ومضطغن على الألباب قاس
بديع الزمان الهمذاني
(71) مشاهدة
«ومضطغن على الألباب قاس» — بديع الزمان الهمذاني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ومضطغن على الألباب قاس»
ومضطغن على الألباب قاس
يرى ويقول بالرأي القديم
يحدِّث عن أب فأب مجوس
إلى هابيل كالليل البهيم
أبوه أخوه وهو أخو بنيه
ولا السّيْرانِ قدَّا من أديم
له في النور والظلمات عقد
بطيء الحل ممنوع الأديم
تخير من أديم الحزن أرضاً
عذاة الترب طيبة الأروم
وعَرَّش فوقنا فالطرف فيها
يسير على صراط مستقيم
وحصَّنها بعيدان طوال
وزينها بقضبان الكروم
وحاز لها من الأنهار فحلاً
فأهداها إلى كفؤ كريم
فأولدها بنين ولم تخنه
وَرُبَّتَ لائم فيها مليم
وأقبل ربها يسعى إليها
ضحى في سمت لقمان الحكيم
فأبصر غِلمة كالصبح بيضاً
لهن وغلمة مثل الصريم
فصعر خده غضباً عليها
وزناها ببهتان عظيم
قضى بسواد ذا وبياض هذا
كما ولد الصبيح من الدميم
فقال جزى العواهر ما جزاها
وسمن كل جانية ظلوم
ألم ترضين أن تزنين حتى
تَماريتُن في علم النجوم
وجرَّد مدية كالماء أبقت
على أوداجها أثر الكلوم
فما أرعى على أم ثكول
ولا أبقى على ولد يتيم
وجاء بهن أمثال السبايا
على لونين من حبش وروم
فداس بطونهن بِرَكْل علج
أشق كظل شيطان رجيم
فسالت بالدم الأنهار حتى
تركن القاع أحمر كالديم
ولما أن قضى الأوطار منها
وميزت الدماء من اللحوم
أشار بحسها لتزيد غماً
على ما حملته من الغموم
فأودعها من المغشى سموماً
تطابق تحت أعراق النجوم
فوافاها من النجدين شيخ
ترى ما لا ترى عين النديم
فقص عليه قصة ما أجابت
وقال ولم تدعها كالهشيم
حلفت لنشربن دم الزواني
وننتصرنّ للدين القديم
وفض الختم عن صافي الْحُمَيّا
ورد الطين في داني النسيم
ولما ذاقها والطعم مر
وقوس الظهر ظاهرة الوضوم
أعادت سِنه جَذَعاً وردت
ضراءة ذلك العظم الرميم
وجازته عن السوءَى بحسنى
فيا للّه للطبع الكريم
وفتيان كمجتمع الثريا
على طرف من العيش الرخيم
يساقيهم من الفتيان أحوى غضيـ
ـض الطرف ذو كشح هضيم
تنادوا للمدام وعنفوني
وقالوا هاك حظك من نعيم
فقلت أخاف عقباها ولكن
أشيعكم إلى باب الجحيم[
يرى ويقول بالرأي القديم
يحدِّث عن أب فأب مجوس
إلى هابيل كالليل البهيم
أبوه أخوه وهو أخو بنيه
ولا السّيْرانِ قدَّا من أديم
له في النور والظلمات عقد
بطيء الحل ممنوع الأديم
تخير من أديم الحزن أرضاً
عذاة الترب طيبة الأروم
وعَرَّش فوقنا فالطرف فيها
يسير على صراط مستقيم
وحصَّنها بعيدان طوال
وزينها بقضبان الكروم
وحاز لها من الأنهار فحلاً
فأهداها إلى كفؤ كريم
فأولدها بنين ولم تخنه
وَرُبَّتَ لائم فيها مليم
وأقبل ربها يسعى إليها
ضحى في سمت لقمان الحكيم
فأبصر غِلمة كالصبح بيضاً
لهن وغلمة مثل الصريم
فصعر خده غضباً عليها
وزناها ببهتان عظيم
قضى بسواد ذا وبياض هذا
كما ولد الصبيح من الدميم
فقال جزى العواهر ما جزاها
وسمن كل جانية ظلوم
ألم ترضين أن تزنين حتى
تَماريتُن في علم النجوم
وجرَّد مدية كالماء أبقت
على أوداجها أثر الكلوم
فما أرعى على أم ثكول
ولا أبقى على ولد يتيم
وجاء بهن أمثال السبايا
على لونين من حبش وروم
فداس بطونهن بِرَكْل علج
أشق كظل شيطان رجيم
فسالت بالدم الأنهار حتى
تركن القاع أحمر كالديم
ولما أن قضى الأوطار منها
وميزت الدماء من اللحوم
أشار بحسها لتزيد غماً
على ما حملته من الغموم
فأودعها من المغشى سموماً
تطابق تحت أعراق النجوم
فوافاها من النجدين شيخ
ترى ما لا ترى عين النديم
فقص عليه قصة ما أجابت
وقال ولم تدعها كالهشيم
حلفت لنشربن دم الزواني
وننتصرنّ للدين القديم
وفض الختم عن صافي الْحُمَيّا
ورد الطين في داني النسيم
ولما ذاقها والطعم مر
وقوس الظهر ظاهرة الوضوم
أعادت سِنه جَذَعاً وردت
ضراءة ذلك العظم الرميم
وجازته عن السوءَى بحسنى
فيا للّه للطبع الكريم
وفتيان كمجتمع الثريا
على طرف من العيش الرخيم
يساقيهم من الفتيان أحوى غضيـ
ـض الطرف ذو كشح هضيم
تنادوا للمدام وعنفوني
وقالوا هاك حظك من نعيم
فقلت أخاف عقباها ولكن
أشيعكم إلى باب الجحيم[
قراءة في كلمات الأغنية
المقامة أقرب ما وصل إليه الأدب العربي القديم من الرواية، وبديع الزمان هو من أنشأها. وفيها ثلاثة عناصر لم تجتمع في العربية قبله: راوٍ ثابت يحمل الحكايات، وبطل متكرّر ذو شخصية مرسومة، وحدث ينتهي بمفارقة. أضف إلى ذلك موضوعها: المحتال البليغ الذي يجعل من الفصاحة أداة كسب — وهذه سخرية عميقة من ثقافة تجعل البلاغة أعلى قيمة، إذ يريها في يد صاحب حاجة يعتاش بها. وقد جاء الحريري بعده فأتقن الصنعة وزاد في زخرفتها، لكن الفتح لبديع الزمان، وفي مقاماته من الحياة والخفّة ما فقده الفنّ حين صار معرضاً لغوياً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج بديع الزمان من همذان شابّاً يجول على مجالس أهل الأدب في المشرق، وكان ممّا يُذكر عنه قوّة حفظ عجيبة، يُنشَد بين يديه النصّ الطويل فيؤدّيه. وفي جولاته وضع «المقامات»: حكايات قصيرة يرويها عيسى بن هشام عن شخص محتال بليغ هو أبو الفتح الإسكندري، يظهر في كل مقامة في هيئة ومكان جديدين ليخدع الناس ببلاغته. ثم استقرّ بهراة ومات فيها سنة 1007م وهو في الثامنة والثلاثين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
تُروى عنه قصّة أنه دُفن وهو في غيبوبة حُسبت موتاً، ثم سُمع صوته من قبره فأُدرك متأخّراً — وهي من الأخبار التي تلازم ترجمته، وتُعامَل عند المحقّقين على أنها من قبيل ما يُحكى لا ما يُثبت. ومقاماته نحو خمسين وصلت إلينا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: بديع الزمان الهمذاني
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
967
سنة الوفاة:
1007
بديع الزمان الهمذاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 147 عملاً منسوباً إليه، منها: لئن صوت الرعد في أفقه، جارية تجلد حد المفتري، أنعت جهما لم أجد فيما مضى، ولقد دخلت ديار فارس تاجرا، أصبحت في البيت بلا بيت، طربا فقد رق الظلا، إن لم يكن هذا الصدود فصالا، ومضطغن على الألباب قاس، لا ولا لا لست من قدرته، لا در من آمالنا در، قرة عيني بذكا محبتي أي فلكا، أقول لإحدى المعضلات العظائم، فتنت قلبي فتاة، مرت بنا وعينها، كفم الحبيب كطرفه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ بديع الزمان الهمذاني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.