شربت شرب الهيم

ابن سناء الملك

(68) مشاهدة


«شربت شرب الهيم» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شربت شرب الهيم»

شَربتُ شربَ الهيمِ
من فمِ ذاكَ الرِّيم
فضَّ لثمِي الختمَ عن
رحيقهِ المختومِ
حتَّى سمعتُ بفمِي
التَّسليمَ من تَسْنِيم
كَمْ لي بِذَاكَ الرِّيم من
ريم بِغَيْرِ مِيمِ
يا عاذِلي في حُكْمه الـ
ـمحكَمِ بالحَكِيمِ
وقَدْ سَقَاني حَبيـ
ـبي بكَأسه حَميم
أَلْقَى سَفِيهَ عَذْلِه
بِعشْقِيَ الحليمِ
حاشايَ من عشقٍ خئو
نٍ أَو هوىً لئيم
يعذِلُني رخيمُه
في شادنٍ رَخيم
كالبدرِ لاَ حَاشَاه مِنْ
خَدٍّ لهَ مَلطوم
وأَيْنَ ذاك القَدُّ مِنْ
عُرجونِه القديم
كالظَّبْي لا حاشَاه مِنْ
فَمٍ له مَهْتُوم
قد غُمَّ بدرُ التِّم منـ
ـه فهْو في الغُمُومِ
تلكَ الغُمُومُ هي ما
سمِّي بالْغُيومِ
يلدغُنِي عقرب ليْـ
ـلِ صُدْغِه البِهيمِ
لِذاك قد لبستُ حُلْـ
ـىَ وجُهِه الوَسيمِ
حَلْى حُلاه في يميـ
ـنِ قلبيَ السَّليم
أَنزلْتُه في خَاطري
مُجاوراً هُمومِي
وقد رقمتُ حُبَّه
في القلبِ وفي الصَّمِيمِ
فصار منه آمِناً
في ذَلِكَ الْحَرِيم
مستيْقِظاً لا نَائِماً
في الكهْف والرَّقِيم
لا تبعثِ الطَّيفَ فإِ
نّ الطَّيْفَ من خُصوم
يكادُ يَنْفي من مُحا
لِ جَهْلِه عُلومِي
فالطَّيفُ معنىً عند عشـ
ـقِي ليس بالمفْهومِ
وأَشعَرِيُّ الحبِّ لا
يقولُ بالمعدوم
والقلبُ لا يرْضَى من الـ
ـغرامِ بالشَّميم
آهٍ لطرف ظالمٍ
في صُورة المظلومِ
وهْو الصَّحيحُ ولَقَدْ
تَراه كالسَّقيم
وآهِ من عصرٍ تو
لَّى ليسَ بالذَّميمِ
عصرِ شبابٍ طار بالنْـ
ـعْمَةِ والنَّعِيم
واشتَعَل الشَّيبُ كمثـ
ـلِ النَّارِ في الهَشيم
وأَصْبحَتْ جَنَّةُ إِطرا
بِيَ كالصَّريمِ
ومُلكي أُزيلَ من
شيطانِيَ الرَّجِيم
فاليومَ لا إِلْفي ولاَ
كأْسي ولا نَديمِي
وكنتُ كالمخصومِ
ثُمَّ عُدت كالْمَعْصُوم
وخادِمُ الفاضل
بَرٌّ ليسَ بالأَثِيمِ
تُعدِّيه تقواه فتُنْـ
ـجيه مِنَ الجَحيم
ذاكَ الكريمُ ابنُ الكريـ
ـمِ ابْنُ الكريمِ الخِيم
يدعُوهُ بالأَوَّابِ والـ
ـأَوَّاهِ والْحَليم
المالِكُ الناسِكُ محـ
ـيي دولةِ الْعُلوم
وعامرُ الدِّين وبا
ني رُكْنِه المهدوم
والواهِبُ الآلافِ لِلسـ
ــائِلِ والمحْرُومِ
وأَوجدَ الجودَ يعمّم
بالنَّدى العمِيمِ
وأَعدَم الْعُدْمَ فما
في الخلْقِ مِنْ عَديم
وأَبرأَ الحالَ النحيـ
ـفَ بالنَّدى الجسيم
فجاءَنا المسيحُ مِنـ
ــهُ بيدِ الكَليم
تَخْفَى الملُوكُ صُغَّراً
لقدرِه العَظيمِ
كما عَنَتْ أَوْجُهُهَا
لوجْهِه الْكَرِيمِ
أَتَت إِلى مَوْرِدِهِ
مثلَ العِطاشِ الهيمِ
وسقَطَتْ على الخبيـ
ــرِ منْه والعَليمِ
يكفُّها بخوفِه
عن طَبْعِها الظَّلُومَ
ونِعمَةُ الظَّالمِ بالظَّـ
ـالمِ كالظَّليم
ويُنتج السَّعْدُ لَها
فِي مُلكِهِ العَظِيم
كما أَقامَتْ مِنْه في
نعيمِها المُقيمِ
لَوْ لَمْ يَرُمَّ مُلْكَها
لكان كالرَّمِيم
وكانَ كالمثلوبِ لو
لاَه وكالْمثلُوم
وكان لَو لَمْ يَدْعه
يُدَعّ كاليتيمِ
وكَمْ له من قَلمٍ
والٍ على إِقْليمِ
وذاكَ إِقليمٌ من الـ
ـهندِ لأَقْصَى الرُّومِ
وذلِك الموقوفُ مِنْ
كِتَابه المرقُومِ
ولفظُه المنثورُ مثـ
ـلُ اللؤلؤِ المنظومِ
يا سيِّداً سِرُّ ندا
هُ ليسَ بالمكْتُومِ
يا مُسْهِرِي بِشكرِه
وجودُه مُنيمِي
أَشكُو وما أَشكو نَعَمْ
أَشْكُو إِلى رَحيمِ
أَشْكُو إِليك أَنْعُماً
قد مَلأَتْ حَيْزُومِي
قد أَثْقَلتْ ظهرِي وقدّ
تْ بالْحَيَا أَدِيمي
وصرتَ إِذ قصَّرتُ يا
محمودُ كالمَذْمُومِ
وربما أغرق مز
ن الغيث بالسجوم
وربَّما عادَتْ نجو
مُ الأُفْق كالرُّجُومِ
أَقلُّ ما يوليه تبـ
ـجيليَ مَعْ تَعْظيمِي
ووصْفُ تصنيفي ومنـ
ـثوريَ مَعْ مَنْظومِي
ومنكَ تعليمي ومَا
عُلِّمت مَعْ تَفْهيمي
وعَمَّرْتُ دار طرا
زِي منكَ بالمَرقُوم
كذا مُوشَّحاتِي صر
نَ مِنْك كالطَّمِيمِ
وأَنْتَ إِنْ شَكَرْتَ فالشُّـ
ـكْرُ إِليكَ يُومِي
ولي عِدىً أَنفاسُهم
كالسُّمِّ والسُّمُومِ
هُمْ عِلَّة الأَنْفُسِ
والأَرواحِ والجُسومِ
رفَعْتني عنْهم مَن
التُّخومِ للنُّجومِ
ورَكَدَتْ ريحُهمُ
عِنْدَك من نَسيمِ
أَقمْتَنِي فرجَعُوا
في المقْعَدِ المُقيمِ
وقد قَضى تأخيرُهم
ما شئتَ من تَقْديمِ
وصرتَ مخدومِي فصا
رَ كلُّهم خَديمِي
فاهْنَأ بعيدٍ قادمٍ
بأَسعدِ الْقُدومِ
أَتاكَ بالتكْميل للـ
ـآمالِ والتَّتْمِيمِ
تُحيي به السُّنَّةَ من
أَبيكَ إِبْراهيم
وتنحرُ الأَعداءَ فيـ
ـــهِ بدالَ الْقُرومِ
وتعزمُ الهباتِ
والْغرْمُ على الرَّغيم
وتَجعلُ العارِضَ مِنْ
روضِيَ كالْحَميمِ
يا نعمةَ اللهِ علىَ
عبدِ الرَّحيمِ دُومِي

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «شربتشربالهيم»أداهاابنسناءالملك. وهوأوّل كتاب يضع نظريةالموشّح، وأهمّ مصدرحف…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات