نعم هي سعدي وهي لي قمر سعد

ابن سناء الملك

(43) مشاهدة


نص «نعم هي سعدي وهي لي قمر سعد» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نعم هي سعدي وهي لي قمر سعد»

نَعم هِي سُعدي وهْيَ لِي قَمرٌ سَعْدُ
وِصَالٌ ولا صدُّ وقُرْبٌ ولا بُعْدُ
وما غَدَرتْ ما أَخْلفَت ما تشَبَّهت
بِغَانيةٍ مَا كُلُّ غَانية هِنْدُ
يُعانقها مِن دُونِيَ العِقْدُ وحْده
فيا عَجَباً يا قومِ لِمْ يَلْتَق العِقْد
هي البدْرُ إِلاَّ أَنَّه كلَّه سَنىً
هِي الغُصْنُ إِلا أَنَّه كُلَّه وَرْدُ
ولو أَبْصرَ النَّظَّامُ جوهَر ثَغْرِها
لما شَكَّ فيه أَنَّه الجوهَرُ الفَرْد
توطَّن ذاكَ الثَّغْرَ عِشْقِي ولم يزل
على باب ذَاكَ الثَّغرِ من قلبي الرِّفدُ
وبُرْدُ يزيدِ بن المفرَّغِ فارغٌ
وتلكَ الَّتي مِنْ حُسنها مُلِئَ البُردُ
مشت قِبَلي غَوراً ونَجْداً بِحُسنها
فَغَوْرٌ ونجدٌ سُرَّةٌ فوقَها نَهْدُ
ومِنْ قال إِنّ الخيزرانةَ قَدَّها
فقولوا لَه إِيَّاك أَنْ يَسْمَع القَدُّ
على فَمِها خالٌ من النَّدِّ سَاكِنٌ
وما كُلُّ خالٍ من مَساكِنه الخَدُّ
رسولٌ من المِسكِ احتذَى الفمُ طيبَه
وفيه يزيدُ المسكُ يُستخدَم النَّدُّ
وليلٍ كَساه شعرُها ثوبَ لَوْنِه
فلا نُورُه يَخْفَى ولا شُهْبُه تَبْدُو
رأَيت عليَّ الشَّمسَ رُدّت فآمِنوا
بِعشقِي فَهذا مُعجِزٌ مَا لَه رَدّ
ونهرٍ بظلِّ الكرم أَسودَ فاحِم
كشَعْرِك حَتَّى أَنَّه مِثْلُه جَعْد
بكيت عليه دُرَّ دَمعي كأَنَّما
تعلَّق مِنِّي في ضَفائرِه عِقدُ
بكيتُ لبينٍ مَا أَتى ولِهجرة
ستأْتي وأُخرى ما أَتى وقتُها بَعْد
ولابدَّ مِنْ أَن يدخلَ البينُ بينَنا
فليسَ له مِنْ بيننِا أَبداً بُدُّ
وفاءُ اللَّيالِي أَن تَخونَ وعَهْدُهَا
كما عُهِدَتْ أَلاَّ يدومَ لها عَهْدُ
رَمانِي زَمانِي بالمكارِه والأَذى
ومَا زال يُؤْذِي الحُرَّ ذا الزَّمنُ الوغْدُ
وإِني أَكيلٌ للزَّمانِ بصرفِه
ومن عَجبٍ أن يأكل الصارم الغمد
ولا عجباً إن قلت إني صارم
فرب حسام ليسَ تَطْبَعه الهِنْدُ
وإِنِّي على وعْدٍ من الله في الَّذي
أُريدُ وعنْدِ الله لا يُخْلَفُ الوَعْد
وجَهْدُ الفَتى شَكْوى اللَّيالي وذَمُّها
وهَذَا لَعمْري جَهْد من لا لَهُ جُهدُ
وسَعْدُ الفَتى مَدْحُ الأَجلِّ وحَمْدُه
وإِنْ جلَّ عما قَاله المدحُ والحَمْدُ
وماذا يقولُ المادحون وإنَّما
مدائِحهم جزْرٌ ومعروفُه مدُّ
له العِزَّة القعساءُ والحسبُ العِدُّ
له الفضْل يعْيا أَنْ يُحيط بِه العدُّ
له المجْدُ حقاًّ بالأُخُوَّةِ إِنَّما
إِلى ابنِ أَبي المجْدِ انْتمى صِنْوهُ المجْدُ
له الدّهْرُ عبدٌ ما عصى قطُّ أَمْرَه
ويا رُبَّ موْلىً لم يُطع أَمرَه العْبدُ
له آيةٌ والخلقُ فانٍ مُخلَّد
أَلم يعلمُوا أَنَّ الَّثناءَ هو الخُلْدُ
له آيةٌ ما لا تُحدّ جلالةً
وأُبَّهةً ما كُلُّ شيءٍ له حدُّ
وزيرٌ ولكن في السَّماءِ سريرُه
أَميرٌ ولكنَّ القضاءَ له جُند
سنحْيا لنُقْبِل واردين جنابه
لقد كرُك المثْوى وقدْ عذُبَ الوِرْدُ
فأَيْسرُ ما يُهدي لوفدِهمُ الهُدى
وأَيْسر ما يُسرِي سُراتهم الجِدُّ
إِذا أَجْدبتْ آراؤهم من سُعودِها
فمِنه ومِنْ آرائِه ينْبُتُ السَّعْدُ
يُعيدون أَو يُبدون قبْل حضوره
فإِنْ كان فيهمْ لم يُعيدُوا ولم يُبْدوا
فمِنْ خوفهِ يستغفِر الدَّهرُ ذنْبه
ومِنْ بأْسِه يسْتذْئِب الأَسدُ الوَرْدُ
به يستوي المعوج من بعد قولهم
متى يسْتوي هل يسْتوي الصَّابُ والشَّهدُ
يهونُ عليه الأَمْرُ والأَمرُ مُعْضِلٌ
ويشْرقُ عنه الدَّهرُ والدَّهْر مُزْبِد
تأَلَّفت الأَضدادُ فيه كرامةً
فدُنْيا وأُخرى والوزارةُ والزُّهْدُ
فينظرُ للدُّنيا بعينِ بصيرة
يرى مُلْكها هزْلاً فيملكه الجدُّ
رأَيت عيون الشُّهْبِ مِنْ نُورِ وجْههِ
فأَكثرُها عُمْيٌ وسائِرُها رُمْدُ
متى نشَّأَتْ مِنه سحائِب كُفِّه
فلا وعْدُه برْقٌ ولا منُّه رعْدُ
وأَنْضمت عطاياه السُّرى لِعُفاتِه
فتِلْك العطايا لا يجِفُّ لها لبدُ
فأَيُّ كبيرٍ ما جداك مِهادُه
وأَيُّ وليدٍ ما نداك له مهْدُ
ملكت البرايا هيبةً ومحبَّةً
فباعِثُ ذِي التَّقْوى وباعِثُ ذِي الرِّفْد
إِذا قُلتُ قَولاً أَعجز الخلق قولُه
ففي مسمعِي نارٌ وفي كبدي برْدُ
أُحِبُّك للفضلِ الذي أَنْت أَهْلُه
وللجودِ حتَّى ليس عندي له عبْدُ
وأَشْكو إِليك الحاسدين عليك لِي
وإِنْ كان يبدو مِنْهمُ الحُبُّ والوُدُّ
وما كلَّمونِي باللِّسانِ وإِنَّما
تكلَّم منهم في وُجوهِهمُ الحِقْدُ
وما جاهروني بالنَّصالِ وإِنَّما
عقاربهم في السِّر تسْرى وتحْتدُّ
وجوهُهم كالزَّند برداً وظُلْمةً
وإِن أَضمروا لي مثلي ما يُضمر الزَّنْد
وأَلوانُهم تبْيضُّ إِن كنتُ غائِباً
وإِن كنتُ فيهم حاضِراً فهي تسودُّ
وما منهمُ إِلاَّ أَسيرُ كآبةٍ
وربَّ أَسيرٍ ليس في عُنْقِه القيْدُ
يموتُون غيظاً كلَّما عشتُ غِبْطةً
فقد ضمَّنِي قصْرٌ وقد ضمَّهم لحْدُ
بنقصِهمُ قّدْ بان فضْلي ورُبَّما
شكرتُهمُ والضِّدُّ يُظهرُه الضِّدُّ
أَغبَّ مديحي هيبةً ثم زاره
ولابُدَّ ببورقاءِ بالطَّبعِ أَنْ تشْدو
يصُدُّ دلالاً كي يطيبَ مزارُه
وأَطيبُ وصْل كان من قبله صدُّ
ولمَّا التقيْنا كان فينا تجاذُبٌ
كما يلْتقي في المقْلةِ النَّومُ والسُّهدُ
ولو رشَدُوا كانُوا رَضوا بالَّذي قَضَى
به الله لكن رُبَّما خفِي الرُّشْدُ
وإِني لفِي شُغْلٍ بنعْماك عنْهُم
فلا يشْتغِلْ بي لا سعيدٌ ولا سْعدُ
حَسودِي بك الحيرانُ حالي بِك الرِّضا
زمانِي بك النَّشوانُ عيْشِي بك الرَّغْدُ
ومالِي على أَلاَّ أُحبَّك قدرةٌ
ومِنْك دمِي واللَّحمُ والعظْمُ والجِلْدُ
جهلتُ ملوكَ الأَرْضِ لمَّا عرفْتُه
فما لِي إِليْهم لا قصيدٌ ولا قصْدُ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «نعم هيسعدي وهي لي قمرسعد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات