وصفتك واللاحي يعاند في العذل

ابن سناء الملك

(35) مشاهدة


كلمات «وصفتك واللاحي يعاند في العذل» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «وصفتك واللاحي يعاند في العذل»

وصفتُكَ واللاَّحِي يعاند في العذْل
فكنت أَبا ذرٍّ وكان أَبَا جَهْلِ
له شاهِدا زور من النَّهْيِ والنُّهى
عليك ومن عينَيْكَ لي شاهدَا عَدْلِ
حبيبةُ هذا القلبِ من قبلِ خلقِه
يحبُّكِ قلبي قبلَ خلقِك مِنْ قَبْلي
رأَيتُ مُحيّاً منكِ تحتَ ذوائبٍ
فأَجلستُ طرفي منك في الشَّمْسِ والظِّل
أَلا فارْفَعِي ذَا الشَّعرَ عنه إِنَّني
أَغارُ عليه من مُداعَبة الحِجْلِ
إِذا نشبَ الخلخالُ فيه فإِنَّه
يعانِقُه والخِلُّ يصبو إِلى الخِلِّ
عجبتُ له إِذ يطمئن مُعانِقاً
أَما أَذْهلَ الخلخالَ خوفُ بَني ذُهْل
بشْوك القَنا يحمُون شهدَ رُضَابها
ولابُدَّ دون الشَّهد من إِبَر النَّحل
تطلَّعُ من بدرِ السماءِ إِلى أَخٍ
وتنظرُ من زُهر النُّجوم إِلى أَهْلِ
لها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ رنا
به كَحَلٌ ناداه يا خَجلة الكُحل
وأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْ
ملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثِّقل
وإِني لأَبْكِي وهْي تبكي تَطَرُّباً
جعلتُك من هذا التَّطرُّب في حِلِّ
إِذا استحسَنُوا في وردةٍ دمعةَ الحيا
فَما نَظَروا في خَدِّها دمْعَة الدَّلِّ
وإِنَّ فمي مُغرىً بفيها لأَنَّه
رحيمٌ به أَبْصَرتم الثَّدْيَ للطفل
وقد فَطمتْني النائباتُ وإِنَّني
علمتُ بها أَنَّ الفطامَ أَخُو الثُّكل
ووصلٌ تولَّى أَدْمج الدَّهرُ ذِكْرَه
كما أُدمِجَت في منطقٍ أَلِفُ الْوَصْب
تَقَضَّى فجسمي في أَواخرَ مِن ضَنىً
عليه وعقلي في عَقَائلَ مِنْ حَبْلِ
سأَمنعُ عَيني كُلَّما يمنعُ البكا
عليه وأُسلي النفس عَنْ كُلِّ مَا يُسْلِي
وأُغْلِقُ بابَ العِشْقِ عنِّي لأَنني
جهلتُ إِلى أَن صارَ بَاباً بِلا قُفْلِ
فبدرُ الدُّجى أَشْهى إِليَّ من الخَنَا
وأَقبحُ في عينِ الكريمِ مِنَ الْبُخْلِ
ومن عرفَ الأَيَّام مثلي فإِنَّه
يعيشُ بلا حبٍّ ويحيَا بِلاَ خِلِّ
ومن كانَ في هَذا الوَرى مثلَ يوسفٍ
ومن أَيْن هَذا المثلُ كان بِلاَ مِثْلِ
تَخِرُّ له الأَملاَكُ ذُلاًّ وإِنَّما
تَعِزُّ إِذا خرَّت لَديه مِن الذُّلِّ
أَعاديه مِن غِلمانِه في بِلادهم
يُصرِّفهم بينَ الولاَية والْعَزْلِ
وأَنفُسهُم عَاريةٌ منه عِنْدهم
مَتى ما أَرادَ اسْتَرجَعَتها يدُ الْقَتْل
إِذا راسلَ الأَعداءَ يوماً فإِنَّما
كَتائِبُه كالكُتْب والخيلُ كالرُّسْل
له صارِمٌ يَشْفي به الدينُ صدرَه
ويُنجِزُ وعدَ النَّصر مِنه بِلاَ مَطْل
يُغيِّبُ عَنَّا لونَه بنجيعهِ
فما يتحلَّى سيفُه حُلَّةَ الصَّقْلِ
فلا تحسَبوا بالكَفِّ جرَّد نصلَه
ولكنَّه قد جرَّد الكفَّ بالنَّصْلِ
ظُباه كمثل البَقْلِ لَوْناً وإِنها
لَترعى العِدى رَعْي الظِّبا ورقَ البَقْل
حِدادٌ عِدَاةٌ للحديد تقُدُّه
من الْبُعد حتَّى كُل غمدٍ بلا نَعْل
تكاد تَقُدُّ الهامَ من قبل طَبْعها
وتخرُجُ من سجن الغُمودِ بلا سَل
يُجرِّدها من يغمِدُ الجورَ عدلُه
ويَقوى بها من يُضعِفُ الفقرَ بالْبَذْلِ
ويَحمِلها مَنْ حَمَّل الدينَ كلَّه
عليه وما يَشْكو سوى خِفَّةِ الكُلِّ
هَل الكرَكُ الثَكْلَى بأَوْلادِهَا انْتَهَتْ
عَنِ النَّسلِ مِمَّا جُرِّعَتْه من الثُكْلِ
وكانُوا لها كالعِقْد إِلاَّ أَنَّه وهَى
وأَضْحى لَها جَيْشُ ابن أَيَّوبَ كالغُلِّ
أَتاهُمْ بمثل الرَّمل يَثْقُل خيلَهم
إِلى الأُفْق ما فوقَ الطَّريقِ من الرَّمْلِ
عساكِرُ أَرواحُ العساكر شِرْبُها
وليسَ لها غيرُ الفوارِس مِنْ أَكْل
وما طالَ دِرع الذِّمْر تَحصُّناً
ولكن ليغدو طرفه مِنه في جلِّ
إِذا ما انْحنوا للِحَمْل حاكَوا قِسهم
على أَنهم للموتِ أَجْرى من النَّبْلِ
يكلِّفُهم غزوَ الفرنجِ بِدارِهم
ويَسُهل إِلاَّ أَنَّه ليسَ بالسَّهْل
إِذا كنتَ من قتلاكَ تملأُ سُبْلها
فكيفَ يسيرُ الجيشُ فيها بلا سُبْلِ
جيادُهُمُ تخشَى العِثَارَ من القَنا ال
قصيفِ وتَخْشَى في الدِّمَاءِ مِنَ الْوَحْلِ
وما خالَفَتْك الجُردُ قَطُّ وإِنَّها
لَتَلْحقُ مَنْ عَادَيْتَه وَهْيَ في الشَّكْلِ
وأَرْجُلُها لو قُطِّعت لسَرتْ بمن
عليها لَهمْ والصِّل يَسْعى بِلاَ رِجْل
جَنى أَهلُ تِلكَ القلعةِ الشَّرَّ إِذ رأَوْا
هواديَها كالباسِقَاتِ مِن النَّخْلِ
غدا بَعْلُها الإِبْرِنْس يلعنُ عُرسَه
بها وهي لا تنفَكُّ من لعنةِ الْبَعلِ
يرى الخيلَ والفرسانَ يَغْشَون رُوحه
فَيُضْطر لاستعماله غَفْلَةَ الغُفلِ
وقد رجَمتها المنجنيقاتُ إِذ رَمَت
لشيخٍ لعينٍ كافرٍ جاهلٍ رَذْلِ
فماتَت وما مَات يُفْتح ملكُه
فخلَّفَها تبكي الفروعَ على الأَصلِ
وصبَّحتَ أُخرى صبَّحتْك بِأَهْلها
ومَسَّتْكَ إِذْ أَمسيت وهْيَ بِلا أَهْل
فَنابُلْس لما أَن نزلتَ بِرَبعها
أَقامَت بِهم حقَّ الضِّيافة والنُّزْل
أَحسوا بطل للخريفِ فجاءَهم
ربيعٌ من النَّبل المسدَّدِ كَالْوَبْلِ
ولَمْ أَرَ أَرضاً جادَها الغيثُ قبلَها
وتُصبحُ تشكو بَعده غُلَّةَ المَحْلِ
وما شَرِقُوا بالماءِ والرِّيق إِذ رَأَوْا
جيوشَك لكن بالفوارِس والرَّجْلِ
شبَبَت وقودَ الحربِ بالبيضِ والقنا
عليهم فقد أَضْحت دماؤُهُمُ تَغْلِي
وما أُغْمِدت عَنْهم سيوفُك أَوْ أَتَتْ
على الغِرِّ والشَّيخِ المغَفَّلِ والكَهْلِ
يُعانق في قتلاهُمُ فيه عابداً
لصليب بلا حُبٍّ له عابدُ العجل
أَبَدْتَ النَّصَارَى واليهودَ بمعرَكٍ
وما جاءَ هذا قطُّ في سَالِف النَّقْلِ
وكانتْ بهم تلك البلادُ تَنَجَّستْ
فنابَ دمٌ منهمْ عن الماءِ فِي الْغَسْلِ
ولم يبقَ إِلاَّ من سبَى الجيشُ منهمُ
وإِن كان يَسْبي الجيشَ بالحدقِ النُّجلِ
عذارى أَسارى كُبِّلت بِشعورها
فَجرَّحها في السَّاقِ والمعصمِ الْعَبْلِ
وقدْ شُغِلتْ عن أَهْلِها بإِسَارها
وأَنتَ بشكرِ الله في أَشْغَل الشُّغْل
تكبِّر فيها اللهَ في الجامِع الَّذي
جمعتَ به بين الفريضَةِ والنَّفْل
وصليتَ فيها جمعةً بجماعةٍ
تُناديك للإِسلامِ يا جَامِعَ الشَّمْلِ
وعُدْتَ بفضل اللهِ للخلق سَالِماً
وأَي زمانٍ لم تَعُد فيه بالفَضْلِ
فقَد شُغِل الأَملاكُ عن شكرِ رَبِّهم
سوى أَنْتَ بالرَّيحانِ والرَّاح والنّقْلِ
يقولون ما لا يفعلون أَما اسْتَحَوْا
من الملكِ المُغْنى عَن القول بالفِعْل
لك الحكْمُ في الدُّنْيا وما هُو بالهوَى
مع الجودِ بالدُّنيا وما هو بالهَزْلِ
فحبُّكَ مفروضٌ على كلِّ مسلم
ويُعلَم هذا فيكَ بالعَقل والنَّقْلِ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «وصفتك واللاحي يعاند فيالعذل»ضمنأعمالابنسناءالملك. وهوأوّل كتاب يض…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات