مرت كبارقة السحاب

ابن سناء الملك

(48) مشاهدة


«مرت كبارقة السحاب» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مرت كبارقة السحاب»

مَرَّت كبارِقَةِ السَّحابِ
ثُمَّ انْطَوَتْ طَيَّ الكِتَابِ
أَيَّامُ وصْلٍ كالشَّبا
بِ مَضَتْ بأَيَّامِ الشَّبَابِ
أَغْفَلْتُ وَجْهَ شَبيبَتي
حتَّى تَنَقَّبَ بِالنِّقَابِ
وذَهَلْت عن شَمْس الصبا
حتَّى تَوارَتْ بِالحِجَابِ
أَيامَ أَغْنانِي صِبا
يَ عَن التَّعَرُّضِ للتَّصَابِي
لله أَيامٌ مضَتْ
بينَ الحبائِبِ والحَبَابِ
ومَليحةٍ كالبدْر دَمْـ
ـعي بَعْدها مثلُ السَّحابِ
أَدْعو الوِصَال فلا أَرَى
غيرَ الجوى بِي من جَوابِ
ما كُنْتُ أَحْسِب عِنْدها
أَنِّي أُنَاقَشُ فِي الحِسابِ
يا عاذلين كَشَفْتُم
غَيِّي وأَخْفَيْتُم صَوابِي
زدتُم غَرامي لا نَقَص
حين زدتم في عتابي
هي قد كفتكم ما أراد
تُم بالصُّدودِ والاجْتِنَابِ
دعْها كما شاءَت تُما
طِل بالرِّضَا أَو بالرُّضَاب
فَلَمَدْح مَوْلى الخلقِ أَحْـ
ـلَى مِنْ ثَنَايَاها العِذابِ
مَلِكٌ له الأَمْلاكُ تد
خُل سُجَّداً مِنْ كُلِّ بَاب
تأْتيه خاشعةَ الوُجو
ه لَديهِ خاضِعَةَ الرِّقَابِ
مَلكُ الأَنَامِ ولا أُحا
شِي والمُلوكِ ولا أُحَابي
إِنْ أَظْلَمَ الخَطْبُ المُلِمُّ
فرأْيُه مثلُ الشِّهابِ
أَوْ خَاطَبتْك النَّائِبا
تُ فعِنده فصْلُ الخِطابِ
يشفِي الصُّدورَ بِفعلِه
يومَ النَّوالِ أَوِ الضِّرَابِ
فَلِقَاؤه يومَ الوعيـ
ـد وَجُودُه قبلَ الطِّلابِ
من بَأْسِه غابَ الغَضَنْ
فر خَائِفاً في كُلِّ غَابِ
ولِبَطْشه خبَّا المهنَّـ
ـدُ شَفْرَتَيهِ في القِرَاب
يأَيُّها الملِكُ الَّذي
يُعطِي الكثيرَ بلا حِساب
أُنْهي إِليكَ وأَشْتكِي
فَقْرِي وضُرِّي واكْتِئابي
ولقد عَجَزْتُ لفرط فَقْـ
ـرِي عن طَعامِي أَو شَرَابِي
ولقد كُسيتُ من النُّحـ
ـولِ كمَا عَرِيتُ من الثِّيابِ
فاغْنَم ثَوابِي لا شغِلـ
ـتَ ولا فَرَغْتَ من الثَّوابِ
آذَنَتْنَا يومَ اللوى بالحَرْب
أَسْهُمُ التُّركِ في عُيونِ العُرْبِ
ورمَتْ كُلَّ من رَآها سِوى قلـ
ـبِي فإِنِّي أَرْمِي إِليهَا قَلْبِي
وغَدت سالباتٍ عقلي ولم تَقْـ
ـتُلْ وقَتْلي أَسَرُّ لي مِنْ سلبي
وَوَراءَ السُّجوفِ محتجباتٌ
تَهْتَزُّ أَنوارُها بالْحُجْبِ
لُثِّمتْ فوق نَقْبِها فَهنِيئاً
ولا غَرْوَ فالهَنا في النَّقْبِ
وتبدَّت مليحةً قد تبدَّت
تسْكُنُ الشِّعب مع ظِباءِ الشِّعب
لو نأَتْ عن فَلاتِها لأَحسَّ السِّـ
ـرْبُ إِذ فارقَتْه نَقْصَ السِّرب
ترتعي بالصُّدودِ أَخضرَ عَيْشِي
أَتُراها ظَنَّتْه بَعْضَ العُشْب
فغدا كُلُّ قاصِر الطَّرفِ في المُدْ
نِ بل القَصْرِ كاعِباً في كَعْبِ
أَلِفَتْ نَوْمَها على الكُثْب حتَّى
حَمَلت في الإِزَارِ بَعْضَ الكُثْبِ
يَفْضَحُ المسكَ ما يُرى بِيدَيْها
مِنْ بَقايا طِلاءِ بَعْضِ الجُرْب
وهي ممَّن تُبدِي الصُّدود لِبنْت الـ
ـكَرْمِ وصْلاً لدَرِّ أُمِّ السَّقْب
لا تُحِبُّ المُدامَ في الكأْس لكن
لبَنَ البَختِ في خَلَنجِ القُعْبِ
وتَعُدُّ الهبيدَ قوتاً ومن لِلصَّ
بِّ لو تشتهيه مثلُ الضَّبِّ
أَخصبَ الوجهُ بالجمالِ وخصَّ الـ
ـخَصْرُ في فَلاَتِها بالجَدْب
عَذَّبَتْني بِحُبِّها وهو عَذْب الطـ
ـعمِ وَيْلِي من الأُجَاج العَذْبِ
رُبَّ ليلٍ واصلْتُها فِيه والشُّهـ
ـبُ تَرانِي وَاصَلْتُ بعضَ الشُّهْب
والثَّنايَا نُقْلَى وقد كادَ يُفْنَى
ماءُ أَطرافِها بلَثْمي وشُربي
آهِ واحسرتي لدهرٍ أَغرَّ
وزمانٍ غضٍّ وعيشٍ رطْب
ذاك عَيْشٌ يا قبحَ يا لؤمَ فِعْلي
حينَ لم أَقْضِ إِذْ تَقَضَّى نَحْبي
ليسَ إِلاَّ دَمْعِي الَّذي منْ رَأَى جفـ
ـنِي رَآه كأَنَّ دَمْعِيَ هُدْبي
أَنجم الدَّمع لا تغيبُ شروقاً
مَع أَنِّي رأَيْتُها في الْغَرْب
أَنا أَبكي لِما مَضى لاَ لِما يأِْتِي
فيا عَيْنُ لا تَني في السَّكب
أَمرضَتْني خطوبُ ذا الدهرِ لكن
عِنْد عبدِ الرَّحيمِ مِنْها طِبِّي
الأَجَلُّ الموقِّي النكباتِ الر
عنَ إِذ رُعن بالرِّياح النُّكْبِ
مَن مَدارُ الدُّنيا عليه فَلا تَعـ
ـجَبْ إِذا كان ثَابِتاً كالقُطْب
وله الرِّيُّ في القلوبِ الصَّوادِي
وله الغُلُّ في الرقاب الْغُلْبِ
كُلُّ وجهٍ له يُعَفَّر إِمَّا
بسجودٍ لطاعةٍ أَو سَحْبِ
هَيبةٌ أَرْغَبت صروفَ اللَّيالِي
فَهِي منها مَنصورةٌ بالرُّعب
ومَعالٍ تجِلُّ قدراً عن الأَو
صافِ إِلا عن وصفها بالسَّلْبِ
كلُّ من ضيَّق الزَّمانُ عليه
نازِلٌ منه في الفِناءِ الرَّحْب
وهْوَ فَكُّ الأَسير مُحْيي رَميمَ الـ
ـمجدِ قوتُ الثاوين زادُ الرَّكب
غَلِطُوا مَا هيَ الأساريرُ في كفـ
ـيه بل تلك مِسحبٌ للسُّحب
شاع مثلَ الشُّعاع جودُ يديه
ورَسَا حِلْمُه كمِثْلِ الهُضْبِ
أَبداً قَصْدُه عَن الخلْق صَرْف الصَّر
فِ من بينهم وخَطْمُ الخَطْبِ
ظَفِرَ النَّاسُ بالقشورِ من السَّعْـ
ـدِ وحَازَ الأَجَلُّ جُلَّ اللُّبِّ
وهْو في كُلِّ روضةٍ لِلْمعالي
في اقتطافٍ وغيرُه في حَطْبِ
أَنْحلَتْه عبادةٌ هو فيها
من مَضاءٍ ورِقَّةٍ كالعَضْبِ
هُو صبٌّ بها فلا غَرْو أَن ينـ
ـحَل إِنَّ النُّحولَ حَلْيُ الصَّبِّ
ورأَت حبَّه الملوكُ من الفر
ضِ ولا فرضَ مثلُ حُبُّ النَّدب
وجميعُ التِّيجان إِن عصبُوها
فهو قد صار مثلَهم بالعَصْب
غَنيت بالآراءِ مِنْه وبالسعـ
ـدِ عن الطَّعْن في الوَغَى والضَّرْبِ
كُتبٌ تَضْرِب الرِّقَاب ولم أَدْ
رِ بأَنَّ السيوفَ بعضُ الكُتْب
معجزُ القولِ منه قد طَبَّق الآ
فاق بالسِّير تَارَةً والوَثْبِ
فهو لو سَار مَشْرِقاً هو والشمـ
ـسُ لوافى مِنْ قبلها لِلْغَرْب
أَنا أشْكو إليكَ ما لم يَدُرْ لي
في حِسابٍ وأَنْتَ مِنْه حَسْبي
قَلَّ قدرِي عن العِتابِ ولكن
أَنا أُنْهِي تَظَلُّمي لا عتبي
أَنا فيما يُعيذُك اللهُ منه
في هُمومٍ عَن سُوءِ حَالِيَ تُنْبِي
واهتضامٍ لِجَانِبي ولَكمْ مُدْ
ية صدٍّ يُحَزُّ منها جَنْبي
لا مُعيني لا ناصِري لا حَميمي
لا حَبيبي لا أُسرتي لا صَحْبي
قَدْ تبَرَّا بعضي عن البَعضِ حتَّى
كَبِدي قدْ تَبَرَّأَتْ مِنْ قَلْبي
وَحْدَةٌ واستكانةٌ وافتقارٌ
واغتنامٌ وكُرْبةٌ واكَرْبِي
أَنا مَيْتٌ ما غَيَّبوني إِذ البِرُّ
بمثلي تَغْيِيبُه في التُّرب
كلُّ يسْرٍ أَراه قد صار في حقِّـ
ـيَ عُسراً فالسَّهْل مثلُ الصَّعب
وتمالاَ عَلَيَّ كلُّ عدوٍّ
لا يَنِي في ثَلْمي ولا في ثَلْبي
قصْدُ هذا قَتْلي وهَذا مُلاقا
تي وهذا أسْري وهَذَا نَهْبي
كم سفيهٍ عليَّ أَسرفَ في سبّـ
ـي ولم يَلْق ناهِياً عَنْ سَبِّي
وكذوبٍ عليَّ صُدِّق حتَّى
صَارَ كالصِّدْق ما افْترى منْ كَذْبِ
وحسودٍ كما يُقال على الصَّلْـ
ـب فلا زال جِسْمُه في الصَّلْبِ
ليت شِعْري علامَ أُحْسَدُ يا قو
مُ وحالي حقيقةٌ بالنَّدبِ
أَمَكَانِي أَمْ مَنْصِبي أَمْ غِنَى كفَّـ
ـيْي أَمْ قَهْرُ حاسِدي أَمْ غَلْبي
إِن حَظِّي ما هبّ بَعْدُ من النَّو
م ورِيحِي ما آذنَتْ بالهَبِّ
نِلْتُ ما أَرْتجيه لو كانَ لي عنـ
ـدكَ بَخْتٌ والبَخْتُ لا مِن كَسْبي
ودهَتْنِي أَقاربٌ لي من الأَنْـ
ـساب لاَ بَلْ عَقارِبٌ في اللَّب
غصبوني حَقِّي من الإِرْثِ في الخد
مَةِ إِذ دينُهم جَوازُ الغَصْبِ
هم بُزَاةٌ كواسِرٌ آكلاتُ الـ
ـلحم ما همُ طيورُ لَقْط الحَبِّ
زعَمُوا أَنَّ مالكِي هُو ممدو
حِيَ يهْوى بُعدي ويَشْنأُ قُربي
صدقوا في مَقالهم إِنَّ بُعدَ الـ
ـقُربِ مِنْه دليلٌ بُعدِ القَلْبِ
لي حقوقٌ أَقلُّها أَن أُجازى
بسكونِ المثْوَى وأَمْن السِّرْب
أَين مَدْحِي وأَيْن حَمدِي لا بل
أَين إِجْلاَلِي ذا وهَذَا حُبِّي
أَيُّ ذنبٍ أَذنَبْتُه ونعم أَذْ
نَبْتُ قد جئتُ تَائِباً مِنْ ذَنْبي
عَطْفَةٌ والتفاتَةٌ منك تُحيي
ني وتَلْقَى ثَوابَها مِنْ رَبِّي
أَنا رَاضٍ من الكَرامَةِ أَن تجـ
ـعل ضَرْبِي من غَيرِ هَذَا الضَّرْب
بك تَغْنَى يدي وتَنْجَحُ آما
لِي ويُؤسَى جُرحِي ويَعْلُو كَعْبي

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات