تجاف عن العتبى فما الذنب واحد
ابن المقرب العيوني
(34) مشاهدة
كلمات «تجاف عن العتبى فما الذنب واحد» — ابن المقرب العيوني كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «تجاف عن العتبى فما الذنب واحد»
تَجافَ عَنِ العُتبى فَما الذَنبُ واحِدُ
وهَبِ لِصُروفِ الدَهرِ ما أَنتَ واجِدُ
إِذا خانَكَ الأَدنى الَّذي أَنتَ حِزبُهُ
فَلا عَجَباً إِن أَسلَمَتكَ الأَباعِدُ
وَلا تَشكُ أَحداثَ اللَيالي إِلى اِمرئٍ
فَذا الناسُ إِمّا حاسِدٌ أَو مُعانِدُ
وَعَدِّ عَنِ الماءِ الَّذي لَيسَ وِردُهُ
بِصافٍ فَما تَعمى عَلَيكَ المَوارِدُ
وَكَم مَنهَلٍ طامي النَواحي وَرَدتُهُ
عَلى ظَمأٍ وَاِنصَعتُ وَالريقُ جامِدُ
فَلا تَحسَبنَ كُلَّ المِياهِ شَريعَةً
يُبَلَّ الصَدى مِنها وَتوكى المَزاوِدُ
فَكَم ماتَ في البَحرِ المُحيطِ أَخو ظَماً
بِغُلَّتِهِ وَالمَوجُ جارٍ وَراكِدُ
وَإِن وَطَنٌ ساءَتكَ أَخلاقُ أَهلِهِ
فَدَعهُ فَما يُغضي عَلى النَقصِ ماجِدُ
فَما هَجَرٌ أَمٌّ غَذَتكَ لِبانُها
وَلا الخَطُّ إِذ فارَقتَها لَكَ والِدُ
وَقَد رُبَّما يَجزي عَلى الصَدِّ وَالقِلى
أَبٌ وَأَخٌ وَالمَرءُ مِمَّن يُساعِدُ
فَبُتَّ حِبالَ الوَصلِ مِمَّن تَوَدُّهُ
إِذا لَم يَرِد كُلَّ الَّذي أَنتَ وارِدُ
وَقُل لِلَّيالي كَيفَ ما شِئتِ فَاِصنَعي
فَإِنَّ عَلى الأَقدارِ تَأتي المكائِدُ
وَلا تَرهَب الخَطبَ الجَليلَ لِهَولِهِ
فَطعمُ المَنايا كَيفَ ما ذُقتَ واحِدُ
نَدِمتُ عَلى مَدحي رِجالاً وَسَرَّني
بِأَن ضَمَّنَتني قَبلَ ذاكَ المَلاحِدُ
وَحُقَّ لِمِثلي أَن يَموتَ نَدامَةً
إِذا أُنشِدَت في الناسِ تِلكَ القَصائِدِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أُجالِسُ فتيَةً
نَماها إِلى العَلياءِ قَيسٌ وَخالِدُ
وَهَل تَصحَبَنّي مِن شُرَيكٍ عِصابَةٌ
لَها طارِفٌ في كُلِّ مَجدٍ وَتالِدُ
عَراعِرُ لَم تَحلل ديارَ اِبنِ مُنذِرٍ
فَتُلقى إِلى الأَعداءِ مِنها المَقالِدُ
مَصاليتُ مَضّاؤونَ قِدماً إِلى الوَغى
بِعَزمٍ وَخَيلاها طَريدٌ وَطارِدُ
هُمُ الناسُ لا يَدري الخَنا أَينَ دارُهُم
وَلا عَرَفَت جيرانُهُم ما الشَدائِدُ
تُفَرِّقُ أَيدي الجُودِ ما في بُيوتِهِم
وَتَجمَعُ فيها السائِراتُ الشَوارِدُ
عَطاؤُهُمُ الراجي أُلوفٌ وَغَيرُهُم
إِذا جادَ فَالإِعطاءُ مِنهُ مَواعِدُ
مَناجيبُ لا حيلانُ يُعزى إِلَيهمُ
وَلا عُدَّ فيهم ذُو كِتابٍ مُعانِدُ
أُولَئِكَ إِخواني وَرَهطي وَأُسرَتي
وَقَومي إِذا ما اِستَنهَضَتني الحَقائِدُ
فَإِن ساءَني مِنهُم عَلى القُربِ مَعشَرٌ
وَأَصبَحَ مِن تِلقائِهِم ما أُكابِدُ
فَقَد باعَتِ الأَسباطُ قَبلي أَخاهُمُ
بِبَخسٍ وَكُلٌّ مِنهُمُ فيهِ زاهِدُ
وَقَد يُخطِئُ الرَّأيَ السَديدَ ذَوو النُهى
مِراراً وَتَنبو الباتِراتُ البَوارِدُ
فَيا ذا العُلى كَم ذا التَجَنّي عَلى القِلى
وَفي العَزمِ حادٍ لِلمَطايا وَقائِدُ
فَقُم نَحصدِ الأَعمارَ أَو نَبلُغ المُنى
بِجِدٍّ فِللأَعمارِ لا بُدَّ حاصِدُ
فَلَيسَ بِصَعّادٍ إِلى المَجدِ عاجِزٌ
نَؤُومٌ تُناديهِ العُلى وَهوَ راقِدُ
وَفي السَعيِ عُذرٌ لِلفَتى لَو تَعَذَّرَت
عَلَيهِ المَساعي أَو جَفَتهُ المَقاصِدُ
خَليليّ كَم أَطوي اللَّيالي وَعَزمَتي
تنَوِّلُني الجَوزاءَ وَالجَدُّ قاعِدُ
وَكَم ذا أُناجي هِمَّةً دونَ هَمّها
نُجومُ الثُرَيّا وَالسُهى وَالفَراقِدُ
وَيُقعِدُني عَمّا أُحاوِلُ نَكبةٌ
جَرَت وَزَمانٌ عاثِرُ الجَدِّ فاسِدُ
وَإِخوانُ سُوءٍ إِن أَلَمَّت مُلِمَّةٌ
بِسوءٍ فَهُم أُسّاسُها وَالقَواعِدُ
يُسِرّونَ لي ما لا أُسِرُّ فَكُلُّهُم
عَلى ذاكَ شَيطانٌ مِنَ الجِنِّ مارِدُ
لَقَد بَذَلُوا المَجهودَ فيما يَسوءُني
وَقَد كُنتُ أَرمي دونَهُم وَأُجالِدُ
فَيا لَيتَ أَنّي حالَ بَيني وَبَينَهُم
جُذامٌ وَخَولانُ بنُ عَمرٍو وَغامِدُ
وَصَفَّدَ أَدنانا إِلى الغَدرِ كاشِحٌ
كَفورٌ بِوحدانِيَّةِ اللَّهِ جاحِدُ
وَأَعجَبُ ما لاقَيتُ أَنَّ بَني أَبي
حُسامٌ لِمَن يَبغي جِلادي وَساعِدُ
عَزيزُهُمُ إِن لُذتُ يَوماً بِظِلِّهِ
رَأَيتُ سَموماً وَهوَ لِلخَصمِ بارِدُ
وَسائِرُهُم إِمّا ضَعيفٌ فَضَعفُهُ
لَهُ عاذِرٌ أَو مُبغِضٌ لي مُجاهِدُ
هُمُ أَلحَموني النائِباتِ وَأُولِعَت
بِلَحمي أُسودٌ مِنهُمُ وَأَساوِدُ
وَهُم تَرَكوا عَمداً جَنابي وَمَربَعي
مِنَ الجَدبِ لا يَرجو بِهِ الخِصبَ رائِدُ
وَهُم شَمَّتُوا بي حاسِديَّ وَذَلِكُم
منَ الأَمرِ ما لا تَرتَضيهِ الأَماجِدُ
وَما لِيَ ذَنبٌ غَير دُرٍّ نَظَمتُهُ
وَأَسناهُ تِيجانٌ لَهُم وَقلائِدُ
وَإِنّي عَلى أَحسابِهِم وَعُلاهُمُ
غَيورٌ وَعَن بَحبوحَةِ المَجدِ ذائِدُ
وَأَحمي عَلَيهم أَن تُدَبِّرَ أَمرَهُم
زَعانِفُ أَهداها عَنِ الرُشدِ حائِدُ
وَلَو قَبِلُوا مِن ذَلِكَ الذَنبِ تَوبَةً
لآلَيتُ أَلفاً أَنَّني لا أُعاوِدُ
فَسُبحانَ رَبّي كَيفَ صارُوا فَإِنَّما
قُلوبُهُمُ لي وَالأَكُفُّ جَلامِدُ
فَلا يَصفَح القَلبُ الَّذي أَنا آمِدٌ
وَلا يَسمَحِ الكَفُّ الَّذي أَنا حامِدُ
أَيا فَضلُ قَد طالَ اِنتِظاري وَلَم يَقُم
شِتاءً وَقَيظاً عِندَ مِثلِكَ وافِدُ
وَقَد زالَتِ الأَعذارُ لا الغَوصُ بائِرٌ
وَلا البَحرُ مَمنوعٌ وَلا الدَخلُ فاسِدُ
وَلا أَنتَ مَحجورُ التَصَرُّفِ في النَدى
عَلَيكَ رَقيبٌ في نَوالِكَ راصِدُ
وَلا في بَني فَضلٍ بَخيلٌ وَإِنَّهُم
إِذا اِغبَرَّتِ الآفاقُ غُرٌّ أَماجِدُ
فَمِن أَينَ يَأتي اللَومُ يا اِبنَ مُحمَّدٍ
وَمَجدُكَ في بَيتِ العُيونيِّ زائِدُ
أَتَرضى بِأَن تَغدُو تَسامى رَكائِبي
حُمولاتُها كِيرانُها وَالمَقاوِدُ
لِحَقِّ مَديحي أَم لِحَقّ مَوَدَّتي
لَكُم أَم لأَنَّ البَيتَ وَالجَدَّ واحِدُ
فَلا تَقطَعَن ما بَينَنا مِن مَوَدَّةٍ
وَقُربى وَخَلِّ الشِعرَ فَالشِعرُ كاسِدُ
وَلا تَنسَيَن ما نالَني في هَواكُمُ
وَقَد ظَفِرَ الساعي وَقَلَّ المُساعِدُ
يَقومُ بِهِ حَيّاً نِزارٍ وَيَعرُبٍ
شُهودٌ وَفي الدَعوى يَمينٌ وَشاهِدُ
لَقَد كُنتُ أَرجو في جَنابِكَ حالَةً
يَموتُ لَها غَيظاً غَيُورٌ وَحاسِدُ
فَهاتِ فَقُل لي ما أَقولُ لِأُسرَتي
فَكُلٌّ عَنِ الأَحوالِ لا بُدَّ ناشِدُ
وَكُلُّهُمُ سامٍ إِليَّ بِطَرفِهِ
يَظُنُّ بِأَنَّ الزارِعَ الخَيرَ حاصِدُ
وَما فَضلُ مَن لا يُرتَجى لِمُلِمَّةٍ
تُلِمُّ وَلا تُبغى لَدَيهِ الفَوائِدُ
فَذو المَجدِ كَالدِينارِ وَالشِعرُ جَوهَرٌ
يحكُّ بِهِ وَالناظِمُ الشِعرَ ناقِدُ
وَلا خَيرَ في مُستَحسَنِ النَقشِ مُطبَقٌ
إِذا حُكَّ نَفَّتهُ الأَكُفُّ النَواقِدُ
فَلا تَتَّكِل يا فَضلُ في الفَضلِ وَالنَدى
عَلى سالِفٍ أَسداهُ جَدٌّ وَوالِدُ
فَلا حَمدَ إِلّا بِالَّذي يَفعَلُ الفَتى
وَلَو كَثُرَت في أَوَّليهِ المَحامِدُ
فَكُن عِندَ ظَنّي فيكَ لا ظَنّ عاذِلٍ
نَهانِيَ عَن قَصديكَ فَالمالُ نافِدُ
فَقَد تَصِلُ الأَرحامُ في عُقرِ دارِكُم
وَتَرتاحُ لِلجودِ الإِماءُ الوَلائِدُ
وَغَيرُ خَفِيٍّ نَيلُ مَن تَعرِفونَهُ
وَهَل لِضياءِ الشَمسِ في الأَرضِ جاحِدُ
فَعِش وَاِبقَ وَاِسلَم واِنجُ مِن كُلِّ غَمَّةٍ
جَنابُكَ مَحروسٌ وَمُلكُكَ خالِدُ
وهَبِ لِصُروفِ الدَهرِ ما أَنتَ واجِدُ
إِذا خانَكَ الأَدنى الَّذي أَنتَ حِزبُهُ
فَلا عَجَباً إِن أَسلَمَتكَ الأَباعِدُ
وَلا تَشكُ أَحداثَ اللَيالي إِلى اِمرئٍ
فَذا الناسُ إِمّا حاسِدٌ أَو مُعانِدُ
وَعَدِّ عَنِ الماءِ الَّذي لَيسَ وِردُهُ
بِصافٍ فَما تَعمى عَلَيكَ المَوارِدُ
وَكَم مَنهَلٍ طامي النَواحي وَرَدتُهُ
عَلى ظَمأٍ وَاِنصَعتُ وَالريقُ جامِدُ
فَلا تَحسَبنَ كُلَّ المِياهِ شَريعَةً
يُبَلَّ الصَدى مِنها وَتوكى المَزاوِدُ
فَكَم ماتَ في البَحرِ المُحيطِ أَخو ظَماً
بِغُلَّتِهِ وَالمَوجُ جارٍ وَراكِدُ
وَإِن وَطَنٌ ساءَتكَ أَخلاقُ أَهلِهِ
فَدَعهُ فَما يُغضي عَلى النَقصِ ماجِدُ
فَما هَجَرٌ أَمٌّ غَذَتكَ لِبانُها
وَلا الخَطُّ إِذ فارَقتَها لَكَ والِدُ
وَقَد رُبَّما يَجزي عَلى الصَدِّ وَالقِلى
أَبٌ وَأَخٌ وَالمَرءُ مِمَّن يُساعِدُ
فَبُتَّ حِبالَ الوَصلِ مِمَّن تَوَدُّهُ
إِذا لَم يَرِد كُلَّ الَّذي أَنتَ وارِدُ
وَقُل لِلَّيالي كَيفَ ما شِئتِ فَاِصنَعي
فَإِنَّ عَلى الأَقدارِ تَأتي المكائِدُ
وَلا تَرهَب الخَطبَ الجَليلَ لِهَولِهِ
فَطعمُ المَنايا كَيفَ ما ذُقتَ واحِدُ
نَدِمتُ عَلى مَدحي رِجالاً وَسَرَّني
بِأَن ضَمَّنَتني قَبلَ ذاكَ المَلاحِدُ
وَحُقَّ لِمِثلي أَن يَموتَ نَدامَةً
إِذا أُنشِدَت في الناسِ تِلكَ القَصائِدِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أُجالِسُ فتيَةً
نَماها إِلى العَلياءِ قَيسٌ وَخالِدُ
وَهَل تَصحَبَنّي مِن شُرَيكٍ عِصابَةٌ
لَها طارِفٌ في كُلِّ مَجدٍ وَتالِدُ
عَراعِرُ لَم تَحلل ديارَ اِبنِ مُنذِرٍ
فَتُلقى إِلى الأَعداءِ مِنها المَقالِدُ
مَصاليتُ مَضّاؤونَ قِدماً إِلى الوَغى
بِعَزمٍ وَخَيلاها طَريدٌ وَطارِدُ
هُمُ الناسُ لا يَدري الخَنا أَينَ دارُهُم
وَلا عَرَفَت جيرانُهُم ما الشَدائِدُ
تُفَرِّقُ أَيدي الجُودِ ما في بُيوتِهِم
وَتَجمَعُ فيها السائِراتُ الشَوارِدُ
عَطاؤُهُمُ الراجي أُلوفٌ وَغَيرُهُم
إِذا جادَ فَالإِعطاءُ مِنهُ مَواعِدُ
مَناجيبُ لا حيلانُ يُعزى إِلَيهمُ
وَلا عُدَّ فيهم ذُو كِتابٍ مُعانِدُ
أُولَئِكَ إِخواني وَرَهطي وَأُسرَتي
وَقَومي إِذا ما اِستَنهَضَتني الحَقائِدُ
فَإِن ساءَني مِنهُم عَلى القُربِ مَعشَرٌ
وَأَصبَحَ مِن تِلقائِهِم ما أُكابِدُ
فَقَد باعَتِ الأَسباطُ قَبلي أَخاهُمُ
بِبَخسٍ وَكُلٌّ مِنهُمُ فيهِ زاهِدُ
وَقَد يُخطِئُ الرَّأيَ السَديدَ ذَوو النُهى
مِراراً وَتَنبو الباتِراتُ البَوارِدُ
فَيا ذا العُلى كَم ذا التَجَنّي عَلى القِلى
وَفي العَزمِ حادٍ لِلمَطايا وَقائِدُ
فَقُم نَحصدِ الأَعمارَ أَو نَبلُغ المُنى
بِجِدٍّ فِللأَعمارِ لا بُدَّ حاصِدُ
فَلَيسَ بِصَعّادٍ إِلى المَجدِ عاجِزٌ
نَؤُومٌ تُناديهِ العُلى وَهوَ راقِدُ
وَفي السَعيِ عُذرٌ لِلفَتى لَو تَعَذَّرَت
عَلَيهِ المَساعي أَو جَفَتهُ المَقاصِدُ
خَليليّ كَم أَطوي اللَّيالي وَعَزمَتي
تنَوِّلُني الجَوزاءَ وَالجَدُّ قاعِدُ
وَكَم ذا أُناجي هِمَّةً دونَ هَمّها
نُجومُ الثُرَيّا وَالسُهى وَالفَراقِدُ
وَيُقعِدُني عَمّا أُحاوِلُ نَكبةٌ
جَرَت وَزَمانٌ عاثِرُ الجَدِّ فاسِدُ
وَإِخوانُ سُوءٍ إِن أَلَمَّت مُلِمَّةٌ
بِسوءٍ فَهُم أُسّاسُها وَالقَواعِدُ
يُسِرّونَ لي ما لا أُسِرُّ فَكُلُّهُم
عَلى ذاكَ شَيطانٌ مِنَ الجِنِّ مارِدُ
لَقَد بَذَلُوا المَجهودَ فيما يَسوءُني
وَقَد كُنتُ أَرمي دونَهُم وَأُجالِدُ
فَيا لَيتَ أَنّي حالَ بَيني وَبَينَهُم
جُذامٌ وَخَولانُ بنُ عَمرٍو وَغامِدُ
وَصَفَّدَ أَدنانا إِلى الغَدرِ كاشِحٌ
كَفورٌ بِوحدانِيَّةِ اللَّهِ جاحِدُ
وَأَعجَبُ ما لاقَيتُ أَنَّ بَني أَبي
حُسامٌ لِمَن يَبغي جِلادي وَساعِدُ
عَزيزُهُمُ إِن لُذتُ يَوماً بِظِلِّهِ
رَأَيتُ سَموماً وَهوَ لِلخَصمِ بارِدُ
وَسائِرُهُم إِمّا ضَعيفٌ فَضَعفُهُ
لَهُ عاذِرٌ أَو مُبغِضٌ لي مُجاهِدُ
هُمُ أَلحَموني النائِباتِ وَأُولِعَت
بِلَحمي أُسودٌ مِنهُمُ وَأَساوِدُ
وَهُم تَرَكوا عَمداً جَنابي وَمَربَعي
مِنَ الجَدبِ لا يَرجو بِهِ الخِصبَ رائِدُ
وَهُم شَمَّتُوا بي حاسِديَّ وَذَلِكُم
منَ الأَمرِ ما لا تَرتَضيهِ الأَماجِدُ
وَما لِيَ ذَنبٌ غَير دُرٍّ نَظَمتُهُ
وَأَسناهُ تِيجانٌ لَهُم وَقلائِدُ
وَإِنّي عَلى أَحسابِهِم وَعُلاهُمُ
غَيورٌ وَعَن بَحبوحَةِ المَجدِ ذائِدُ
وَأَحمي عَلَيهم أَن تُدَبِّرَ أَمرَهُم
زَعانِفُ أَهداها عَنِ الرُشدِ حائِدُ
وَلَو قَبِلُوا مِن ذَلِكَ الذَنبِ تَوبَةً
لآلَيتُ أَلفاً أَنَّني لا أُعاوِدُ
فَسُبحانَ رَبّي كَيفَ صارُوا فَإِنَّما
قُلوبُهُمُ لي وَالأَكُفُّ جَلامِدُ
فَلا يَصفَح القَلبُ الَّذي أَنا آمِدٌ
وَلا يَسمَحِ الكَفُّ الَّذي أَنا حامِدُ
أَيا فَضلُ قَد طالَ اِنتِظاري وَلَم يَقُم
شِتاءً وَقَيظاً عِندَ مِثلِكَ وافِدُ
وَقَد زالَتِ الأَعذارُ لا الغَوصُ بائِرٌ
وَلا البَحرُ مَمنوعٌ وَلا الدَخلُ فاسِدُ
وَلا أَنتَ مَحجورُ التَصَرُّفِ في النَدى
عَلَيكَ رَقيبٌ في نَوالِكَ راصِدُ
وَلا في بَني فَضلٍ بَخيلٌ وَإِنَّهُم
إِذا اِغبَرَّتِ الآفاقُ غُرٌّ أَماجِدُ
فَمِن أَينَ يَأتي اللَومُ يا اِبنَ مُحمَّدٍ
وَمَجدُكَ في بَيتِ العُيونيِّ زائِدُ
أَتَرضى بِأَن تَغدُو تَسامى رَكائِبي
حُمولاتُها كِيرانُها وَالمَقاوِدُ
لِحَقِّ مَديحي أَم لِحَقّ مَوَدَّتي
لَكُم أَم لأَنَّ البَيتَ وَالجَدَّ واحِدُ
فَلا تَقطَعَن ما بَينَنا مِن مَوَدَّةٍ
وَقُربى وَخَلِّ الشِعرَ فَالشِعرُ كاسِدُ
وَلا تَنسَيَن ما نالَني في هَواكُمُ
وَقَد ظَفِرَ الساعي وَقَلَّ المُساعِدُ
يَقومُ بِهِ حَيّاً نِزارٍ وَيَعرُبٍ
شُهودٌ وَفي الدَعوى يَمينٌ وَشاهِدُ
لَقَد كُنتُ أَرجو في جَنابِكَ حالَةً
يَموتُ لَها غَيظاً غَيُورٌ وَحاسِدُ
فَهاتِ فَقُل لي ما أَقولُ لِأُسرَتي
فَكُلٌّ عَنِ الأَحوالِ لا بُدَّ ناشِدُ
وَكُلُّهُمُ سامٍ إِليَّ بِطَرفِهِ
يَظُنُّ بِأَنَّ الزارِعَ الخَيرَ حاصِدُ
وَما فَضلُ مَن لا يُرتَجى لِمُلِمَّةٍ
تُلِمُّ وَلا تُبغى لَدَيهِ الفَوائِدُ
فَذو المَجدِ كَالدِينارِ وَالشِعرُ جَوهَرٌ
يحكُّ بِهِ وَالناظِمُ الشِعرَ ناقِدُ
وَلا خَيرَ في مُستَحسَنِ النَقشِ مُطبَقٌ
إِذا حُكَّ نَفَّتهُ الأَكُفُّ النَواقِدُ
فَلا تَتَّكِل يا فَضلُ في الفَضلِ وَالنَدى
عَلى سالِفٍ أَسداهُ جَدٌّ وَوالِدُ
فَلا حَمدَ إِلّا بِالَّذي يَفعَلُ الفَتى
وَلَو كَثُرَت في أَوَّليهِ المَحامِدُ
فَكُن عِندَ ظَنّي فيكَ لا ظَنّ عاذِلٍ
نَهانِيَ عَن قَصديكَ فَالمالُ نافِدُ
فَقَد تَصِلُ الأَرحامُ في عُقرِ دارِكُم
وَتَرتاحُ لِلجودِ الإِماءُ الوَلائِدُ
وَغَيرُ خَفِيٍّ نَيلُ مَن تَعرِفونَهُ
وَهَل لِضياءِ الشَمسِ في الأَرضِ جاحِدُ
فَعِش وَاِبقَ وَاِسلَم واِنجُ مِن كُلِّ غَمَّةٍ
جَنابُكَ مَحروسٌ وَمُلكُكَ خالِدُ
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «تجافعنالعتبى فماالذنب واحد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن المقرب العيوني
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1176
سنة الوفاة:
1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.
أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.