وكلني بالهم والكآبة

بديع الزمان الهمذاني

(44) مشاهدة


نص «وكلني بالهم والكآبة» للشاعر بديع الزمان الهمذاني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «وكلني بالهم والكآبة»

وكلني بالهم والكآبة
طَعّانَةٌ لعانةٌ سَبَّابَهْ
للسلفِ الصالح والصحابَهْ
أساءَ سمعاً فأساء جابه
تأمَّلُوا يا كبراء الشيعة
لعشرةِ الإسلامِ والشريعه
أتستحلُّ هذه الوقيعة
في تبع الكفرِ وأهل البيعه
فكيفَ من صدقَ بالرسالهْ
وقام للدِّين بكُلِّ آلهْ
واحرز اللّه يد العقبى له
ذَلِكُمُ الصديقُ لا مَحَالَهْ
إمامً من أُجمع في السقيفه
قطعاً عليهِ أنهُ الخليفهْ
ناهيكَ من آثاره الشريفه
في رَدِّهِ كيد بني حنيفه
سَلِ الجبالَ الشُّمَّ والبحارا
وسائلِ المنبر وَالْمَنَارَا
واستعلمِ الآفاقَ والأقطارا م
ن أظهر الدين بها شِعارا
ثم سَلِ الفرسَ وبيت النار
من الذي فَلَّ شبا الكفار
هل هذه البيضُ من الآثارِ
إلا لثاني المصطفى في الغارِ
وسائِلِ الإسلام من قوَّاهُ
وقال إذْ لم تَقُلِ الأفواهُ
واستنجز الوعدَ فأوْمى اللّهُ
من قامَ لما قعدوا إلا هو
ثاني النبي في سِني الولادهْ
ثانيهِ في القبر بلا وسادهْ
أتأمُلُ الجنة يا شتامهْ
ليست بمأواك ولا كرامَهْ
إنَّ امرأً أثنى عليه المصطفى
ثُمَّت والاَه الوصيُّ المرتضى
واجتمعت على معاليه الوَرَى
واختارهُ خليفةً رَبُّ العُلاَ
واتبعتهُ أُمَّةُ الأُمِّيِّ
وبايعتهُ راحةُ الوَصِيِّ
وباسمٍهٍ استسقى حَيَا الوسمي
ما ضرَّهُ هجو الخوارزميِّ
سبحان من لم يُلقمِ الصخرَ فمه
ولم يُعدهُ حجراً ما أَحْلَمَهْ
يا نذل يا مأبُونُ أفطِرت فمه
لشد ما اشتاقت إليك الحطمه
إن أميرَ المؤمنين المرتضى
وجعفر الصادِقَ أو مُوسَى الرِّضَى
لو سمعوك بالخنا مُعَرّضَا
ما ادَّخَروا عنك الحسامَ المنتضَى
ويلك لم تنج يا كلب القمر
ما لك يا مأبونُ تغتاب عُمَرْ
سيد من صامَ وحج واعتمر
صَرِّحْ بإلحادِكِ لا تمشي الخمرْ
يا مَنْ هجا الصِّدِّيق والفاروقَا
كيما يقيمَ عند قومٍ سُوقا
نفخت يا طبلُ عليْنا بوقا
فما لك اليومَ كذا موهوقاً
إنك في الطعنِ على الشيخين
والقدح في السَّيِّد ذي النورين
لواهِنُ الظهر سخين العين
معترضٌ للحين بعد الحين
هلا شغلت باستك المغلومه
وهامةٍ تحمِلُهَا ميشومه
هلا نهتك الوجنة الموشومه
عن مشتري الخلد ببئر رومه
كفى من الغيبة أدنى شمه
من استجاز القدح في الأئمّهْ
ولم يعظم أمناءَ الأُمَّهْ
فلا تلوموه ولومُوا أمَّهْ
ما لكَ يا نذل وللزكيَّهْ
عائشة الراضية المرضيهْ
يا ساقِطَ الغيرة والحمية
ألم تكن للمصطفى حظيَّهْ
من مبلغٌ عنِّي الخوارزميَّا
يخبره أنَّ ابنهُ عَليَّا
قد اشترينا مِنهُ لحمانيَّا
بشرطِ أَنْ يفهمنا المعنيَّا
يا أَسَدَ الخلوة خنزير الملا
مَا لَكَ في الجري تقود الجملا
يا ذَا الذي يثلبني إذا خلا
وفي الْخلا أطعِمُهُ ما في الخلا
وقُلتُ لَمَّا احتفل المِضمارُ
واحتفتْ الأسماعُ والأبصَارُ
سوفَ ترى إذَا انْجَلى الغبارُ
أفرسٌ تحتي أم حِمَارٌ

قراءة في كلمات الأغنية

المقامة أقرب ما وصل إليه الأدب العربي القديم من الرواية، وبديع الزمان هو من أنشأها. وفيها ثلاثة عناصر لم تجتمع في العربية قبله: راوٍ ثابت يحمل الحكايات، وبطل متكرّر ذو شخصية مرسومة، وحدث ينتهي بمفارقة. أضف إلى ذلك موضوعها: المحتال البليغ الذي يجعل من الفصاحة أداة كسب — وهذه سخرية عميقة من ثقافة تجعل البلاغة أعلى قيمة، إذ يريها في يد صاحب حاجة يعتاش بها. وقد جاء الحريري بعده فأتقن الصنعة وزاد في زخرفتها، لكن الفتح لبديع الزمان، وفي مقاماته من الحياة والخفّة ما فقده الفنّ حين صار معرضاً لغوياً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج بديع الزمان من همذان شابّاً يجول على مجالس أهل الأدب في المشرق، وكان ممّا يُذكر عنه قوّة حفظ عجيبة، يُنشَد بين يديه النصّ الطويل فيؤدّيه. وفي جولاته وضع «المقامات»: حكايات قصيرة يرويها عيسى بن هشام عن شخص محتال بليغ هو أبو الفتح الإسكندري، يظهر في كل مقامة في هيئة ومكان جديدين ليخدع الناس ببلاغته. ثم استقرّ بهراة ومات فيها سنة 1007م وهو في الثامنة والثلاثين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تُروى عنه قصّة أنه دُفن وهو في غيبوبة حُسبت موتاً، ثم سُمع صوته من قبره فأُدرك متأخّراً — وهي من الأخبار التي تلازم ترجمته، وتُعامَل عند المحقّقين على أنها من قبيل ما يُحكى لا ما يُثبت. ومقاماته نحو خمسين وصلت إلينا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بديع الزمان الهمذاني
سنة الميلاد: 967
سنة الوفاة: 1007
بديع الزمان الهمذاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 147 عملاً منسوباً إليه، منها: لئن صوت الرعد في أفقه، جارية تجلد حد المفتري، أنعت جهما لم أجد فيما مضى، ولقد دخلت ديار فارس تاجرا، أصبحت في البيت بلا بيت، طربا فقد رق الظلا، إن لم يكن هذا الصدود فصالا، ومضطغن على الألباب قاس، لا ولا لا لست من قدرته، لا در من آمالنا در، قرة عيني بذكا محبتي أي فلكا، أقول لإحدى المعضلات العظائم، فتنت قلبي فتاة، مرت بنا وعينها، كفم الحبيب كطرفه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ بديع الزمان الهمذاني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات