شاقتك من قتلة أطلالها

الأعشى

(55) مشاهدة


نص «شاقتك من قتلة أطلالها» — الأعشى مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شاقتك من قتلة أطلالها»

شاقَتكَ مِن قَتلَةَ أَطلالُها
بِالشِطِّ فَالوِترِ إِلى حاجِرِ
فَرُكنِ مِهراسٍ إِلى مارِدِ
فَقاعِ مَنفوحَةَ ذي الحائِرِ
دارٌ لَها غَيَّرَ آياتِها
كُلُّ مُلِثٍّ صَوبُهُ زاخِرِ
وَقَد أَراها وَسطَ أَترابِها
في الحَيِّ ذي البَهجَةِ وَالسامِرِ
كَدُميَةٍ صُوِّرَ مِحرابُها
بِمُذهَبٍ في مَرمَرٍ مائِرِ
أَو بَيضَةٍ في الدِعصِ مَكنونَةٍ
أَو دُرَّةٍ شيفَت لَدى تاجِرِ
يَشفي غَليلَ النَفسِ لاهٍ بِها
حَوراءُ تَسبي نَظَرَ الناظِرِ
لَيسَت بِسَوداءَ وَلا عِنفِصٍ
داعِرَةٍ تَدنو إِلى الداعِرِ
عَبهَرَةُ الخَلقِ بُلاخيَّةٌ
تَشوبُهُ بِالخُلُقِ الطاهِرِ
عَهدي بِها في الحَيِّ قَد سُربِلَت
هَيفاءَ مِثلَ المُهرَةِ الضامِرِ
قَد نَهَدَ الثَديُ عَلى صَدرِها
في مُشرِقٍ ذي صَبَحٍ نائِرِ
لَو أَسنَدَت مَيتاً إِلى نَحرِها
عاشَ وَلَم يُنقَل إِلى قابِرِ
حَتّى يَقولُ الناسُ مِمّا رَأوا
يا عَجَبا لِلمَيِّتِ الناشِرِ
دَعها فَقَد أَعذَرتَ في حُبِّها
وَاِذكُر خَنا عَلقَمَةَ الفاجِرِ
عَلقَمَ لا لَستَ إِلى عامِرٍ
الناقِضِ الأَوتارَ وَالواتِرِ
وَاللابِسِ الخَيلَ بِخَيلٍ إِذا
ثارَ غُبارُ الكَبَّةِ الثائِرِ
سُدتَ بَني الأَحوَصِ لَم تَعدُهُم
وَعامِرٌ سادَ بَني عامِرِ
سادَ وَأَلفى قَومَهُ سادَةً
وَكابِراً سادوكَ عَن كابِرِ
ما يُجعَلُ الجُدُّ الظَنونُ الَّذي
جُنِّبَ صَوبَ اللَجِبِ الزاخِرِ
مِثلَ الفُراتِيِّ إِذا ما طَما
يَقذِفُ بِالبوصِيِّ وَالماهِرِ
إِنَّ الَّذي فيهِ تَدارَيتُما
بُيِّنَ لِلسامِعِ وَالآثِرِ
حَكَّمتُموني فَقَضى بَينَكُم
أَبلَجُ مِثلُ القَمَرِ الباهِرِ
لا يَأخُذُ الرَشوَةَ في حُكمِهِ
وَلا يُبالي غَبَنَ الخاسِرِ
لا يَرهَبُ المُنكِرَ مِنكُم وَلا
يَرجوكُمُ إِلّا نَقى الآصِرِ
يا عَجَبَ الدَهرِ مَتى سَوَّيا
كَم ضاحِكٍ مِن ذا وَمِن ساخِرِ
فَاِقنَ حَياءً أَنتَ ضَيَّعتَهُ
مالَكَ بَعدَ الشَيبِ مِن عاذِرِ
وَلَستَ بِالأَكثَرِ مِنهُم حَصىً
وَإِنَّما العِزَّةُ لِلكاثِرِ
وَلَستَ بِالأَثرَينِ مِن مالِكٍ
وَلا أَبي بَكرٍ ذَوي الناصِرِ
هُم هامَةُ الحَيِّ إِذا حُصِّلوا
مِن جَعفَرٍ في السُؤدَدِ القاهِرِ
أَقولُ لَمّا جاءَني فَجرُهُ
سُبحانَ مِن عَلقَمَةَ الفاجِرِ
عَلقَمَ لا تَسفَه وَلا تَجعَلَن
عِرضَكَ لِلوارِدِ وَالصادِرِ
أُؤَوِّلُ الحُكمَ عَلى وَجهِهِ
لَيسَ قَضائي بِالهَوى الجائِرِ
قَد قُلتُ قَولاً فَقَضى بَينَكُم
وَاِعتَرَفَ المَنفورُ لِلنافِرِ
كَم قَد مَضى شِعرِيَ في مِثلِهِ
فَسارَ لي مِن مَنطِقٍ سائِرِ
إِن تَرجِعِ الحُكمَ إِلى أَهلِهِ
فَلَستَ بِالمُستي وَلا النائِرِ
وَلَستَ في السِلمِ بِذي نائِلٍ
وَلَستَ في الهَيجاءِ بِالجاسِرِ
إِنِّيَ آلَيتُ عَلى حَلفَةٍ
وَلَم أُقِلهُ عَثرَةَ العاثِرِ
لَيَأتِيَنهُ مَنطِقٌ سائِرٌ
مُستَوثِقٌ لِلمُسمِعِ الآثِرِ
عَضَّ بِما أَبقى المَواسي لَهُ
مِن أُمِّهِ في الزَمَنِ الغابِرِ
وَكُنَّ قَد أَبقَينَ مِنها أَذىً
عِندَ المَلاقي وافِيَ الشافِرِ
لا تَحسَبَنّي عَنكُمُ غافِلاً
فَلَستُ بِالواني وَلا الفاتِرِ
وَاِسمَع فَإِنّي طَبِنٌ عالِمٌ
أَقطَعُ مِن شَقشَقَةِ الهادِرِ
يُقسِمُ بِاللَهِ لَئِن جائَهُ
عَنّي أَذىً مِن سامِعٍ خابِرِ
لَيَجعَلَنّي سُبَّةً بَعدَها
جُدِّعتَ يا عَلقَمُ مِن ناذِرِ
أَجَذَعاً توعِدُني سادِراً
لَستَ عَلى الأَعداءِ بِالقادِرِ
اِنظُر إِلى كَفٍّ وَأَسرارِها
هَل أَنتَ إِن أَوعَدتَني صابِري
إِنّي رَأَيتُ الحَربَ إِن شَمَّرَت
دارَت بِكَ الحَربُ مَعَ الدائِرِ
حَولي ذَوّ الآكالِ مِن وائِلٍ
كَاللَيلِ مِن بادٍ وَمِن حاضِرِ
المُطعِمو اللَحمَ إِذا ما شَتوا
وَالجاعِلو القوتِ عَلى الياسِرِ
مِن كُلِّ كَوماءَ سَحوفٍ إِذا
جَفَّت مِنَ اللَحمِ مُدى الجازِرِ
وَالشافِعونَ الجوعَ عَن جارِهِم
حَتّى يُرى كَالغُصُنِ الناضِرِ
كَم فيهِمُ مِن شَطبَةٍ خَيفَقٍ
وَسابِحٍ ذي مَيعَةٍ ضابِرِ
وَكُلِّ جَوبٍ مُترَصٍ صُنعُهُ
وَصارِمٍ ذي رَونَقٍ باتِرِ
وَكُلِّ مِرنانٍ لَهُ أَزمَلٌ
وَلَيِّنٍ أَكعُبُهُ حادِرِ
وَقَد أُسَلّي الهَمَّ حينَ اِعتَرى
بِجَسرَةٍ دَوسَرَةٍ عاقِرِ
زَيّافَةٍ بِالرَحلِ خَطّارَةٍ
تُلوي بِشَرخَي مَيسَةٍ قاتِرِ
شَتّانَ ما يَومي عَلى كورِها
وَيَومُ حَيّانَ أَخي جابِرِ
في مِجدَلٍ شُيِّدَ بُنيانُهُ
يَزِلُّ عَنهُ ظُفُرُ الطائِرِ
يَجمَعُ خَضراءَ لَها سورَةٌ
تَعصِفُ بِالدارِعِ وَالحاسِرِ
باسِلَةُ الوَقعِ سَرابيلُها
بيضٌ إِلى جانِبِهِ الظاهِرِ

قراءة في كلمات الأغنية

الأعشى يمثّل شيئاً لا يمثّله بقيّة أصحاب المعلّقات: الشاعر كصاحب مهنة عابر للحدود. فبينما كان أكثر الجاهليين شعراء قبائلهم، كان هو يبيع قصيدته لملك الحيرة أو لبلاط فارسي، فدخل في شعره من أخبار الأمم المجاورة وأحوالها ما لا يوجد عند غيره — وهذا يجعل ديوانه مصدراً على علاقة العرب بمن حولهم قبل الإسلام. أمّا لقبه فيدلّ على جوهر صنعته: هو يبني البيت على السمع أوّلاً، فتأتي التقسيمات الداخلية والقوافي والحروف المتجاورة على نسق موسيقي مقصود. ولذلك كان شعره من أكثر ما يُغنّى به في زمنه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الأعشى شاعراً محترفاً بكلّ معنى الكلمة: يرحل من الجزيرة إلى الحيرة وإلى بلاط الفرس يمدح فيُعطى، حتى صار من أغنى شعراء الجاهلية بشعره. ولُقّب بصنّاجة العرب لأن في شعره من الجرس والإيقاع ما يُشبه آلة الطرب. وأدرك مبعث الإسلام في آخر عمره، وتُروى أخبار في قصده النبي وما حال بينه وبين ذلك. ومات نحو سنة 629م في منفوحة، وهي البلدة التي وُلد بها، وصارت اليوم حيّاً من أحياء الرياض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

منفوحة التي وُلد بها ودُفن فيها صارت اليوم حيّاً في مدينة الرياض — أي أن أحد أصحاب المعلّقات السبع مدفون داخل العاصمة السعودية. وقد كان ضعيف البصر، ومن هنا لقبه «الأعشى»، وهو لقب أُطلق على غير واحد من الشعراء فيُخلط بينهم.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 570
سنة الوفاة: 629
ميمون بن قيس المعروف بالأعشى (نحو 570 - 629م)، أحد أصحاب المعلّقات، ويُلقّب بصنّاجة العرب لموسيقى شعره. كان ضعيف البصر، وطاف على ملوك الحيرة وفارس مادحاً. وُلد ودُفن في منفوحة بالرياض.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 81 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ الأعشى

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات