صبا شوقاً فحن إلى الديار

ابن المقرب العيوني

(57) مشاهدة


نص «صبا شوقاً فحن إلى الديار» — ابن المقرب العيوني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «صبا شوقاً فحن إلى الديار»

صَبا شَوقاً فَحَنَّ إِلى الدِيارِ
وَنازَعَهُ الهَوى ثَوبَ الوَقارِ
وَهاجَ لَهُ الغَرامَ غِناءُ وُرقٍ
هَواتِفُ في غُصونٍ مِن نُضارِ
صَدَحنَ غُدَيَّةً فَتَرَكنَ قَلبي
وَكانَ الطَود كَالشَيءِ الضِمارِ
رُوَيداً يا حمامُ بِمُستَهامٍ
مَشُوقٍ مَنَّهُ طولُ السفارِ
بَراهُ الشَوقُ بَري القِدحِ جِدّاً
فَغادَرَهُ بِقَلبٍ مُستَطارِ
فَوا عَجَباً لَكُنَّ تَنُحنَ خَوفَ ال
فراق وَما بَدَت خَيلُ المِعارِ
وَلَم تُصدَع لَكُنَّ عَصاً بِبَينٍ
وَلَم تَعبَث لَكُنَّ نَوىً بِعارِ
وَأَنتُنَّ النَواعِمُ بَينَ بانٍ
وَخَيريٍّ يَرِفُّ وَجُلَّنارِ
وَبَينَ بَنَفسَجٍ يَزدادُ حُسناً
كَلَونِ القَرصِ في وُجنِ الجَواري
تَرِدنَ نمِيرَ دِجلَةَ لا لِغَبٍّ
بِطاناً مِن بَواكيرِ الثِمارِ
لَدى أَوكارِكُنَّ بِحَيثُ تاجُ ال
خَليفَةِ لا بِأَجوازِ البَراري
فَكَيفَ بِكُنَّ لَو نِيطَت شُجوني
بِكُنَّ وَنارُ وَجدي واِدِّكاري
مُنيتُ مِنَ الزَمانِ بِعَنقَفيرٍ
قَليلٌ عِندَها حَزُّ الشِفارِ
فِرَاقُ أَحِبَّةٍ وَذَهابُ مالٍ
وَضَيمُ أَقارِبٍ وَأَذاةُ جارِ
فَلا وَاللَهِ ما وَجدٌ كَوَجدي
وَلا عُرِفَ اِصطِبارٌ كَاِصطِباري
وَلائِمَةٍ وَأَحزَنَها مَسيري
وَقَد شَرِقَت بِأَدمُعِها الغِزارِ
تَقولُ وَقَد رَأَت عِيسي وَرَحلي
وَصَدّي عَن هَواها وَاِزوِراري
عَلى مَ تَجشَّمُ الأَهوالَ فَرداً
بُغبِرِ البِيدِ أَو لُجَجِ البِحارِ
أَمالاً ما تُحاوِلُ أَم عُلُوّاً
هُديتَ أَمِ اِجتِواءً لِلدِيارِ
أَتَقنَعُ بِالعَلاةِ مِنَ العَلالي
بَديلاً وَالمُثارِ مِن الوِثارِ
فَقُلتُ لَها غِشاشاً وَالمَطايا
إِلى التَجليحِ حاضِرَةُ الحَضارِ
ذَريني لا أَبا لَكِ كَيفَ يَرضى
بِدارِ الهُونِ ذُو الحَسَبِ النُضارِ
فَظِلُّ السِدرِ عِندَ الذُلِّ أَولى
بِأَهلِ المَجدِ مِن ظِلِّ السِدارِ
فَكَم أُفني عَلى التَسويفِ عُمراً
أَتى في إِثرِ أَعمارٍ قِصارِ
وَحتّامَ الخُلودُ إِلى مَكانٍ
عَلى مَضَضٍ بِهِ أَبَداً أُداري
وَلَو أَنّي أُداري قِرمَ قَومٍ
كَريمَ المُنتَهى حامي الذِمارِ
عُذِرتُ وَقُلتُ لِلنَّفسِ اِطمَئِنّي
وَمِلتُ إِلى التَحَلُّمِ وَالوَقارِ
وَلَكِنّي أُداري كُلَّ قَرٍّ
يُجَلُّ إِذا يُعَدُّ مِنَ القَرارِ
كَليلِ الطَرفِ عَن سُبُلِ المَعالي
بَصيرٍ بِالمَآثِرِ وَالإثارِ
تَعَلَّقَ مِن عُرى قَومي بِسَبٍّ
ضَعيفٍ لَيسَ بِالسَبَبِ المُغارِ
فَأَصبَحَ كالحُبارى مُقذَحِرّاً
بِحِذرِيَةٍ لَهُ لا كَالحِذارِ
فَيا شَرَّ الدُهورِ جُزيتَ شَرَّ ال
جَزاءِ وَذُقتَ فُقدانَ الشّرارِ
لترأَمَ كُلَّ ذي شَرَفٍ قَديمٍ
وَتَذرُوا ما بِرَأسِكَ مِن ذِرارِ
فَقَد كَلَّفتَني خُطَطاً أَشابَت
قَذالى قَبلَ خَطٍّ في عِذاري
وَلَو أَجرضتُ مِنكَ بِغَيرِ ريقي
لَكانَ بِأَعذَبِ الماءِ اِعتِصاري
فَقُل لِلشّامِتينَ بِنا عِلاناً
هَنيئاً بِالمَهانَةِ وَالصَغارِ
مَكانَكُمُ فَسِخّوا فَالمَعالي
صِعابٌ لَيسَ تُدرَكُ بِالسِّرارِ
فَقَد نِلتُ المُنى غَضّاً بِجِدٍّ
وَعَزمٍ لا يَقِرُّ عَلى قَرارِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1176
سنة الوفاة: 1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.

أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات