طاف يسعى بها على الجلاس

سبط ابن التعاويذي

(51) مشاهدة


نص «طاف يسعى بها على الجلاس» — سبط ابن التعاويذي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «طاف يسعى بها على الجلاس»

طافَ يَسعى بِها عَلى الجُلّاسِ
كَقَضيبِ الأَراكَةِ المَيّاسِ
بَدرُ تَمٍّ غازَلتُ مِن لَحظِهِ لَي
لَةَ نادَمتُهُ غَزالَ كِناسِ
ذَلَّلَتهُ لي المُدامُ فَأَضحى
لَيِّنَ العِطفِ بَعدَ طولِ شِماسِ
باتَ يَجلو عَليَّ رَوضَةَ حُسنٍ
بِتُّ فيها ما بَينَ وَردٍ وَآسِ
أَمزُجُ الكاسَ مِن جَناهُ وَكَم لَي
لَةِ صَدٍّ مَزَجتُ بِالدَمعِ كاسي
لا يَبِت ذَلِكَ الحَبيبُ بِما بِت
تُ أُعاني في حُبِّهِ وَأُقاسي
قَلَقي مِن وِشاحِهِ وَبِقَلبي
ما بَخَلخالِهِ مِنَ الوَسواسِ
أَيُّ بُرحٍ لَو كانَ لي مُسعِدٌ في
هِ وَجُرحٍ لَو كانَ لي مِنهُ آسِ
مَن تَناسى عَهدَ الشَبابِ فَإِنَّي
لِحَميدٍ مِن عَهدِهِ غَيرُ ناسِ
أَخلَقَ الدَهرُ جِدَّتي وَغَدَت مَن
كوبَةً نَعدَ مِرَّةٍ أَمراسي
يا نَهارَ المَشيبِ مَن لي وَهَيها
تَ بِلَيلِ الشَبيبَةِ الديماسِ
حالَ بَيني وَبَينَ لَهوي وَأَطرا
بي دَهرٌ أَحالَ صِبغَةَ راسي
وَرَأى الغانِياتُ شَيبي فَأَعرَض
نَ وَقُلتُ الشَبابُ خَيرُ لِباسِ
كَيفَ لا يَفضُلُ السَوادُ وَقَد أَض
حى شِعاراً عَلى بَني العَبّاسِ
إِمَناءُ اللَهِ الكِرامُ وَأَهلُ ال
جودِ وَالحِلمِ وَالتُقى وَالباسِ
عُلَماءُ الدينِ الحَنيفِ وَأَعلا
مُ الهُدى وَالضَراغِمِ الأَشراسِ
أَيَّدَ اللَهُ دينَهُ بِجِبالٍ
مِنهُمُ شُمَّخِ الهِضابِ رَواسي
وَاِصطَفاهُم مِن كُلِّ أَغلَبَ مَش
بوحِ الذِراعَينِ لِلعِدى فَرّاسِ
فَهُمُ الآمِرونَ بِالعَدلِ وَالإِح
سانِ وَالحاكِمونَ بِالقُسطاسِ
وَلَقَد زينَتِ الخِلافَةُ مِنهُم
بِإِمامِ الهُدى أَبي العَباسِ
مَلِكٌ جَلَّ قُدسُهُ عَن مِثالٍ
وَتَعالَت آلاؤُهُ عَن قِياسِ
هاشِميٌّ لَهُ زَئيرُ سُطىً يُن
سي الأُسودَ الزَئيرَ في الأَخياسِ
وَسَماحٌ يُغني البِلادَ إِذا الأَن
واءُ ضَنَّت بِصَوبِهِ الرَجّاسِ
جَمَعَ الأَمنُ في إِيالَتِهِ ما
بَينَ ذِئبِ الغَضا وَظَبي الكِناسِ
وَعَنا خاضِعاً لِعِزَّتِهِ كُلُّ
أَبِيِّ القِيادِ صَعبِ المِراسِ
بَثَّ في الأَرضِ رَأفَةً بَدَّلَت وَح
شَةَ ساري الظَلامِ بِالإيناسِ
غادَرَت جَفوَةَ اللَيالي حُنُوّاً
وَأَلانَت قَلبَ الزَمانِ القاسي
بِيَدِ الناصِرِ الإِمامِ اِستَجابَت
بَعدَ مَطلٍ مِنها وَطولِ مِكاسِ
رُدَّ تَدبيرُها إِلَيهِ فَأَضحى مُلكُها
وَهوَ ثابِتٌ في الأَساسِ
يا لَها بَيعَةً أَجَدَّت مِنَ الإِس
لامِ بالي رُسومِهِ الأَدراسِ
وَإِلى اللَهِ أَمرُها فَلَهُ المِن
نَةُ فيها عَلَيهِ لا لِلناسِ
جَمَعَتنا عَلى خَليفَةِ حَقٍّ
نَبَويِّ الأَعراقِ وَالأَغراسِ
في مَقامٍ ذَلَّت لِهَيبَتِهِ الأَع
ناقِ ذِلَّ المُقادِ لِلهِرماسِ
زالَ فيها الحِجابُ عَن مَلِكٍ عا
رٍ مِنَ العارِ لِلتُقى لَبّاسِ
وَرَأَينا بُردَ النَبِيِّ عَلى مَن
كِبِ طودٍ مِنَ الأَئِمَّةِ راسي
تالِياً هَديَهُ المَواقِفُ مِن نو
رِ جَلالٍ يُضيءُ كَالنِبراسِ
فَلَهُ في الرِقابِ عَهدُ وَلاءٍ
مُحكَمِ العَقدِ مُحصَدِ الأَمراسِ
يا مُبيدَ العِدى وَيا قاتِلَ المَح
لِ نَداهُ وَطارِدَ الإِفلاسِ
حُجَّةَ اللَهِ أَنتَ وَالسَبَبُ المَم
دودِ ما بَينَهُ وَبَينَ الناسِ
أَنتَ أَحيَيتَ رِمَّةَ العَدلِ وَالجو
دِ وَأَنشَرتَها مِنَ الأَرماسِ
جُدتَ قَبلَ السُؤالِ عَفواً وَكائِن
مِن يَدٍ لا تَدُرُّ بِالإِبساسِ
وَأَرَحتَ الزَوراءَ مِن جورِ مُزوَر
رٍ عَنِ الخَيرِ فاجِرٍ مَكّاسِ
آنِفاً لِلإِسلامِ مِنهُ وَمِن أَشيا
عِهِ عُصبَةِ الخَنا الأَرجاسِ
رَدَّ في نَحرِهِ اِنتِقامُكَ ما فَو
وَقَهُ مِن سِهامِهِ الأَنكاسِ
دُنِّسَت بُرهَةً بِأَفعالِهِ الدُن
يا فَطَهَّرتَها مِنَ الأَدناسِ
بِكَ عاذَت مِن شَرِّ شَيطانِهِ الوَس
واسِ فيها وَمُكرِهِ الخَنّاسِ
وَاِشتَكَت داءَها العُضالَ فَأَلفَت
كَ لِأَدوائِها الطَبيبَ الآسي
فَاِبقَ لِلدينِ ناصِراً وَاِرمِ بِالإِر
غامِ جَدَّ الإِعداءِ وَالإِتعاسِ
وَاِستَمِعها عَذراءَ شَرطَ التَهاني
وَاِقتِراحِ النَدمانِ وَالجُلّاسِ
حَمَلَت مِن أَريجِ مَدحِكَ نَشراً
هِيَ مِنهُ مِسكِيَّةُ الأَنفاسِ
مِدَحاً فيكَ لي سَتَبقى عَلى الدَه
رِ بَقاءَ التَنزيلِ في الأَطراسِ
ما اِمتَطى راحَةً يَراعٌ وما خَط
طَت يَمينٌ رَقشاً عَلى قِرطاسِ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات