شيب لغير أوانه يعتاد

الصاحب بن عباد

(47) مشاهدة


«شيب لغير أوانه يعتاد» — الصاحب بن عباد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شيب لغير أوانه يعتاد»

شَيبٌ لِغَيرِ أَوانِهِ يَعتادُ
داءٌ وَلكِن أَبطَأُ العُوّادُ
قَبل البَياضُ وَكَم بِقَلبِكَ عِبرَة
هَيهات أَن يَزَعَ البَياضَ سَوادُ
لَو دامَ مُعتَرِضُ القَتيلِ بِحالِهِ
لَرَضيتُهُ لكِنَّهُ يَزدادُ
أَو كانَ يَرضى بِالشَبابِ مُرافِقاً
لَقَنعتُ لكِن جُندُهُ أَبرادُ
أَو لَم يَكُن فَقدُ الشَبابِ نَقيصَةً
لَم تَشمُت الأَعداءُ وَالحُسّادُ
ما شَيَّبَتني أَربَعونَ صَحبَتُها
أَنّى وَلَم يَعلُ بِها الميلادُ
بَل شَيَّبَتني حادِثاتٌ أَخرجَت
آلَ النَبِيِّ الأَبطَحِيِّ شِدادُ
نَوَبٌ تُطَبِّقُ بِالحداد نِساءهُم
أَبَداً لَهُنَّ عَلى الكِرامِ حِدادُ
يا سادَتي مِن أَهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ
أَنتُم عتادي يَومَ لَيسَ عتادُ
كُلٌّ لَهُ زادٌ يَدلُّ بِحملِهِ
وَولاكُم يَومَ القِيامَةِ زادُ
أَنتُم سراجُ اللَهِ في ظُلَمِ الدُجى
لَو كانَ يَدري القابِس المُرتادُ
ها أَنتُمُ سُفُنُ النَجاةِ وَرافِعوا الد
دَرَجاتِ يَومَ تشاهَد الأَشهادُ
بُعِثَ النَبِيُّ وَلا مَنارَ عَلى الهدى
وَالرشدُ قَد ضُرِبَت لَهُ الأَسدادُ
فَهدى وَأَدّى لَيسَ بِفِكرُ في العِدى
وَالكفرُ دونَ جلادِهِ أَجلادُ
فَزها عَلى شَجرِ الرَشادِ ثِمارُهُ
وَأَتى عَلى زَرعِ الضَلالِ حصادُ
خُسِفَت بِهِ الأَصنامُ بَعد عُلُوِّها
فَكَأَنَّهُ ريحٌ وَهاتا عادُ
وَوَزيرُهُ وَأَثيرُهُ وَنَصيرُهُ
أَسَدٌ تَزِلُّ لِبَأسِهِ الآسادُ
ذاكَ اِبنُ فاطِمَة الَّذي عَزَماتُهُ
بيضٌ صَوارِمُ ما لَها أَغمادُ
مَن سَيفُهُ حوَت وَلا يُروى وَاِن
وَرَدَ الدِماءَ حياضُها الأَجساد
مَن عِلمُهُ لم يُبتَذِل بَكأ بِهِ
حاشاهُ من بِحرٍ لَهُ امداد
مَن بَأسُهُ لا بَأسَ ان عَظَّمتَهُ
عَن أَن تُقاسَ بِقَدرِهِ الأَندادُ
عَجِبَت مَلائِكَةُ السَماءِ لِحَربِهِ
في يَومِ بَدرٍ وَالجِيادُ جِهادُ
اِذ شاهَدَتهُ وَالمَنونُ تطيعُهُ
فيمَن يَهمُّ بِخَطفِهِ وَيَكادُ
أَفَحكاهُ عَنهُم جِبرئيلُ لأَحمدٍ
اِسنادُ مجدٍ لَيسَ فيهِ سِنادُ
صَرَعَ الوَليدَ بِمَوقِفٍ شابَ الوَلي
دُ لِهَولِهِ وَتَهاوَتِ الأَعضادُ
وَأَذاقَ عُتبَةَ بِالحُسامِ عُقوبَةً
حُسِمَت بِها الأَدواءُ وَهيَ تِلادُ
وَعَدا عَلى عِشرينَ يَعتَرّونَ بِال
عُزّى فَجادوا بِالحَياةِ وَبادوا
من كُلِّ أَبلَجَ من قُرَيشٍ سيفُهُ
من فَوقِ أَكنافِ السَماءِ نجادُ
أَحلافُ حَربٍ أَرضَعوا أَخلافَها
فَكَأَنَّهُم لِحُروبِهِم أَولاد
قَوم اِذا رَمَقَ الزَمانُ مَكانَهُم
أَقعى وَقالَ المَوتُ وَالمِرصادُ
وَرَأوا أَميرَ المُؤمِنينَ فَأَيقَنوا
أَنَّ الوهادَ تَطولها الأَطواد
يَفري الفَرِيَّ وَيَنزِلُ البَطلَ الكَمي
يَ وَحُلّتاهُ من الدِماءِ جِسادُ
ما كانَ في قَتلاهُ الّا باسِلٌ
فَكَأَنَّما صَمصامُهُ نَقّادُ
لَكَ يا عَلِيُّ دَعا النَبِيُّ بِخَيبَرٍ
وَالقَومُ قَد كَذَّبوا القِتالَ وَعادوا
فَأَخَذتَ رايَتَهُ بكفٍّ عُوِّدَت
عاداتِ نصرٍ لم تَزل تُعتادُ
فَصَدقتَهُم حَرباً غَدت نيرانُها
ثُمَّ اِنثَنَت وَالمُشرِكونَ رمادُ
وَثَلَلتَ مَعقِلَهُم لحرِّ جَبينِهِ
كَم قائِمٍ أَزرى بِهِ الاِقعاد
وَرَجعتَ مَنصورَ الجَبينِ مُظَفَّراً
في المُسلِمينَ دَليلُكَ الاِرشاد
كَم من رؤوسِ لِلضِّلالِ قَصَدتَها
فَتَبَرَّأت من حملها الأَجساد
وَاِذكُر لعمرُ اللَهِ عمراً عِندَما
أَورَدتَهُ اِذ أَعوزَ الايراد
جَبنَ الجَميعُ وَلا جموعَ تَطيقُهُ
وَالشرُّ منهُ مبدأ وَمَعادُ
حَتّى اِنبَرَيتَ لجسمِهِ فَبَرَيتَهُ
كَزنادٍ الوى مالَهُ اصلادُ
بَدَّدتَ شَملَ الكافرونَ بَصارِمٍ
في حَدِّهِ الاِشقاءُ وَالاِسعادُ
لَو رُمتَ أَسرَهُمُ لَهانَ وَاِنَّما
بِكَ أَن يَعُمَّ المُشرِكينَ نفادُ
مُلكتَهُم يَومَ الوَغى وَبَذَلتَهُم
وَكَأَنَّهُم مالٌ وَأَنتَ جَوادُ
كَرم يشارُ اِلَيهِ بِالأَيدي الطوا
لِ وَمَفخر بِالمُكرَمات يَشاد
وَعمومَةٌ وَخؤولَةٌ في هاشِمٍ
لهما بِأَعلى الفرقَدَينِ مهادُ
وَعبادةٌ لو قَسِّمَت بَينَ الوَرى
عادَ العِبادُ وَكلُّهُم عُبّاد
وَخطابَة جذب القرآنُ بِضبعِها
لَم يُحتَكَم قَسٌّ لَها وَاياد
وَشجاعَةٌ لَمّا اِستَمَرَّ مَريرُها
لَم يُرضَ عَنتَرَةٌ وَلا شَدّاد
وَتَزَوَّجَ الزَهراءَ وَهيَ فَضيلَةٌ
غَرّاءُ لَيسَ تَبيدُها الآبادُ
قَد جاءَ بِالحَسَنينِ وَهو موفِقٌ
لِلحُسنَيَينِ وَنَجمُهُ صَعّادُ
غادٍ إِلى الاِسلامِ يَحفظُ أَيدَهُ
لَو لَم يُحاوِل كيدَهُ أَو غادُ
قَد دَبَّت الطَلقاءُ نَحو ضِرارِهِ
تَقتادُها الأَذخالُ وَالأَحقادُ
مِن بَعدِ أَن فُتِحَ الطَريقُ وَضَيِّعَ ال
عَهدُ الوَثيقُ وَأُخلِفَ الميعادُ
يا بَصرَةُ اِعتَرَفي بِأَنَّ بَصائِراً
فَقَدت لَدَيكَ رمى بِهِنَّ عناد
يا كَربَلاءُ تَحَدَّثي بِبَلائِنا
وَبكربنا اِن الحَديثَ يعاد
أَسَدٌ نماهُ أَحمَدٌ وَوَصِيُّهُ
أَرداهُ كلبٌ قَد نَماهُ زِيادُ
لا يَشتَفي الا بِسَبي بَناتِهِ
وَحُداتُها التَخويفُ وَالاِيعادُ
وَالدينُ يَبكي وَالمَلائِكُ تَشتَكي
وَالجَوُّ أَكلَفُ وَالسِنونَ جَمادُ
لا بَأسَ اِنَّ اللَهَ بِالمِرصادِ وَالر
رجسُ الزَنيمُ إِلى الجَحيمِ يُقادُ
أَيا آلَ هِندٍ اِن عَثَرتُ بِحُبِّكُم
فَرَأَيتُ جَدّي عاثِراً يَنأَد
اِن لَم أَكُن حَرباً لحرب كُلِّها
فَنَفانيَ الآباءُ وَالأَجدادُ
اِن لَم أُتابِع لَعنَها فَتَرَكتُ دي
نَ الاِعتِزالِ وَتَركُهُ الحادُ
اِن لَم أُفَضِّل أَحمَداً وَوَصِيَّهُ
فَهَدَمتُ مَجداً شادَهُ عَبّادُ
يا سادَتي قَد صارَ هذا عادَتي
في حُبِّكُم يا حَبَّذا المُعتادُ
أَرجو بِهِ حُسنَ الشَفاعَةِ عِندَكُم
في يَومِ يَنتَظِمُ العبادَ معادُ
كَم شيعَةٍ تَصغي لِسِحرِ قَصائِدي
فَكَأَنَّما أَيّامُها أَعيادُ
وَمناصبين تَسمَّعوا وَقلوبُهُم
حَرّى تَفَتَّتُ دونها الأَكبادُ
يا أَيُّها الكوفِيُّ هذه غُرَّةٌ
في جَبهَةِ الدُنيا لَها اِفرادُ
قَد أُنشِدَت مِن حَيّ عبادِيَّةً
خَضَعت لَها الأَضدادُ وَالأَندادُ
أَنشد وجوِّد فهيَ مِفتاحُ التُقى
يُزهى بِها التَوحيدُ وَالاِنشادُ
وَاِذا سُئِلتَ لِقصدِها وَمقرِّها
فَالحَيرُ أَو كوفان أَو بَغداد

قراءة في كلمات الأغنية

الصاحب بن عبّاد أهمّ ناقداً وراعياً منه شاعراً، وهذا ليس نقصاً بل موقعاً مختلفاً في تاريخ الأدب. فقد أنشأ نموذجاً للعلاقة بين السلطة والأدب لا يقوم على المدح المدفوع فحسب، بل على الرعاية المنظّمة: عطاء دائم، ومجلس ثابت، ومنافسة معلنة، ومعايير يُحتكم إليها. وهذا يفسّر غزارة الإنتاج الأدبي في القرن الرابع الهجري أكثر ممّا تفسّره العبقرية الفردية. أمّا موقفه من المتنبّي فمن أطرف مسائل النقد العربي، إذ يكشف أن مكانة المتنبّي لم تكن مسلَّمة في عصره كما صارت بعده، وأن للرجل خصوماً من أهل الوزن والعلم لا من أهل الحسد وحدهم.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الصاحب بن عبّاد وزيراً في دولة بويه، فجعل من وزارته مؤسّسة أدبية: يجتمع في مجلسه الشعراء واللغويون والنحاة، ومن أراد أن يُعرف في المشرق فطريقه بابه. وقد وصف الثعالبي هذا المجلس في «يتيمة الدهر» فصار من أشهر ما نُقل عن الحياة الأدبية في القرن الرابع الهجري. ومن أخباره المشهورة أنه لم يُنصف المتنبّي بل كتب في التماس مساوئ شعره، فيما كان غيره يرفعه فوق الجميع.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«المحيط في اللغة» من المعاجم الكبرى التي ألّفها رجل مشغول بأمر الدولة — وهذا في نفسه من عجائب ذلك العصر. ولقب «الصاحب» لزمه حتى غلب على اسمه، وأصله من صحبته لمؤيّد الدولة قبل الوزارة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الصاحب بن عباد
بلد المنشأ: الدولة البويهية
سنة الميلاد: 945
سنة الوفاة: 995
الصاحب بن عباد شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم الصاحب بن عباد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ولما بدا التفاح أحمر مشرقا، أيها المرء كن لما لست ترجو، ما ملة فوق وجه الأرض من ملل، قد استجوب في الحكم، أيعسوب دين الله صنو نبيه، لنا قاض له رأس، بحب علي تزول الشكوك، يا قمرا عارضني على وجل، سرقت شعري وغيري، قال لي ان رقيبي، أسد ولكن الكلاب، هنئته هنئته، وشادن أصبح فوق الصفه، يا ثنويا لج في حكمه، قالوا ترفضت قلت كلا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ الصاحب بن عباد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات