شماسة قلب ليس يألف طائره

بديع الزمان الهمذاني

(49) مشاهدة


نص «شماسة قلب ليس يألف طائره» للشاعر بديع الزمان الهمذاني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شماسة قلب ليس يألف طائره»

شماسة قلب ليس يألف طائره
وعازب لُب أول الحب آخرُهْ
ورئْم أبت ألحاظه أن تُغبَّني
وُفودَ الهوى أو يبرحَ الصدرَ خاطرهْ
بساحر ما ضمت عليه جفونه
وريانِ ما التفّت عليه مآزره
وأبيضِ ما تحت الصِّدار لَوَانه
تجرد لاحت للعيون سرائره
فيا قلب هذا العشق حقاً وهذه
موارده حتى تبين مصادره
فلا الانس مردود إليك شريده
ولا النوم معطوف عليك أواصره
ويا دمع أدركني إن الصبر خانني
بنصرك والمخذول من أنت ناصره
ويا برحاء الشوق رفقاً بمهجتي
هي المجد معقوداً عليه خناصره
ألا إن تحت الشوق مني لماجداً
يجاذب فيه منجد الشوق غائره
وما حال صب بالعراق فؤاده
أسير وثاو في خراسان سائره
على أن في قرب الأمير وبسطه
لنا عوضاً لا يخلف الظن ماطره
ألم تر أن الملك قر قراره
إذا زينت باسم الأمير منابره
ودون حجاب الملك منذ تمكنت
أسرته من أرضه وستائره
سحاب ولكن الدنانير صوبه
وليث ولكن الملوك عقائره
وأبلج كالصبح الأغر جبينه
ضياء وكالليل البهيم عساكره
تذل له الأقدار وهي جنوده
وتخدمه الأيام وهي عشائره
يموج به في الحرب صاف أديمه
حفوز لِهامات الملوك حوافره
مقيم سرير الملك حاضر تاجه
وخاتمه غازي الغريم مسافره
تَزايل أركانُ العدى عند بأسه
وتعضَب أنياب الردى وأظافره
ألم تر غرشستان كيف تغورت
معاقلها لما انتحتها بصائره
طلبت بها ثار الإله ودينه
فما فات والشيخ الموفق بائره
ونبئت يا نهلان أن عصابة
يخالف فيهم باطن القلب ظاهره
أتوك وراموا أن يهزك بغيهم
على شرفي والبغي مر مصائره
حنانيك حسادي كثير كما ترى
ومن حسنت عيناه تكثر ضرائره
ومن حل من علياك حيث تُحِلني
تصدى له قاصي المحل وقاصره
أنا العبد لا يأبى عليك ولاؤه
خلوصاً ولا تخطو ذراك مفاخره

قراءة في كلمات الأغنية

المقامة أقرب ما وصل إليه الأدب العربي القديم من الرواية، وبديع الزمان هو من أنشأها. وفيها ثلاثة عناصر لم تجتمع في العربية قبله: راوٍ ثابت يحمل الحكايات، وبطل متكرّر ذو شخصية مرسومة، وحدث ينتهي بمفارقة. أضف إلى ذلك موضوعها: المحتال البليغ الذي يجعل من الفصاحة أداة كسب — وهذه سخرية عميقة من ثقافة تجعل البلاغة أعلى قيمة، إذ يريها في يد صاحب حاجة يعتاش بها. وقد جاء الحريري بعده فأتقن الصنعة وزاد في زخرفتها، لكن الفتح لبديع الزمان، وفي مقاماته من الحياة والخفّة ما فقده الفنّ حين صار معرضاً لغوياً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج بديع الزمان من همذان شابّاً يجول على مجالس أهل الأدب في المشرق، وكان ممّا يُذكر عنه قوّة حفظ عجيبة، يُنشَد بين يديه النصّ الطويل فيؤدّيه. وفي جولاته وضع «المقامات»: حكايات قصيرة يرويها عيسى بن هشام عن شخص محتال بليغ هو أبو الفتح الإسكندري، يظهر في كل مقامة في هيئة ومكان جديدين ليخدع الناس ببلاغته. ثم استقرّ بهراة ومات فيها سنة 1007م وهو في الثامنة والثلاثين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تُروى عنه قصّة أنه دُفن وهو في غيبوبة حُسبت موتاً، ثم سُمع صوته من قبره فأُدرك متأخّراً — وهي من الأخبار التي تلازم ترجمته، وتُعامَل عند المحقّقين على أنها من قبيل ما يُحكى لا ما يُثبت. ومقاماته نحو خمسين وصلت إلينا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بديع الزمان الهمذاني
سنة الميلاد: 967
سنة الوفاة: 1007
بديع الزمان الهمذاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 147 عملاً منسوباً إليه، منها: لئن صوت الرعد في أفقه، جارية تجلد حد المفتري، أنعت جهما لم أجد فيما مضى، ولقد دخلت ديار فارس تاجرا، أصبحت في البيت بلا بيت، طربا فقد رق الظلا، إن لم يكن هذا الصدود فصالا، ومضطغن على الألباب قاس، لا ولا لا لست من قدرته، لا در من آمالنا در، قرة عيني بذكا محبتي أي فلكا، أقول لإحدى المعضلات العظائم، فتنت قلبي فتاة، مرت بنا وعينها، كفم الحبيب كطرفه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ بديع الزمان الهمذاني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات