تهاون بالظنون وما حدسنه

أبو العلاء المعري

(33) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم تهاون بالظنون وما حدسنه
«تهاون بالظنون وما حدسنه» — أبو العلاء المعري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تهاون بالظنون وما حدسنه»

تَهاوَنَ بِالظُنونِ وَما حَدَسنَه
وَلا تَخشَ الظِباءَ مَتى كَنَسنَه
وَأَوقاتُ الصِبا في كُلِّ عَصرٍ
أَراقِمُ وَالمَنِيَّةُ ما قَلَسنَه
يُجِدنَ بِهَينٍ وَيَعِدنَ فيهِ
أَلَيسَ بِعِلمِ رَبِّكَ قَد أَلَسنَه
يَلُسنَ شُخوصَ أَهلِ الأَرضِ حَتّى
يُسِخنَ وَراءَ ذَلِكَ ما يَلُسنَه
وَما أَنا وَالظَعائِنُ سائِراتٍ
أَغُرنَ مَعَ الغَوائِرِ أَو جَلَسنَه
ضَرَبَت لِجاهِلٍ مَثَلَ الغَواني
قَلَبنَ وَما رَأَينَ غَداةَ رُسنَه
هِيَ النيرانُ تُحسِنُ مِن بَعيدٍ
وَيُحرِقنَ الأَكُفَّ إِذا لَمَسنَه
أَخَذنَ اللُبَّ ظاعِناتٍ
فَعُدنَ وَما رَبَعنَ وَما خَمَسنَه
إِذا مَدَّت رَوامِقَها إِلَيها
قَوابِسَ لَم يَعُجنَ بِما قَبَسنَه
وَلَولا أَنَّهُنَّ أَذىً وَكَيدٌ
لَما أَصبَحنَ في كِلَلٍ حُبِسنَه
ثُغورُ مُحارِبٍ مَنَعَت هُجوعاً
ثُغوراً في مَضاحِكِها غُرِسنَه
تَشابَهَتِ الخَلائِقُ وَالبَرايا
وَإِن مازَتهُمُ صُوَرٌ رُكِسنَه
وَجُرمٌ في الحَقيقَةِ مِثلُ جَمرٍ
وَلَكِنَّ الحُروفَ بِهِ عُكِسنَه
غِنى زَيدٍ يَكونُ لِفَقرِ عَمرٍو
وَأحكامُ الحَوادِثِ لا يُقَسنَه
كَأَنَّكَ إِن بَقَيتَ عَلى اللَيالي
بِأَعلامِ الوُلاةِ وَقد نُكِسنَه
وَخَيرُ الرِزقِ ما وافاكَ عَفواً
فَخَلِّ فُضولَ أَموالٍ مُكِسنَه
وَلَيتَ نُفوسَنا وَالحَقُّ آتٍ
ذَهَبنَ كَما أَتَينَ وَما أَحَسنَه
قَدِمنا وَالقَوابِلُ ضاحِكاتٌ
وَسِرنا وَالمَدامِعُ يَنبَجِسنَه
عَناصِرُنا طَواهِرُ غَيرَ شَكٍّ
فَيا أَسَفا لِأَجسامٍ نَجِسنَه
وَيَرجو أَن يُزيلَ الغُلَّ صادٍ
إِذا سَمِعَ الرَواعِدَ يَرتَجِسنَه
وَقَد زَعَمَ الزَواعِمُ وَاِفتَكَرنا
فَوَيحٌ لِلخَواطِرِ ما هَجَسنَه
وَمَن يَتَأَمَّلِ الأَيّامَ تَسهُل
عَلَيهِ النائِباتُ وَإِن بَخِسنَه
وَلَو صُرِفَ الهُدى بِجَميلِ فِعلٍ
إِلى مُهَجٍ نَفِسنَ لِما نَفِسنَه
وَمَن يَحمَد لِعيشَتِهِ لِياناً
يَذُمَّ الغِبَّ أَخلاقاً شَرِسنَه
وَما الأَحراسُ إِلّا أُمَّهاتٌ
أَكَسنَ الناجِياتِ وَما أَكَسنَه
تَحاسَدَتِ العُيونُ عَلى مَنامٍ
عَرَفنَ كِذابَهُ وَأَردنَ حُسنَه
فَصَبراً إِن سَمِعتَ لِسانَ سوءٍ
مِن اِبنِ مَوَدَّةٍ وَتَوَقَّ لِسنَه
فَإِنَّ الوِردَ مِن مِلحٍ أُجاجٍ
أَجِئتَ لِشُربِهِ وَعَرفتَ أَسنَه
وَلَولا ضَعفُ أَرواحٍ أُعِرنا
سَفاهاً وَما اِبتَهَجنَ وَلا اِبتَأَسنَه
وَإِنَّ مُلوكَ غَسّانٍ تَقَضَّوا
وَلَم يُترَك لَهُم في المُلكِ غُسنَه
وَفارِسُ عَزَّ مِنها كُلَّ راعٍ
أُسودٌ لِلمَقادِرِ يَفتَرِسنَه
وَهَدَّ جِبالَها أَقيالُ فِهرٍ
فَتِلكَ رُبوعُها آياً طُمِسنَه
يُذيبونَ النُضارَ بِكُلِّ مَشتى
إِذا الأَمواهُ مِن قَرٍّ جَمَسنَه
وَقَد حَرَسَ المَمالِكَ حَيُّ لَخمٍ
فَغالَتهُم نَوائِبُ يَحتَرِسنَه
شَكا الرَكبُ السُهادَ فَلَم يُعيجوا
بِأَشباحٍ عَلى قَلَقٍ يُنِسنَه
وَكَم قَطَعَت سَواري الشُهبِ لَيلاً
سَواهِدَ ما هَجَعنَ وَلا نَعَسنَه
هَواكَ مُشابِهٌ فَرَساً جَموحاً
وَما أَلجَمَتهُ فَعَلَيكَ رَسنَه
وَلا يُعجِبكَ رَوضٌ باكَرَتهُ
غَمائِمُهُ وَأغصانٌ يَمِسنَه
وَلا الأَفواهُ تَضحَكُ عَن غَريضٍ
فَرائِدُ في مُدامَتِها غُمِسنَه
تَنَعَّمَتِ الخَوافِضُ في مَقامٍ
فَكَيفَ الناعِماتُ إِذا رُمِسنَه
فَأَينَ القائِلاتُ بِلا اِقتِصادٍ
أَأَلغَينَ التَكَلُّمَ أَم خَرِسنَه
مَلَأنَ مَواضِيَ الأَزمانِ قَولاً
وَأُلزِمنَ السُكوتَ فَما نَبَسنَه
أَلَم تَرَني حَمَيتُ بَناتِ صَدري
فَما زَوَّجتُهُنَّ وَقَد عَنَسنَه
وَلا أَبرَزتُهُنَّ إِلى أَنيسٍ
إِذا نورُ الوُحوشِ بِهِ أَنِسنَه
وَقالَ الفارِسونَ حَليفُ زُهدٍ
وَأَخطَأَتِ الظُنونُ بِما فَرَسنَه
وَرُضتُ صِعابَ آمالي فَكانَت
خُيولاً في مَراتِعِها شَمَسنَه
وَلَم أُعرِض عَنِ اللَذّاتِ إِلّا
لِأَنَّ خِيارَها عَنّي خَنَسنَه
وَلَم أَرَ في جِلاسِ الناسِ خَيراً
فَمَن لِيَ بِالنَوافِرِ إِن كَنَسنَه
وَقَد غابَت نُجومُ الهَديِ عَنّا
فَماجَ الناسُ الناسُ في ظُلَمٍ دَمَسنَه
وَقَد تَغشى السَعادَةُ غَيرَ نَدبٍ
فَيُشرِقُ بِالسُعودِ إِذا وَدَسنَه
وَتُقسَمُ حُظوَةٌ حَتّى صُخورٌ
يُزَرنَ فَيُستَلَمنَ وَيُلتَمَسنَه
كَذاتِ القُدسِ أَو رُكنَي قُرَيشٍ
وَأُسرَتُهُنَّ أَحجارٌ لُطِسنَه
يَحُجُّ مَقامَ إِبراهيمَ وَفدٌ
وَكَم أَمثالِ مَوقِفِهِ وَطَسنَه
تَشاءَمَ بِالعَواطِسِ أَهلُ جَهلٍ
إِن خَفَتنَ وَإِن عَطَسنَه
وَأَعمارُ الَّذينَ مَضَوا صِغاراً
كَأَثوابٍ بَلينَ وَما لُبِسنَه
وَهانَ عَلى الفَراقِدِ وَالثُرَيّا
شُخوصٌ في مَضاجِعِها دُرِسنَه
وَما حَفَلَت حَضارِ وَلا سُهَيلٌ
بِأَبشارٍ يَمانِيَةٍ يُدَسنَه

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

سافر المعرّي إلى بغداد شابّاً فمكث فيها نحو سنة ونصف بين وراقيها ومجالس علمائها، ثم عاد إلى المعرّة عند مرض أمّه فلم يبرحها بعد ذلك نحو خمسين سنة. في تلك العزلة كُتب أنضج شعره.
ويُقسَم شعره قسمين متباعدَين في الروح: «سقط الزند» ديوان شبابه، قريب من عمود الشعر العربي ومن مديح زمانه؛ و«اللزوميات» أو «لزوم ما لا يلزم» ديوان كهولته، ألزم فيه نفسه قافية مضاعفة لم يوجبها عليه أحد، وجعله سجلاً لتأمّله في الموت والقدر وعقول الناس. وله في النثر «رسالة الغفران»، رحلة متخيَّلة في العالم الآخر يحاور فيها الشعراء واللغويين ويحاكمهم بلسانهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— أوصى أن يُكتب على قبره بيت يعتذر فيه لأبيه عمّا جناه عليه بإنجابه، وهو موقف لا يكاد يُعرف له نظير في التراث.
— امتنع عن اللحم والبيض والعسل، وعلّل ذلك بأنه لا يستبيح ما انتُزع من حيّ، فسبق بذلك نقاشاً أخلاقياً لم ينضج إلا بعد قرون.
— كان يُملي على تلاميذه ولا يكتب بيده، ومع ذلك بلغ ما نُسب إليه عشرات المجلدات.
— أُثير حديثاً احتمال تأثير «رسالة الغفران» في تصوّر الرحلة الأخروية في الآداب الأوروبية، وهو رأي لم يثبت ويبقى في باب الاحتمال لا التوثيق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو العلاء المعري
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 973
سنة الوفاة: 1057
بداية المسيرة: 1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.

عن الشاعر: أبو العلاء المعري

لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات