سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى
ابن سناء الملك
(42) مشاهدة
«سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى»
سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى
وغيرِي يَهْوَى أَنْ يَكونَ مخلَّدَا
ولكنَّني لا أَرْهَبُ الدهرَ إِنْ سَطَا
ولا أَحْذَرُ الموتَ الزُؤَامَ إِذَا عَدا
ولو مدَّ نحوي حادِثُ الدهرِ طَرْفهُ
لحدَّثت نَفْسِي أَنْ أَمُدَّ لَهُ يَدا
توقُّد عَزْمِي يتركُ الماءَ جَمْرَةً
وحِلْيَةُ حِلْمي تَتْرُكُ السَيْفَ مبْرَدَا
وفرْطُ احْتقَارِي للأَنامِ لأَنَّني
أَرَى كل عارٍ من خلا سُؤْدُدِي سُدَى
وَيأْبَى إِبائِي أَن يَرَانيَ قاعداً
وَأَلاَّ أَرَى كُلَّ البريَّةِ مُقْعَدَا
وأَظمأُ إِن أَبْدَى لي الماءُ مِنَّةً
ولو كانَ لي نَهْرُ المجرَّة مَوْرِداً
ولو كان إِدراكُ الهُدى بتذلُّلٍ
رأَيتُ الهُدَى أَلاَّ أَمِيلَ إِلى الهُدىَ
وقِدْماً بغيري أَصْبَح الدَّهرُ أَشْيَباً
وبي بل بِفَضْلي أَصْبَح الدَّهرُ أَمْرَدَا
وإِنَّك عبدي يا زَمَانُ وإِنَّني
على الكُرْهِ منِّي أَنْ أُرَى لَكَ سَيِّدَا
ولِمْ أَنا راض أَن أُرَى وَاطِئَ الثَّرى
ولي هِمَّةٌ لا ترتضي الأُفْقَ مَقْعَدا
ولو عَلِمَتْ زُهْرُ النجومِ مَكانَتي
لخرَّتْ جميعاً نَحْوَ وَجْهِيَ سجَّدا
أَرى الخَلقَ دُوني إِذ أَرَانيَ فَوْقَهُم
ذَكاءً وعلماً واعتلاءً وسُؤْدُداً
وبذلُ نوالي زاد حتَّى لقد غَدَا
من الغيظِ مِنْه ساكنُ البَحر مُزْبِدَا
وكم سائلٍ لي قَدْ مَضى وَهْوَ قائِلٌ
فِداك بخيلٌ ندَّ عن كَفِّه النَّدى
ولي قَلَمٌ في أَنْمُلي إِن هَزْزْتُه
فما ضرَّني أَلاَّ أَهُزَّ المُهنَّدا
إِذا صال فوق الطِّرْسِ وقعُ صَريرهِ
فإِنَّ صَلِيلَ المشرفيِّ لَهُ صَدَى
ومحرابُ طِرْسٍ وهْو داودُ ساجداً
وإِن شاءَ حَاكَ الطِرْسَ دِرْعاً مُسرَّداً
وإِنَ رَفَعَ المقدارُ أَو وَضَعَ النَّدى
فمنه يرجَّى الجدُّ أَو يُرْتَجى الجَدى
ومن كلِّ شَيْءٍ قد صَحَوْتُ سِوَى هَوىً
أَقَامَ عَذُولي بالمَلامِ وأَقْعَدَا
إِذا وَصْلُ من أَهْوَاهُ لم يَكُ مُسْعدِي
فليت عَذُولي كَانَ بالصمت مسعدا
يلوم وما يدري بكون وصاله
من النجم أعلى أوفى الأفق أبعدا
يُحِبُّ حَبيبي مَنْ يَكُونُ مفنِّدي
فيا لَيْتَني كنْتُ العذُول المُفنَّدا
وقالوا لقد آنَسْتَ ناراً بِخَدِّه
فقلت وإِنِّي قد وَجَدْتُ بِهَا هُدَى
وإِنِّي لأَهْوَى مِنْهُ ثغراً مُفَضَّضاً
وإِنِّي لأَهْوى منه خدّاً مُعَسْجدَا
ولم أُدْمِ ذَاكَ الخدَّ باللحظ إِنَّما
عَمِلْتُ خَلُوقاً حين أَبْصَرْتُ عَسْجداً
وكم لي إِلى دَارِ الحبيبِ التفاتَةٌ
تذَكِّرُني عَهْداً قَدِيماً ومَعْهَداً
لقد كنت فِيهَا أُبصِرُ الليلَ أَبيضاً
فقد صِرْتُ فيها اُبْصِرُ الصُّبحَ أَسْوَدَا
يُرَاقِب طَرْفي أَنْ يَلوحَ هِلاَلُها
فقد طَال ما قد صَامَ حتَّى يُعَيِّدا
عَبرْتُ عَلَيْها واعْتَبَرْتُ تَجَلُّدي
فيا خَجَلي حين اعْتَبرْتُ التَّجَلُّدَا
كَأَنَّ بطرفي ما بِقَلْبي صَبابةً
فلم يَرَ تِلْك الدَّارَ إِلاَّ تَقَيَّدا
وكم لجوادِي وقعةً في عِرَصِها
تعوَّدَ منها جِيدُه ما تَعَوَّدَا
تعوَّدَ ذاكَ الجيدُ مِنِّيَ أَنَّني
أُصَيِّرُه من دُرِّ دَمْعِي مُقَلَّدا
وما تِلْكَ دَارُ بالعقيق ولا الحِمى
ولكنْ سَمَاءٌ إِذْ حَوَتْ مِنْه فَرْقَدا
ويا رُبَّ ليلٍ بتُّ فيه وبَيْنَنَا
عِنَاقٌ أَعاد العِقْدَ عِقْداً مبدَّدَا
فأَصبح ذَاك العِقْدُ منيِّ مُحَسَّراً
وقد طال ما قد كان منِّي مُحسَّدا
ولم أَجعلِ الكفَّ الشِّمالَ وِسَادَةً
فباتَ على كفِّ اليمينِ مُوَسَّدَا
وجرَّدْتُه من ثَوْبِه وأَعَدْتُه
بثوبِ عِنَاقي كَاسِيَا مُتَجرِّدا
وقرَّبني حتى طَرِبْتُ إِلى النَّوى
وأَوْرَدَني حتَّى صَدِيتُ إِلى الصَّدَى
شَهِدْتُ بأَنَّ الشَّهدَ والمسكَ ريقُه
وما كُنْتُ لَوْ لَمْ أَختبرْه لأَشْهَدا
وأَنَّ السُّلافَ البابلية لَحْظُهُ
وإِلاَّ سَلُوا إِنْسَانَه كَيْفَ عَرْبَدَا
مليٌّ بكَسْر الجفنِ والجفنُ قَوْسُه
فكيف رَمَى للقلبِ سَهْماً مُسَدَّدا
فَتِهْ وتَسلَّطْ كيف شِئْتَ فإِنَّما
خُلِقتَ لأَشْقَى إِذ خُلِقْتُ لِتَسْعَدا
وغيرِي يَهْوَى أَنْ يَكونَ مخلَّدَا
ولكنَّني لا أَرْهَبُ الدهرَ إِنْ سَطَا
ولا أَحْذَرُ الموتَ الزُؤَامَ إِذَا عَدا
ولو مدَّ نحوي حادِثُ الدهرِ طَرْفهُ
لحدَّثت نَفْسِي أَنْ أَمُدَّ لَهُ يَدا
توقُّد عَزْمِي يتركُ الماءَ جَمْرَةً
وحِلْيَةُ حِلْمي تَتْرُكُ السَيْفَ مبْرَدَا
وفرْطُ احْتقَارِي للأَنامِ لأَنَّني
أَرَى كل عارٍ من خلا سُؤْدُدِي سُدَى
وَيأْبَى إِبائِي أَن يَرَانيَ قاعداً
وَأَلاَّ أَرَى كُلَّ البريَّةِ مُقْعَدَا
وأَظمأُ إِن أَبْدَى لي الماءُ مِنَّةً
ولو كانَ لي نَهْرُ المجرَّة مَوْرِداً
ولو كان إِدراكُ الهُدى بتذلُّلٍ
رأَيتُ الهُدَى أَلاَّ أَمِيلَ إِلى الهُدىَ
وقِدْماً بغيري أَصْبَح الدَّهرُ أَشْيَباً
وبي بل بِفَضْلي أَصْبَح الدَّهرُ أَمْرَدَا
وإِنَّك عبدي يا زَمَانُ وإِنَّني
على الكُرْهِ منِّي أَنْ أُرَى لَكَ سَيِّدَا
ولِمْ أَنا راض أَن أُرَى وَاطِئَ الثَّرى
ولي هِمَّةٌ لا ترتضي الأُفْقَ مَقْعَدا
ولو عَلِمَتْ زُهْرُ النجومِ مَكانَتي
لخرَّتْ جميعاً نَحْوَ وَجْهِيَ سجَّدا
أَرى الخَلقَ دُوني إِذ أَرَانيَ فَوْقَهُم
ذَكاءً وعلماً واعتلاءً وسُؤْدُداً
وبذلُ نوالي زاد حتَّى لقد غَدَا
من الغيظِ مِنْه ساكنُ البَحر مُزْبِدَا
وكم سائلٍ لي قَدْ مَضى وَهْوَ قائِلٌ
فِداك بخيلٌ ندَّ عن كَفِّه النَّدى
ولي قَلَمٌ في أَنْمُلي إِن هَزْزْتُه
فما ضرَّني أَلاَّ أَهُزَّ المُهنَّدا
إِذا صال فوق الطِّرْسِ وقعُ صَريرهِ
فإِنَّ صَلِيلَ المشرفيِّ لَهُ صَدَى
ومحرابُ طِرْسٍ وهْو داودُ ساجداً
وإِن شاءَ حَاكَ الطِرْسَ دِرْعاً مُسرَّداً
وإِنَ رَفَعَ المقدارُ أَو وَضَعَ النَّدى
فمنه يرجَّى الجدُّ أَو يُرْتَجى الجَدى
ومن كلِّ شَيْءٍ قد صَحَوْتُ سِوَى هَوىً
أَقَامَ عَذُولي بالمَلامِ وأَقْعَدَا
إِذا وَصْلُ من أَهْوَاهُ لم يَكُ مُسْعدِي
فليت عَذُولي كَانَ بالصمت مسعدا
يلوم وما يدري بكون وصاله
من النجم أعلى أوفى الأفق أبعدا
يُحِبُّ حَبيبي مَنْ يَكُونُ مفنِّدي
فيا لَيْتَني كنْتُ العذُول المُفنَّدا
وقالوا لقد آنَسْتَ ناراً بِخَدِّه
فقلت وإِنِّي قد وَجَدْتُ بِهَا هُدَى
وإِنِّي لأَهْوَى مِنْهُ ثغراً مُفَضَّضاً
وإِنِّي لأَهْوى منه خدّاً مُعَسْجدَا
ولم أُدْمِ ذَاكَ الخدَّ باللحظ إِنَّما
عَمِلْتُ خَلُوقاً حين أَبْصَرْتُ عَسْجداً
وكم لي إِلى دَارِ الحبيبِ التفاتَةٌ
تذَكِّرُني عَهْداً قَدِيماً ومَعْهَداً
لقد كنت فِيهَا أُبصِرُ الليلَ أَبيضاً
فقد صِرْتُ فيها اُبْصِرُ الصُّبحَ أَسْوَدَا
يُرَاقِب طَرْفي أَنْ يَلوحَ هِلاَلُها
فقد طَال ما قد صَامَ حتَّى يُعَيِّدا
عَبرْتُ عَلَيْها واعْتَبَرْتُ تَجَلُّدي
فيا خَجَلي حين اعْتَبرْتُ التَّجَلُّدَا
كَأَنَّ بطرفي ما بِقَلْبي صَبابةً
فلم يَرَ تِلْك الدَّارَ إِلاَّ تَقَيَّدا
وكم لجوادِي وقعةً في عِرَصِها
تعوَّدَ منها جِيدُه ما تَعَوَّدَا
تعوَّدَ ذاكَ الجيدُ مِنِّيَ أَنَّني
أُصَيِّرُه من دُرِّ دَمْعِي مُقَلَّدا
وما تِلْكَ دَارُ بالعقيق ولا الحِمى
ولكنْ سَمَاءٌ إِذْ حَوَتْ مِنْه فَرْقَدا
ويا رُبَّ ليلٍ بتُّ فيه وبَيْنَنَا
عِنَاقٌ أَعاد العِقْدَ عِقْداً مبدَّدَا
فأَصبح ذَاك العِقْدُ منيِّ مُحَسَّراً
وقد طال ما قد كان منِّي مُحسَّدا
ولم أَجعلِ الكفَّ الشِّمالَ وِسَادَةً
فباتَ على كفِّ اليمينِ مُوَسَّدَا
وجرَّدْتُه من ثَوْبِه وأَعَدْتُه
بثوبِ عِنَاقي كَاسِيَا مُتَجرِّدا
وقرَّبني حتى طَرِبْتُ إِلى النَّوى
وأَوْرَدَني حتَّى صَدِيتُ إِلى الصَّدَى
شَهِدْتُ بأَنَّ الشَّهدَ والمسكَ ريقُه
وما كُنْتُ لَوْ لَمْ أَختبرْه لأَشْهَدا
وأَنَّ السُّلافَ البابلية لَحْظُهُ
وإِلاَّ سَلُوا إِنْسَانَه كَيْفَ عَرْبَدَا
مليٌّ بكَسْر الجفنِ والجفنُ قَوْسُه
فكيف رَمَى للقلبِ سَهْماً مُسَدَّدا
فَتِهْ وتَسلَّطْ كيف شِئْتَ فإِنَّما
خُلِقتَ لأَشْقَى إِذ خُلِقْتُ لِتَسْعَدا
قراءة في كلمات الأغنية
صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «سواي يخافالدهرأو يرهبالردى»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن سناء الملك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1155
سنة الوفاة:
1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.