ومدامة أغنت عن المصباح

ابن الرومي

(51) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الرومي
سنة الإصدار: 247 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «ومدامة أغنت عن المصباح» للشاعر ابن الرومي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ومدامة أغنت عن المصباح»

ومُدامةٍ أغنَتْ عن المصباحِ
يلقى المساءَ إناؤُها بِصَبَاحِ
لطفتْ مسالكها وخُصَّ مَحَلُّها
فكأنها انْشَقَّتْ من الأرواحِ
تجلو السرور على الفتى في قلبه
والحسنَ في الكاساتِ والأقداحِ
أَعَليُّ لا أخطأْتَ قصدَ سبيلها
ورُزِقْتَ فيها طاعة النُّصَّاحِ
أَعَليُّ لا فارقْتَ ظلَّ سعادةٍ
أبداً ولا أخطأتَ بابَ فلاحِ
بَكَر الشَّبابُ على الحياة وليتَهُ
بعْدَ البُكُور مُسَاعِفٌ برواحِ
هيهات إلا بالشَّمُول فإنها
نَافي الهُمُوم وجالِبُ الأفراحِ
فامزج غِنَاءَ المحْسِنَاتِ لكأْسِهَا
بغناء عُجْم في الجنَانِ فِصَاحِ
تَهْتزُّ من طَرَبٍ إذا ما هَزَّها
فوقَ الغُصُونِ الخُضْرِ نفْحُ رياحِ
خُذْهَا ولا تخسَرْ لذيذ مَذَاقِهَا
ونسيمها يا طالب الأرْباحِ
بِكْراً تَردُّ على الكبير شبَابَه
فتراه بين صَبَابَةٍ ومرَاحِ
حسناءَ تكْسو من محاسنها الفتى
فتراه أحْمَرَ أزْهَرَ المِصْبَاحِ
مِنْ كَرْمَةٍ تَهَبُ المكارمَ للفتى
فتراهُ بين شجاعةٍ وسَمَاحِ
وتُعِيرُ نَكْهَتَهَا نَدِيمَ أَحِبَّةٍ
فَيُقَبِّلُ التُّفَّاحَ بالتُّفَّاحِ
تاللَّهِ ما أدري لأيَّة عِلَّة
يدعونها في الرَّاحِ باسْم الرَّاحِ
ألريحِها ولروحها تَحْتَ الحشى
أم لارْتِيَاحِ نديمها المرتاحِ
شاهدتُ منها مشْهَداً فرأيتُه
حسناً مليحاً بين سِرْبِ مِلاَحِ
حَسَدَتْ قياناً كالظِّباءِ ونرجساً
غَضّاً على صُوَرٍ هناك صِبَاحِ
فتَغَلَّلَتْ من تِبْرها بِغُلالةٍ
وتوشَّحت مِنْ دُرِّهَا بوشاح
فإذا بها محْسودةٌ معْبودَةٌ
بين الضرائر جمّة المُدّاحِ
عَدَلَ المحَلِّلُ والمحرِّمُ شُرْبَهَا
ولِذِي المقالِ مَذَاهِبٌ في الرَّاحِ
إن حُرِّمَتْ فَبِحقِّهَا من حُرَّةٍ
ما كانَ مثْلُ حريمها بمباحِ
أو حُلِّلَتْ فَبِحقِّهَا من نُشْرَة
تَنْفِي سَقَامَ قلوبنا بِصحاحِ
أَوَ لاَ يحرِّمُها الحليمُ لأنَّها
تدعُ القباح لديه غير قباحِ
أَوَ لاَ يحلِّلها الكريمُ لأنَّها
تَحْذِي الهِدَانَ سجيِّةَ المرتاحِ
دعْ ذا وقلْ في آل شيْخٍ إنَّهم
أقصى مَطامح هِمَّةِ الطمَّاحِ
لا تَعْدِلَنَّ بآل شيخٍ معشراً
فهمُ الشفاءُ لغُلّةِ الملتاحِ
أعْدِدْهُمُ للنائبات فإنَّهُمْ
حَسْبُ المُعِدِّ غداة كلِّ شِيَاحِ
وافتح مغاليق الأمور بأَيْدِهِمْ
أو كيْدِهم فكفاك من مفتاحِ
قوم يَرَوْن النُّصحَ في أموالهم
غِشَّاً فقد سَخِطُوا على النُّصَّاحِ
زُرْهم على ثقةٍ مَزَارَ مُحَصِّلٍ
مالاً فلستَ كَضَارِبٍ بِقداحِ
واعلم بأن سَنِيحَهُمْ لك سانحٌ
أبداً وليس بريحُهُم بِمُتاحِ
فمتى أطرتَ لهم بريح عداوةٍ
فَلَك البَريحُ وأبرحُ الأبراحِ
من معشرٍ قُرِنَ الثَّناءُ لديهُمُ
بالجودِ والملكاتُ بالأسجاحِ
لم يمنعوا الشاكين ريْبَ زمانهم
أُذُناً ولا سمعوا ملامةَ لاحي
يا ليت شعري حين يُمدَح مثلُهُم
ماذا تَرَاه يُراد بالتَمْداحِ
لكنهم كالمسك طاب لعينه
ويزيد حين يُخَاضُ بالمِجْدَاحِ
يُعطُون عفواً كلما أعفيتَهم
ويُلِحُّ نائلهم على الإلحاحِ
وعطاؤُهم فوق العطاء لأنهم
يُعطون كسْب مَناصِلٍ ورماحِ
وكأن من أعطاك كسْبَ سلاحه
أعطاك مهجته بغير سلاحِ
جاءته في تعبٍ وعُسْرة مطلب
وأتتك في دعةٍ به وسراحِ
ولمَا حباك بحظه لجهالةٍ
لكن لفضل مُمَنَّحِ منَّاح
فمتى يُرَوْن من الشِّحاحِ على اللُّهَا
وهُمُ على الأرواح غيرُ شِحَاح
من بأْسهم يقع الردى وبحلمهم
تتماسك الأرواح في الأشباحِ
كالهُنْدوانِيات حدّ مضاربٍ
عند اخْتِبارِهِمُ ولين صِفاحِ
أضحى الورى قَيْضا هُمُ أمْحَاحُه
شتَّانَ بينْ القيْض والأمحاحِ
وبِسَيِّد الأُمراء أُنْجِحَ سعْيُهُمْ
فيما ابتغوا من ذاك أيَّ نجاحِ
للّه أحمدٌ بنُ شَيخٍ إنه
مأوَى الطريدِ وموردُ المُمْتَاحِ
الدهْرُ يُفْسِدُ ما استطاع وأحمدٌ
يتَتَبَّعُ الإفسادَ بالإصلاحِ
ما زال يقدَح في الدُجى بِزِناده
حتى رأى الإِمساءَ كالإصباحِ
أما النَّدى فَنَدَى غَرِير ناشيءٍ
والرأيُ رأي مُحَنَّكٍ جَحْجَاحِ
فكأنَّه للأرْيحيَّة شاربٌ
وكأنه للألْمعِيَّةِ صاحي
ملك له قبل السؤال وبعده
بدء الجوادِ وعودة المِسماحِ
ومن الملوك ذوي المواهب من له
بدءُ الجوادِ وَعَوْدَة المِدْلاحِ
لا تَعْرِضَنَّ لغمرَةٍ من سْيبِه
إن لَمْ تكن بطلاً من السُّبّاحِ
فالْبَرُّ يَهْلِكُ في مضيقِ فنائه
والبحرُ يغرَقُ منه في الضَّحْضَاحِ
أنذرْتُ بل بشَّرْتُ أنَّ مقالتي
ميعادُ جِدٍّ في وعيد مُزَاحِ
ضَمِنٌ إذا حصل الوفاءُ بما وَأَى
عنْه الرجاءُ ثَنَاهُ بالإِرْجَاحِ
ما إنْ يزال مُساجِلاً لسحائب
بعطائه ومُبَارياً لرِياح
غَرَسَ الرجالَ بسيفه واجْتَاحَهُمْ
لا فُلَّ سيفُ الغارِس المجْتاحِ
سيف مليءٌ عُرْفُهُ وَنَكِيرُهُ
بإقامة المُدَّاح والأَنواحِ
يُحْيِي ويُهْلِك في يَدَيْ ذِي قُدْرةٍ
وَسَمَتْهُ بالسَّفَّاح والنَّفَّاحِ
مُدَّاحُ مُعْمِل مَضْرِبَيْه بمُنْشِدٍ
حَفِلٍ وأنْواحُ العِدَا بِمَنَاحِ
فمتى اسْتَكَنُّوا مِنْ نَدَاهُ وبَأسِهِ
فالمسْتَكِنُّ هُنَاكَ في قِرْواحِ
طُوفَانُ معْروفٍ ونُكْرٍ ما نجا
أحدٌ تَعَوَّذَ منهما بِوَجَاحِ
فإذا تَبسَّلَ للعِدا في مَأقِطٍ
أبصرت سطْوَةَ قابض الأرواحِ
وإذا أراك نَدَاهُ يوْماً زُهْدَهُ
أبصرتَ زُهْدَ مُحالِفِ الأمْساحِ
وإذا أشارَ أو ارْتأَى في خُطَّةٍ
أبصرتَ حِكْمَةَ صاحِبِ الأَلواحِ
وإذا أراك مزاحه من جدِّه
أجناك صفوَ ودائع الأجباحِ
لِيَقُلْ عُفَاتُكَ لا جُنَاح عليهمُ
رَفِعَ الجُنَاحُ فلاتَ حينَ جُنَاحِ
أنتَ امرؤٌ للصدقِ فيه مذاهب
سقط الجُنَاح بها عن المُداحِ
ما زالَ مَنْ يُطْرِي سواكَ مُلاَحياً
لَكِنَّ من يُطْرِيكَ غيرُ ملاحي
في مدح غيرك للخطيئَةِ مُثْبِتٌ
لَكِنَّ مَدْحَكَ للخطيئة ماحي
فالباكرون على ثَنائِك إنَّما
بَكَرُوا وما شَعَرُوا على مِسْبَاحِ
كمْ عَارِضٍ رَجُلاً عليَّ مُشَبِّهاً
لأَمِيلَ عنْكَ إليه بالأمْدَاحِ
رُدَّتْ نصِيحَتُهُ عَلَيْهِ فَكَافَحَتْ
أسْرَارَ جبْهَتِهِ أشدَّ كِفَاحِ
وَقَصَبْتُ صَاحبَهُ إليه كأنَّما
قَاوَمْتُهُ فيه مَقَامَ فِضَاحِ
ما قِسْتُ بَيْنَكمَا هنَاكَ ولم أكن
لأقِيسَ بين مُحمَّدٍ وسَجَاحِ
النَّاسُ أدْهَمُ أنْتَ فيه غُرَّةٌ
مرفوعة عن سائر الأوضاح
لا جَفَّ واديكَ المُحَلَّلُ إنه
لَمُنَاخُ أطْلاحٍ على أطلاحِ
إنَّ الذي يُضْحِي وأنت جَناحُهُ
في النَّائباتِ لنَاهِضٌ بِجَنَاحِ
شَامَ ابْتسَامَكَ مُرْتَجُوكَ فإنَّمَا
شَامُوا مَضاحِكَ مُبْرقٍ لَمَّاح
ومَرَى نَوَالَكَ مُعْتَفُوكَ فإنما
حَلُّوا عَزَالي مُغدقٍ نَضَّاحِ

قراءة في كلمات الأغنية

ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

قال عنه طه حسين «نحن نعلم أنه كان سيئ الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف»

قال ابن خلكان في وصفه: «الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية».
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ.

المولد
ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ومدامةأغنتعنالمصباح»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الرومي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 836
سنة الوفاة: 896
بداية المسيرة: 247 هـ
أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
المسيرة والإنجازات
أخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

عن الشاعر: ابن الرومي

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإن…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الرومي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات