رأت منك رائيتي ما تحب

ابن سناء الملك

(65) مشاهدة


اقرأ «رأت منك رائيتي ما تحب» من نظم ابن سناء الملك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رأت منك رائيتي ما تحب»

رأَتْ مِنكَ رائِيَّتي ما تُحبْ
وبُشرى لَها أَنَّها لَمْ تَحِبْ
وكيف تَخيبُ وقد أَمَّلَتْك
وهَلْ خَابَ آَمِلُك المُرْتَقِبْ
تقدَّم قولي بهذا القُدوم
وحوشيتُ مِن أَنْ أَقولَ الكَذِب
ترفَّع قوليَ عن أَن يُقا
لَ فيه يَجوزُ ولكن يَجِب
وفيك تَعَّلمتُ صِدقَ المقالِ
ومِنْكَ تعلَّمتُ حُسنَ الأَدَب
وفيك تملَّكْتُ دُرَّ الكَلامِ
وأَبْقَيْتُ لِلْعَالَم المُخْشلَب
ومنك اجتنيتُ ومنك اقتنيتُ
فأَحقَرُ شَيءٍ لديَّ الذَّهبْ
وإِنَّك أَهَّلْتَني لِلعُلا
وكم لِي إِلى نَيْلها مِن سَبَب
ورائِيَّتي خَجِلتْ مدَّةً
ولكنَّه خجلٌ قد ذَهَب
وما زالت الراءُ مبذولةً
ومنسوبةً عندهم باللَّقَبْ
وعاقبها واصلٌ بالجَفَا
وأَخْرَجَها مِن كَلاَمِ العَرَبْ
فأَسْعَدها واصِلٌ لا نَأَى
وأَصْعَدها طالعٌ لا غَرَبْ
طلعْتَ علينا طُلوعَ الشموس
وجئتَ إِلينا مَجيءَ السُّحب
أَتيتَ فجلَّيتَ عنَّا الهمومَ
وجئتَ فَفَرَّجْتَ عَنَّا الكُرَب
على أَننَّا لم نزل مُبْصرِيك
وإِنْ كان شَخْصُك عنَّا احْتَجب
وما زال مَنْ فَضْلُه لا يزول
وما غابَ مَنْ جُودُه لَمْ يَغِبْ
بكت مصرُ بالنِّيل حتَّى طغى
قديماً وغَرَّق أَعْلَى الكُتُب
وتَفْنَى الدُّموعُ لطول البكا
ءِ فالنِّيلُ في عَامِنا قَدْ نَضَب
وأَصبحت الأَرضُ مُحَمرَّةً
وعَن مائِها بُدِّلَت باللَّهَبْ
وقد قُتِل الخِصْبُ في تُربِها
فمحمرُّه بالدِّماءِ اخْتَضَبْ
وخافَ البريّةُ موتَ الصَّدى
وأَلاَّ يقيموا بِموتِ السَّغَب
فمذ عادَ عادَ وأَرْوى البلادَ
وأَعْتَب بالرِّي من قد عَتب
فأَنقذَنا الله بَعْد الرَّدى
وسَلَّمنا الله بعدَ العَطَبْ
ولم يَبق في مصرَ من لا أَتَاك
إِلى الشَّامِ مِنْ طَرَبٍ أَو طَلَبْ
تُسابق أَبصارُهم خيلَهم
فهذا يَطيرُ وهَذَا يَثِب
أَتَوْكَ فضيَّفْتَهم بالغِنَى
وعَادُوا فزَوَّدتَهم بالأَرَبْ
فهُم معَ مولاَهُمُ أَيْن كان
من الأَرْضِ والمرءُ مَعْ مَنْ أَحَبْ
فكلُّ امرئٍ جاءَ منهمْ إِليْك
فبِالشَّوق تَقْريبُه والخَبَب
وقاعُدهم أَنْتَ أَقْعدتَه
لأَنَّك أَنْشَبْتَه بالنَّشَب
يَؤُمُّون أَرْفَع مولىً عَلا
ويأْتُون أَكْرَم مولىً وَهَب
جواهِرُ أَفْعالِه تُجْتَنَى
وأَعْراضُ أَمْوالِه تُنْتَهَب
إِذا أَكْرَمُ النَّاسِ هابَ النَّوالَ
فنائِلُه لم يَهَبْ أَن يُهَب
يَهُبُّ كَما أَنَّه قد يَنامُ
فبِالحِلْمِ نامَ ولِلجُود هَبْ
وزيرٌ تجيءُ إِليه الملوكُ
وَأَولادُها عُصُباً في عُصُب
فتسمعُ من رأْيِه ما تُحِبُّ
وتُبْصِرُ مِن شَخْصِه مَنْ يُحَب
فأَقلامُه وهي سودُ الرءُوسِ
كأَعلامِهم وهْي صُفْر العَذَب
أَصابَ بك الشَّامُ ما شَاءَه
ولَوْ لَمْ تَكُن حاضِراً لَمْ يُصِبْ
رميْتَ عِداهُ بحربِ الدُّعاءِ
فأَسمَعْت منهم دُعاءَ الحَرَبْ
وما زلتَ حتَّى محوتَ الدِّماءَ
وما زلتَ حتَّى كسرْتَ الصُّلُب
بميمونِ رأْيكَ كان الفتوحُ
ومنصورِ عَزْمِك كانَ الغَلَب
لك الجِدُّ والسَّعدُ مُستَخْدَماً
فذا لا يغيبُ وذا لا يَغِبْ
وتهوَى ولكنْ وِصالَ الصَّلاةِ
ويَهْوَى سِواكَ اللَّمَى والشَّنب
وأَنَّك مُغْرىً بِحُبِّ الحياءِ
وغيرُكَ مُغرىً بِحُبِّ الحَببْ
وكم بَيْن مَنْ لَيْلُه قائِمٌ
إِلى مَنْ على جنبِه قَدْ وَجَب
تَغُضُّ لديك عيونُ الشُّموسِ
وتَنْحَطُّ دونَك أَعْلى الرُّتَب
منزِلُ فوق السُّها تَستَطيرُ
ونارُك فوقَ الدَّراري تُشَب
إِذا ما رَضِيتَ فَأَيْن المحلّ
وإِمَّا غضبتَ فكيْفَ الهَربْ
زمانُك يطلُب منك الأَمانَ
ودهرُك يأْخذُ منكَ الحَسَبْ
وقَالَ العدوُّ ولكن عَدَا
وزادَ الحسودُ ولكن كَذَب
يرومُ أَعاديكَ ما لا يكونُ
فلا يستقيمُ ولا يَسْتَتِبْ
وما ناصَبُوك علَى زعمِهم
ولكنهم نُصِّبوا للنَّصَب
وما الجِدُّ من جنس ما يُشتَرى
ولا السَّعد من نوع ما يُكْتَسب
يخيبُ الحريضُ وكم راقدٍ
يُساق إِلى حَظِّه بالسَّلب
ويحسِبُ أَشياءَ ليست تكونُ
وتأْتيه أَشْياءُ لَمْ تُحتَسب
وذو الجِدِّ يهجره جَدُّه
ويأْتي إِلى آخر باللَّعِب
وكمْ مُتَمنٍّ لما غَيْره
له كارِهٌ يا لَهذَا العَجب
وشكُّ الفَتى في قضاءِ الإِلـ
ـهِ في الرِّزق أَوْقَعه في التَّعب
وملتذُّ دُنْياه في خَجْلةٍ
كأَجْرَبَ يلتذُّ حَكَّ الْجَرَب
فيا أَكْرمَ الناسِ يومَ الرِّضا
ويا أَحْلَم الخلق يَوْمَ الغَضَب
تَشرَّفَ يَعْرُبُ لما انتسبتَ
إِليه وعظَّمْتَه بالنَّسب
وإِن نَسبُوك إِلى يعربٍ
فما هو إِلاَّ إِليكَ انْتَسب
رفَعتَ العِمادَ لأَهلِ العمودِ
وأَطلعْتَ من سَعدِهم ما غَربْ
وأَصْلهُم أَنتَ يا فرعَهم
فلا قطع اللهُ أَصل العَرب

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «رأت منكرائيتي ماتحب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات