رجع الغرام إلى الحبيب الأول

ابن سناء الملك

(43) مشاهدة


«رجع الغرام إلى الحبيب الأول» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رجع الغرام إلى الحبيب الأول»

رجَعَ الغرامَ إِلى الحبيبِ الأَوَّل
فجرعتُ بعد تَعَذُّلي لتَغَزُّلي
ولَبِسْتُ أَثواب الصِّبا مصقولةً
وصِقالُ ثوب هوايَ شيبُ تكَهُّل
ومَع المشيبِ فَبَعدُ عنديَ صبوةٌ
يبلَى القميصُ وفيه عَرْفُ المندَل
ولقد ذَوى غُصني ووجْدي ما ذَوى
ولقد بليتُ ضنىً وعشقي مَا بَلي
ما زلْت أَعشقُ كلَّ شكلٍ فاتن
حتى رُميتُ بكلِّ أَمرٍ مُشكل
وكذاكَ قلبي ما يزالُ يَحُلُّه
عِشْقُ الغزالِ هوىً وعشقُ المَغْزَل
وأَهيمُ بعد مقنَّعٍ بمعمَّمٍ
وأُجَنُّ بعد مختَّمٍ بمُخلخلِ
إِني على ما كنتُ شُغلي بالهوى
لم يَشْتَغِلْ وبَطالتي لم تَبْطُل
أَنا جَدُّ أَنصارِ النَّبيِّ لأَنَّني
بالأَشهلِ العينين عبدُ الأَشْهَل
إِنِّي أَميرُ العشقِ رَنكي بين أَهـ
ـل العِشْقِ طَرْفٌ أَشهلٌ في أَكْحَل
ومليةٍ بالحسنِ يسخرُ وجهُها
بالبدر يهزأُ ريقها بالسَّلسَل
مسكيةِ الأَنفاسِ طيبةٍ بِلا
طيبٍ وحالية الجمالِ بلا حُلي
تمشي فتُعلِقُها ذوائبُ شعرِها
فكأَنَّما هي ظبيةٌ في أُحْبُل
سمراءَ ذابلةِ المعاطِف واللُّمى
لكنَّ وردةَ خدِّها لم تَذْبُل
قبَّلْتُ منها أَلفَ عضوٍ ضاحكٍ
فكأَنَّني قَبَّلتُ أَلْفَ مُقَبَّل
شجُعت عليَّ بكسرِ جَفْنٍ فاتكٍ
ومِنَ الشجاعةِ كَسْرُ جفنِ المنْصُل
ومن المروءَةِ أَن أُطيع صَبابتي
فيمن أَهيم به وأَعْصِي عُذَّلي
ومِن السعادةِ أَنَّني في خدمةٍ
أَسعى لأَحرزَها بِجِد مُقْبل
لما صديتُ لها ركبتُ على الصَّبا
حتى وصلتُ إِلى الغمامِ المسْبل
فخدمتُه بمدائِحي وقرائِحي
وصحِبْتُه بتوسُّلي وتوصُّلي
ملكُ الملوكِ حقيقةً وهُمُ به
مثلُ المجازِ أَو الكلامِ المهْمَل
وسواه إِمَّا عاجزٌ لم يستطع
نهضاً وإِما ناقضٌ لم يكْمُل
خضعوا له طوعاً وكَرْهَاً طائعٌ
بتذلُّلٍ أَو كارهٌ بتذلُّل
تركوا الأُمورَ تخوُّفاً وتهيُّباً
منه لأَقومَ بالأُمورِ وأَحْملِ
وأَشدُّهُمْ في كلِّ ضنكٍ ضيِّقٍ
وعظيمةٍ جَللٍ وخَطْب مُعْضِلِ
وطئَ السماءَ برِجْلِه ولو أَنها
طالت تناوَلها بباعٍ أَطْوَلِ
وتناولت كفا أَبي بكرٍ بها
لما عَلاَ زهرَ الكواكبِ من عَل
ولقد تطأطأَ للنُّجومِ لأَنه
من فوقِها ولأَنَّها من أَسْفَل
وسِعَ الأَنامَ بفضلِه وبفصْلِه
حتىَّ دعَوْه بأَفضلٍ ومُفَضَّل
كم سُنَّةٍ أَحيا لأَنَّ فِعاله
تَجْري على سَنَنِ النَّبي المرْسَلِ
وجَرى القضاءُ بحُكْمِه لما غَدا
يقضِي على حُكْمِ الكِتابِ المنْزَل
قد خُصَّ بالبأسِ القويِّ وقبله الـ
ـلطُّفُ الخفيُّ وبعدَه النَّصْرُ الجلي
وإِذا الوغَى حَميتْ وأُضرِم جَمرُها
فهو المؤرِّثُ نارَها والمصْطَلي
وأَشدُّ عارضةً وأَثبتُ ما يرى
قلباً وجأْشاً في المقام الأَهْوَلِ
فعلَ العظيمةَ وهو محتقِرٌ لها
حتى ظننَّا أَنَّه لم يفْعَلِ
قل لِلْعدى صونُوا نفوسَكُم به
فنصيحةٌ مِني لأَهلِ الْموْصل
كم قد غزاكُمْ جَحْفَلٌ من رأيِه
فغزاكمُ مِنه بألْفي جَحْفل
من كان خَافِي الضَّغْنِ مِنْكُمْ مُبْطِنٌ
جحدَ الصنيعةَ فَهْوَ بَادِي المَقْتَل
ورَمى ضياعَكُمُ بأَلْفِ مخرّب
ورمَى قلاعَكم بأَلفِ مُزَلْزِل
دينوا بطاعَته جميعاً واسْكُنُوا
في ظِلِّ خدمَته بأَمنعِ مَعْقِل
فتهنَّ يا َملِكَ الملوكِ بدولَةٍ
تُؤذي العدوَّ بها كما تُولى الوَلي
وتملَّ يا ملكَ الورَى بالسَّادة الـ
ـأَولادِ يا لَيثَ الثَّرى بالأَشْبل
قَدِمُوا بأَيمنِ مَقْدِمٍ طَعلوا بأَسـ
ـعدِ مطلعٍ نزلوا بأَكرمِ مَنْزِل
غابوا الَّذِي غابوا وهُمْ كأَهِلَّةٍ
وأَتَوْكَ لكِنْ كالبدُورِ الكُمَّل
فجنيتَ منهم واجتليتَ وجوهَهم
زهراً فأَنت المجتَني والمجْتَلي
إِن كنتَ منهم قد سُررتَ بآخَر
جذَلاً فإِنَّك قد شرفْتَ بأَوَّلِ
لا زلتَ تُبلي الدَّهر عمراً أَطولاً
وتُجَدِّد العلياءَ بالجدِّ العَلي

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «رجعالغرامإلىالحبيبالأول»أداهاابنسناءالملك. وهوأوّل كتاب يضع نظريةالموشّح، وأهمّ مصدرحف…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات