سيان ستر غرامي فيك والعدم

ظافر الحداد

(48) مشاهدة


«سيان ستر غرامي فيك والعدم» — ظافر الحداد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سيان ستر غرامي فيك والعدم»

سِيّان سترُ غرامي فيكِ والعَدَمُ
أَسْكنتُه حيث لا تَرْقَى له التهَم
ليس السماحةُ بالأسرار من شِيَمى
فالشُّحُّ بالسر في دين الهوى كرم
وقد تحمَّل حتى هجرِكم جَلَدى
لكنْ مع البينِ لم يثبُت له قَدَم
فإن تُفُرِّس بي ظنٌّ فموجِبُه
خَليفتاك علىَّ الدمعُ والسَّقَم
هَبْني اعتذرتُ لسُقْمى أنه مرض
ما حِيلتي في دموعٍ وَبْلُها دِيَم
جرتْ كجرىِ المطايا يومَ بَيْنِكُم
عن مُقلتي فهْي في ألأجفانَ تزدحم
دمعٌ وأحسَب قلبي ذاب بعدكمُ
شوقا ففاضتْ به عيناي وهْو دم
إني لأَعجبُ من قلبٍ تَلهُّبُه
ما بينَ جنبيَّ باقٍ وهْو عندكمُ
لقد تَخوَّف حتى لا يخاف أسى
وقد تألمّ حتى ما به ألم
أين العهودُ التي كانتْ بكاظمةٍ
عيناك أَوْهَمتاني أنها ذِمَم
حيث لنسيمُ عليلٌ والكثيب نَدٍ
والروض حالٍ وعِقْدُ الطَّلِّ منتظم
والطيرُ تشدو على الأغصان مُطرِبةً
كما تَغَّنت بألحانٍ لها العَجَم
شَدْوٌ يفيد مَعاني اللهوِ مُجمَلةً
لسامعيه بلفظٍ ليس يَنْفَهِم
والماءُ تكسوه أنفاسُ الصَّبا زَرَدا
مقدَّرا فيه مَسْرود ومنفِصم
خلالَ أخضرَ لم يَعْبَث بزاهرِه
إلا النسيمُ وطَلٌّ بارد شَبِم
تدنو الشَّقيقةُ فيه من أَقاحَتِه
حتى كأنهما خد ومُبْتَسَم
كأَنه قد تَغذَّى من نوالِ أبى
عبد الإله الذي تَرْوَى به الأُمَم
وقولُ لا ليس يبدو في عبارته
حتما وأكثرُ مسموع له نَعَم
هذا على أنها شكر يفضَّله
فعلا فقول نعم من فضله نِعَم
أَحيْا له اللهُ مَنْ أحيا الأنامَ به
عمرا يجدده التأبيد والقِدَم
الأفضلَ الملك العَدْل الذي عَظُمتْ
أفعالُه ولها يُسْتَحقَرُ العِظَم
يَخِرُّ ذو المُلْكِ من تذكارْه رَهَبا
من السرير ويَفْنَى خوفَه البُهَم
أحيا مَناقبَه طِيبُ الثناءِ بما
أوْلَى وأخبارُ أملاكِ الورى رِمَم
يُعطي إذا بخلوا يَدْرِي إذا جَهِلوا
يأْوِى إذا رَفَضوا يبني إذا هدموا
فاختاره اللهُ واختارتْك همتُه ال
عُليا التي عجزت عن بعِضها الهِمم
يا من إذا خاف فَوْتا غيرُ آمِله
من مطلبٍ فله من قصده كَرَم
إليك أشكو زمانا ظَلَّ حادِثُه
يَعْدو على حَطِّيَ الواهِي وينتقِم
وقد تَمادَى على ظُلْمِي وأنت له
مَوْلىً وجودُك فيما بيننا حَكم
وحقِّ ما فيك من جودٍ ومن كرمٍ
فما يُشاب بحِنْثٍ ذلك القَسَم
القائد السيد النَّدْب الذي خُلِقت
لراحتيه اللُّهَى والسيف والقلم
أقلُّ ما فيه من فضل ومن كرم
تَحارُ في وصفه الأشعارُ والحِكم
إذا أُولُوا الفضلِ غالُوا في مدائحِه
منها فقد جَهِلُوا أضعافَ ماعلموا
في جرأةِ السيفِ من إقدامه شَبَهٌ
وفي ندى الغيثِ من إعطائه شِيَمُ
يكاد خاطِرهُ لولا نَدى يدِه
إذا تكرر فيه الفكرُ يَضْطرِم
تبدو شموسُ المَعاني من بَديهتِه
إذا دَجَتْ في رَوِياّتِ النُّهَى الظُّلَم
له من العزمِ ما اشتدتْ مَريرتُه
فليس يَعْقُبه في فعله ندم
يرىفي اليومِ ما يأتِي به غَدُه
والشهرُ والعامُ حتى ليسَ يَنْخرِم
سعادةُ الدهرِ أنْ يأتي ببُغْيَتِه
تجرِي وأيامُه في قَصدِه خَدم
تَناسبَ الناسُ طُرّا في مَحبَّتِه
كأنما جُبِلت من ذلك النَّسَم
قَضى به اللهُ حاجاتِ النفوسِ فلا
كِبْرٌ يُؤَخِّره عنها ولا سأم
وكلُّ فضلٍ ففي كفَّيْهِ مَوْرِدُه
جَمْعا ومن راحتَيْه يُقْسَم القِسَم
لا خاب وافدُ مالٍ قد أتاكَ به
حادِى الرجاءِ بحبلٍ منك يَعتصِم
فاهتْ بحمدِك حتى الطير صادحةً
فشَكْرُها ذلك الترجيعُ والنَّغَم
من أكرمَ الناسَ إكراما مَنَتْ به
فشكرُه مثلُ شكرٍ نِلْتَه لَزِم
ومن بنى في المعالي ما بنيتَ بها
فإنه بين ساداتِ الورى عَلَم
فاسعَدْ بوافدِ عيدِ النحرِ مُقتبِلا
أَمثالَه في سرورٍ ليس يَنصرِم
في ظلِّ نعمةِ شاهِنْشاهَ مشتملا
بفضلِه حيث لا ضعفٌ ولا هَرَم

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الإسكندرية الفاطمية التي عاش فيها كانت مرفأً يجمع تجّار المتوسّط، وشعره من الشهادات القليلة على حياتها الأدبية في ذلك القرن. وقد وصل ديوانه ناقصاً، وجُمع أكثر ما بقي منه من كتب الأدب والمختارات لا من نسخة متّصلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات