من بعد حمزة يحمي حوزة الأدب

حفني ناصف

(45) مشاهدة


اقرأ «من بعد حمزة يحمي حوزة الأدب» من نظم حفني ناصف كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «من بعد حمزة يحمي حوزة الأدب»

مَن بعدَ حمزة يحمي حوزةَ الأدبِ
ومَن يذود الردى عن ألسن العربِ
ومن لِقيد شَرودٍ من أوابدها
مِن ساربٍ في مراعيه ومنسربِ
وللغرائب تأتي في رسائلهُ
طوعاً وتعنو له في الشعر والخطب
إن رامها لمقال مه مرتجلٍ
لبّت وإن تدعُها أقلامهُ تُجب
يكسو المعانيَ إن عنَّت له كلماً
كأنما أدخر الألفاظ في عُلبِ
قد جدّ في لغة الإعرابِ من صغرِ
فأوتيَ الحكمَ في الإعرابِ وهو صبي
واستعذب الدأبَ في استيضاحِ غامضها
كأنه عنده ضرْب من الضرَبِ
فملكتَّهُ عنانَ الأمرِ وامتزجتْ
لدى كهولتهِ باللحم والعصبِ
إذا أحس شُعُوبيًّا يعارضها
في مجدها ملَكتهُ سورةُ الغضبِ
وذاد عن حوضها فوراً بحجته
ذيادَ مَن إن رمى عن قوسهِ يُصِبِ
وساق في الحال شتى من محاسنها
لم تعرف العجْم ما فيها من العجبِ
وقال هات المسمَّى وهو مجتلبٌ
وخذ من اللغة اسماً غير مجتلبِ
ما عابها محدثاتٌ في الصناعةلم
يدْرِالوجودُ بها في ذلك الحقبِ
يجيب سائلَه عن كل مقترحٍ
حتى يقرّ له بالفوز الغلَبِ
أودَى فيا شدّ ما جاء النعيّ به
على النفوسِ ويا للوَيل والحربِ
لهْفي على بحر فضل غاض زاخره
لهفي على كنز علمٍ غاب في الترَبِ
يا طالما خطَب العلياء مقتعداً
بطنَ السفين وظهر العيس والقتَبِ
مصرٌ وتونسُ والسودانُ تعرفهُ
كم سار في صعَدٍ منها وفي صبب
وفي السويد بدا الناس سؤددُه
ونال بين أُوربّا منتهى الأربِ
سعى من الشرقِ يبغي خبر مؤتمر
في الغربِ محتقباً ما شاء من أهَبِ
ونحن كنا إذا سرنا نحُفُّ به
كما تحفُ نجوم الليل بالقطُبِ
فافهم القومَ أن العلم طِلْبتنا
وأن شمس العلا في مصرَ لم تغِبِ
ما كان أملأَ للعينينِ طلعتُه
إذا بدا في حُلَى أثوابهُ القشبِ
كم في فينَّا وفي استكهلمَ صورَّه
مصورو القوم عن بعدٍ وعن كثبِ
وكم أحاط بنا خلْقٌ تسائلنا
من كل منجذبٍ في إثْر منجذبِ
مليك أي بلاد ذاك قلت لهم
هذا الإمام مليكُ العلم والأدبِ
لم أنسَ إذ زرتهُ في البيت منفرداً
يوماً لأدعوَه للمجمع العربي
فقلت أدعوكَ للجليَّ فأنت لها
أهلٌ وأحوَزُنا في السبق للقصبِ
فقال ينكر مني ما أحاوله
لمن تجدّ وجُل الناس في لعبِ
فقلت مولاي قد خرّجتَ نابتةً
فيما مضى يا لهم من فتيةٍ نُجبِ
نهضتَ بالعلم فيهم نهضةً عجباً
حاشا يضيع الذي كابدتَ من تعبِ
فابرنشَق الشيخ من قولي وقال نعم
لكنه منصِبٌ يحتاج للنصَبِ
طال المسير وقد مسَّ العيونَ قذىً
من القديح ونضوي ناءَ من لغَبِ
خليفتي أنت فانهض باللغَى معهم
وأدأب فإنكَ مطبوع على الدأبِ
فقلت مَن عجم الأعوادِ مختبراً
أحوالها ماز بين النبع والغرَبِ
فكان أصعبَ شيءٍ أن رجعت لهم
وقلت إنيَ قد أخفقت في طلبي
لو ساعد الحظُ والأستاذُ أسعفنا
كنا غنِينا عن التنقيب في الكتُبِ
فالمجمعُ الآن يبكي حسرةً وأسىً
ويشتكي حُرَقَ الأحزانِ والوصبِ
لكن سنصبر للبلوى على مضضٍ
ونستعيذُ من الأرزاء والنُوَبِ
ونسأل الله توفيقاً يحركنا
فيما عُنينا به للأخذ بالسبب
نمشي الهُوَيْنَى على مقدار طاقتنا
ومن تيمّم وجهَ الله لم يخبِ
سقى ثراه من الوسميَّ مهمرٌ
وجادَ مضجعَه غادٍ من السحبِ
وعوض الله مصراً عن خسارتها
خيراً كثيراً ونجاها من الكربِ

قراءة في كلمات الأغنية

شعر حفني ناصف قليل بالنسبة إلى أثره، وهذا طبيعي: الرجل كان عالم لغة لا شاعر مهنة، وشعره جمعه ابنه بعده. لكن موقعه في تاريخ العربية أكبر من ديوانه، إذ كان من الجماعة التي أعادت التفكير في كيفية تدريس النحو للناشئة في مصر — وهي مسألة أثرها في اللغة أوسع من أثر أيّ قصيدة، لأنها تحدّد كيف يتعلّم ملايين الأطفال لغتهم. وكتابه «مميزات لغات العرب» من المحاولات المبكّرة في العربية للنظر في اللهجات نظراً وصفياً لا معيارياً، وهو باب لم يُفتح على مصراعيه إلا بعده بزمن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

مات أبوه وهو حَمْل في بطن أمّه، فكفله خاله وجدّته، ثم مضى في طريق العلم حتى صار قاضياً ولغوياً من أهل الرأي في إصلاح تعليم العربية. وكان يرى أن النحو يُدرَّس على وجه يُنفّر منه، فشارك في وضع كتاب مدرسي يُقرّبه، هو «الدروس النحوية» الذي درسته أجيال من طلبة مصر. ثم كانت ابنته ملك حفني ناصف — المعروفة بباحثة البادية — من أوائل من رفع صوت المرأة المصرية، فماتت سنة 1918 قبل أبيها بسنة واحدة، فرآها تُدفن ثم لحق بها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ابنته ملك حفني ناصف، المشهورة باسم «باحثة البادية»، أشهر منه اليوم: كانت من أوائل الأصوات النسائية في مصر الحديثة، وكتبت عنها مي زيادة كتاباً كاملاً سنة 1920. وقد جمع ابنه مجد الدين ناصف شعره في ديوان بعد وفاته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حفني ناصف
سنة الميلاد: 1855
سنة الوفاة: 1919
حفني ناصف (1855 - 1919م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم حفني ناصف نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أهدي إلى روض السلام، شعر الفحول الأول، أما آن للشمل أن ينظما، يا مغرما بالصرف، قد بلغتني دعوة، قد أتى يومنا وحم الحمام، حي ولكن الوفاة قريبة، أهنيك لكنني أخجل، أنا وصنوي والزمان، للوزينا على مصر أيادي، في حلقة الندى قام مصقع، لمصر بئس المصير، إن كنت فهت بشيء، أحييت آمالي وكنت أمتها، بهجة في نضارة في رواء. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ حفني ناصف

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات