نظر الحبيب إلي من طرف خفى

ابن سناء الملك

(42) مشاهدة


كلمات «نظر الحبيب إلي من طرف خفى» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نظر الحبيب إلي من طرف خفى»

نظر الحبيبُ إِليَّ من طرفِ خفى
فأَنى الشِّفَاءُ لمدنَفٍ من مُدْنف
ودنا فسكَّن نارَ قلبي خدُّه
أَسمعتُمُ ناراً بنارٍ تَنْطَفِي
وأَرادَت العبراتُ عادةَ جَرْيها
أَو جرْيَ عادَتِها فقُلتُ لها قِفِي
كُفِّي فقد جاءَ الحبيبُ لما كَفَى
وصْلاً وعاشِقُه المروَّع قد كُفي
ومليَّةٍ بالحسن يسخرُ وجْهُها
بالبدرِ بل يهزأُ ريقُها بالْقَرْقَفِ
لا أَرتضي بالشَّمس تشبيهاً لها
والبدرِ بل لا أَكتفي بالمكتَفي
الحسنُ تبرِزُه بغير تصنُّع
والمِلْح يُبرِزها بغيرِ تَكَلُّف
تتلو ملاحتُها محاسِنَ وجْهِها
فتُريكَ معجِزَ آيَة في الزُّخْرفِ
أَنا أَنْثَني عنها لِئَلاَّ أَرْتَوي
أَتَظُنُّ أَنِّ أَشْتَهي أَنْ أَشْتَفي
لا سار عِشْقِي لا أَقَام تصبُّري
لا قَلَّ معْ نَيْلِ الوِصَالِ تَلَهُّفي
يا من تجورُ لقد ملكتِ فأَسْجحِي
يا من تُهين لقد غنيت فأَسْعِفي
فبحقِّ حُسْنك يا مَليحةُ أَحْسِني
وبِعطف قَدِّك يا نحيلةُ أَعْطِفي
أَنت الحبيب عطفتَ أَم لم تعطِف
وأَنا الْمُحِبُّ صدفْتَ أَمْ لم تَصْدِف
فتقول من هذا وقد سفكَتْ دمي
ظلماًوتسأَلُ عن فؤادِي وهْي في
لا شيءَ أَعجبُ من تلَهُّبِ خدِّها
بالماءِ إِلاَّ حسْنُها وتَعَفُّفي
ماذا لقيت من الصُّدودِ لأَنَّني
أَلقى خشونَتَه بقلبٍ مُتْرَف
والقلبُ يحلِفُ أَن سيسْلو ثم لا
يَسْلو ويَحْلِفُ أَنَّه لَمْ يَحْلف
قسماً أَقولُ سلاَ وإِنَّ سُلوَّه
فَرَحٌ لأَن جاءَ البشيرُ بيوسُف
جاءَ البشيرُ بأَنَّ يوسُفَ قد شَفَا
مرضَ الزَّمانِ لأَنَّ يوسُفَ قد شُفِي
جاءَ البشيرُ بيوسفٍ يمشي على
أَثَرِ البشيرِ بيوسفٍ أَوْ يَقْتَفي
ما زالت البُشْري بيوسُفَ سنةً
في الدَّهر لم تُخْلَفْ ولم تَتَخَلَّفِ
كان الملطِّفُ كالقميصِ أَلا ترى
أَبْصارَنا رُدَّت لنا بمُلَطِّف
أَمرٌ جليلٌ كان إِلاَّ أَنَّه
خطبٌ جليٌّ ردَّه اللُّطْف الخَفي
يا ويحَ للأَسقامِ كيف استَشْرفَتْ
وسَمتْ إِلى ذَاك المحلِّ الأَشْرفِ
أَتظن في مَلكِ الملوكِ طماعةً
خابت ظنونُك فاختبي أَو فَاخْتَفي
جهلت وقد ثابت وتُقْبل توبَةٌ
عن زَلةٍ من جاهلٍ لم يَعْرف
ما ضرتِ الجسمَ الشريفَ نحافةٌ
أَنِّي وتلك سجيةٌ في المرْهفِ
بشِّر بصِحَّته البسيطةَ ثم قل
قَرِّي فَطورُك ثابتٌ لم يُنْسف
وكذاك قل للبدرِ يا بدْرَ الدُّجى
لا وجْه أَن تبدو بوجهٍ أَكْلفِ
وأَشِعْ بشائِرَ بُرئِه ثم انظروا
كَمدَ الصليِبِ به وبُشْرى المصحَفِ
حاشاك من صَرْفِ الزمان فإِنه
بك في الأَعادِي مَالَه مِن مَصْرف
وقد اصطفاك اللهُ ناصِرَ دينه
فنصرتَ دينَ المصطفَى والمصطَفي
وحميتَ رسْم الدينِ من أَنْ يَمَّحي
ومنعتَ نورَ الشَّرع مِنْ أَنْ يَنْطَفي
وجعلتَ أَكبرَ كَافرٍ متنصِّرٍ
يعنو لأَصغرِ مُسلم مُتَحنِّف
وسللتَ سيفاً مُصْلتاً للمعتدِي
وصبَبْت سيْباً مرسَلاً للمعْتفى
واللهُ أَكرمُ أَن يضيِّعَ أُمَّةً
أَمِنَتْ بعدلِكَ بَعْد طول تَخَوُّفِ
ولقد نذرتُ على شفائِك حِجَّةً
ولقد شُفيتَ فقد تعيَّن أَنْ أَفي
سهَّلت لي حَجِّي فمِنْك مُوصِّلي
لمِنىً وجودُك مُوقفي في الْمَوْقِف
ولئن تَيسَّر مَعْ رِكابِك قَابِلاً
حَجِّي فَيا فَوْزِي بأَجْرٍ مُضْعَفِ
إِنِّي بذا أَدْعو وأَسأَل مُلْحِفا
واللهُ ليس يردُّ دعوةَ مُلْحِف

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات