شقوا القلوب وغادروا الأطواقا
حفني ناصف
(34) مشاهدة
اقرأ «شقوا القلوب وغادروا الأطواقا» من نظم حفني ناصف كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «شقوا القلوب وغادروا الأطواقا»
شُقوا القلوبَ وغادروا الأطواقا
وذروا الدموع تُقرّحُ الآماقا
ودعوا النفوس تصبُّها أجفانُكم
دمعاً وتسكبها دماً مهراقا
ذوبوا من الأحزان لا تبقوا على
أكبادكم واستنفدوا الأرماقا
خطب دوت في الخافقين رعودُه
فزعاً وطبقّ نعيُه الآفاقا
غشى الأنامَ ولم يكن متوقعاً
كالسحب صيفاً أرسلت إبراقا
وأصمّت الأسماعُ رنة وقعه
والحزن أولى الألسنَ استغلاقا
ودجا الزّمان فكل نور حلْكةٌ
ونبا المكان فكلّ رحب ضاقا
هل تعلمون معمراً أو ناشئاً
لم يُوله نبأ الردى تصعاقا
هل تعلمون معمّراً أو ناشئاً
لم يوسع الصبر الجميل طلاقا
أيّ امرىء لم يسقِه يومُ النوى
كأساً من الروع المرير دهاقا
لا كان يوم سار فيه نُعاته
يُلثون في مهج الورى إحراقا
هي ساعة راش القضاءُ سهامهُ
فيها وحلّ بنا البلاء وحاقا
أودى فأي فريصة لم ترتعد
أم أيّ قلب لم يكن خفاقا
بدر عراه وهو في استقبالهِ
خسف وصادف في الكمال محاقا
حملته أعناق الرجال وطالما
بنواله قد طوّق الأعناقا
تركوه عمداً في الظلام ولم يكن
يرضى الشموع لبيته إشراقا
إن فاق في المجد الكرام فأنه
أربى عليهم في العلا إنفاقا
خُلق كما سرت الشمالُ ورِقةٌ
تحكي الشمول لطافةً ومذاقا
وبديهة تقف الرويةُ دونها
والسمع يُلقى عندها الأرواقا
وعبارة تشفى الغليل ومنطق
بمجامع المعنى يحيط نطاقا
وتساؤل يذر المعمَّى واضحاً
وطلاقةٌ تولى النهى إطلاقا
خفق السماع عليه حتى إنه
لم يخش طالب جوده إخفاقا
لا يرهب الإقلالَ بعد لقائهِ
عافٍ ولا يتهيبُ الإملاقا
إن قيل عفوٌ فهو بحرٌ زاخر
لا يعرف الجاني له أعماقا
طبعت سجاياه عليه أما ترى
في كلّ بادرة له مصداقا
أو قيل دين فهو حافظُ عهدهِ
كم شدّ منه عرىً ومدّ رباقا
أو قيل إصلاح فذلك صنعهُ
في مصرَ أعتق أهلها إعتاقا
لدغت أفاعي الحادثات يمينها
دهراً فكان لسمها ترياقا
رأب الصدوع بحكمة منه وقد
ملئت طباقُ بلاد مصر شقاقا
وأقر فيها العدل بعد تزعزع
والحقّ أولى أمرهُ إحقاقا
ونعي الضلال فما تصدى باطلٌ
إلا وأزهق روحهُ إزهاقا
أولى المعارفُ في الديارِ عوارفا
والعلمَ بعد ذبولهِ إيراقا
مَهدَ الطريق لمن تقلد بعده
وهدى السراةَ وفتَّح الأغلاقا
فسَرو بنبراس الذكاء ليغمضوا
ممن تطلع نحوها أحداقا
ما وفق الله امرءاً في أمة
إلا وكان لنفعها مُنساقا
تربت يمينُ الدهر غيّب في الثرى
هذي الخصال ويِلكمُ الأخلاقُ
سبق الكرام إلى النعيم وعهدُنا
فيه لكلّ عظيمة سبّاقا
وسرى إلى الرب الرحيم ملاقياً
بين الملائكة الكرام رفاقا
عن فضلهِ حدّثْ فطيب حديثه
يشفي المحب ويطرب المشتاقا
يا راحلاً عنا تركْت نفوسنا
تشكو الأسى وتساور الأشواقا
لم يُبق منا الحزنُ إلا مهجةً
حرَّي وإلا مدمعاً دَفاقا
خطفتك خاطفةُ المنية فجأةً
منا وغادرت الجسوم رقاقا
لم تنتثر شهب السماء ولم يَطل
مرضٌ ولم يُبد الغراب نُعاقا
ويد الردى سرقتك ليلاّ ليتهم
حدّوا بقطع يديهم السُّراقا
إنّا على الود الذي مكّنته
منا وعنه لا نحُولُ فُواق
لا كان من ينسى الولاء لراحل
يوماً وينقض بَعده الميثاقا
وذروا الدموع تُقرّحُ الآماقا
ودعوا النفوس تصبُّها أجفانُكم
دمعاً وتسكبها دماً مهراقا
ذوبوا من الأحزان لا تبقوا على
أكبادكم واستنفدوا الأرماقا
خطب دوت في الخافقين رعودُه
فزعاً وطبقّ نعيُه الآفاقا
غشى الأنامَ ولم يكن متوقعاً
كالسحب صيفاً أرسلت إبراقا
وأصمّت الأسماعُ رنة وقعه
والحزن أولى الألسنَ استغلاقا
ودجا الزّمان فكل نور حلْكةٌ
ونبا المكان فكلّ رحب ضاقا
هل تعلمون معمراً أو ناشئاً
لم يُوله نبأ الردى تصعاقا
هل تعلمون معمّراً أو ناشئاً
لم يوسع الصبر الجميل طلاقا
أيّ امرىء لم يسقِه يومُ النوى
كأساً من الروع المرير دهاقا
لا كان يوم سار فيه نُعاته
يُلثون في مهج الورى إحراقا
هي ساعة راش القضاءُ سهامهُ
فيها وحلّ بنا البلاء وحاقا
أودى فأي فريصة لم ترتعد
أم أيّ قلب لم يكن خفاقا
بدر عراه وهو في استقبالهِ
خسف وصادف في الكمال محاقا
حملته أعناق الرجال وطالما
بنواله قد طوّق الأعناقا
تركوه عمداً في الظلام ولم يكن
يرضى الشموع لبيته إشراقا
إن فاق في المجد الكرام فأنه
أربى عليهم في العلا إنفاقا
خُلق كما سرت الشمالُ ورِقةٌ
تحكي الشمول لطافةً ومذاقا
وبديهة تقف الرويةُ دونها
والسمع يُلقى عندها الأرواقا
وعبارة تشفى الغليل ومنطق
بمجامع المعنى يحيط نطاقا
وتساؤل يذر المعمَّى واضحاً
وطلاقةٌ تولى النهى إطلاقا
خفق السماع عليه حتى إنه
لم يخش طالب جوده إخفاقا
لا يرهب الإقلالَ بعد لقائهِ
عافٍ ولا يتهيبُ الإملاقا
إن قيل عفوٌ فهو بحرٌ زاخر
لا يعرف الجاني له أعماقا
طبعت سجاياه عليه أما ترى
في كلّ بادرة له مصداقا
أو قيل دين فهو حافظُ عهدهِ
كم شدّ منه عرىً ومدّ رباقا
أو قيل إصلاح فذلك صنعهُ
في مصرَ أعتق أهلها إعتاقا
لدغت أفاعي الحادثات يمينها
دهراً فكان لسمها ترياقا
رأب الصدوع بحكمة منه وقد
ملئت طباقُ بلاد مصر شقاقا
وأقر فيها العدل بعد تزعزع
والحقّ أولى أمرهُ إحقاقا
ونعي الضلال فما تصدى باطلٌ
إلا وأزهق روحهُ إزهاقا
أولى المعارفُ في الديارِ عوارفا
والعلمَ بعد ذبولهِ إيراقا
مَهدَ الطريق لمن تقلد بعده
وهدى السراةَ وفتَّح الأغلاقا
فسَرو بنبراس الذكاء ليغمضوا
ممن تطلع نحوها أحداقا
ما وفق الله امرءاً في أمة
إلا وكان لنفعها مُنساقا
تربت يمينُ الدهر غيّب في الثرى
هذي الخصال ويِلكمُ الأخلاقُ
سبق الكرام إلى النعيم وعهدُنا
فيه لكلّ عظيمة سبّاقا
وسرى إلى الرب الرحيم ملاقياً
بين الملائكة الكرام رفاقا
عن فضلهِ حدّثْ فطيب حديثه
يشفي المحب ويطرب المشتاقا
يا راحلاً عنا تركْت نفوسنا
تشكو الأسى وتساور الأشواقا
لم يُبق منا الحزنُ إلا مهجةً
حرَّي وإلا مدمعاً دَفاقا
خطفتك خاطفةُ المنية فجأةً
منا وغادرت الجسوم رقاقا
لم تنتثر شهب السماء ولم يَطل
مرضٌ ولم يُبد الغراب نُعاقا
ويد الردى سرقتك ليلاّ ليتهم
حدّوا بقطع يديهم السُّراقا
إنّا على الود الذي مكّنته
منا وعنه لا نحُولُ فُواق
لا كان من ينسى الولاء لراحل
يوماً وينقض بَعده الميثاقا
قراءة في كلمات الأغنية
شعر حفني ناصف قليل بالنسبة إلى أثره، وهذا طبيعي: الرجل كان عالم لغة لا شاعر مهنة، وشعره جمعه ابنه بعده. لكن موقعه في تاريخ العربية أكبر من ديوانه، إذ كان من الجماعة التي أعادت التفكير في كيفية تدريس النحو للناشئة في مصر — وهي مسألة أثرها في اللغة أوسع من أثر أيّ قصيدة، لأنها تحدّد كيف يتعلّم ملايين الأطفال لغتهم. وكتابه «مميزات لغات العرب» من المحاولات المبكّرة في العربية للنظر في اللهجات نظراً وصفياً لا معيارياً، وهو باب لم يُفتح على مصراعيه إلا بعده بزمن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
مات أبوه وهو حَمْل في بطن أمّه، فكفله خاله وجدّته، ثم مضى في طريق العلم حتى صار قاضياً ولغوياً من أهل الرأي في إصلاح تعليم العربية. وكان يرى أن النحو يُدرَّس على وجه يُنفّر منه، فشارك في وضع كتاب مدرسي يُقرّبه، هو «الدروس النحوية» الذي درسته أجيال من طلبة مصر. ثم كانت ابنته ملك حفني ناصف — المعروفة بباحثة البادية — من أوائل من رفع صوت المرأة المصرية، فماتت سنة 1918 قبل أبيها بسنة واحدة، فرآها تُدفن ثم لحق بها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
ابنته ملك حفني ناصف، المشهورة باسم «باحثة البادية»، أشهر منه اليوم: كانت من أوائل الأصوات النسائية في مصر الحديثة، وكتبت عنها مي زيادة كتاباً كاملاً سنة 1920. وقد جمع ابنه مجد الدين ناصف شعره في ديوان بعد وفاته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: حفني ناصف
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1855
سنة الوفاة:
1919
حفني ناصف (1855 - 1919م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم حفني ناصف نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أهدي إلى روض السلام، شعر الفحول الأول، أما آن للشمل أن ينظما، يا مغرما بالصرف، قد بلغتني دعوة، قد أتى يومنا وحم الحمام، حي ولكن الوفاة قريبة، أهنيك لكنني أخجل، أنا وصنوي والزمان، للوزينا على مصر أيادي، في حلقة الندى قام مصقع، لمصر بئس المصير، إن كنت فهت بشيء، أحييت آمالي وكنت أمتها، بهجة في نضارة في رواء. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ حفني ناصف
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.