صدرت ولم أنقع بكم غلة الصدر

ابن دنينير

(44) مشاهدة


نص «صدرت ولم أنقع بكم غلة الصدر» للشاعر ابن دنينير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «صدرت ولم أنقع بكم غلة الصدر»

صدرت ولم أنقع بكم غلّة الصدر
وهجّر في قلبي لهيب من الهجر
وبنتم وصبري فاغتديت من الأسى
يجرّعني التذكار كأسا من الصبر
أسرتم وقد سرتم فؤادا لبعدكم
يقلّبهُ فرط الغرامِ على الجمر
وغادرتموني يوم منعرج اللوى
كئيبا وجزتم بالوفاء إلى العذر
عزيري من اللاحي يلوم وما درى
بعذري وقد أميت حلف الهوى الفدري
إذا ما أدار الكاس للّوم عربدَت
صبابة اشواقي إليكم من السكر
ولم يستلب لبّي سوى صرف حبّكم
وما خامرت عقلي سلاف من الخمر
ومما شجاني خاطر الريح إذا سرى
ينشرّ من مغناكم طبّب النشر
فأعملت عزمي وارتحلت أريدكم
ومن عجب أن رحت أسري إلى أسري
فلا درّ درّ البين قد ظلت بعده
تقيّض لي الأحزان من حيث لا أدري
فواللّه ثم الله حلفة صادق
بريرٍ وزور القول يدعى من الكفر
لما راق لي من بعد مغترب النوى
بكم نظرة في منظر بهج نضر
أبحتم حمى قلبي فاصبح بعدكم
يشُكّ باطراف المثقّفة السمر
وألزمتموني الصوم عن طيب وصلكم
أيتبع ذاك الصوم في الحبّ بالفطر
وإني أصلّي كلّ وقتٍ بذكركم
وأتبع شفعي في صلاتي بالوتر
وليس يصحّ الصوم إلّا بنيّةٍ
ولا يقبل الله الصلاة بلا طهر
سلو البان عمن بان من بعد بعدكم
تجلّده فاعتاض عن ذاك بالفكر
ففي الحي صب كلما عن ذكركم
بكاه فأغنى الأرض عن وابل القطر
له كبد حرّى تجنّ صبابة
تحنّ لعلويّ البروق التي تسري
أسكان سلع إن خلا منكم اللوى
فلم يخل قلبي من هواكم ولا سرّي
لكم من ودادي مثل مالي من الندى
بكفّ بهاء الدين والنائل الغمر
فتى إن دجت عندي الخطوب تكشّفت
بمعروفه عن كلّ واضحة الثغر
إذا جئتهُ تلقى سرّة وجهه
مهلّلةً أبهى من الشمس والبدرِ
يكادُ محيّاه حياء وسؤدداً
يصوب الحيا منه بمثعنجر البشر
أحاديثُ جود عنه تروى وإنما
مواهبهُ تروي بها غلّة الصدر
إذا سمعت أخباره في مكارم
أبرّ على تعدادها طيّب الخبر
فقد كفّ كفّ الخطب إذ فكّ بالندى
ذوي العسر لمّا اوثقتهم يد الأسر
بنور الهدى من صفحه وصفيحه
غدا جاره القاصي يجير على الدهر
وعلمي يظنّ كاذب خال أنه
تبالغ في أوصافه السن الشعر
ولم يدر أن الله أودع مدهم
بسؤددهم والمجد في محكم الذكر
أليس رسول الله باذخ مجدهم
وفخرهم بين الورى منتهى الفخر
ومن يك نجلا للنبي وصنوه
وبضعته الزهراء والأنجم الزهر
فلا يستطيع ذو فخار فخارهُ
ولو أنّه يرقى على قمّة النسر
ايا ابنَ الأعالي من أباطح مكةٍ
ويا ابن الصفا والبيت والركن والحجز
بأيّ مديح أرقضي لك بعدما
ملكت زمام القول في النظم والنثر
إليك مقاليدُ العلوم فكلّما
حصرت فإنّي طالب الوصف بالحصر
وماذا عسى شكري يحيط بكنهه
وسؤددكَ العالي يجلّ عن الشكرِ
ولكن قبيحُ أن أضنّ بمدحة
وقد غمرت كفاك بالجود والبر
وإني إذا ناديت مدحا أجابني
بديع القوافي منه ممتثلا أمري
فأنظم منه كلما جل قدرهُ
فتحدي به الركبان في المهمة القفر
وقد خطبت منك المعالي مدائحاً
مهرن فجلّت عن قليل من المهر
فخذها دنينيرية إنّ ربّها
يؤمّلمك قبل المات وفي الحشر
وعش يستفيد الناس علمك والندى
فما الرزق إلا في أناملك العشر

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات