهو أفضل أكرمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَإِنّا بحمدِ اللَّه أفضل أمّةٍ
بِنا كلُّ علمٍ نافعٍ كلّ حكمة
عَلَينا منَ الخلّاقِ أكبر نعمةٍ
بملّة خيرِ الرسل والفضل أعظمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَكَم جاءَ منّا واحدٌ مثل عالم
إمامٌ شهيرُ الفضلِ بين العوالمِ
بِمُفردهِ يَسمو على كلّ عالم
ومِن بحرِ طه طالبٌ يتعلّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَمَن كأَبي بكرٍ رأى الناس في الورى
وَمَن كَأبي حفصٍ إماماً غضنفرا
وَمَن كاِبن عفّانٍ مضى أو تأخّرا
وَمَن كأخيهِ حيدرٍ يتقدّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَمَن كنِساءِ المصطفى كلُّ فاضِله
وَمَن كاِبن مسعودٍ ومَن كالعباد له
وَمَن كمعاذٍ في الفضائل شاكله
وَأحبار أنصارِ النبيّ هم همُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَفي تابعيهم كلُّ أروعَ علّام
حَوى كلّ فضلٍ باِكتسابٍ وإلهامِ
فَأَحكَمَ أمرَ الدينِ أكملَ إحكام
وكانَ لربِّ الشرع والشرع يخدمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَمِنهم أُويسٌ والسعيدانِ والحسن
وَخيرُ بَني مروان مستأصلُ الفِتن
وَصاحبهُ الزهريُّ مَن حَفظَ السنن
وَدامَ لشرعِ الهاشميّ يعلّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَأَتباعُهم مِنهم شموسُ المذاهبِ
طوالعُ في الآفاق غير غواربِ
بحورٌ لدَيها البحرُ جرعة شارب
وَمِن عذبِ بحرِ المصطفى قطرةٌ همُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَنُعمانُهم في الفقهِ صاحب تأسيسِ
وَمالكُهم والشافعيُّ بن إدريسِ
وَأَحمدُهم في الدين أصبرُ محبوس
وَفي شرعهِ كلٌّ إمامٌ مقدّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
مَذاهِبهُم جاءَت أجلَّ وأوسعا
عَليها مدارُ الأمرِ في الناس أجمعا
لذلكَ قَد كانَت أعمّ وأنفعا
بِها شرعهُ في الكائنات معمّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وأَتباعُهم مثلُ النجومِ وأنورُ
بِهم يهتدي في الظلمة المُتحيّرُ
وَأمّةُ طهَ بينَهم تَتخيّر
فَما شذَّ عن أقوالهم قطُّ مسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَأكرِم بحفّاظِ الحديث الأكارمِ
أئمّة أصلِ الدين بين العوالمِ
جَهابذ أخبارِ النبيِّ الأعاظمِ
وَبينهمُ اِمتازَ البخاري ومسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَكَم مِن وليٍّ بينَ مَن قد تَقدّما
هو النيّرُ الأعلى إِذا الكون أظلما
بهِ الدينُ والدنيا بهِ الأرضُ والسما
تُصانُ ومنه يستمدّ فيغنمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بَدا منهمُ الجيلي وأحمدُ أحمد
عليٌّ وإبراهيم والكلّ سيّدُ
أُلوفُ ألوفٍ عدّهم ليس ينفدُ
خلائفه في الكون كلٌّ محكّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَفي كلِّ عصرٍ من وليٍّ وعالم
ألوفٌ لحفظِ الدين حفظ العوالمِ
رَقَوا فوقَ فوق الخلق دون سلالم
بَلى باِتّباعِ المصطفى فهو سلّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَعَن نورِ خيرِ الخلقِ كلٌّ تفرّعا
ولولاهُ ما نالوا منَ الفضلِ أصبعا
أَرادَ بِهم خيراً فنادى فأسمعا
أَجابوهُ يا لبّيك قال ألا اِسلموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَدونكَ فاِعلم فضل خير أئمّةٍ
همُ السادةُ القادات من خير أمّة
عَلى أمّة المختارِ هم خير رحمةٍ
بِها أنفُ أهل الكفر ما زال يرغمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بهِ وبِهم أرجو السماحَ من الباري
وَإِن عظُمت في سالف العمر أوزاري
ذُنوبيَ أوساخٌ وهو مثل أمطارِ
وطهَ هو البحر المحيط وأعظمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
عليهِ صلاةُ اللَّه تَترى تردّدُ
عَلى قدرهِ ليست تعدُّ فتنفدُ
عليهِ سلامُ اللَّه فهو المجدِّدُ
مَكارمَ أخلاقِ الورى والمتمّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَماذا يقولُ المادحون ومن همُ
نَعم جئتُ أَحكي بعض ما نحن نفهمُ
لِكَيما يصلّي سامعٌ ويسلّمُ
عَليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَإِلّا فَما للذرّ أَن يصفَ العرشا
وَهل يصفُ الأكوانَ ذو مقلةٍ عَمشا
هنالكَ أسرارٌ لأحمد لا تُفشى
خُلاصتها محبوبُ مولاه فاِفهموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
أتى شاهِداً قولُ المؤذّن أشهدُ
بأنَّ أجلَّ الخلقِ قدراً محمّدُ
قران تَعالى اللَّهُ باللَّهِ أسعد
على أنّه للَّه عبدٌ مكرّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
عَلى العرشِ مَكتوبٌ وكلِّ المعالمِ
وَجُدرانِ جنّاتٍ بدت قبل آدمِ
شهادةُ حقٍّ بالنبيّ ابن هاشمِ
أَلا فاِعجبوا من أصلهِ الفرعُ أقدمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بهِ آدمٌ والرسل كلٌّ توسّلا
فأَعطى لهُ مولاه ما كانَ أمّلا
وَلولاهُ دامَ الكونُ بالكفر مثقلا
وَلكن بهِ الرحمن ما زال يرحمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بهِ بشّرَ الإنجيلُ قوماً فحرّفوا
وَبشّرتِ التوارةُ قوماً فأجحَفوا
وَلَو كانَ موسى والمسيحُ تخلّفوا
لَما اِستَنكفوا أن يتبعوهُ ويَخدموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَموسى كليمُ اللَّه في أفق السفرِ
رَأى أمّةَ المُختار كالأنجم الزهرِ
فَقالَ له الرحمنُ هم أمّةُ البدرِ
محمّدنا قال اِجعلنّي منهمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَعيسى سَيأتي تابِعاً شرع أحمد
يُصلّي بهِ مَهديّنا وهو يقتدي
فَأكرِم بِنا مِن أمّةٍ ذات سؤددِ
لَنا البدءُ طه وابن مريم يختمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَيا ليتَ أهلَ الكفرِ قد تَبعوهما
وَيا لَيتَهم في ديننا قلَّدوهما
فَإنّهمُ في جحدهِ أغضبوهُما
فَيا وَيحهم ماذا عليهم لو اِسلموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَما الخاسرُ المغبونُ إلّا جحودهُ
وَما الرابحُ المغبوط إلّا شهيدهُ
وَلا فعلَ خيرٍ للجحود يفيدهُ
وَليس يبالي ميّتٌ وهو مسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَلو عبدَ اللَّه الفَتى ألف حجّةٍ
وَلَم يعصهِ في أمره قدر ذرّة
وَلَم يَعترف في دهره بنبوّةٍ
لهُ فَله دارُ الخلود جهنّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَما العقلُ إلّا ما يري ربّه الهدى
فَينُقذه من هوّة الكفر والردى
وَمَهما سَما نوراً إذا هو ما اِهتدى
إِلى دينِ طه فهو بالكفر مظلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
ولا فرقَ بين المدركينَ زمانَهُ
وَمَن سمِعوا في سائر الدهر شانهُ
فمَن جَحدوه لن يَنالوا أمانهُ
وَجاحدهُ مهما اِتّقى فهو مجرمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
أَتى شرعهُ كلَّ الشرائع ينسخُ
وَيثبتُ في كلّ البلاد ويرسخُ
وَربُّك يَهدي مَن يشاءُ ويمسخُ
وحسّادهُ الأحبار بالمسخِ أعلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَما مسخَ الرحمنُ من بعد بعثته
بِأمّته شَخصاً وأمّة دعوته
لِتَعميمهِ للعالمينَ برَحمته
بهِ اللَّه يُردي مَن يشاء ويرحمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
نعَم مسَخَ اللَّه القلوبَ ولا بدعا
نعَم مُسخت صَخراً وما نَبَعت نبعا
وَقَد عميَت لا تُدركُ الضرّ والنفعا
فَلَم ترَ نورَ المُصطفى وهو أعظمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
تَرى المرءَ في دنياهُ أعلمُ عالم
وَفي الدينِ أَغبى من ضعاف البهائمِ
فلَو كانَ مطويّاً على قلب آدمي
لَما ضلّ عنه والبهائم تفهمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَكَم مِن بهيمٍ قال إنّيَ أشهدُ
بأنَّ رسولَ اللَّه حقّاً محمّدُ
وَكانَ يغيثُ المستجيرَ فيسعدُ
وَبَعضٌ يدلُّ الناس والبعض يخدمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَكَم مِن جمادٍ لانَ إذ نال قلبه
محبّة طهَ حينما شاء ربّهُ
وَأَمّا قلوبُ الكافرين فحربهُ
وَإنّ لها لو تعقلُ السلم أسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بودّي لو خلّى الفتى دين أمّهِ
وَحكّمَ في الأديان صادق فهمهِ
إذاً لاِرتَضى الإسلام ديناً بعلمهِ
وَقال أبو الزهراءِ أصدق أعلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَلكِن رَأى ديناً تهيّأ قبلهُ
رَأى أصلهُ فيه يتابع أصلهُ
فَعاشَ عليهِ فرعهُ جاء مثله
وَما حقّقوا دينَ الحبيبِ ليفهموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَقَد غرّ قَوماً دهرُهم فهو مسعد
لِبعضٍ وبعضٌ بين قومٍ مسوّدُ
وَلو كانتِ الدُنيا حكاه محمّد
وربّكَ يُعطي من يشاء ويحرمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
عَلى أنَّ هَذا الكون أضغاثُ حالم
وَلذّته تَحكي سموم الأراقمِ
مُخالفُ طهَ في لظى غير رائم
وتابعُهُ في جنّةٍ يتنعّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَيا عَجباً للناسِ أينَ عقولهم
لَقَد غَفلوا عَن شأنِ يومٍ يهولهم
وَلَو صدّقوا المختارَ كانَ رَحيلهم
إِلى جنّةٍ أو لا فتلكَ جهنّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
أَما قرأوا قرآنهُ وعجائِبه
أَما سَمِعوا أخباره وغرائبه
أَما عَلِموا أتباعهُ وأصاحبه
فَعنهم جميعُ الكائناتِ تترجمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
رووا دينهُ بالصدقِ عن كلِّ صادق
وَلَم يَأخذوهُ هكذا نطق ناطقِ
لَقَد أَوضحوا منه دقيقَ الحقائقِ
فَبانَ لديهِ صدقه المتحتّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَمَهما يزِد علماً به المرء يشرحُ
بهِ صدرهُ يزدَد يقيناً ويفرحُ
وَدينُ سِواه العلمُ فيه يوضّحُ
شكوكاً فدينُ المُصطفى هو أسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَدينُ سواهُ لا ترى برواتهِ
عليماً صدوقاً سالماً من هناتهِ
وَدامَ بجهلِ القومِ في ظلماتهِ
عُصوراً ودينُ المُصطفى ليس يُظلِمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَهَذا بيانٌ مجملٌ فمنِ اِهتدى
يَرى كلّ يومٍ منه نوراً مجدّدا
وَيشكرهُ واللَّه شُكراً مؤبّدا
عَلى نعمةِ الإسلامِ واللَّه منعمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
لَقَد بَعَث اللَّه النبيَّ محمّدا
إِلى كلِّ خلقِ اللَّهِ أحمرَ أسودا
فَمَن كانَ مِنهُم تابعاً دينهُ اِهتدى
وَساواهُ فيهِ المسلمُ المتقدّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
نَعَم صحبهُ خيرُ القرونِ الأخايرِ
وَبعدهُمُ القرنان خير الأواخرِ
وَعُنصرهُ أَسنى وأَسمى العناصرِ
فَقَد ذهبَ الرحمنُ بالرجس عنهمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَبعدُ فكلُّ الناسِ أولادُ آدم
كَأسنانِ مشطِ العربُ مثلُ الأعاجمِ
وَقَد جعلَ التَقوى أجلّ المكارمِ
فَمَن كانَ أَتقى فهو أفضل أكرمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَإِنّا بحمدِ اللَّه أفضل أمّةٍ
بِنا كلُّ علمٍ نافعٍ كلّ حكمة
عَلَينا منَ الخلّاقِ أكبر نعمةٍ
بملّة خيرِ الرسل والفضل أعظمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَكَم جاءَ منّا واحدٌ مثل عالم
إمامٌ شهيرُ الفضلِ بين العوالمِ
بِمُفردهِ يَسمو على كلّ عالم
ومِن بحرِ طه طالبٌ يتعلّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَمَن كأَبي بكرٍ رأى الناس في الورى
وَمَن كَأبي حفصٍ إماماً غضنفرا
وَمَن كاِبن عفّانٍ مضى أو تأخّرا
وَمَن كأخيهِ حيدرٍ يتقدّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَمَن كنِساءِ المصطفى كلُّ فاضِله
وَمَن كاِبن مسعودٍ ومَن كالعباد له
وَمَن كمعاذٍ في الفضائل شاكله
وَأحبار أنصارِ النبيّ هم همُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَفي تابعيهم كلُّ أروعَ علّام
حَوى كلّ فضلٍ باِكتسابٍ وإلهامِ
فَأَحكَمَ أمرَ الدينِ أكملَ إحكام
وكانَ لربِّ الشرع والشرع يخدمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَمِنهم أُويسٌ والسعيدانِ والحسن
وَخيرُ بَني مروان مستأصلُ الفِتن
وَصاحبهُ الزهريُّ مَن حَفظَ السنن
وَدامَ لشرعِ الهاشميّ يعلّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَأَتباعُهم مِنهم شموسُ المذاهبِ
طوالعُ في الآفاق غير غواربِ
بحورٌ لدَيها البحرُ جرعة شارب
وَمِن عذبِ بحرِ المصطفى قطرةٌ همُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَنُعمانُهم في الفقهِ صاحب تأسيسِ
وَمالكُهم والشافعيُّ بن إدريسِ
وَأَحمدُهم في الدين أصبرُ محبوس
وَفي شرعهِ كلٌّ إمامٌ مقدّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
مَذاهِبهُم جاءَت أجلَّ وأوسعا
عَليها مدارُ الأمرِ في الناس أجمعا
لذلكَ قَد كانَت أعمّ وأنفعا
بِها شرعهُ في الكائنات معمّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وأَتباعُهم مثلُ النجومِ وأنورُ
بِهم يهتدي في الظلمة المُتحيّرُ
وَأمّةُ طهَ بينَهم تَتخيّر
فَما شذَّ عن أقوالهم قطُّ مسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَأكرِم بحفّاظِ الحديث الأكارمِ
أئمّة أصلِ الدين بين العوالمِ
جَهابذ أخبارِ النبيِّ الأعاظمِ
وَبينهمُ اِمتازَ البخاري ومسلمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَكَم مِن وليٍّ بينَ مَن قد تَقدّما
هو النيّرُ الأعلى إِذا الكون أظلما
بهِ الدينُ والدنيا بهِ الأرضُ والسما
تُصانُ ومنه يستمدّ فيغنمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بَدا منهمُ الجيلي وأحمدُ أحمد
عليٌّ وإبراهيم والكلّ سيّدُ
أُلوفُ ألوفٍ عدّهم ليس ينفدُ
خلائفه في الكون كلٌّ محكّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَفي كلِّ عصرٍ من وليٍّ وعالم
ألوفٌ لحفظِ الدين حفظ العوالمِ
رَقَوا فوقَ فوق الخلق دون سلالم
بَلى باِتّباعِ المصطفى فهو سلّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
وَعَن نورِ خيرِ الخلقِ كلٌّ تفرّعا
ولولاهُ ما نالوا منَ الفضلِ أصبعا
أَرادَ بِهم خيراً فنادى فأسمعا
أَجابوهُ يا لبّيك قال ألا اِسلموا
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
فَدونكَ فاِعلم فضل خير أئمّةٍ
همُ السادةُ القادات من خير أمّة
عَلى أمّة المختارِ هم خير رحمةٍ
بِها أنفُ أهل الكفر ما زال يرغمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
بهِ وبِهم أرجو السماحَ من الباري
وَإِن عظُمت في سالف العمر أوزاري
ذُنوبيَ أوساخٌ وهو مثل أمطارِ
وطهَ هو البحر المحيط وأعظمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
عليهِ صلاةُ اللَّه تَترى تردّدُ
عَلى قدرهِ ليست تعدُّ فتنفدُ
عليهِ سلامُ اللَّه فهو المجدِّدُ
مَكارمَ أخلاقِ الورى والمتمّمُ
عليهِ عبادَ اللَّه صلّوا وسلّموا
قراءة في كلمات الأغنية
النبهاني هو خاتمة تقليد أكثر منه صاحب مذهب خاصّ. فمدائحه النبوية تسير على سُنن مستقرّة منذ البوصيري، ومؤلّفاته في كرامات الأولياء جمع لما تفرّق قبله لا استنباط جديد. وقيمته من هذا الوجه: أنه أرشيف حيّ لطبقة كاملة من الأدب الديني العثماني قبل أن تُطوى، وأنه يمثّل الطرف المقابل في أهمّ خصومة فكرية في مطلع القرن العشرين — خصومة التصوّف والإصلاح السلفي. ومن ثمّ يُقرأ ديوانه اليوم في دراسات التصوّف وتاريخ الأفكار أكثر ممّا يُقرأ في دراسات الشعر.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أمضى النبهاني عمره قاضياً في مناصب الدولة العثمانية، وأشهرها بيروت التي بقي فيها سنين طويلة، وكان في الوقت نفسه يؤلّف ويجمع بلا انقطاع حتى بلغت كتبه العشرات. ثم أدركه آخر عمره زمن انهيار الدولة العثمانية وقيام الحركات الإصلاحية التي هاجمت التصوّف وما فيه، فدخل في مواجهة معها ودافع عن مذهبه بالتأليف. ومات سنة 1932 في بلده، وقد صار ما يمثّله في تراجع أمام تيّار جديد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «مقامأجلالرسلأعلى وأعظم»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: يوسف النبهاني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1849
سنة الوفاة:
1932
يوسف النبهاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 85 عملاً منسوباً إليه، منها: ارو لي، حياك يا طيبة حياك، قف بذات الطلح من إضم، يا ليته بالمدينة اعتكفا، لست أنسى زمنا قد سلفا، سيد الرسل قدره معلوم، زعموني أحب هندا وميا، ليت أحبابنا بأرض الحجاز، لمن ربع بأكناف المصلى، بنور سراج العالمين محمد، كتاب سعادة الدارين سفر، قل لي متى العذراء ترضى، صلوات الثناء فيها شفاء، كتاب تسمى حجة الله من وعى، حي عني المليحة الحسناء. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ يوسف النبهاني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.