سقها ولو ذهب السرى بسراتها
ابن المقرب العيوني
(46) مشاهدة
«سقها ولو ذهب السرى بسراتها» — ابن المقرب العيوني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سقها ولو ذهب السرى بسراتها»
سُقها وَلَو ذَهَبَ السُّرى بِسَراتِها
كَم ذا تَرُدُّ النَفسَ عَن عَزَماتِها
طالَ اِمتِراؤُكَ خَلفَ كُلِّ رَذِيَّةٍ
أَكدى لَدى الإِبساسِ مِن ثَفناتِها
سَفَهاً لِرَأيِكَ إِن سُرِرتَ بِرَوضَةٍ
لِمُزنَّمِ العِدّانِ غَضُّ نَباتِها
أَوَلَيسَ جَهلاً أَن تُسيمَ بِمَرتَعٍ
أَكَلَت بِهِ المِعزى لُحومَ رُعاتِها
أَعرَبتَ حينَ دَعوتَ إِلّا أَنَّهُ
لا يَبلُغُ الأَمواتَ صَوتُ دُعاتِها
فَاِنهَض وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍ
رَوحاتُها تُربى عَلى غَدَواتِها
وَاِرغَب بِنَفسِكَ أَن تُقيمَ بِبَلدَةٍ
عُصفورُها يَسطو بِشُهبِ بُزاتِها
إِن يَرضَ قَومي الهونَ فيَّ فَطالَما
عَمداً أَهَنتُ النَفسَ في مَرضاتِها
كَم قَد غَدوتُ وَرُحتُ غَيرَ مَقَصِّرٍ
في لَمِّ فُرقَتِها وَجَمعِ شتاتِها
وَلَكَم عَصَيتُ بِها العَذولَ وَلَم أُذِع
ما بانَ لِلأَعداءِ مِن عَوراتِها
حامَيتُ عَن أَعقابِها وَرَمَيتُ عَن
أَحسابِها وَسَهِرتُ في نَوباتِها
بَهراً لَها أَوَ ما دَرَت أَنّي الَّذي
يُدعى مَسَرَّتَها وَغَيظَ عِداتِها
كَم زبيَةٍ حَفَرَت لَها يَدُ كاشِحٍ
يَبغي لَها الأَسواءَ في غَفَلاتِها
ما زِلتُ أَهدِمُ جالَها حَتّى غَدَت
أَبحاثُها تَنهارُ في مَهوَاتِها
مَهلاً بَني اللُؤَماءِ ثُمَّ تَبيَّنوا
سَبّاقَها السامي إِلى غاياتِها
إِنَّ العِتاقَ مِنَ الجِيادِ هِيَ الَّتي
تَجري الأُصولُ بِها عَلى عِلّاتِها
لَيسَت كَوادِنها بِسَرجٍ مُذهَبٍ
تَجري وَلا بِحُجُولها وَشِيانها
قَومي سُراةُ رَبيعَةٍ وَمُلوكُها
وَإِذا نُسِبتُ وُجِدتُ مِن سَرَواتِها
الطاعِنينَ الخَيلَ في لَبّاتِها
وَالضارِبينَ الصِيدَ في هاماتِها
وَلَرُبَّ لاحٍ قالَ لي وَجُفونُهُ
سَكرى إِلى الآماقِ مِن عَبَرَاتِها
هَوِّن فَقَومُكَ يا عَلِيُّ حَياتُها
كَمَماتِها وَمَماتُها كَحَياتِها
لَو كانَ فيها مِن هُمامٍ ماجِدٍ
لَم تُسقَ مُرَّ الضَّيمِ مِن راحاتِها
سَلَبَتكَ ما خُوِّلتَهُ مِن نِعمَةٍ
وَرَماكَ مَن ناوَاكَ مِن مَرماتِها
مُذ وارتِ الغَبراءُ شَخصَ مُحمَّدٍ
رَحَلَ العُلا وَالمَجدُ مِن أَبياتِها
أَوَ ما تَراها كَيفَ نامَ عَدُوُّها
أَمناً وَما قد نالَ مِن خَيراتِها
وَتَرى أَقارِبَها وَأَهلَ وِدادِها
غَرَضَ البلا في صُبحِها وَبَياتِها
فَأَجَبتُ وَهوَ يَظُنُّ أَنَّ مَقالَتي
اليَومَ أَطويها عَلى بَلَلاتِها
لا تَعجلَن وَاِربَع عَلَيَّ فَإِنَّني
لَبّاسُ أَقوامٍ عَلى حالاتِها
أَهلُ التَمَلُّقِ باعَدَت ما بَينَنا
بِحُطامِها وَالزُورِ في خَلَواتِها
بِأَقَلِّ حَظٍّ غادَرَت أَرحامَنا
جَذّاءَ بادِيَةَ الضَنا لِشكاتِها
فَلأَرحَلَن عَنها رَحيلَ مُفارِقٍ
وَلَأَزجُرَنَّ النَّفسَ عَن لَفَتاتِها
لَكِنَّ لي بِالخَطِّ وَقفَةَ ساعَةٍ
بِمَحَلِّ سادَتِها وَدارِ حُماتِها
لِقَضاءِ عُذرٍ مِن مُلوكٍ لَحمُها
لَحمي وَأَخشى اللَّومَ إِن لَم آتِها
فَإِنِ اِلتَقَتني بِالعُقوقِ كَغَيرِها
فارَقتُها وَسَلِمتُ مِن لَوماتِها
وَالأَرضُ واسِعَةُ الفَضاءِ لِمَسلَكي
أَنّى اِتَّجَهتُ وَلَستُ مِن سَقطاتِها
وَرجايَ في فَضلِ النَدى اِبنِ مُحمَّدٍ
إِدراكُ ما في النَفسِ مِن حاجاتِها
السابِقِ القَومَ الكِرامَ إلى العُلى
سَبقَ المُبَرِّز في مَدى حَلباتِها
وَالواهِبِ الهَجَماتِ عَفواً وَاللُّها
في عامِها الأَحوى وَفي لَزباتِها
وَالمُكرِمِ الجاراتِ عَن شَرِّ الخَنا
إِن دَبَّتِ النّوكى إِلى جارَاتِها
وَالقائِدِ الجُردَ العِتاقَ إِلى الوَغى
يَخرُجنَ كَالعُقبانِ تَحتَ كماتِها
وَالطاعِنِ الفُرسانَ كُلَّ مَريشَةٍ
مَخلوجَةٍ وَالخَيلَ في لَبّاتِها
وَالخائِضِ الغَمَراتِ حَتّى يَنجَلي
بِحُسامِهِ ما ثارَ مِن هَبَواتِها
وَالسالِبِ المَلكَ المُعَظَّمَ تاجَهُ
وَمُذيقِهِ المَكرُوهَ مِن كاساتِها
وَالواصِلِ الرَّحِمَ الَّتي أَوصى بِها
ذُو العَرشِ في الآياتِ مِن سُوراتِها
يا اِبنَ الَّذي خَضَعت لَهُ وَتضاءلَت
شُوسُ الأُسودِ الغُلبُ في أَجماتِها
أَجرى نِزاراً كَيفَ شاءَ وَيَعرُباً
بِالكُرهِ مِن مُرّادِها وَعُتاتِها
ما حارَبَتهُ قَبيلَةٌ إِلّا غَدَت
أَحياؤُها وَفداً عَلى أَمواتِها
وَكَتيبَةٍ رَعناءَ يَخشاها الرَدى
أَبكى فَوارِسَها عَلى ساداتِها
يا سُوءَ حَظِّ بَني نِزارٍ بَعدَهُ
وَشَقاءَ حاضِرها وَشُؤمَ بُداتِها
مَن لِلمكارِمِ وَالصَوارِمِ وَالقَنا
وَالمُرمِلاتِ وَمَن لِفَكِّ عُناتِها
رَجَفَت لِمَهلَكِهِ البِلادُ وَزُلزِلَت
وَغَدا مناخُ الذُلِّ في حُجراتِها
إِن نَبكِ مَصرَعَهُ أَسىً فَلَقد بَكَت
جَزعاً عَلَيهِ الجِنُّ مِن سَتراتِها
وَيَحقُّ أَن يَبكي عَلَيهِ بِحُرقَةٍ
وَحشُ الفَلا وَالطَيرُ في ركُناتِها
كانَت بِهِ البَحرَينُ جَنَّة مَأرِبٍ
أَيّامَ بَهجَتِها وَطيب حَياتِها
حَتّى إِذا ما التُربُ وارى شَخصَهُ
أَبدَت يَدُ الأَيّامِ عَن سَوآتِها
تَبّاً لِدُنيا كُلَّما وَهَبَت ثَنَت
فَاِستَرجَعَت مِنّا نَفيسَ هِباتِها
يا فَضلُ يا مَن لا تَزالُ جِيادُهُ
وَطءُ الأُنوفِ الشُمِّ مِن عاداتِها
أَنتَ الَّذي ما زالَ سَيفُكَ في الوَغى
يُردي العِدا وَيَكُفُّ مِن جَهلاتِها
أَشبَهتَ والدَكَ الهُمامَ وَإِنَّما
عُرِفت بَنو الآسادِ مِن أَصواتِها
شَيَّدت دَولَةَ آلِ فَضلٍ بَعدَما
خَرَّت قَواعِدُها عَلى آلاتِها
عَلَتِ النُجومَ بُرُوجُها فَكَأَنّما
عَقَدت أَكاليلاً عَلى شُرُفاتِها
وَقَرَعتَ آنافَ العِدا فَتَقاصَرَت
أَطماعُها وَكَفَفتَ مِن سَطَواتِها
وَحَميتَ دارَ أَبيكَ مِنكَ بِهِمَّةٍ
الجودُ وَالإِقدامُ مِن هاماتِها
مِن بَعدِ ما جَمَعَت عَقيلٌ كَيدَها
بِالرَأيِ مِن عُقّالِها وَغُواتِها
وَدَعَت بِأَهلِ السِّيبِ فَاِبتَدأَت بِها
مِن شَطِّ دِجلتِها وَشَطِّ فُراتِها
تَتلو المُعَلّى حَيثُ سارَ وَإِنَّهُ
لَلفارِسُ الوَلّاجُ في غَمَراتِها
فَتَكَنَّفت أَهلُ القَطيفِ بِخَيلِها
وَرِماحِها وَقسِيِّها وَرُماتِها
فَصَبَرتَ صَبرَ الأَكرَمينَ وَلَم نَخِم
عَن زَحفِها يَوماً وَلا غاراتِها
تَتلو لِواءَكَ مِن رَبيعةَ عُصبَةٌ
تَخشى الأُسودُ الغُلبُ مِن صَولاتِها
بِأَكُفِّها بِيضٌ بِها ضَرَبَ العِدا
آباؤُها الماضونَ عَن أُمّاتِها
كَم جَدَّلَت بِحُدُودِها مِن مائِقٍ
مُتَمَرِّدٍ وَالخَيلُ في جَولاتِها
تَبكي قَواتِل مَن قَتَلنَ وَلَيسَ مِن
قَوَدٍ يُقادُ وَمَن لَها بِدِياتِها
نِعمَ الحُماةُ إِذا الكُماةُ تَسانَدَت
لِيَبينَ أَحماها عَلى راياتِها
تَرَكَت نِساءَ السِّيبِ تَبكي حَسرَةً
لِوُلاتها وَتُطيلُ مِن وَيلاتِها
إِيهاً عِمادَ الدينِ يَقظَةَ ماجِدٍ
فَذَوو مَكارِمِها وَذُو يَقظاتِها
أَوَ ما تَرى الرَّحِمَ المَضيمَةَ تَشتَكي
قَد ضاقَتِ الأَحشاءُ عَن زَفَراتِها
وَالماجِدُ الأَحسابِ بَرٌّ واصِلٌ
وَاللُّؤمُ في أَجلافِها وَجُفاتِها
وَأُعيذُ مَجدَكَ أَن يَقولوا باخِلٌ
وَأبوكَ مُحيي بالِياتِ رُفاتِها
فَذَرِ التَغافُلَ فَالتَغافُلُ كُلُّهُ
لُؤمٌ وَكُلُّ الجودِ في هَبّاتِها
وَاِعلَم بِأَنَّ اليَومَ آخِرُ وَقفَةٍ
وَالنَّفسُ تائِقَةٌ إِلى مَرقاتِها
وَحَوائِجُ المَوتى إِلى أَكفانِها
وَحوائِجُ الأَحيا إِلى أَقواتِها
وَالمَرءُ في الدُنيا حَديثٌ سائِرٌ
تَقضي الرِفاقُ بِهِ مَدى أَوقاتِها
فَاِختَر لِنَفسِكَ ما يُقالُ ضُحى غَدٍ
إِذ تُطلَبُ الأَخبارُ عِندَ رُواتِها
فَأَما وَأَعلامِ المُحصَّبِ مِن مِنىً
وَمواقِفِ الرُكبانِ في عَرَفاتِها
لَولا أَواصِرُنا وَبُعدُ حَمِيَّتي
لَتَعَرَّفَتني حِميَرٌ بِسَراتِها
وَأَقولُ إِنَّ الأُسدَ إِن هِيَ أُحرِجَت
خَرَجَت إِلى الأَصحارِ مِن غاباتِها
وَالغبنُ يُوطي الحُرَّ كُلَّ عَظِيمَةٍ
وَيُفتِّشُ الحُلماءِ عَن إِحناتِها
كَم ذا تَرُدُّ النَفسَ عَن عَزَماتِها
طالَ اِمتِراؤُكَ خَلفَ كُلِّ رَذِيَّةٍ
أَكدى لَدى الإِبساسِ مِن ثَفناتِها
سَفَهاً لِرَأيِكَ إِن سُرِرتَ بِرَوضَةٍ
لِمُزنَّمِ العِدّانِ غَضُّ نَباتِها
أَوَلَيسَ جَهلاً أَن تُسيمَ بِمَرتَعٍ
أَكَلَت بِهِ المِعزى لُحومَ رُعاتِها
أَعرَبتَ حينَ دَعوتَ إِلّا أَنَّهُ
لا يَبلُغُ الأَمواتَ صَوتُ دُعاتِها
فَاِنهَض وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍ
رَوحاتُها تُربى عَلى غَدَواتِها
وَاِرغَب بِنَفسِكَ أَن تُقيمَ بِبَلدَةٍ
عُصفورُها يَسطو بِشُهبِ بُزاتِها
إِن يَرضَ قَومي الهونَ فيَّ فَطالَما
عَمداً أَهَنتُ النَفسَ في مَرضاتِها
كَم قَد غَدوتُ وَرُحتُ غَيرَ مَقَصِّرٍ
في لَمِّ فُرقَتِها وَجَمعِ شتاتِها
وَلَكَم عَصَيتُ بِها العَذولَ وَلَم أُذِع
ما بانَ لِلأَعداءِ مِن عَوراتِها
حامَيتُ عَن أَعقابِها وَرَمَيتُ عَن
أَحسابِها وَسَهِرتُ في نَوباتِها
بَهراً لَها أَوَ ما دَرَت أَنّي الَّذي
يُدعى مَسَرَّتَها وَغَيظَ عِداتِها
كَم زبيَةٍ حَفَرَت لَها يَدُ كاشِحٍ
يَبغي لَها الأَسواءَ في غَفَلاتِها
ما زِلتُ أَهدِمُ جالَها حَتّى غَدَت
أَبحاثُها تَنهارُ في مَهوَاتِها
مَهلاً بَني اللُؤَماءِ ثُمَّ تَبيَّنوا
سَبّاقَها السامي إِلى غاياتِها
إِنَّ العِتاقَ مِنَ الجِيادِ هِيَ الَّتي
تَجري الأُصولُ بِها عَلى عِلّاتِها
لَيسَت كَوادِنها بِسَرجٍ مُذهَبٍ
تَجري وَلا بِحُجُولها وَشِيانها
قَومي سُراةُ رَبيعَةٍ وَمُلوكُها
وَإِذا نُسِبتُ وُجِدتُ مِن سَرَواتِها
الطاعِنينَ الخَيلَ في لَبّاتِها
وَالضارِبينَ الصِيدَ في هاماتِها
وَلَرُبَّ لاحٍ قالَ لي وَجُفونُهُ
سَكرى إِلى الآماقِ مِن عَبَرَاتِها
هَوِّن فَقَومُكَ يا عَلِيُّ حَياتُها
كَمَماتِها وَمَماتُها كَحَياتِها
لَو كانَ فيها مِن هُمامٍ ماجِدٍ
لَم تُسقَ مُرَّ الضَّيمِ مِن راحاتِها
سَلَبَتكَ ما خُوِّلتَهُ مِن نِعمَةٍ
وَرَماكَ مَن ناوَاكَ مِن مَرماتِها
مُذ وارتِ الغَبراءُ شَخصَ مُحمَّدٍ
رَحَلَ العُلا وَالمَجدُ مِن أَبياتِها
أَوَ ما تَراها كَيفَ نامَ عَدُوُّها
أَمناً وَما قد نالَ مِن خَيراتِها
وَتَرى أَقارِبَها وَأَهلَ وِدادِها
غَرَضَ البلا في صُبحِها وَبَياتِها
فَأَجَبتُ وَهوَ يَظُنُّ أَنَّ مَقالَتي
اليَومَ أَطويها عَلى بَلَلاتِها
لا تَعجلَن وَاِربَع عَلَيَّ فَإِنَّني
لَبّاسُ أَقوامٍ عَلى حالاتِها
أَهلُ التَمَلُّقِ باعَدَت ما بَينَنا
بِحُطامِها وَالزُورِ في خَلَواتِها
بِأَقَلِّ حَظٍّ غادَرَت أَرحامَنا
جَذّاءَ بادِيَةَ الضَنا لِشكاتِها
فَلأَرحَلَن عَنها رَحيلَ مُفارِقٍ
وَلَأَزجُرَنَّ النَّفسَ عَن لَفَتاتِها
لَكِنَّ لي بِالخَطِّ وَقفَةَ ساعَةٍ
بِمَحَلِّ سادَتِها وَدارِ حُماتِها
لِقَضاءِ عُذرٍ مِن مُلوكٍ لَحمُها
لَحمي وَأَخشى اللَّومَ إِن لَم آتِها
فَإِنِ اِلتَقَتني بِالعُقوقِ كَغَيرِها
فارَقتُها وَسَلِمتُ مِن لَوماتِها
وَالأَرضُ واسِعَةُ الفَضاءِ لِمَسلَكي
أَنّى اِتَّجَهتُ وَلَستُ مِن سَقطاتِها
وَرجايَ في فَضلِ النَدى اِبنِ مُحمَّدٍ
إِدراكُ ما في النَفسِ مِن حاجاتِها
السابِقِ القَومَ الكِرامَ إلى العُلى
سَبقَ المُبَرِّز في مَدى حَلباتِها
وَالواهِبِ الهَجَماتِ عَفواً وَاللُّها
في عامِها الأَحوى وَفي لَزباتِها
وَالمُكرِمِ الجاراتِ عَن شَرِّ الخَنا
إِن دَبَّتِ النّوكى إِلى جارَاتِها
وَالقائِدِ الجُردَ العِتاقَ إِلى الوَغى
يَخرُجنَ كَالعُقبانِ تَحتَ كماتِها
وَالطاعِنِ الفُرسانَ كُلَّ مَريشَةٍ
مَخلوجَةٍ وَالخَيلَ في لَبّاتِها
وَالخائِضِ الغَمَراتِ حَتّى يَنجَلي
بِحُسامِهِ ما ثارَ مِن هَبَواتِها
وَالسالِبِ المَلكَ المُعَظَّمَ تاجَهُ
وَمُذيقِهِ المَكرُوهَ مِن كاساتِها
وَالواصِلِ الرَّحِمَ الَّتي أَوصى بِها
ذُو العَرشِ في الآياتِ مِن سُوراتِها
يا اِبنَ الَّذي خَضَعت لَهُ وَتضاءلَت
شُوسُ الأُسودِ الغُلبُ في أَجماتِها
أَجرى نِزاراً كَيفَ شاءَ وَيَعرُباً
بِالكُرهِ مِن مُرّادِها وَعُتاتِها
ما حارَبَتهُ قَبيلَةٌ إِلّا غَدَت
أَحياؤُها وَفداً عَلى أَمواتِها
وَكَتيبَةٍ رَعناءَ يَخشاها الرَدى
أَبكى فَوارِسَها عَلى ساداتِها
يا سُوءَ حَظِّ بَني نِزارٍ بَعدَهُ
وَشَقاءَ حاضِرها وَشُؤمَ بُداتِها
مَن لِلمكارِمِ وَالصَوارِمِ وَالقَنا
وَالمُرمِلاتِ وَمَن لِفَكِّ عُناتِها
رَجَفَت لِمَهلَكِهِ البِلادُ وَزُلزِلَت
وَغَدا مناخُ الذُلِّ في حُجراتِها
إِن نَبكِ مَصرَعَهُ أَسىً فَلَقد بَكَت
جَزعاً عَلَيهِ الجِنُّ مِن سَتراتِها
وَيَحقُّ أَن يَبكي عَلَيهِ بِحُرقَةٍ
وَحشُ الفَلا وَالطَيرُ في ركُناتِها
كانَت بِهِ البَحرَينُ جَنَّة مَأرِبٍ
أَيّامَ بَهجَتِها وَطيب حَياتِها
حَتّى إِذا ما التُربُ وارى شَخصَهُ
أَبدَت يَدُ الأَيّامِ عَن سَوآتِها
تَبّاً لِدُنيا كُلَّما وَهَبَت ثَنَت
فَاِستَرجَعَت مِنّا نَفيسَ هِباتِها
يا فَضلُ يا مَن لا تَزالُ جِيادُهُ
وَطءُ الأُنوفِ الشُمِّ مِن عاداتِها
أَنتَ الَّذي ما زالَ سَيفُكَ في الوَغى
يُردي العِدا وَيَكُفُّ مِن جَهلاتِها
أَشبَهتَ والدَكَ الهُمامَ وَإِنَّما
عُرِفت بَنو الآسادِ مِن أَصواتِها
شَيَّدت دَولَةَ آلِ فَضلٍ بَعدَما
خَرَّت قَواعِدُها عَلى آلاتِها
عَلَتِ النُجومَ بُرُوجُها فَكَأَنّما
عَقَدت أَكاليلاً عَلى شُرُفاتِها
وَقَرَعتَ آنافَ العِدا فَتَقاصَرَت
أَطماعُها وَكَفَفتَ مِن سَطَواتِها
وَحَميتَ دارَ أَبيكَ مِنكَ بِهِمَّةٍ
الجودُ وَالإِقدامُ مِن هاماتِها
مِن بَعدِ ما جَمَعَت عَقيلٌ كَيدَها
بِالرَأيِ مِن عُقّالِها وَغُواتِها
وَدَعَت بِأَهلِ السِّيبِ فَاِبتَدأَت بِها
مِن شَطِّ دِجلتِها وَشَطِّ فُراتِها
تَتلو المُعَلّى حَيثُ سارَ وَإِنَّهُ
لَلفارِسُ الوَلّاجُ في غَمَراتِها
فَتَكَنَّفت أَهلُ القَطيفِ بِخَيلِها
وَرِماحِها وَقسِيِّها وَرُماتِها
فَصَبَرتَ صَبرَ الأَكرَمينَ وَلَم نَخِم
عَن زَحفِها يَوماً وَلا غاراتِها
تَتلو لِواءَكَ مِن رَبيعةَ عُصبَةٌ
تَخشى الأُسودُ الغُلبُ مِن صَولاتِها
بِأَكُفِّها بِيضٌ بِها ضَرَبَ العِدا
آباؤُها الماضونَ عَن أُمّاتِها
كَم جَدَّلَت بِحُدُودِها مِن مائِقٍ
مُتَمَرِّدٍ وَالخَيلُ في جَولاتِها
تَبكي قَواتِل مَن قَتَلنَ وَلَيسَ مِن
قَوَدٍ يُقادُ وَمَن لَها بِدِياتِها
نِعمَ الحُماةُ إِذا الكُماةُ تَسانَدَت
لِيَبينَ أَحماها عَلى راياتِها
تَرَكَت نِساءَ السِّيبِ تَبكي حَسرَةً
لِوُلاتها وَتُطيلُ مِن وَيلاتِها
إِيهاً عِمادَ الدينِ يَقظَةَ ماجِدٍ
فَذَوو مَكارِمِها وَذُو يَقظاتِها
أَوَ ما تَرى الرَّحِمَ المَضيمَةَ تَشتَكي
قَد ضاقَتِ الأَحشاءُ عَن زَفَراتِها
وَالماجِدُ الأَحسابِ بَرٌّ واصِلٌ
وَاللُّؤمُ في أَجلافِها وَجُفاتِها
وَأُعيذُ مَجدَكَ أَن يَقولوا باخِلٌ
وَأبوكَ مُحيي بالِياتِ رُفاتِها
فَذَرِ التَغافُلَ فَالتَغافُلُ كُلُّهُ
لُؤمٌ وَكُلُّ الجودِ في هَبّاتِها
وَاِعلَم بِأَنَّ اليَومَ آخِرُ وَقفَةٍ
وَالنَّفسُ تائِقَةٌ إِلى مَرقاتِها
وَحَوائِجُ المَوتى إِلى أَكفانِها
وَحوائِجُ الأَحيا إِلى أَقواتِها
وَالمَرءُ في الدُنيا حَديثٌ سائِرٌ
تَقضي الرِفاقُ بِهِ مَدى أَوقاتِها
فَاِختَر لِنَفسِكَ ما يُقالُ ضُحى غَدٍ
إِذ تُطلَبُ الأَخبارُ عِندَ رُواتِها
فَأَما وَأَعلامِ المُحصَّبِ مِن مِنىً
وَمواقِفِ الرُكبانِ في عَرَفاتِها
لَولا أَواصِرُنا وَبُعدُ حَمِيَّتي
لَتَعَرَّفَتني حِميَرٌ بِسَراتِها
وَأَقولُ إِنَّ الأُسدَ إِن هِيَ أُحرِجَت
خَرَجَت إِلى الأَصحارِ مِن غاباتِها
وَالغبنُ يُوطي الحُرَّ كُلَّ عَظِيمَةٍ
وَيُفتِّشُ الحُلماءِ عَن إِحناتِها
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «سقها ولوذهبالسرىبسراتها»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن المقرب العيوني
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1176
سنة الوفاة:
1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.
أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.