تحلبت الأنواء بعد جمودها

ابن الرومي

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الرومي
سنة الإصدار: 247 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
«تحلبت الأنواء بعد جمودها» — ابن الرومي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تحلبت الأنواء بعد جمودها»

تحلّبَتِ الأنواءُ بعد جُمُودِها
وأقبلتِ الخيراتُ بعد صدُودها
بوجه أبي الصقر الذي راح واغتدى
كشمس الضحى محفوفةً بسُعودها
ولما أتى بغداد بعد قُنُوطِها
وفتْرة داعيها وإيباس عُودِها
إذا ظُلَلٌ قدْ لَوّحتْ ببروقها
إلى ظُلَلٍ قد أرجفت برعودها
سحائبُ قيست بالبلاد فأُلْقِيَتْ
غطاءً على أغوارها ونجودها
حَدَتْها النُّعامَى مُثْقَلاتٍ فأقْبَلَتْ
تَهادَى رُويداً سيرُها كرُكودها
غُيُوثٌ رأى الإمحالُ فيها حِمَامَهُ
قرينَ حياةِ الأرضِ بعد هُمُودها
أظلَّتْ فقال الحرثُ والنَّسْل هذه
فُتُوح سماءٍ أقبلت في سُدودها
فأطفأ نيران الغليل مَواطرٌ
مُضرَّمةٌ نيرانها في وقودِها
سقتنا ونيرانُ الصدى كبرُوقه
فقد بردت أكبادُنا بِبُرُودها
ولمْ نُسْقَ إلا بالوزير ويُمْنِهِ
فَبُورك في أيامه وعهودِها
دعا اللّه لما اغْبَرَّت الأرض دعوة
بأمثالها تغدُو الرُّبى في بُرُودِها
فكم بركاتٍ أذعنت بنزولها
لدعوته إذْ أمْعَنَتْ في صُعودها
سما سَمْوَةً نحو السماء بغُرَّة
مُسَوَّمَةٍ قِدْماً بِسِيمَا سجُودها
وكَفَّيْن تَسْتَحِيي السماءُ إذا رأت
رُفُودَهُمَا من ضَنِّها برُفُودها
فلمَّا تلَقَّتْها الثَّلاثُ رعَتْ لها
مع الجاهِ عند اللّه حُرْمَةَ جُودها
فجادتْ سماءُ اللّه جُوداً غدتْ له
عَقِيمُ بِقاع الأرضِ مثلَ وَلُودِها
بِغَاشِيةٍ من رحمة اللّه لم تَرِثْ
نَسِيَّاتُهَا إلّا كَرَيْثِ نُقُودِها
سقتْنَا ومَرْعانا فروَّت وأفضَلَتْ
لِدِجْلَةَ فضلاً فاغتدت في مُدُودها
حيَاً جُعِلَتْ فيه الحياة فأصبحَتْ
بناتُ الثَّرى قد أنْشِرَتْ من لُحُودها
فمنْ مُبْلِغٌ عنَّا الأمير رسالة
فلا برحتْ نُعْمَاكَ داءَ حَسُودها
بَقِيتَ كما تبْقى معاليك إنها
تبيدُ الهضابُ الشمُّ قبل بُيُودها
رأيْنَاكَ ترعانا بعيْنٍ ذكيَّةٍ
أتَى النَّاسَ طُرّاً نَوْمُهُمْ من سُهُودِها
هي العينُ لم تُؤْثِرْ كَرَاها ولم يزلْ
تَهَجُّدُها أوْلى بها من هُجُودها
ونُعماك في هذا الوزير فإنَّنا
نعوذُ بنعمى ربِّنا من جُحُودها
وكيف جُحُود الناس نعماءَ مُنْعِمٍ
تَنَاغَى بها أطفَالُهُمْ في مُهُودها
لَعمري لقد قَلَّدْتَهُ الأمرَ كافياً
يَلَذُّ التي أعْيَتْ شفاءَ لدُودها
وزيرٌ إذا قاد الأمُورَ تتابَعَتْ
فأصْبَحَ آبِيها جنيبَ مَقُودِها
أخو ثِقةٍ لو حارب الأُسْدَ أذْعَنَتْ
أو الجنَّ ذلَّتْ بعد طولِ مُرُودها
مَليٌّ بأنْ يغشَى الغِمَارَ وأنْ يَرى
مصادِرَها بالرأْي قبْل وُرُودِها
وذو طاعة للّه في كل حالة
ومعصيةٍ للنفس عند عُنُودها
صَدُوعٌ بأحكام الكِتَابِ مُعَوِّدٌ
عَزَائمَهُ التوْقِيفَ عند حُدُودها
وَهَتْ قُبَّةُ الإسلام حتى اجْتَبيتَهُ
فقد أصْبَحَتْ مَعْمُودَةً بِعَمُودها
بآرائه أضحَتْ سيُوفكَ تُنْتَضى
فَتُغْمَدُ من هَامِ العدا في غُمُودِها
غَدا خَيْر ذِي عَوْنٍ لسيِّدِ أمَّةٍ
وَأَكْلأَ ذي عَيْنٍ لِسَرْحِ مَسُودِها
كفى كلَّ ما تَكْفي الكُفَاةُ مُلوكَها
بِنُجْحِ مساعِيها ويُمْنِ جُدُودها
فقد أخمد النِّيران بعد اسْتِعارِها
وقد أوقَدَ الأنْوارَ بعد خُمودها
ويكْفيه إن خانَ الشهادةَ خائنٌ
بما اسْتَشْهَدَتْ آثارُه من شُهُودها
أتانا ودُنيانا عجوزٌ فأصبَحَتْ
به ناهِداً في عُنْفُوانِ نُهودها
فقدْ قُيِّدَتْ عنَّا المخاوفُ كلُّها
وقد أُطْلِقَتْ آمالُنا مِنْ قُيودها
بذِي شِيَمٍ يُصبيكَ حُسنُ وُجُوهِهَا
ولِينُ مَثانِيها وجَدْلُ قُدُودها
حمانا وأرْعانا حِمَى كلِّ ثرْوَةٍ
وأبْدَلَنا بيضَ الليالي بسُودِها
فأَضْحى ولو تَسْطِيعُ كلُّ قبيلةٍ
وَقَتْ نَعْله مَسَّ الثَّرَى بخدُودها
تَأَلَّف وَحْشِيَّ القُلوب بلْطفِهِ
فأضْحَى مُعَادِيهَا لهُ كَوَدُودِها
وفَى وَعَفَا عن كلِّ صاحِبِ هفْوَةٍ
وكابَدَ ما دون العُلا من كُؤُودها
بنفْسٍ أبتْ إلا ثَباتَ عُقُودِها
لمنْ عَاقَدَتْهُ وانْحِلالَ حُقُودها
ألاَ تلْكُمُ النفْسُ التي تَمَّ فضْلُها
فما نَستَزِيدُ اللّه غيْرَ خُلُودها
وإن عُدَّتِ الأحْسَابُ يوماً فإنَّمَا
يُعَدُّ مِن الأحْساب رَمْلُ زَرُودِها
مَفاخِرُ عنْ آبائِهِ وبِنَفْسِه
نُفُودُ حصى الإحْصَاءِ قبل نُفُودها
تداركَ إسماعيلُ للعَربِ العُلاَ
فعادتْ لإسمَاعِيلِها ولِهُودِها
فتىً من بني شيْبانَ في مُشْمَخِرَّةٍ
شَدِيد على الرَّاقِي رُقيَّ صُعُودها
نَمَتْهُ من العَلْيا جبالُ صُقُورها
وحفّت جَنَابيْهِ غِيَاضُ أُسُودها
فتىً لعطاياه وفودٌ تَؤمُّها
فَإن قعدُوا كانت وفُودَ وُفُودها
إذا بَدْءُ ما أعْطَى أنَامَ عُفَاتَهُ
سرى عَوْدُهُ مُسْتَيْقِظاً لِرُقُودها
وَلَمَّا رَحَلْتُ العِيسَ نحو فِنَائه
ضَمِنْتُ عليه عِتْقَهَا من قُتُودِها
أمِنْتُ على نعمائه رَيْبَ دهرِه
وَلِمْ لا وذاك العُرْفُ بعضُ جُنُودِها

قراءة في كلمات الأغنية

ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

قال عنه طه حسين «نحن نعلم أنه كان سيئ الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف»

قال ابن خلكان في وصفه: «الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية».
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ.

المولد
ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «تحلبتالأنواءبعدجمودها»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الرومي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 836
سنة الوفاة: 896
بداية المسيرة: 247 هـ
أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
المسيرة والإنجازات
أخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

عن الشاعر: ابن الرومي

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإن…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الرومي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات