تعشقته واهي المواعيد مذاقا

سبط ابن التعاويذي

(40) مشاهدة


نص «تعشقته واهي المواعيد مذاقا» — سبط ابن التعاويذي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تعشقته واهي المواعيد مذاقا»

تَعَشَّقتُهُ واهي المَواعيدِ مَذّاقا
نَرى كُلَّ يَومٍ في الهَوى مِنهُ أَخلاقا
أَشَدَّ نَفاراً مِن جُفوني عَنِ الكَرى
وَأَضعَفَ مِن عَزمي عَلى الصَبرِ مُشتاقا
كَثيرَ التَجَنّي كُلَّما قَلَّ عَطفُهُ
عَلى عاشِقيهِ زادَهُ اللَهُ عُشّاقا
يَجولُ عَلى مَتنَيهِ سودُ غَدائِرٍ
كَما نَفَضَ الغُصنُ المُرَنِّحُ أَوراقا
وَقالوا نَجا مِن عَقرَبِ الصُدغِ خَدُّهُ
فَقُلتُ اِعتَرَفتُم أَنَّ في فيهِ دِرياقا
شَكَوتُ إِلَيهِ ما أُجَنُّ فَقالَ لي
هَلِ الوَجدُ إِلّا أَن تُجَنَّ وَتَشتاقا
إِذا ما تَعَشَّقتَ الحِسانَ وَلَم تَكُن
صَبوراً عَلى البَلوى فَلا تَكُ عَشّاقا
أَجيرانَنا بِالغَورِ لَو أَنصَفَ الهَوى
جَزَيناكُمُ فيهِ دُموعاً وَأَشواقا
سَهِرنا وَنِمتُم لا تَنالونَ سَلوَةً
بِمَن باتَ مِنّا وَالِهَ القَلبِ مُشتاقا
وَلَمّا تَوافَقنا وَقَرَّبنَ لِلنَوى
تَرَحَّلنَ أَقماراً وَغادَرنَ أَرماقا
وَلَم أَدرِ قَبلَ البَينِ أَنَّ مِنَ الهَوى
قُدوداً وَمِن بيضِ الصَوارِمِ أَحداقا
عَلَيَّ لَهُم أَن يَشرَقَ الرَبعُ بَعدَهُم
بِدَمعِيَ إِن أَبقى لِيَ الدَمعُ آماقا
وَلا غَروَ إِن أَشرَق بِبَهجَةِ أَدمُعي
غَراماً بِوَجهٍ يُبهَرُ الشَمسَ إِشراقا
وَلَيسَ عَجيباً أَنَّ نارَ جَوانِحي
تَزيدُ بِماءِ الدَمعِ وَقداً وَإِحراقا
فَفي خَدِّ مَن أَهواهُ نارٌ ضِرامُها
يُخالِطُهُ ماءُ الشَبيبَةِ رِقراقا
فَلا تَعذُلَن مَن لَم يَتُب بِغَرامِهِ
فَلا ذُقتَ مِن بَينِ الأَحِبَّةِ ما ذاقا
وَلا تَرجُ لِلعاني بِها وَلِمَن غَدا
أَسيراً بِشُكرِ اِبنِ المُظَفَّرِ إِطلاقا
فَتىً لا يُرى دُنياهُ إِلّا مَفازَةً
وَلا يَقتَني إِلّا مِنَ الحَمدِ إِعلاقا
إِذا قَعَدَت سوقُ المَديحِ بِشاعِرٍ
أَقامَ نَداهُ لِلمَدائِحِ أَسواقا
أَقولُ لِسارٍ يَعسِفُ البيدَ خَبطَةً
وَيُنضي مَطاياهُ رَسيماً وَإِعناقا
كَأَنَّ سُراهُ يَركَبُ الهَولَ في الدُجى
سُرى الطَيفِ يَعتادُ المَضاجِعَ طَرّاقا
أَنِخ بِأَبي نَصرٍ تُنِخ بِمُعَدَّلٍ
يَغَصُّ مَغانيهِ وُفوداً وَطُرّاقا
أَعَزِّ الوَرى جاراً وَأَمنَعِهِم حِمىً
وَأَكرَمِهِم بَيتاً قَديماً وَأَعراقا
إِذا خَفَقَت مَسعاةُ كُلِّ مُؤَمِلٍّ
فَلا تَخشَ ما أَمَّلتَ جَدواهُ إِخفاقا
كَريمٌ تَساوى جودُهُ وَحَياؤُهُ
فَتَلقاهُ مِعطاءً لِراجيهِ مِطراقا
إِذا أَلحَمَ الحَربَ العَوانَ إِباؤُهُ
أَعادَت ظِباهُ الهامَ في البيضِ أَفلاقا
لَكَ الخَيرُ ما أَخَّرتُ مَدحي لِنائِلٍ
عَداني وَلا رَسمٍ غَدا لِيَ مُعتاقا
وَلا أَنَّ ذاكَ المَورِدَ العَذبَ رَنَّقَت
مَشارِبُهُ وَالمَنزِلُ الرَحبُ قَد ضاقا
وَلا أَنَّ أَسبابَ المَوَدَّةِ بَينَنا
وَحاشا لَها صارَت رِماماً وَأَخلاقا
وَلَكِنَّهُ لَمّا أَضَرَّ بِكَ النَدى
وَأورَثَكَ الإِسرافُ في الجودِ إِملاقا
وَكانَت عَلى الحالاتِ كَفُّكَ ثَرَّةً
تَزيدُ عَلى الإِعسارِ جوداً وَإِنفاقا
تَكَرَّهتُ أَن تَجني عَلَيكَ مَدائِحي
فَأَخَّرتُها بَقياً عَلَيكَ وَإِشفاقا
فَلِلَّهِ كَم قَلَّدتَنا مِن صَنيعَةٍ
كَما لَبِسَت وُرقُ الحَمائِمِ أَطواقا
فَإِن كُنتَ قَد خَفَّفتَ بِالجودِ أَظهُراً
ثِقالاً فَقَد أَثقَلتَ بِالجودِ أَعناقا
تَهَنَّ عِمادَ الدينِ وَاِبقَ مَمَلَّكاً
يَمُدُّ عَلى الأَفاقِ ظِلُّكَ أَفاقا
يُرَدُّ إِلى أَقلامِكَ الحُكمُ في الوَرى
فَتَقسِمُ آجالاً بِهِنَّ وَأَرزاقا
وَلا زِلتَ تَجري مُدرِكاً كُلَّ غايَةٍ
مِنَ المَجدِ خَفّاقَ الذَوائِبِ سَبّاقا
وَلا عَدِمَت مِنكَ المَكارِمُ عادَةً
وَلا أَنكَرَت مِنكَ المَدائِحُ أَخلاقا

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات