راح رسولي وجاءني عاشق

ابن سناء الملك

(44) مشاهدة


نص «راح رسولي وجاءني عاشق» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «راح رسولي وجاءني عاشق»

راحَ رسولي وجاءَني عاشِقْ
وعاقَه عن رِسالتي عائِقْ
وعاد لاَ بالجوابِ بل بجوىً
أَخرسَه والهوى به ناطِقْ
ومُخْجِل الشَّمس بالملاحة قد
أَلبس خدَّيَّ خجلةَ الواثق
والعذرُ فيمن هَوِيتُ منبسطٌ
والعذرُ في مثلِ حُسنه لائِق
أَوعدني أَنَّه سيلْحقُني
وكان لا سابقاً ولا لاحِقْ
وكان ظنِّي أَن سوف يطْرقُني
لأَنَّه النَّجمُ واسمه الطارِقْ
وقالَ لي مسكني السَّماءُ فإِن شئـ
ـتَ أَو اسْطَعتَ فارْقَ أَو فَارِقْ
هيهات هيهات أَن تُقيم بها
تملُّها والسماءِ والطَّارقْ
كيفَ يَقرُّ الحبيبُ في وطنٍ
ولم يَزل قطُّ في حَشاً خافِقْ
له فمٌ كم سَرت به قُبَلِي
بالوهم بين العُذيبِ أَوْ بَارِق
إِن لم أَكن آكلاً حلاوتَه
بالفَمِ إِنِّي بناظري ذائِق
ريقتُه عاتِقٌ محرَّمة
يا قومِ للغلامِ والْعَاتِق
قل لِلثَامِ الغُلام قبِّل عَلَى
رغمي وقل يا قميصَه عَانِقْ
سبقتَني للعِناق فاحْظَ به
وما رأَى النَّاسُ قطُّ لي سابِقْ
سبقتُهمْ للعَلاءِ مُشترياً
حتى لصيَّرتُ سوقَها نَافِق
وفقتُهمْ بالكمالِ وليعلم الـ
ـخلقُ بأَنَّ الكمالَ بي فَائِقْ
أَنَّى لي النْقصُ إِنَّ مجدَ أَبي
سامٍ كما أَنَّ قدرَه سَامِقْ
هو الرَّشِيدُ الَّذي رئاستُه
سارَتْ بلا زاجرٍ ولا سَائِقْ
عُلاً يفوقُ السَّماءَ منزِلَةً
أَين تقولون طرفُه رامِقْ
وفي سُرى الجوِّ أَصلُ نبعتهِ
أَين يظنُّونَ فرعَه باسِقْ
يرى ظهورَ النجومِ طالعةً
وكيف يَرمي بهنَّ من حَالِقْ
يُكْنَى أَبا الفضل فهو يعشَق شخـ
ـصَ الفضلِ والمرُ لابْنِه عَاشِق
ويسرُق الليلُ نورَ غرته
كأَنما ذُرَّ فوقَها شَارِقْ
وإِن دجَت في الخطوب معضلةٌ
فهو لإصْباحِ فجْرِها فالِق
كما الدُّجى والضُّحى لو اختلطا
لكان ما بين ذَا وذَا فارِق
ذكاؤُه يعلَمُ الغيوبَ فقد
أَضحَى عليماً بسرِّها حَاذِق
ورأْيُه يملأُ الزَّمانَ فقد
ضاق وما صدره به ضائِقْ
وسعدُه عبدُه وإِن أَبق الـ
ـعبدُ فلا كان عبدُه آبق
لو أَصبح المشتَرِي يُعانده
لحطَّه عن مكانِه الشَّاهِقْ
وجودُهُ مغرِق العُفاةِ فكم
أَصبحَ منهم بجودِه غَارق
أَعطاهُمُ كُلَّ صامتٍ فغدا
الصامت مِنْهم بمدحِه نَاطِق
يحنّ تقبيلُهم إِلى يده
كما يَحِنُّ المشوقُ للشَّائِق
قل لعدوٍّ جرى ليلْحَقه
هيهَات هيهاتَ لستَ باللاَّحِق
يرتقِّ فتقَ العلا إِذا فُتِقَتْ
وأَنت لا فائِقٌ ولا رَاتِق
طرتَ ولكن مثلَ الفراش فلا
تفخرْ فما كلُّ طائر باشِقْ
من ادّعى مجدَه مُسارَقَةً
فقل له قد مُسِكْت يا سارق
يظن أَعداؤُه به خُنقوا
وما لَهم خانِقٌ سوى الْخَالِقْ
يا من بإِنعامِه ونَائِله
أَنْقَض ظَهْري وأَثْقَل العاتِقْ
أَقطعْتني وسْطَ بلدتي بلداً
سُرَّ به كلُّ رامِقٍ وامِقْ
تغدو الدنانيرُ وهْي غلته
وسعرُها قطُّ لم يزَل نَافِقْ
ليس يُبالي بالنِّيل حين أَتَى
ولا إِذا ضنَّ بالحيا بَارِقْ
قد طاب لي مُجتنىً بغيرِ عَناً
والمِسْكُ لِمْ لا يطيبُ للنَّاشِق
وعيشَتي قد صَفَتْ فمورِدُها
مع كَدرِ الدَّهْرِ رَيِّقٌ رائِقْ
إِن لم تكن خالِقي فقد أَذِن الـ
ـخالِقُ فِي أَنْ تكونَ لي رَازق
يا جعفراً قد صدقْتَ وعدَك لي
فأَنتَ لا شكُّ جعفرُ الصَّادِق

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات