رأيت طرفك يوم البين حين همى

ابن سناء الملك

(43) مشاهدة


نص «رأيت طرفك يوم البين حين همى» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رأيت طرفك يوم البين حين همى»

رأَيتُ طرفكَ يوم الْبَيْنِ حين هَمَى
فالدَّمعُ ثغرٌ وتكحيلُ الجُفُونِ لَمَى
فاكفُف ملامَك عنِّي حين أَلْثُمُه
فما شككتُ بأَنِّي قد لثمتُ فَمَا
لو كان يَعلَمُ مع عِلْمِي بقسوتِه
تأَلَّم القلبِ من وَخْزِ الملاَمِ لَما
رنا إِليَّ فقال العاذلون رَنَا
وما أَقولُ رَنا لكن أَقول رَمى
رمَى فأَصمى ولو لم يَرْمِ متُّ هوىً
أَما ترونَ نُحولي في هَواهُ أَمَا
وبات يَحْمي جُفوني عَنْ طروق كرىً
ولم أَرَ الظَّبيَ منسوباً إِليه حِمى
وصاد طائرَ قلبي يوم ودَّعني
يا كعبةَ الحُسْن قد أَحْلَلْتِه حَرَما
يا كعبةً ظلَّ فيها خالُها حجراً
كم ذا أَطوفُ وكم أَلْقاه مستلما
مذ شَفّ جِسْمِيَ عن نار الغرام ضنىً
رُئِيَ الشُّعاعُ على خدَّيه مُضْطَّرما
وشفَّ كأْسُ فمٍ منه لرقته
فلاحَ فيه حُبَابُ الثَّغْرِ مُنْتظِمَا
يا كَسرةَ الجفنِ لِمْ أَسْمَوْكِ كَسْرتَه
وجيشهُ بكِ للأَرواحِ قد غَنِما
ولِمْ أَغَرْتِ على الأَرواحِ ناهِبَةً
إِن كان ذلك عن جُرْمٍ فلا جَرَما
مولاكِ فاق مِلاحَ الأَرض قاطبةً
فهْوَ الأَميرُ أَضْحَوا له حَشَما
أَقولُ والرِّيحُ قد أَعْلَتْ ذوائِبَه
أَصبحتَ فيهمْ أَميراً بل لَهُمْ عَلَمَا
شكوتُ طيفكَ في إِغبابِ زورته
لأَن مِثليَ لا يستَسْمن الوَرَمَا
ولستُ أَطلبُ منه رِفْدَةُ أَبداً
لأَن ذا الحِلْمِ لا يَسْتَرْفِد الحُلُما
لكنَّ عهداً قديماً منكَ أَذكرُه
ورُبَّما نُسي العهدُ الذي قَدُما
وزاد حُبِّي أَضعافاً مضاعفَةً
وطالما صَغُر الشيءُ الذي عَظُما
ولستُ أُنكر لا رَيْباً ولا تُهماً
من يَعْرفِ الحبَّ لا يستنكِر التُّهَما
ولست أُتبع حبِّي بالملال كما
لا يُتْبِع ابنُ عليِّ بِرَّه نَدَمَا
ذاك الأَجلُّ الذي تلْقَى منازِله
فوقَ السِّماكِ وتلْقَى جُودَه أَكَمَا
أَغْنى وأَقْنى وأَعطَى سُؤْلَ سائِله
وأَوجَد الجودَ حتى أَعْدم العَدَما
وقصَّر البحرُ عنه فهو مكتئبٌ
أَمَا تراه بكفَّيْ مَوْجِه الْتَطَما
وولَّت السُّحبُ إِذ جارته باكيةً
أَما ترى الدَّمعَ من أَجفانها انْسَجَما
ولو رأَى ابنُ أَبي سُلمى مواهِبَه
رأَى جَدَا هَرمٍ مثل اسمه هَرِما
ولو أَعار شَمَاماً من خَلائِقه
حلماً لأَصبح في عِرْنِينِه شَمَماً
ومذ رأَيت نَفاذاً في يَراعته
رأَيتُ بالرمح من أَخبارها صَمَماً
إِذا امتطى القلمَ العالي أَناملُه
جلا الطروسَ وجلَّى الظُّلمَ والظُّلمَا
قَضَى له اللهُ مُذْ أَجْرى له قَلَماً
بالسَّعْدِ مِنْه وَقَدْ أَجْرى به الْقَلَما
ذاتُ العِمادِ يمينٌ قد حَوَتْ قَلَماً
وهو العمادُ لمُلْكٍ قد حَكَى إِرَما
يُريك في الطَّرسِ وهْوَ الأُفْقُ زاهرةً
وقد يُرى منه زهرُ الرَّوضِ مُبْتَسِما
ويَرْقُم الوشيَ فيه من كتائِبه
وما سَمِعنا سِواه أَرْقَماً رَقَما
سطورُه ومعانيها وما اسْتَتَرت
هُنَّ السُّتُور وهذي خَلْفَهُنَّ دُمَى
تبرَّجَتْ وهَيَ أَبكارٌ ولا عجب
إِنَّ التخفُّر من أَبكارها ذُمِماً
فخراً لِدَهْرٍ غدا عبدُ الرحيم به
بالأَمر والنَّهْي يُبْدي الحُكْم والحِكما
أَسْمَى الوَرَى وهْوَ أَسْنَاهُمْ يداً وندى
وأَوسعُ النَّاسِ صدراً كلَّما سَئِما
وأَعْرَقُ النَّاسِ حقّاً في رِيَاستِه
وأَقدَمُ النَّاسِ في اسْتِحقاقِهَا قَدَمَا
كساكَ ربُّك نوراً من جَلالَتِه
يَلقى الحسودَ فيكسو ناظِريْهِ عَمَى
يلُوحُ في الصَّدْرِ منه البدرُ حين سَما
والغيثُ حين هَمَى والبَحْرُ حين طَمَا
يُغْضِي حياءَ ويُغْضَى من مهابته
فما يُكَلَّم إِجلالاً إِذا ابتسما
لما عَلِقْتُ بحبلْ من عِنايَتهِ
صالحْتُ دَهْري فلم أُوسع له ذَمَمَا
وحين طاله طرفي سَعْدَ طلْعَتِه
رأَيتُ طرْفي في أَفق العلاَ نَجَما
وكان قَدْماً ذَوُو الأَقدارِ لي خَدما
فصرتُ منه أَرَى الأَقدار لي خَدما
يأَيُّها الفاضلُ الصِّديق منطقُه
إِنِّي عَتيقُكَ والمقصودُ قَدْ فُهِما
أَعَدْتَ للعبدِ لما جئتَ عائِدَهُ
رُوحاً وأَهلكتَ من حُسَّاده أُمَمَا
تركتهمْ ليَ حُساداً على سَقَمِي
وكَمْ تمنَّوْا لي الأَدْواءَ والسَّقَمَا
فقلتُ ما بي إِليهم ثم قُلْتَ لهُم
لا تَسْلمُوا إِنَّ هذا العبدَ قد سَلِمَا
تفضُّلٌ منك أَعْلَى بينهم قِيمي
ومِنَّةٌ منكَ أَعْلَتْ فوقَهُم قِمَمَا
هبْلي من القول ما أُثني عيك بِه
بُخْلاً فإِنَّك قد أَهلكتَني كَرَما
شُكْرِي لِنُعْمَاك دَيْنٌ لي أَدِينُ به
والكُفْرُ عِنْدِيَ أَن أَشْكُرَ النِّعما

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «رأيتطرفك يومالبينحين همى»أداهاابنسناءالملك. وهوأوّل كتاب يضع نظريةالموشّح، وأهمّ مصدرحف…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات