من عذيري فيه وهل من عذير

سبط ابن التعاويذي

(41) مشاهدة


نص «من عذيري فيه وهل من عذير» — سبط ابن التعاويذي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «من عذيري فيه وهل من عذير»

مِن عَذيري فيهِ وَهَل مِن عَذيرِ
في هَوى مُخطَفِ القَوامِ غَريرِ
فاتِرٍ لَحظُهُ وَأَيُّ غَرامٍ
هاجَ لي ما بِلَحظِهِ مِن فُتورِ
بِأَبي الأَسمَرُ الغَريرُ وَقَد با
تَ عَلى غِرَّةِ الوُشاةِ سَميري
بِتُّ مِن خَدِهِ وَمِن ثَغرِهِ المَع
سولِ ما بَينَ رَوضَةٍ وَغَديرِ
يَمزُجُ الكَأسَ لي بِماءِ رُضابٍ
كَجَنا النَحلِ شيبَ بِالكافورِ
زارَني بَعدَ هَجعَةٍ يَمسَحُ الرَق
دَةَ عَن جَفنِ عَينِهِ المَزرورِ
كاسِرٌ مُقلَتَيهِ وَاللَيلُ قَد أَد
بَرَ في فَلِ جَيشِهِ المَكسورِ
قُلتُ قُم فَاِصبَحِ النَدامى عَروساً
عُمِّرَت في الدِنانِ عُمرَ النُسورِ
مِن تُراثِ المُلوكِ صارَت إِلى كِس
رى قَديماً عَن جَدِّهِ أَردَشيرِ
وَاِلقَ بَردَ الشِتاءِ مِنها بِنارٍ
وَاِرمِ جُنحَ الظَلامِ مِنها بِنورِ
وَاِسقِني بِالصَغيرِ مِنها فَما أَب
قى الهَوى فِيَّ فُضلَةً لِلكَبيرِ
يا مُديرَ الكُؤوسِ مِن طَرفِهِ ال
فَتّان رِفقاً بِالشارِبِ المَخمورِ
لا يَبِت قَلبُكَ الخَلِيُّ بِما بِ
تُ أُعاني مِن لَوعَةٍ وَزَفيرِ
أَنا حَكَّمتُ لَحظَ عَينَيكَ فَاِحكُم
في دَمي غَيرَ آثِمٍ مَأزورِ
يا نَديمي وَقَد تَبَرَّمتُ بِالنَش
وَةِ حَتّى مَلِلتُ كَأسَ المُديرِ
شَيَّبَت لِمَّتي شَوائِبُ دَهري
وَاِستَرَدَّت عارِيَّةَ المُستَعيرِ
وَتَعَوَّضتُ لَيلَ هَمٍّ طَويلٍ
بَدَلاً مِن زَمانِ لَهوٍ قَصيرِ
أَنكَرَ الغانِياتُ عَهدي وَما أَن
كَرنَ مِنّي بَياضَ القَتيرِ
فَتَقَنَّعتُ بِاليَسيرِ مِنَ ال
وَصلِ وَما كنُتُ قانِعاً بِاليَسيرِ
بِخَيالٍ في الطَيفِ مِنها كَذوبٍ
وَبِزَوزٍ مِن وَعدِها مَغزورِ
قَد تَقَضّى عَصرُ الخَلاعَةِ وَاللَه
وِ فَأَهلاً بِالشَيبِ وَالتَوقيرِ
فَنَضَوتُ الصِبى وَأَلقَيتُ لِلأَي
يامَ عَن عاتِقي رِداءَ السُرورِ
قَلَّصَت صُحبَةُ الحَوادِثِ وَالأَي
يامَ مِن ذَيلِ سُترَتي المَجرورِ
وَلَقَد رَدَّ نَضرَةَ العَيشِ لي مُق
تَبِلٌ مِن زَمانِ عَدلٍ نَصيرِ
فاضَ فيهِ النَدى وَدَرَّ عَلى العا
فينَ سَحّاً خَلفُ العَطاءِ الغَزيرِ
وَضَفا سابِغاً عَلى أَهلِهِ ظِل
لُ إِمامٍ بِالمَكرُماتِ جَديرِ
فَأَنا اليَومَ مِن مَواهِبِهِ أَر
فُلُ في ثَوبِ غِبطَةٍ وَسُرورِ
وَعَذارى القَريضِ بَعدَ كَسادٍ
عُدنَ مِنهُنَّ غالِياتِ المُهورِ
وَلَقَد عِشتُ بُرهَةً بَينَ أَبنا
ءِ زَماني كَالمَسجِدِ المَهجورِ
فَكَأَنّي أَعلَقتُ كَفِّيَ لَمّا
أَن تَعَلَّقتُهُ بِرُكنَي ثَبيرِ
نَصَرَ اللَهُ دينَهُ مِن أَبي العَب
باسِ بِالناصِرِ الأَبِيِّ الغَيورِ
وَحَمى غابَةَ الخِلافَةِ وَالإِس
لامِ مِنهُ بِلَيثِ غابٍ هَصورِ
مَلِكٌ يَشتَري القَليلَ مِنَ الحَم
دِ بِمَعروفِهِ الجَزيلِ الكَثيرِ
وَيُغالي مُخاطِراً في هَوى السو
دَدِ وَالمَجدِ بِالنَفيسِ الخَطيرِ
هاشِمِيٌّ مُؤَيَّدُ الرَأيِ وَالنُط
قِ جَميعاً وَالعَزمِ وَالتَفكيرِ
مَورِدُ البيضِ وَالأَسِنَّةِ في الرَو
عِ ظِماءً ماءَ الطُلى وَالنُحورِ
طاعِنُ الفارِسِ المُدَجَّجِ بِالرَأ
يِ وَمُردي الكَمِيِّ بِالتَدبيرِ
كَم أَباحَت جُيوشُهُ وَسَرايا
هُ بِبيضِ الغُمودِ بيضَ الخُدورِ
وَرَأَينا ما كانَ مِن جَدِّهِ المَن
صورِ يُروى عَن جَدِّهِ المَنصورِ
مِن فُتوحِ المَعاقِلِ المُشمَخِرّا
تِ بِبيضِ الظُبى وَسَدِّ الثُغورِ
وَاِقتِناصِ الأَعداءِ بِالأَعوَجِيّا
تِ المَذاكي وَالمُرهَفاتِ الذُكورِ
وَقِيامِ اللَيلِ الطَويل يُناجي ال
لَهَ في جُنحِهِ وَصَومِ الهَجيرِ
يا إِماماً بِهَديِهِ فَرَّقَ الأُم
مَةُ بَينَ الحَلالِ وَالمَحظورِ
وَبِهِ يُرتَجى النَجاةُ إِذا حُص
صِلَ يَومَ الحِسابِ ما في الصُدورِ
أَنتَ رَبُّ الزَمانِ تَجري بِتَصري
فِكَ في أَهلِهِ يَدُ المَقدورِ
وَاللَيالي خَوادِمٌ لَكَ وَالأَي
يامُ فَاِحكُم حُكمَ العَزيزِ القَديرِ
أَنتَ لِلدينِ خَيرُ مُستَخلَفٍ را
عٍ وَلِلمُؤمِنينَ خَيرُ أَميرِ
أَنتَ عَونُ القَليلِ نَصّارَةُ المَظ
لومِ غَوثُ المُستَصرِخِ المُستَجيرِ
أَنتَ في الرَوعِ كاسِرٌ كُلَّ جَبّا
رٍ وَفي الأَرضِ جابِرٌ لِلكَسيرِ
رُبَّ يَومٍ جَهمِ الثَرى قاتِمِ الجَو
وِ عَبوسٍ عَلى العِدى قَمطَريرِ
سِرتَ فيهِ تُطوى لَكَ الأَرضُ وَالأَم
لاكُ حَولَي لِوائِكَ المَنشورِ
يَفرَقُ اللَيلُ مِن مَواكِبِكَ السو
دِ وَيَعنو وَجهُ النَهارِ المُنيرِ
في خَميسٍ مَجرٍ يُغَمغِمُ بِالتَه
ليلِ أَبطالُهُ وَبِالتَكبيرِ
وَأُسودٍ مِن غِلمَةِ التُركِ لا تَأ
لَفُ إِلّا غيلَ القَنا المَشجورِ
يُنحِلونَ البُدورَ حُسناً وَإِن خا
ضوا وَغى ناحَلوا القَنا بِالخُصورِ
كُلُّ ذِمرٍ كَالظَبيِ يَسفِرُ في الكَر
رَةِ عَن ذِئبِ رَدهَةٍ مَذعورِ
مُستَسِلٍّ غِرارَ أَخضَرَ كَالرَو
ضَةِ ماضٍ مُستَلئِمٍ بِغَديرِ
مِن لُيوثِ الشَرى إِذا دارَتِ الحَر
بُ وَفي السِلمِ مِن ظِباءِ الخُدورِ
فَالعِذارُ الطَريرُ في خَدِّهِ أَف
تَكُ مِن حَدِّ سَيفِهِ المَطرورِ
شَبِعوا مِنكَ شِمَّرِيّاً يَرى أَن
نَ المَعالي بِالجِدِّ وَالتَشميرِ
فَجَزاكَ الإِلَهُ أَفضَلَ ما جا
زى إِماماً عَن سَعيِهِ المَشكورِ
يا اِبنَ خَيرِ الأَنامِ بَعدَ رَسولِ ال
لَهِ مِن خَيرِ مَعشَرٍ وَنَفيرِ
خَلَفَ الأَنبِياءِ جيرانِ بَيتِ ال
لَهِ ذي الحُجبِ دونَهُ وَالسُتورِ
مَعشَرٌ حُبُّهُم وَطاعَتُهُم حِص
نٌ لَنا مِن عَذابِ نارِ السَعيرِ
مَدحُهُم في المَعادِ ذُخري إِذا أَف
لَستُ مِن كُلِّ مُقتَنىً مَذخورِ
وَهُمُ شيعَتي الكِرامُ وَأَنصا
ري إِذا قَلَّ في الأَنامِ نَصيري
لَهُمُ غارِبُ الخِلافَةِ وَالذُر
وَةُ مِن كُلِّ مِنبَرٍ وَسَريرِ
هِمَمٌ كَالنُجومِ زُهرٌ عَوالٍ
وَوُجوهٌ وَضّاحَةٌ كَالبُدورِ
وَحُلومٌ مِثلُ الجِبالِ رَواسٍ
وَأَكُفٌّ فَيّاضَةٌ كَالبُحورِ
جِئتَ تَتلوهُم فَأَبطَلتَ قَولَ ال
ناسِ لَم يُبقِ أَوَّلٌ لِأَخيرِ
فَاِبقَ يا صاحِبَ الزَمانِ بَقاءً
أَبَدِيّاً يُفني بَقاءَ الدُهورِ
وَتَمَلَّ الشَهرَ الَّذي لَكَ في النا
سِ مِنَ الفَضلِ ما لَهُ في الشُهورِ
كُلَّ يَومٍ يُنيخُ أَنضاءَهُ وَف
دُ التَهاني في رَبعِكَ المَعمورِ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «منعذيري فيه وهل منعذير»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات