نعم المشوق وأنعم المعشوق

ابن سناء الملك

(47) مشاهدة


اقرأ «نعم المشوق وأنعم المعشوق» من نظم ابن سناء الملك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نعم المشوق وأنعم المعشوق»

نَعِمَ المشوقُ وأَنعمَ المعشوقُ
فالعيشُ كالخِصْرِ الرقيق رقيقُ
واهاً على الخصر الرَّقيق وإِنَّما
قطعَ الحديثَ حديثُه الموثوقُ
خِصْرٌ أُديرَ عليه مِعْصَمُ قُبلةٍ
فكأَنَّ تقبيلي لَه تَعْنِيقُ
ونَعم لقد طرقَ الحبيبُ وما لَه
إِلا خدودُ العاشقين طريقُ
فرشُوا الخدودَ طريقَه وكأَنَّما
زَفراتُهم لِقدومِه تَطْرِيق
حلَّى البعادُ دُنُوَّه فلربَّما
كانَ الشَّقاءُ إِلى النَّعيمِ يَسُوق
وافَى وصُبْحُ جبينِه مُتَنَفِّسٌ
وأَتَى وجِيدُ رَقيبه مَخْنُوق
يُملي تعاليقَ العِتاب وقبلَها
لَمْ أَدْرِ أَنَّ فؤادَه تَعْلِيق
وصنعتُ في صِناعةً شِعريَّةً
فالصَّدرُ يرْحُب والعِناقُ يَضِيقُ
وفنيتُ من طرب وقد أَفْنى فَمِي
ريقاً له يَجْري عليه الرِّيقُ
وضممتُه الضَّم العنيفَ فقال لي
لا قلتُ إِنَّك يا رفيقُ رفيقُ
وهممتُ بالعذرِ الَّذي تصحيفُه
فيه وما كُلُّ الوَفاءِ يَليقُ
وغداً يُطارِدُني ولا يحلُو الهوى
حتَّى يطاردَ عاشِقاً معشوق
فصبرتُ أَو عجبَ الغرامُ وما درى
أَنِّي على أَخلاقِه مَخْلوقُ
في مجلسٍ مَطرُ الكئوسِ بربْعه
وبْلٌ وغَيْمُ النَّدِّ فيه صَفِيقُ
وكأَنَّما النَّد الذَّكِيُّ غُلالةٌ
فيها بُروق البابِلِيِّ خُروقُ
وأَتى الحبيبُ بكأَسِه وكأَنَّها
شفَقٌ يُقرِّبه إِليه شَفِيقُ
فشربتها شَغَفاً لأَنَّ نسيمها الـ
ـمسكيَّ من أَنفاسِه مَسْروق
وجهلتُها وعلِمْتُ أَنَّ رُضَابَه
راحٌ وأَنَّ لِسانَه إِبْريق
يا من أَدار وقَدْ أَدار عقولَنا
كأَساً يَرِقُّ شرابُها ويرُوق
بين الرِّياضِ وبيْن وجهك نِسبَةٌ
فالآسُ تُربٌ والشقيقُ شَقِيق
سُقياً لدارك وهْي دارَهُ بَدْرِنا
وله غُروبٌ عندها وشُروق
يا دارُ كَمْ طرِبَتْ إِليكِ نُفوسُنا
شوقاً فلا طَرِبَتْ إِليكِ النُّوقُ
ولقد نأَيتِ فضقتُ ذَرْعاً إِذْ أَتى
عبدُ الرَّحيم فزالَ عَنِّي الضَّيقُ
فالقلبُ من أَسْرِ الهمومِ مخلَّص
والطَّرفُ من رِقِّ السُّهادِ عَتيقُ
قَدِمَ الأَجَلُّ على أَجلِّ سعادةٍ
تصبُو لوجهِ لقائِه وتَتُوق
قد مض السُّرورُ مهنئاً بقدومِه
وأَتى يُبَشِّرُنَا بِه التَّوفِيقُ
فالدَّهر معتذِرٌ بيوم لِقائه
ممَّا جَنَاه بيومِه التَّفْرِيقُ
والصبحُ في شَفَةِ الظَّلام تَبَسُّمٌ
والشَّمسُ في ثَوب السَّماءِ خُلُوقُ
سُرَّت بمقدمِه السماءُ فَثَوبُها
فوقَ الخلائِق بالخلُوق خَلِيقُ
ركبَ الطريقَ فسهَّل التسهيلُ في
تِلكَ الطريقِ وعوَّق التعويقُ
لا غَرْوَ أَن سَعِدت طريقُ رِكابه
فالسَّعد عبدٌ والرَّشادُ طَريقُ
وأَتى إِلى البيتِ العتيق ووجدُه
وهواهُ بالبيت العتيقِ عَتيقُ
وردَ المناهِلَ وهْي مِلحٌ ماؤُها
وكأَنَّها في رَاحَتيه رحيقُ
ويكادُ يَرويه السرابُ كرامَةً
والرَّي في بحر السَّراب غريقُ
ومضَى وعاودَه كما قَدْ عاوَد الـ
ـمعشوقُ من بعد الفِراق عَشِيقُ
أَهدى له البدرُ النضارَ تصدُّقاً
والرسْمُ أَن تُهدَى إِليه النُّوق
وغدا الخلائقَ في مُنى تحْليقِهم
وله على أُفْقِ السُّها تَحْليق
إِن جلَّ هذا الفعلُ منه فكَم له
معنىً جليلُ القدرِ وهو دقيقُ
وأَمامَ ما يُبْديه من أَلْفاظِه
رأَيٌ يَشفُّ وراءَه التوفيقُ
لولا اعتقادِي للشَّريعةِ مُخْلِصاً
ما قلتُ إِنَّ كلامَه مخلوقُ
وَرِثَ السِّيادَة كابراً عن كابرٍ
فالعِرْقُ في أُفْق العَلاءِ عَريقُ
معنَى الرِّئَاسةِ فيه بِكرٌ لا كَمن
معنَى الرِّئَاسَةِ عنده مطروقُ
الحُكمُ فصلٌ والكلامُ مفصَّل
والوجهُ طلْقٌ والنَّوالُ طليقُ
متعمِّقٌ في الجودِ لولا جودُه
ما كان يُشكر في الوَرى التَّعميقُ
لا يستقرُّ المالُ فوقَ بَنَانِه
حتَّى كأَنَّ بنانَه مخروقُ
سبقَ الكِرامَ وما ازْدهى متكبِّراً
حتَّى ظنَنَّا أَنَّه مسبُوق
يا طالبين ذُرا عُلاه توقَّفُوا
ومؤَمِّلين نَدى يَديْه أَفِيقُوا
لو رَامت الشَّمْس المنيرةُ شأْوَه
يومَ الفَخَار لعاقَها العيُّوق

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات