نحمد مولانا الذي قد اصطفى

عمر اليافي

(45) مشاهدة


«نحمد مولانا الذي قد اصطفى» — عمر اليافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نحمد مولانا الذي قد اصطفى»

نحمد مولانا الّذي قد اصطفى
من خلقه قوماً لحان الاصطِفا
ألبسهم ملابس التوفيقِ
فنهجوا بأقوم الطريقِ
قلّدهم عقدَ الرشاد والهدى
أجلسهم على موائد الندى
قاموا على الأقدام في الأسحارِ
لخدمة الأوراد والأذكارِ
أحمده جلّ على ما أنعما
من انتساب نحو بابٍ قد سما
باب الرسول المصطفى كنز الصفا
رمز الخفا درّ الوفا بحر الشفا
صلّى عليه الله ذو الجلالِ
مسلّماً وصحبِه والآلِ
ما قد سرى نفح النسيم السحري
من روض فتح أقدسيّ عطر
وبعده أهدي لآلِ ودّي
تحيّةً تزري بدرّ العقدِ
معَ سلامٍ عبهريٍّ ندٍّ
يفوق معناه عبير الوردِ
وطيبه يسري بذاك الربعِ
دام بلطف الله دوماً مرعي
هذا وأوصي سائر الإخوانِ
بالصدق في الإسرار والإعلانِ
حيث التواصي بيننا قد وردا
شرعاً لنا ممّن أتانا بالهدى
وكيف لا والدين كلّه جُمِعْ
فيه ويا طالب نصحي فاستمعْ
إنّ الطريق وعِرُ المسالكِ
على غبيٍّ بالحجاب هالكِ
قد قيّدته النفس في سجن الهوى
عن منهج الطريق ضلّ وغوى
لكنّه يسهل بالتوفيقِ
مع الخلوص فيه والتصديقِ
فاسلك إذاً منهاجَه بالذلِّ
والفقر والفاقة ثمّ الشغلِ
بحرفة الكمال في السلوكِ
تدنو بذا من ملك الملوكِ
وألبس أخي ملابس الآدابِ
تجنِ الهدى من روضِ الاقترابِ
حيث الطريق ليس بالأذكارِ
ولا بأورادٍ لدى الأسحارِ
ولا بصومٍ لا ولا قيامِ
بالليل أو بصلة الأرحامِ
بل الطريق أنفسٌ مهذّبهْ
بالخلق المحمّدي مطيّبهْ
مكسبها من أدب الرسولِ
بدون ذا لم تحظ بالوصولِ
قال الإمام السيّد الجيلاني
ذو القدم العالي على الأعيان
بأنّني ما فزت بالوصولِ
من حضرة التقريب والقبولِ
بمحض أورادٍ ولا أذكارِ
ولا بصومٍ طال في النهارِ
نعم بذلّي ثمّ بانكسارِ
وحمية الصدر من الأكدارِ
وكلّ مسجونٍ بحبس النفسِ
لم تأته أسرار فتح القدسِ
ولو أتى بكلّ أذكار الورى
بل سيره بنفسه إلى ورا
فخندريسُ أكؤسِ العروسِ
لا يرشفنّها أولو النفوس
ولا ينال خمرة الأذكارِ
صبّ حجاب البعد بالأغيارِ
إنّ المراد الذكر بالنفوسِ
فافهم لتسقَى صافي الكؤوسِ
وذكر مولانا هو المطيّهْ
في سيرنا للحضرة القدسيّهْ
فادأب عليه وامش بالآدابِ
تدنُ به من حضرة الوهّابِ
وسر به إلى العلا وسِربِهِ
تعط المنا من شُربه وشَربهِ
واركب به على رخاخ العزمِ
مجتهداً واطلق عنان الحزمِ
مقلّداً بسيف ذكر الوردِ
لتجتني من زهر روض الوردِ
وتستقي صافيَ كاسات الحمى
برشفها ينفي على القلب الظما
إن رمت في السلوك للمزيد
فانحُ إذاً لبلغة المريد
أُرجوزة الأستاذ في السلوكِ
تشفي الظما بتبرها المسبوكِ
فإنّ فيها جُلَّ ما قد يَلزمُ
لسالكٍ على الطريق يعزمُ
فكحّل الأعينَ من سناها
ففيه للأرواح مشتهاها
لكن ولا بدّ من الموقّفِ
ومرشدٍ لنهجها معرّفِ
كالفاضل الواصل ذي التقرُّبِ
يوسف مصر ذي الجمال الطيّبِ
فإنّه القدوة والحبر الّذي
يهدي لروضٍ في طريقنا شَذِي
فالزم أخي بالذلّ طيبَ مجلسهْ
وانشق لطيب طيبه من أنفسِهْ
هذا وأوصيكم بترك الجدلِ
فذو الجدال لم يفز بالأملِ
لا تسمعوا وعوعة الكلابِ
من الوشاة أهلِ الارتيابِ
فقد يقال هؤلاء الأوليا
بالاحتقار في السلوك أغبيا
فاحتملوا لو قذفوا وأَسهبوا
بالقول ثمّ شنّعوا وضربوا
فليس في ذا للفتى من باس
بل يستقي به سلاف الكاس
وهذه سنة ربٍّ منعمِ
على أحبّاء له من قِدَمِ
هذا إذا رمتم طريقَ الاهتدا
ليحسن النهج لكم والاقتدا
وفي سواه لا يكون مقصدُ
كفعل قومٍ في المسير أُقعدوا
قد جعلوا الطريق بالمسابحِ
بقصد ذكر العبد بالقبائح
كلبس صوفٍ جعلُهُ عمامهْ
وقد علاها بالنوى علامهْ
وكتبوا إجازةً في الوَرَقِ
والمقصد الأسنى اصطيادُ الوَرِقِ
حيث غدت أوراقُهم كالشبكهْ
بصيد دنيا نفسهم منهمكهْ
فبينهم وبين نهج القربِ
لا شكّ مثل مشرقٍ وغربِ
أو مثل بونٍ بين أرضٍ وسما
فهم وايمُ الله قومٌ في عمى
وليس ذا يا ذا النهى طريقنا
وليس من يفعل ذا رفيقنا
نعم طريقنا بصدق الحالِ
وحسن الاجتهاد لا بالقالِ
وفي غدٍ يا قومنا يشاهدُ
فتح التداني والّذين جاهدوا
أسأل ربّي جلّ شانه بأنْ
ينهج بالأحباب أبهجَ السننْ
ويمنح القبول بالوصولِ
بسرّ سر السيّد الرسولِ
صلّى عليه الله ثمّ سلّما
ما سالكٌ في نهجه لقد سما
وآلهِ وصحبِه أولى التقى
من رشفوا من كأسه خمرَ البقا
هذا وأرجو منكمُ لي الدعا
بكلِّ خيرٍ عند ما الفتحُ سعى
ومثل ذا منّي لكم على المدى
به تنالون الأمان والندى
وكلّ من قد جاءنا من حمص
عن حالكم أسأل بل أستقصي
وهذه عجالةُ المحبِّ
رسالةٌ منّي لكلّ صبِّ
جرت هنا على لسان القلمِ
بإذن مولانا وليّ النعمِ
والحمد لله على الدوامِ
في مبدأ القول وفي الختام

قراءة في كلمات الأغنية

قياس هذا النوع من الشعر بمقاييس النقد الأدبي يظلمه، لأنه لم يُكتب ليُنقَد. وظيفته أداء جماعي: يحتاج إلى وزن يُطاوع اللحن، وعبارة تُحفظ من أوّل سماع، وتكرار يشدّ الجماعة إلى نغمة واحدة. فما يبدو للناقد تكراراً أو بساطة هو في موضعه شرط الوظيفة لا نقص في الصنعة. وقارئه الصحيح من ينظر إليه بوصفه نصّاً للأداء، فيرى فيه براعة من نوع آخر: القدرة على أن يبقى النصّ حيّاً في الأفواه قرنين.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «نحمد مولاناالذي قداصطفى»أداهاعمراليافي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أثر شعره في تراث الإنشاد الشامي أطول من أثره في المكتبات، وكثير من مقطوعاته دار في المجالس دون أن يعرف المنشدون قائلها. وهذا الانتقال من التدوين إلى الأداء يجعل تحقيق ما يُنسب إليه أصعب، لأن السماع يضيف ويحذف بطبيعته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الوفاة: 1818
عمر بن عبد السلام اليافي الدمشقي (توفّي سنة 1818م)، شيخ ومتصوّف وشاعر من دمشق في العهد العثماني. شعره في التوحيد والمدائح النبوية والزهد، وقد دخل كثير منه في مجالس الإنشاد الدمشقية فصار يُنشَد لا يُقرأ.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ عمر اليافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات