سقاك سار من الوسمي هتان
سبط ابن التعاويذي
(45) مشاهدة
كلمات «سقاك سار من الوسمي هتان» — سبط ابن التعاويذي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سقاك سار من الوسمي هتان»
سَقاكِ سارٍ مِنَ الوَسمِيِّ هَتّانُ
وَلا رَقَت لِلغَوادي فيكِ أَجفانُ
يا دارَ لَهوي وَأَطرابي وَمَلعَبِ أَت
رابي وَلِلَّهوِ وَالأَطرابِ أَوطانُ
أَعائِدٌ لي ماضٍ مِن جَديدِ هَوىً
أَبلَيتُهُ وَشَبابٌ فيكِ فَينانُ
إِذِ الرَقيبُ لَنا عَينٌ مُساعِدَةٌ
وَالكاشِحونَ لَنا في الحُبِّ أَعوانُ
وَإِذ جَميلَةُ توليني الجَميلَ وَعِندَ
الغانِياتِ وَراءَ الحُسنِ إِحسانُ
وَلي إِلى البانِ مِن رَملِ الحِمى طَرَبٌ
فَاليَومَ لا الرَملُ يُصبيني وَلا البانُ
وَما عَسا يُدرِكُ المُشتاقُ مِن وَطَرٍ
إِذا بَكى الرَبعَ وَالأَحبابُ قَد بانوا
كانوا مَعاني المَغاني وَالمَنازِلُ أَم
واتٌ إِذا لَم يَكُن فيهِنِّ سُكّانُ
لِلَّهِ كَم قَمَرَت لُبّي بِجَوِّكِ أَق
مارٌ وَكَم غازَلَتني فيكَ غِزلانُ
وَلَيلَةٍ باتَ يَجلو الراحَ مِن يَدِهِ
فيها أَغَنُّ خَفيفُ الروحِ جَذلانُ
خالٍ مِنَ الهَمِّ في خِلخالِهِ حَرَجٌ
فَقَلبُهُ فارِغٌ وَالقَلبُ مَلآنُ
يُذكي الجَوى بارِدٌ مِن ثَغرِهِ شَبِمٌ
وَيوقِظُ الوَجدَ طَرفٌ مِنهُ وَسنانُ
إِن يُمسِ رَيّانَ مِن ماءِ الشَبابِ فَلي
قَلبٌ إِلى ريقِهِ المَعسولِ ظَمآنُ
بَينَ السُيوفِ وَعَينَيهِ مُشارَكَةٌ
مِن أَجلِها قيلَ لِلأَغمادِ أَجفانُ
فَكَيفَ أَصحو غَراماً أَو أُفيقُ هَوىً
وَقَدُّهُ ثَمِلُ الأَعطافِ نَشوانُ
أَفديهِ مِن غَدِرٍ بِالعَهدِ غادَرَني
صُدودُهُ وَدُموعي فيهِ غُدرانُ
في خَدِّهِ وَثَناياهُ وَمُقلَتِهِ
وَفي عِذارَيهِ لِلمَعشوقِ بُستانُ
شَقائِقٌ وَأَقاحٍ نَبتُهُ خَضِلٌ
وَنَرجِسٌ عَبِقٌ غَضٌّ وَرَيحانُ
ما زالَ يَمزُجُ كَأسي مِن مَراشِفِهِ
بِقَهوَةٍ أَنا مِنها الدَهرُ سَكرانُ
وَاللَيلُ تَرمُقُني شَزراً كَواكِبُهُ
كَأَنَّهُ مِن دُنُوّي مِنهُ غَيرانُ
حَتّى تَوالَت تَؤُمُّ الغَربَ جانِحَةً
مِنها إِلَيهِ زَرافاتٌ وَأُحدانُ
كَأَنَّها نَقَدٌ بِالدَوِّ نَفَّرَها
لَمّا بَدا ذَنبُ السِرحانِ سِرحانُ
أَو فَلُّ جَيشٍ عَلى الأَعقابِ مُنهَزِمٍ
مالَت بِأَيديهِمُ لِلطَعنِ خِرصانُ
فَقامَ يَسحَبُ بُرداً ضَوَّعَت عَبَقاً
وَجهَ الثَرى مِنهُ أَذيالٌ وَأَردانُ
شَوطٌ مِنَ العُمرِ أَنضَيتُ الشَبيبَةَ في
مَيدانِهِ فَرَحاً وَالعُمرُ مَيدانُ
أَيّامَ شَرخُ شَبابي وَرَوضَةٌ أُنُفٌ
ما ريعَ مِنهُ بِوَخطِ الشَيبِ رَيعانُ
تَقِرُّ بي عَينُ نَدماني فَها أَنا قَد
أَمسَيتُ ما لي غَيرَ الهَمِّ نَدمانُ
فَلَيتَ شِعري أَراضٍ مَن كَلِفتُ بِهِ
أَم مُعرِضٌ هُوَ عَنّي اليَومَ غَضبانُ
مِن بَعدِ ما صِرتُ في حُبّي لَهُ مَثَلاً
فَسِرُّ وَجدي بِهِ في الناسِ إِعلانُ
وَسارَ مِن غَزَلي فيهِ وَمَدحِ أَمي
رِ المُؤمِنينَ أَبي العَبّاسِ ديوانُ
الناصِرِ الدينَ وَالحامي حِماهُ وَمَن
دانَت لَهُ الثَقَلانُ الإِنسُ وَالجانُ
فَلِلرَعِيَّةِ عَينٌ مِنهُ كَالِئَةٌ
وَلِلخِلافَةِ عَزمٌ مِنهُ يَقظانُ
خَليفَةٌ طاعَةُ الرَحمَنِ طاعَتُهُ
حَقّاً وَعِصيانُهُ لِلَّهِ عِصيانُ
إِذا تَمَسَّكتَ في الدُنيا بِطاعَتِهِ
فَما لِسَعيِكَ عِندَ اللَهِ كُفرانُ
تَسخو بِكُلِّ نَفيسٍ نَفسُهُ وَيَرى
أَنَّ النَفائِسَ لِلعَلياءِ أَثمانُ
رَبُّ الجِيادِ مِنَ النَقع المُثارِ لَها
بَراقِعٌ وَمِنَ الخِطّيِّ أَرسانُ
تَحذو قَوائِمَها التِبرَ النُضارَ فَمِن
نِعالِها لِلمُلوكِ الصيدِ تيجانُ
عِقبانُ خَيلٍ مِنَ الراياتِ تَحمِلُ عِق
باناً وَتَتبَعُها في الجَوِّ عِقبانُ
تُردي الأَعادي عَلَيها حينَ تَبعَثُها
قُبّاً كَما اِنبَعَثَت تَشتَدُّ ذُؤبانُ
فَاِعجَب لِمَيمونَةِ الأَعرافِ ميسَمُها
نَصرٌ وَفيها لِمَن عاداهُ خِذلانُ
لا يُغمِدُ السَيفَ إِلّا في الكَمِيِّ وَلا
يَستَصحِبُ النَصلَ إِلّا وَهوَ عُريانُ
يُذكي الأَسِنَّةَ في لَيلِ العَجاجِ كَما
يُذكى لِباغٍ في القِرى اللَيلِ نيرانُ
تَعشو السِباعُ إِلَيها حينَ يَرفَعُها
ظامي الحَشا وَخَميصُ البَطنِ طَيّانُ
تَستَطعِمُ البيضَ في كَفّيهِ مُحدِقَةً
بِهِ كَما أَحدَقَت بِالبَيتِ ضيفانُ
عَلى خُوانٍ مِنَ القَتلى كَأَنَّهُمُ
عَلى التَبايُنِ مِن حَولَيهِ إِخوانُ
فَيالَهُ مِن مُضيفٍ طالَما عُقِرَت
عَلى مَقاريهِ أَبطالٌ وَأَقرانُ
مُؤَيَّدُ العَزمِ مَنصورُ الكَتائِبِ أَم
لاكُ السَماءِ لَهُ في الأَرضِ أَعوانُ
نَمَتهُ مِن غالِبٍ غُلبٌ غَطارِفَةٌ
بيضُ المَآثِرِ وَالأَحسابِ غُرّانُ
أَئِمَّةٌ فَوقَ أَعوادِ المَنابِرِ أَح
بارٌ وَفي صَهَواتِ الخَيلِ فُرسانُ
صَومُ الهَواجِرِ هَجيراهُمُ وَلَهُم
إِذا سَجا اللَيلُ تَسبيحٌ وَقُرآنُ
حازوا تُراثَ رَسولِ اللَهِ وَاِتَّصَلَت
لَهُم بِدَوحَتِهِ الغَنّاءِ عيدانُ
حَلَفتُ بِالعيسِ أَمثالِ القِسِيِّ عَلى
أَكوارِها كَقِسِيِّ النَبعِ رُكبانُ
كَأَنَّها وَالمَوامي يَرتَمينَ بِها
نَواجِياً تَخبِطُ الظَلماءَ ظِلمانُ
مِن كُلِّ مُجفَرَةِ الجَنبَينِ تامِكَةٍ
كَأَنَّ ما ضَمَّ مِنها الرَحلُ بُنيانُ
أَذابَها لِلسُرى طَوعَ الأَزِمَّةِ إِع
مادٌ وَأَنحَلَها لِلسَيرِ إِدمانُ
حَتّى لَعادَت وَفي أَنساعِها ضُمُراً
مِنها نُسوعٌ وَفي الأَقرانِ أَقرانُ
تُهوي بِكُلِّ مُنيبِ القَلبِ تَحفِرُهُ
تَقِيَّةٌ مِلءُ جَنبَيهِ وَإِيمانُ
شُعثاً يَميلونَ مِن سُكرِ اللُغوبِ كَما
تَمايَلَت في ذُرى الأَحقافِ أَغصانُ
يَرجونَ مَكَّةَ وَالبَيتَ المُحَجَّبَ أَن
يَبدو لَهُم مِنهُ أَستارٌ وَأَركانُ
أَمّوا جَواداً إِذا حَلّوا بِهِ وَسِعَت
ذُنوبَهُم رَحمَةٌ مِنهُ وَرِضوانُ
وَالمُشعَراتِ الهَدايا في أَزِمَّتِها
مِنَ الغَوارِبِ أَنقاءٌ وَكُثبانُ
يَقتادُها في حِبالِ الذُلِّ خاضِعَةً
أَعناقُها أَنَّها لِلَّهِ قُربانُ
صوراً إِلى الشَعَراتِ البيضِ قَد خُضِبَت
مَشافِرٌ بِالدَمِ القاني وَأَدقانُ
لَولا وَلاءُ بَني العَباسِ ما ثَقُلَت
لِمُفلِسٍ مُخسِرٍ في الحَشرِ ميزانُ
أَنتُم وَقَد بَيَّنَ الفُرقانُ فَضلَكُمُ
بَينَ الهُدى وَضَلالِ البَغيِ فُرقانُ
يا ناشِرَ العَدلِ في الدُنيا وَمُنشِرَهُ
وَمَن بِهِ تَفخَرُ الدُنيا وَتَزدانُ
وَموسِعَ الدَهرِ وَالأَيّامُ إِن سَفِهَت
حِلماً يَخِفُّ لَهُ قُدسٌ وَثَهلانُ
لَم يَبقَ لِلجَورِ سُلطانٌ عَلى أَحَدٍ
أَنّى وَأَنتَ لِأَهلِ الأَرضِ سُلطانُ
قالوا القِرانُ وَطوفانُ الهَواءِ لَهُ
بِالشَرِّ عَن كَثَبٍ في الأَرضِ طُغيانُ
أَما لَهُم فيهِ بُرهانٌ وَطائِرُكَ المَيم
ونُ فيهِ لِدَفعِ الشَرِّ بُرهانُ
وَكَيفَ تَسطو اللَيالي أَو يَكونُ لَها
في عَصرِ مِثلِكَ إِرهاقٌ وَعُدوانُ
وَأَنتَ في كُلِّ عُلوِيٍّ لَهُ أَثَرٌ
مُؤَثَّرٌ وَعَلى الطوفانِ طوفانُ
سَعادَةٌ لَو أَحاطَ الخازِمِيُّ بِها
لَعادَ فيما اِدَّعاهُ وَهوَ خَزيانُ
فَاِسعَد بِها دَولَةً غَرّاءَ ما اِدَّرَعَت
بِمِثلِها حَميَرٌ قِدَماً وَساسانُ
وَاِسلَم تَدومُ لَكَ النُعمى فَإِنَّكَ ما
سَلِمتَ في جَذَلٍ فَالدَهرُ جَذلانُ
لا زِلتَ بَدرَ السَماءِ يَستَضِئُ بِهِ
وَيَهتَدي مُظلِمٌ مِنّا وَحَيرانُ
وَلا سَعى لَكَ صَرفُ الدَهرِ في حُرُمٍ
وَلا رَأى وَجهُ مَن يَرجوكَ حِرمانُ
وَلا رَقَت لِلغَوادي فيكِ أَجفانُ
يا دارَ لَهوي وَأَطرابي وَمَلعَبِ أَت
رابي وَلِلَّهوِ وَالأَطرابِ أَوطانُ
أَعائِدٌ لي ماضٍ مِن جَديدِ هَوىً
أَبلَيتُهُ وَشَبابٌ فيكِ فَينانُ
إِذِ الرَقيبُ لَنا عَينٌ مُساعِدَةٌ
وَالكاشِحونَ لَنا في الحُبِّ أَعوانُ
وَإِذ جَميلَةُ توليني الجَميلَ وَعِندَ
الغانِياتِ وَراءَ الحُسنِ إِحسانُ
وَلي إِلى البانِ مِن رَملِ الحِمى طَرَبٌ
فَاليَومَ لا الرَملُ يُصبيني وَلا البانُ
وَما عَسا يُدرِكُ المُشتاقُ مِن وَطَرٍ
إِذا بَكى الرَبعَ وَالأَحبابُ قَد بانوا
كانوا مَعاني المَغاني وَالمَنازِلُ أَم
واتٌ إِذا لَم يَكُن فيهِنِّ سُكّانُ
لِلَّهِ كَم قَمَرَت لُبّي بِجَوِّكِ أَق
مارٌ وَكَم غازَلَتني فيكَ غِزلانُ
وَلَيلَةٍ باتَ يَجلو الراحَ مِن يَدِهِ
فيها أَغَنُّ خَفيفُ الروحِ جَذلانُ
خالٍ مِنَ الهَمِّ في خِلخالِهِ حَرَجٌ
فَقَلبُهُ فارِغٌ وَالقَلبُ مَلآنُ
يُذكي الجَوى بارِدٌ مِن ثَغرِهِ شَبِمٌ
وَيوقِظُ الوَجدَ طَرفٌ مِنهُ وَسنانُ
إِن يُمسِ رَيّانَ مِن ماءِ الشَبابِ فَلي
قَلبٌ إِلى ريقِهِ المَعسولِ ظَمآنُ
بَينَ السُيوفِ وَعَينَيهِ مُشارَكَةٌ
مِن أَجلِها قيلَ لِلأَغمادِ أَجفانُ
فَكَيفَ أَصحو غَراماً أَو أُفيقُ هَوىً
وَقَدُّهُ ثَمِلُ الأَعطافِ نَشوانُ
أَفديهِ مِن غَدِرٍ بِالعَهدِ غادَرَني
صُدودُهُ وَدُموعي فيهِ غُدرانُ
في خَدِّهِ وَثَناياهُ وَمُقلَتِهِ
وَفي عِذارَيهِ لِلمَعشوقِ بُستانُ
شَقائِقٌ وَأَقاحٍ نَبتُهُ خَضِلٌ
وَنَرجِسٌ عَبِقٌ غَضٌّ وَرَيحانُ
ما زالَ يَمزُجُ كَأسي مِن مَراشِفِهِ
بِقَهوَةٍ أَنا مِنها الدَهرُ سَكرانُ
وَاللَيلُ تَرمُقُني شَزراً كَواكِبُهُ
كَأَنَّهُ مِن دُنُوّي مِنهُ غَيرانُ
حَتّى تَوالَت تَؤُمُّ الغَربَ جانِحَةً
مِنها إِلَيهِ زَرافاتٌ وَأُحدانُ
كَأَنَّها نَقَدٌ بِالدَوِّ نَفَّرَها
لَمّا بَدا ذَنبُ السِرحانِ سِرحانُ
أَو فَلُّ جَيشٍ عَلى الأَعقابِ مُنهَزِمٍ
مالَت بِأَيديهِمُ لِلطَعنِ خِرصانُ
فَقامَ يَسحَبُ بُرداً ضَوَّعَت عَبَقاً
وَجهَ الثَرى مِنهُ أَذيالٌ وَأَردانُ
شَوطٌ مِنَ العُمرِ أَنضَيتُ الشَبيبَةَ في
مَيدانِهِ فَرَحاً وَالعُمرُ مَيدانُ
أَيّامَ شَرخُ شَبابي وَرَوضَةٌ أُنُفٌ
ما ريعَ مِنهُ بِوَخطِ الشَيبِ رَيعانُ
تَقِرُّ بي عَينُ نَدماني فَها أَنا قَد
أَمسَيتُ ما لي غَيرَ الهَمِّ نَدمانُ
فَلَيتَ شِعري أَراضٍ مَن كَلِفتُ بِهِ
أَم مُعرِضٌ هُوَ عَنّي اليَومَ غَضبانُ
مِن بَعدِ ما صِرتُ في حُبّي لَهُ مَثَلاً
فَسِرُّ وَجدي بِهِ في الناسِ إِعلانُ
وَسارَ مِن غَزَلي فيهِ وَمَدحِ أَمي
رِ المُؤمِنينَ أَبي العَبّاسِ ديوانُ
الناصِرِ الدينَ وَالحامي حِماهُ وَمَن
دانَت لَهُ الثَقَلانُ الإِنسُ وَالجانُ
فَلِلرَعِيَّةِ عَينٌ مِنهُ كَالِئَةٌ
وَلِلخِلافَةِ عَزمٌ مِنهُ يَقظانُ
خَليفَةٌ طاعَةُ الرَحمَنِ طاعَتُهُ
حَقّاً وَعِصيانُهُ لِلَّهِ عِصيانُ
إِذا تَمَسَّكتَ في الدُنيا بِطاعَتِهِ
فَما لِسَعيِكَ عِندَ اللَهِ كُفرانُ
تَسخو بِكُلِّ نَفيسٍ نَفسُهُ وَيَرى
أَنَّ النَفائِسَ لِلعَلياءِ أَثمانُ
رَبُّ الجِيادِ مِنَ النَقع المُثارِ لَها
بَراقِعٌ وَمِنَ الخِطّيِّ أَرسانُ
تَحذو قَوائِمَها التِبرَ النُضارَ فَمِن
نِعالِها لِلمُلوكِ الصيدِ تيجانُ
عِقبانُ خَيلٍ مِنَ الراياتِ تَحمِلُ عِق
باناً وَتَتبَعُها في الجَوِّ عِقبانُ
تُردي الأَعادي عَلَيها حينَ تَبعَثُها
قُبّاً كَما اِنبَعَثَت تَشتَدُّ ذُؤبانُ
فَاِعجَب لِمَيمونَةِ الأَعرافِ ميسَمُها
نَصرٌ وَفيها لِمَن عاداهُ خِذلانُ
لا يُغمِدُ السَيفَ إِلّا في الكَمِيِّ وَلا
يَستَصحِبُ النَصلَ إِلّا وَهوَ عُريانُ
يُذكي الأَسِنَّةَ في لَيلِ العَجاجِ كَما
يُذكى لِباغٍ في القِرى اللَيلِ نيرانُ
تَعشو السِباعُ إِلَيها حينَ يَرفَعُها
ظامي الحَشا وَخَميصُ البَطنِ طَيّانُ
تَستَطعِمُ البيضَ في كَفّيهِ مُحدِقَةً
بِهِ كَما أَحدَقَت بِالبَيتِ ضيفانُ
عَلى خُوانٍ مِنَ القَتلى كَأَنَّهُمُ
عَلى التَبايُنِ مِن حَولَيهِ إِخوانُ
فَيالَهُ مِن مُضيفٍ طالَما عُقِرَت
عَلى مَقاريهِ أَبطالٌ وَأَقرانُ
مُؤَيَّدُ العَزمِ مَنصورُ الكَتائِبِ أَم
لاكُ السَماءِ لَهُ في الأَرضِ أَعوانُ
نَمَتهُ مِن غالِبٍ غُلبٌ غَطارِفَةٌ
بيضُ المَآثِرِ وَالأَحسابِ غُرّانُ
أَئِمَّةٌ فَوقَ أَعوادِ المَنابِرِ أَح
بارٌ وَفي صَهَواتِ الخَيلِ فُرسانُ
صَومُ الهَواجِرِ هَجيراهُمُ وَلَهُم
إِذا سَجا اللَيلُ تَسبيحٌ وَقُرآنُ
حازوا تُراثَ رَسولِ اللَهِ وَاِتَّصَلَت
لَهُم بِدَوحَتِهِ الغَنّاءِ عيدانُ
حَلَفتُ بِالعيسِ أَمثالِ القِسِيِّ عَلى
أَكوارِها كَقِسِيِّ النَبعِ رُكبانُ
كَأَنَّها وَالمَوامي يَرتَمينَ بِها
نَواجِياً تَخبِطُ الظَلماءَ ظِلمانُ
مِن كُلِّ مُجفَرَةِ الجَنبَينِ تامِكَةٍ
كَأَنَّ ما ضَمَّ مِنها الرَحلُ بُنيانُ
أَذابَها لِلسُرى طَوعَ الأَزِمَّةِ إِع
مادٌ وَأَنحَلَها لِلسَيرِ إِدمانُ
حَتّى لَعادَت وَفي أَنساعِها ضُمُراً
مِنها نُسوعٌ وَفي الأَقرانِ أَقرانُ
تُهوي بِكُلِّ مُنيبِ القَلبِ تَحفِرُهُ
تَقِيَّةٌ مِلءُ جَنبَيهِ وَإِيمانُ
شُعثاً يَميلونَ مِن سُكرِ اللُغوبِ كَما
تَمايَلَت في ذُرى الأَحقافِ أَغصانُ
يَرجونَ مَكَّةَ وَالبَيتَ المُحَجَّبَ أَن
يَبدو لَهُم مِنهُ أَستارٌ وَأَركانُ
أَمّوا جَواداً إِذا حَلّوا بِهِ وَسِعَت
ذُنوبَهُم رَحمَةٌ مِنهُ وَرِضوانُ
وَالمُشعَراتِ الهَدايا في أَزِمَّتِها
مِنَ الغَوارِبِ أَنقاءٌ وَكُثبانُ
يَقتادُها في حِبالِ الذُلِّ خاضِعَةً
أَعناقُها أَنَّها لِلَّهِ قُربانُ
صوراً إِلى الشَعَراتِ البيضِ قَد خُضِبَت
مَشافِرٌ بِالدَمِ القاني وَأَدقانُ
لَولا وَلاءُ بَني العَباسِ ما ثَقُلَت
لِمُفلِسٍ مُخسِرٍ في الحَشرِ ميزانُ
أَنتُم وَقَد بَيَّنَ الفُرقانُ فَضلَكُمُ
بَينَ الهُدى وَضَلالِ البَغيِ فُرقانُ
يا ناشِرَ العَدلِ في الدُنيا وَمُنشِرَهُ
وَمَن بِهِ تَفخَرُ الدُنيا وَتَزدانُ
وَموسِعَ الدَهرِ وَالأَيّامُ إِن سَفِهَت
حِلماً يَخِفُّ لَهُ قُدسٌ وَثَهلانُ
لَم يَبقَ لِلجَورِ سُلطانٌ عَلى أَحَدٍ
أَنّى وَأَنتَ لِأَهلِ الأَرضِ سُلطانُ
قالوا القِرانُ وَطوفانُ الهَواءِ لَهُ
بِالشَرِّ عَن كَثَبٍ في الأَرضِ طُغيانُ
أَما لَهُم فيهِ بُرهانٌ وَطائِرُكَ المَيم
ونُ فيهِ لِدَفعِ الشَرِّ بُرهانُ
وَكَيفَ تَسطو اللَيالي أَو يَكونُ لَها
في عَصرِ مِثلِكَ إِرهاقٌ وَعُدوانُ
وَأَنتَ في كُلِّ عُلوِيٍّ لَهُ أَثَرٌ
مُؤَثَّرٌ وَعَلى الطوفانِ طوفانُ
سَعادَةٌ لَو أَحاطَ الخازِمِيُّ بِها
لَعادَ فيما اِدَّعاهُ وَهوَ خَزيانُ
فَاِسعَد بِها دَولَةً غَرّاءَ ما اِدَّرَعَت
بِمِثلِها حَميَرٌ قِدَماً وَساسانُ
وَاِسلَم تَدومُ لَكَ النُعمى فَإِنَّكَ ما
سَلِمتَ في جَذَلٍ فَالدَهرُ جَذلانُ
لا زِلتَ بَدرَ السَماءِ يَستَضِئُ بِهِ
وَيَهتَدي مُظلِمٌ مِنّا وَحَيرانُ
وَلا سَعى لَكَ صَرفُ الدَهرِ في حُرُمٍ
وَلا رَأى وَجهُ مَن يَرجوكَ حِرمانُ
قراءة في كلمات الأغنية
يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «سقاكسار منالوسمي هتان»ضمنأعمالسبطابنالتعاويذي.عمل كاتباً فيديوانالمقاطعات، وكُفّبصره…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: سبط ابن التعاويذي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1125
سنة الوفاة:
1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.