سقى منزلا بين الشقيقة والضال

سبط ابن التعاويذي

(73) مشاهدة


كلمات «سقى منزلا بين الشقيقة والضال» — سبط ابن التعاويذي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سقى منزلا بين الشقيقة والضال»

سَقى مَنزِلاً بَينَ الشَقيقَةِ وَالضالِ
جَنا كُلِّ سَحّاحٍ مِنَ المُزنِ هَطّالِ
وَحَيّا رُسومَ العامِرِيَّةِ بِاللَوى
تَحِيَّةَ لا سالٍ هَواها وَلا قالِ
وَلَمّا وَقَفنا بِالدِيارِ بَدَت لَنا
أَوابِدُ مِن حيرانِ وَحشٍ وَآجالِ
فَما خَدَعَتنا عَن حَوالٍ أَوانِسٍ
بِنافِرَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مِعطالِ
أَلا حَبَّذا بِالبانِ مَغنىً وَمَلعَبٌ
عَصَيتُ بِهِ عَصرَ البَطالَةِ عُذّالي
فَكائِن لَنا مِن وَقفَةٍ في ظِلالِهِ
وَمِن غَدَواتٍ موبِقاتٍ وَآصالِ
وَهَل تَشتَكي الأَوطانَ عَمَّن تُحِبُّهُ
وَما نَفعُ آثارٍ خَوالٍ وَأَطلالِ
وَكَيفَ تَسَلَّينا بِقُضبانِ إِسحِلٍ
وَأَحقافِ رَملٍ عَن قُدودٍ وَأَكفالٍ
لَيالِيَ عودُ اللَهوِ فَينانُ مورِقٌ
وَوِردُ الهَوى صَفوٌ وَجيدُ الصِبى حالِ
فَلِلَّهِ ثَوبٌ مِن شَبابٍ سُلِبتُهُ
وَغودِرتُ في ثَوبٍ مِنَ الشَيبِ أَسمالِ
صَحِبتُ زَماني وَاِدِعَ البالِ قَلَّما
خَطَرتُ لِهَمٍّ أَو لِبُؤسٍ عَلى بالِ
جَديدَ سَرابيلِ الشَبيبَةِ رافِلاً
مِنَ العَيشِ في ضافي المَساحِبِ ذَيّالِ
وَهأَنَذا مِن بَعدِ أَمنٍ وَصِحَّةِ
مُسامِرُ أَوجاعٍ مُشاوِرُ أَوجالِ
أُرَقِّعُ عُمراً أَخلَقَتهُ بِكَرِّها
اللَيالي إِلى كَم يُرقَعُ الخَلَقُ البالي
عَزَفتُ عَنِ الدُنيا فَما أَنا طامِحٌ
بِطَرفي إِلى وَفرٍ عَداني وَلامالِ
وَأَعرَضتُ عَنها غَيرَ مُكتَرِثٍ لَها
وَسَيّانِ إِكثاري لَدَيَّ وَإِقلالي
وَلَم يَبقَ لي عِندَ اللَيالي لُبانَةٌ
كَأَنِّيَ قَد ماتَت مَعَ الشَيبِ آمالي
فَلَستُ أُبالي اليَومَ كَيفَ تَقَلَّبَت
عَلى عَقِبِ الأَيّامِ وَالدَهرِ أَدوالي
وَلَولا زَمانٌ أَخَّرَتني صُروفُهُ
لَطارَت بِرَحلي كُلُّ هَوجاءَ مِرقالِ
أُجَشِّمَها الأَخطارَ في غَسَقِ الدُجى
وَأُقذِفُها رَأدَ الضُحى لُجَجِ الآلِ
وَما كُنتُ أَرضى بِالقُعودِ وَإِنَّما
خُطوبٌ رَمَتني مِن أَذاها بِأَهوالِ
وَإِنِّيَ مِن جودِ الوَزيرِ لَواثِقٌ
بِأَن سَيَريشُ اليَومَ ما اِنحَطَّ مِن حالي
فَيَبسُطُ آمالي وَيُنهِضُ عَثرَتي
وَيَغرَمُ ما قَد فاتَ مِن زَمَني الخالي
سَأَجعَلُهُ لي عُدَّةً وَذَخيرَةً
أَعِزُّ بِهِ وَالعِزُّ خَيرٌ مِنَ المالِ
أَصونُ بِهِ عِرضي وَأَمنَعُ جانِبي
وَمِثلُ جَلالِ الدينِ مَن صانَ أَمثالي
وَإِن طَرَقَتني في الزَمانِ مُلِمَّةٌ
نَزَلتُ بِحاجاتي عَلَيهِ وَأَثقالي
فَأَسرَحُ في رَوضِ السَماحِ رَكائِبي
وَأَسحَبُ في رَبعِ المَكارِمِ أَذيالي
وَعِندَ عُبَيدِ اللَهِ ما أَقتَرَحتُهُ
عَلى الدَهرِ مِن فَضلٍ عَميمٍ وَإِفضالِ
وَزيرٍ كَسا دَستَ الوِزارَةِ بَهجَةً
وَكانَ زَماناً عاطِلاً جيدُها الحالي
وَقامَ بِتَدبيرِ الأُمورِ فَلَم يَبِت
بِهِ بَينَ تَضيِيعٍ يُخافُ وَإِهمالِ
لَئِن غَبَرَت حيناً مِنَ الدَهرِ حائِلاً
لَقَد طَرَّقَت بَعدَ الحِيالِ بِرِئبالِ
بِأَغلَبَ مَسبوحِ الذِراعَينِ باسِلٍ
يُزَلزِلُ أَقدامَ العِدى أَيَّ زَلزالِ
يَخوضُ سَوادَ النَقعِ وَالبيضِ شُرَّعٌ
بِأَيدي مَغاويرٍ كُماةٍ وَأَبطالِ
هُوَ الذائِدُ الحامي إِذا اِشتَجَرَ القَنا
وَإِن صَوَّحَت سَنهاءُ فَالهانِىءُ الطالي
يَبيتُ عَزيزاً جارُهُ فَجِوارُهُ
لِمُغتَرِبٍ خَيرٌ مِنَ الأَهلِ وَالمالِ
هُوَ المُتبِعُ القَولَ الفِعالَ تَكَرُّماً
وَما كُلُّ قَوّالٍ سِواهُ بِفَعّالِ
لَهُ عَمَلٌ بِالعِلمِ يَزدادُ زينَةً
وَيا رُبَّ ذي عِلمٍ وَلَيسَ بِعَمّالِ
بَلاهُ أَميرُ المُؤمِنينَ فَلمَ يَكُن
بِمُنحَرِفٍ عَن مَنهَجِ الحَقِّ مَيّالِ
وَحَمَّلَهُ أَعباؤَهُ فَأَقَلَّها
بِكاهِلِ عَزمٍ لِلعَظائِمِ حَمّالِ
لِيَهنِكُمُ يا قالَةَ الشِعرِ أَنَّكُم
نَزَلتُم عَلى عَذبِ المَوارِدِ سَلسالِ
وَأَنَّكُمُ بَعدَ الإِياسِ سُقيتُمُ
ظِماءً بِنَوءٍ مِن عَطاياهُ مِفضالِ
فَأَثرَيتُمُ مِن بَعدِ دَهرٍ وَضيقَةٍ
وَأَخصَبتُمُ مِن بَعدِ جَدبٍ وَإِمحالِ
غَنيتُم بِهِ جَوبِ كُلِّ تَنوفَةٍ
بِكَلِّ المَطايا بَينَ حِلٍّ وَتِرحالِ
وَعَن بَرِمٍ ما زالَ يَبرَمُ بِالنَدى
وَيَشغَلُهُ المَدحُ الرَخيصُ عَنِ الغالي
وَذي شَنَآنٍ مُشرَجاتٍ ضُلوعُهُ
عَلى الغِلِ مَطبوعٍ عَلى الغَدرِ مُحتالِ
بَنا بِغُرورٍ أَمرَهُ فَكَأَنَّما
بَناهُ عَلى حِقفٍ مِنَ الرَملِ مُنهالِ
وَلَم يَدرِ أَنَّ الدَهرَ تَجري صُروفُهُ
وَأَنَّ اللَيالي لا تَدومُ عَلى حالِ
فَأَعمَلَ رَأياً كانَ فيهِ وَبالُهُ
وَأَوقَدَ ناراً عادَ وَهوَ لَها صالِ
وَغَرَّتهُ مِن حُسنِ اِرتِيائِكَ وَنِيَّةٌ
وَيارُبَّ إِبطاءٍ كَفيلٍ بِإِعجالِ
وَما تَركُكَ الأَعداءَ بَقياً عَلَيهِمِ
وَلَكِنَّهُ تَركُ اِجتِيازٍ وَإِهمالِ
تَمَلَّيتَها مِن خِلعَةٍ ناصِرِيَةٍ
تَسَربَلتَ مِنها اليَومَ أَفضَلَ سِربالِ
فَمَمزوجَةٌ وَشيٌ بِها مِن ضِيائِها
شِعاعٌ كَبَرقِ الشَمسِ كاشِفَةُ البالِ
وَدَرّاعَةٌ مِن تَحتِها وَعِمامَةٌ
سَوادُهُما في وَجنَةِ الدَهرِ كَالخالِ
وَأَبيَضُ حالٍ بِالنُضارِ مُهَنَّدٌ
عَتادُ مُلوكٍ أَورَثوهُ وَأَقيالِ
وَمُشتَرِفٌ مِن نَسلِ أَعوَجَ خالِصُ ال
نُجارِ كَريمُ الجَدِّ وَالعَمِّ وَالخالِ
تُسَرُّ بِمَرآهُ العُيونُ كَأَنَّهُ
عَقيلَةُ خِدرٍ كاعِبٌ ذاتُ خَلخالِ
يَمُرُّ عَلى وَجهِ الثَرى فَتِخالُهُ
تَدَفَّقَ رَقراقٍ مِنَ الماءِ سَلسالِ
تَبَختَرَ مَحتوماً إِلَيكَ وَإِنَّهُ
لَمَشيُ دَلالٍ لا تَبَختُرُ إِدلالِ
يَتيهُ بِسَرجٍ عَسجَدِيٍّ كَأَنَّما
هِلالانِ مِنهُ في المُقَدَّمِ وَالتالي
وَلَيسَ كَما ظَنّوهُ مَركوبَ زينَةٍ
وَلَكِنَّهُ مَركوبُ عِزٍّ وَإِجلالِ
وَمُثقَلَةٌ بِالحَلِ سَوداءُ حُرَّةٌ
عِراقِيَّةٌ بَحرِيَةٌ أُمُّ أَطفالِ
إِذا مادَرَجنَ حَولَها يَرتَضِعنَها
جَرَينَ بِأَرزاقٍ تَدِرُّ وَآجالِ
فَمِن حاسِرٍ يَخشاهُ كُلُّ مُدَجَّجٍ
وَمِن صامِتٍ يُزري عَلى كُلِّ قَوّالِ
وَمِن مُرهَفاتِ الحَدِّ تَهزَأُ بِالظُبى
وَيَفرَقُ مِنها كُلُّ أَسمَرَ عَسّالِ
فَكَم حَولَها مِن مُستَجيرِ وَعائِذٍ
وَكائِن لَدَيها مِن وُفودٍ وَسُؤالِ
فَهُنِئتَها يا با المُظَفَّرِ رُتبَةً
تَبَوَّأتَ مِنها مَرقَبَ الشَرَفِ العالي
وَلازالَ مَعقولاً بِسَيفِكَ شارِدُ ال
مَمالِكِ مَوسوماً بِهِ بَعدَ إِغفالِ
وَلا عَدِمَت أَذوادُها وَسُروحُها
قَبائِلَ مِن راعٍ عَليها وَمِن والِ
وَمُلّيتَ عيداً موذِناً بِوُفودِهِ
عَلَيكَ بِأَعوامٍ تَكُرُّ وَأَحوالِ
إِذا خَلِقَت أَثوابُهُ وَبُرودُهُ
فَغَيِّر بِعِزٍّ مُستَجِدٍّ وَإِقبالِ

بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات