راح يخشى في حبه الرقباء

ابن دنينير

(47) مشاهدة


اقرأ «راح يخشى في حبه الرقباء» من نظم ابن دنينير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «راح يخشى في حبه الرقباء»

راح يخشى في حبّه الرقباء
ويسر الغرام والبرحاء
ويفيض الدموع حتى لقد أصـ
ـبح بين الأحباب منه عزاء
لا يلمني العذول في فيض دمع
علّمتني يد الفراق البكاء
عاذل غادر الفؤاد عليلا
بملام أجرى الدموع دماء
كيف لا أغتدي صريع اشتياق
ومغاني الأحباب أضحت خلاء
بان عنها ألافها فغدت من
بعد ما كنّ آهلات قواء
يا مغاني الأحباب حيث الغواني
أو طنو الهضب منك فالجرعاء
لا تخطّى مرّ النسيم ربا منـ
ـك ولا كان سيره إبطاء
واستهلّت بك السحائب تحدو
ديمة فيك ديمة وطفاء
رب عيش لما تذكرته فيـ
ـك غدت نحوه النفوس ظماء
إذ غزال الصريم لم يصرم الود
د اعلالا ولا تناسى الوفاء
وفؤادي أضحى أسيرا لديه
في وثاق وأدمعي طلقاء
واغتدت أوجه البشاشة بشرا
تتجلّى نضارةً وبهاء
بأبي ذلك الزمان وقد سا
عفنا العيش صبحه والمساء
وإذا امارفا الحبيب بطرف
أورث القلب سكرةً وانتاء
تمثل الراح نشوة منه حقا
حين يعدي إسكاره الصهباء
وعفاة تسنموا خطر الاهـ
ـوال بالبيد يعملون بالرجاء
يقطعون الفلاة وخدا وإعنا
قاً ولا يسمعون إلا الحداء
والمطايا تبديها البيد حتى
رحن من شدّة الرجا أنضاء
ترتمي بالفلاة والليل قد م
على الخانقين منه رداء
قلت لما بدا لهم فلقُ الصب
ح فأهدى للناظرين الضياء
أيها السائق المجد ترفّق
بالمطايا فقد أتيت السماء
قف ترى أحمد الأمير أبا العب
باس ذا الجود إذ ترى الحدباء
ملك كوّن الإله له الأق
دار فيما يريده كيف شآء
فهو ظل الله الظليل همى جو
دا دراكالإ خجل في الأنواء
وهو يفني السؤال إذ بمنخ السا
ئل سيبا كيما يجود ابتداء
فإذا ما أى ذوو القصد أبدى
من سنا وجهه لهم لألاء
فهو يولي الجزيل عفوا فإن أث
نوا عليه أعطى العظيم جزآء
كرم الله في الورى وابن عبد
الله راحا بين الأنام سواء
لو ذعيّ الآراء في كلّ أمر
معضل الوقع أفحم الأراء
يقظ العزم في القضاء بحكم
الله يلفي في حكمه الأهواء
ملك لا ترى له في الورى شب
ها وتلقى لغيره نظراء
عزمات رقت إلى الغاية القص
وى علُوّا فليس تبقي انتهاء
وجرى في العلى وكل ذوي فض
ل فجلى الورى وحاز العلاء
وإذا ما الحروب قامت على سا
ق غدا مقعد الحروب مضاء
فالمنايا بكفّه والعطايا
فهو يجرى اللهى ويذري الدماء
وطئت منه أمهات الأعادي
جمرات من ثكلها الأبناء
ثم راحت منه البنان ذوى وي
ل طويل إذ تفقد الآباء
وإذا ما سالت يافا أجابت
بلسانٍ غادرته فأفاء
شهدت منك موقفا صعقت منـ
ـه وقد كاد أن يهدّ البناء
فاختلست النفوس حتى لقد غا
درت ضربا جموعهم أشلاء
ظلت في معرك تحطّ على الرو
م من الموت صخرة صماء
فرفعت الغداة للدين فيها
بطوال المثقفات لواء
وأقمت الصلاة في ذلك الدر
ب وقد كانت الصلاة مكاء
وتلون القرآن فيها افضل ال
ردم حتى تخيّلوه غناء
وجعلت الصليب منعفرا في
هم وقد كان عزة قعساء
أسد الدين والذي إن دجا خطـ
ـب ملمّ بالحادثات أضاء
بأبي أنت بل بروحي مفدى
ي ولكن أقل ذاك الفداء
بك أغضيت عن زماني وأصبر
ت برؤياك أطرر الغماء
وأغيظ الحساد عن ثقة منـ
ـك اعتلاء واكبت الأعداء
قد تمسكن منك بالعروة الوث
قى رجاء أن تستجيب الدعاء
ليس لي في الأنام غيرك واللـ
ـه عليم أني محضت الولاء
بك قد عاد عصبة أغنياء
حين راحوا ن قبلها فقراء
فهنيء للناس منك مليك
قد تروّى الزمان منه علاء
عقد الدهر للمكارم من جو
دك والفضل في الأنام لواء
حسدتني عصابة حين ألغت
موضعي منك رفعة واعتلاء
فاتخذني عبدا تجدني في كلـ
ـل مهم صعب أباري القضاء
وافترعها بكرا غدت من معاين
ها وتثقيف لفظها عذراء
تطرب السامعين ألفاظها العز
ر بمعنى أحكمت فيه البناء
يعجز القائلون عن مثلها حق
قا ولو أصبح الورى شعراء
كل شعر يأتي به بعدها الغيـ
ـر سيغدو عند القياس عواء
فتمتع بما اقول لتبقى
مدحي فيك عن سواي أكنفاء

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات