سجا ليل همي بالعذار الذي سجا

ابن سناء الملك

(35) مشاهدة


«سجا ليل همي بالعذار الذي سجا» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سجا ليل همي بالعذار الذي سجا»

سَجَا لَيْلُ همِّي بالعِذار الَّذي سَجا
وعرَّج قَلْبي نَحْوهُ حِينَ عرَّجا
يقولون فَوْقَ الخدِّ منه بنفسجٌ
لَعَلَّهمُ لا يعرِفُون البَنَفْسَجا
تذَهَّبَ خدٌّ فيه خطٌّ مُنمنمٌ
فهل أَبصَرَت عيناكَ ثوباً مُمَزَّجا
ودينارُ وجهٍ للحبيب معلَّقٌ
فلو قُرِّب الدينارُ منه تَبَهْرَجا
فلا يعجَب الدينارُ من أَمر نَفْسه
فلو جُعِلَ الياقوت منه تَسبَّجَا
دعا القلبُ أَنْصَاراً على الهمِّ والأَسى
فصادَف أَوْساً من دُموعي وخَزْرَجا
وشبَّ لهيبُ القلبِ إِذ فاض مَدْمَعِي
فَنَوْرَزَ طرفي إِذ رأَى القلبَ مَهْرجا
بنفسِيَ من لا تعشق النفسُ غيرَه
ولو كانَ إِسْما كان في العين أَسْمَجا
على أَنَّ مَنْ أَهواه ما زالَ وجْهُه
من البدْرِ أَبُهى بل من الشَّمْس أَبْهَجَا
أَتاني فوافَانِي السرورُ وقد أَتى
إِليَّ ومرَّ الهمُّ عَنِّي حينَ جَا
وظِلْتُ أَضُمُّ الغُصنَ منه مُهفْهَفاً
وأَلْثُم منه الأُقحوانَ مفلَّجَا
وأَبصرت في خدَّيه روْضاً مُوَشَّعاً
وللهدبِ ظِلاًّ فوق خدَّيه سَجْسَجا
وقَبَّلتُ بين الحاجبين صبابَةً
وقد كان مقْروناً فأَصبح أَبْلَجا
وقلتُ اسْقِياني من يديه مُدامةً
تُناسيه في قَطْعها حُجَّة الحِجَا
ولا تَمزجَاها في الكُؤوس بِريقه
ولكنْ بمدح العادِل المْلكِ فامْزجا
مدائحُه تُسلي المُحِبُّ عن الهوى
ويَسْري بها ركبُ الظَّلامِ مَعَ الرَّجا
ودولَتُه أَيامُها سِحْريَّةٌ
فقد أَصبحت أَيّامُه الغُرُّ مَنْبِجَا
فَمادِحُها بِالحُسنِ والطِّيب ما افْتَرى الـ
ـحَديثَ وراوِي فَضْلِها ما تَلَجْلَجَا
أَخو عَزْمةِ لا يَنْثَني عن مُرادِه
وقَدْ قيل قِدْماً كُلُّ مَنْ لجَّ لَجْلَجا
فلو رامَ بُرجاً في السماءِ لما عَصى
عليه وقِرْناً في السَّحاب لمَا نَجا
أَجارَ فلو أَعْطى النهارَ ذِمَامه
لما كان يَخْشَى بعده هَجْمة الدُّجى
كذا فليكن من رام أَن يَملكَ الورى
ومن شاءَ فيهم أَن يكون مُتَوَّجا
علا طرفُ سعدٍ ظلَّ بالعزم مُلْجَما
كما أَنَّه قد بَاتَ بالحزْمِ مُسْرَجَا
يَجُرُّ جيوشاً يركد النَّقْعُ بينها
فلم يلق من بين الأَسنَّةِ مَخْرَجا
وإن أَظلَمَت من نَقْعه جَنَباتُه
فكَمْ صُبحِ سيفٍ بَيْنَه قد تَبلَّجا
وما هُوَ جَيْشٌ مثلُ ما يزعُم العِدى
ولكنه بَحْرُ الحديدِ تموَّجا
وما ذَاك لمعٌ للدُّروع ولا الظُّبى
ولكنَّه جَمْرُ العزائِمِ أُجِّجَا
غدا سيفُ سيف الدين خدّاً مورَّدا
وإِن كان ثغراً بالفلول مفلَّجا
يكفُّ كما أَوْصاه عَنْ كُلِّ حاسرٍ
فما يَبْتَغي إِلا الكميَّ المدَجَّجا
فيعجِلُه بالضَّربِ عَنْ شُربِ رِيقه
لقد غصَّ مَنْ كان الحُسام له شَجا
هنيئاً لك الملْكُ الَّذِي أَنتَ رَبُّه
وغوثٌ لمن أَسْرى إِليكَ وأَدْلَجا
وكَمْ شاسعٍ لَمْ يلْق جودَك شَاسِعاً
وكم مرتج لم يلق بأبك مرتجا
ولم تر إلا شرعة الجود شرعة
ولم تر إِلاَّ مَنْهَج الجُودِ مَنْهَجَا
وَسِعْت الوَرى بذْلاً وعَدْلاً فصادفوا الرّ
جَاءَ عزيزاً منكَ والحقَّ أَبْلَجا
فعدلُك فيهم زادَ منهم على المُنَى
وبَذْلُك فيهم شَفَّ منهم على الرَّجا
فعلتَ من الأَفعالِ ما سار ذِكْرُه
فلم يَبْقَ قُطْرٌ منه إِلاَّ تَأَرَّجا
فمُلِّيت ملكاً عطرَّ الدَّهرَ ذكرُه
ووُسّع صدرٌ منه قد كان مُحْرَجاً
وهنئتَ عاماً أَنْتَ أَقْصى مراده
لقصْدِك أَسْرَى بل إِلى ظِلك الْتَجا
أَرى مَدْح مَوْلانا عَليَّ فريضةً
سأَشْدُو بها شَدْوَ الحَمامِ مهُرِّجا
رأَيتُ من الإِنْعامِ روضاً مدبَّجا
فلا عجَباً إِنْ جاءَ مَدْحي مُدبَّجا

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات