تهن بها أشرف الأرض دارا

سبط ابن التعاويذي

(45) مشاهدة


نص «تهن بها أشرف الأرض دارا» — سبط ابن التعاويذي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تهن بها أشرف الأرض دارا»

تَهَنَّ بِها أَشرَفَ الأَرضِ دارا
جَمَعتَ العَلاءَ لَها وَالفَخارا
وَأَلبَستَها هَيبَةً مِن عُلاكَ
مَلَأتَ النَواظِرَ مِنها وَقارا
أَعادَ المَساءَ صَباحاً بِها
ضِياؤُكَ وَاللَيلَ فيها نَهارا
تَبَوَّأتَها فَكَأَنَّ الجِبالَ
حَلَّت بِأَرجائِها وَالبِحارا
تَتيهُ عَلى البَدرِ بَدرَ السَماءِ
بِساكِنِها شَرَفاً وَاِفتِخارا
بِها عارِضٌ لا يَغِبُ العَطاءَ
وَبَدرُ دُجىً لا يَخافُ السِرارا
قَضاها بِأَلطَفِ تَدبيرِهِ
فَأَحسَنَ فيما قَضاهُ اِختِيارا
وَأَنشَأَها كَعبَةً لِلسَماحِ
فَأَوضَحَ نَهجاً وَأَعلى مَنارا
تَرى لِوُفودِ النَدى حَولَها
طَوافاً بِأَركانِها وَاِعتِمارا
فَكادَت وَقَد رَمَقَتها السَماءُ
تُلقي النُجومَ عَليها نِثارا
وَأَضحَت حِمى مَلِكٍ لا يُجارُ
عَليهِ وَبَحرُ نَدىً لا يُجارا
إِمامٌ تَبَلَّجَ وَجهُ الزَمانِ
بِوَجهِ خِلافَتِهِ وَاِستَنارا
وَكانَت تَرى الغَدرَ أَيّامُنا
فَعَلَّمَها كَيفَ تَرعى الذِمارا
وَآلى عَلى الدَهرِ أَن لا يَنالَ
مَآرِبَهُ مِنهُ إِلّا اِقتِسارا
وَأَصبَحَ بِاللَهِ مُستَنجِداً
فَخَوَّلَهُ بَسطَةً وَاِقتِدارا
كَريمُ المَغارِسِ مِن هاشِمٍ
يُجيرُ العِدى وَيُقيلُ العِثارا
يُضَيِّقُ بِالجودِ عُذرَ الجُناةِ
وَيوسِعُ ذَنبَ المُسيءِ اِغتِفارا
جَوادٌ إِذا لَم يَكُن يَبتَديكَ
قَبلَ السُؤالِ رَأى الجودَ عارا
أَماتَ السُؤالَ وَأَحيى النَوالَ
وَراضَ الجِماحَ وَخاضَ الغِمارا
هَنيءُ المَوارِدِ جَمُّ الحِياضِ
يَدنو قُطوفاً وَيَحلو ثِمارا
بَرى البَأسُ وَالجودُ أَقلامَهُ
فَطوراً نَجيعاً وَطوراً نُضارا
كَما اِعتَرَضَت في عَنانِ السَماءِ
وَطفاءُ تَحمِلُ ماءً وَناراً
حَمى حوزَةَ الدينِ مُرُّ الإِباءِ
أَبى أَن يُذِلَّ لَهُ الدَهرُ جارا
وَرَدَّ ظُبى الجَورِ مَفلولَةً
وَأَيدي الحَوادِثِ عَنّا قِصارا
إِذا أَنضَتِ البيضُ أَغمادَها
كَسَت خَيلُهُ الجَوَّ نَقعاً مُثارا
مِنَ القَومِ تُشرِقُ أَحسابُهُم
كَما وَضَحَ الصُبحُ ثُمَّ اِستَطارا
هُمُ خيرَةُ اللَهِ مِن خَلقِهِ
وَأَكرَمُهُم يَومَ فَخرٍ فِخارا
إِذا عَنَّ خَطبٌ وَجَدبٌ قَرَوهُ
وُجوهاً صِباحاً وَأَيدٍ غِزارا
سَأَملَأُ فيهِ أَقاصي البِلادِ
ثَناءً مَتى سارَتِ الشَمسُ سارا
وَأُبقي عَلى مَفرِقِ الدَهرِ مِن
هُ تاجاً وَفي مِعصَمَيهِ سِوارا
قَوافٍ كَأَنّي عَلى السامِعينَ
أُديرُ بِهِنَّ شُمولاً عُقارا
تَضَوَّعَ مِسكاً كَأَنَّ الثَناءَ
شَبَّ بِها مَندَلِيّاً وَغارا
وَتَفتَرُّ عَن شِيَمٍ كَالرِياضِ
ضاحَكَ نَوّارُها الجُلَّنارا
حِسانٌ فَإِن كُنتُ أَرسَلتُهُنَّ
عَوناً فَإِنَّ المَعاني عَذارا
وَأَشكُرُ ما خَوَّلَتني يَداهُ
شُكرَ رِياضِ الرَبيعِ القُطارا
وَإِنّي لَراجٍ بِهِ أَن أَنالَ
مَحَلّاً رَفيعاً وَأَمراً كُبارا
فَيُعدِمَ لي مِن زَمانِ الشَبابِ
لَيالِيَ قَضَّيتُهُنَّ اِنتِظارا
فَلا زالَ يُبلي لُبوسَ الزَمانِ
وَيَنضوهُ ما كَرَّ فينا وَدارا
تَؤُمُّ وُفودُ التَهاني حِماهُ
كَما أَمَّ دُفّاعُ سَيلٍ قَرارا

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات