تخطو وتخطر بين الحلي والحلل

ابن سناء الملك

(40) مشاهدة


نص «تخطو وتخطر بين الحلي والحلل» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تخطو وتخطر بين الحلي والحلل»

تخطو وتخطِرُ بين الحلْي والحِلَلِ
وتنثُر لسحرَ بين الكُحل والكَحَل
كحلاءُ ما اكتحلتْ بالمِيل عابثةً
إِلا لتُنْهض جَفْنيها من الكسل
حَلْيُها من حُلاَها وهي عَاطِلَةٌ
وأَحسنُ الحَلْي حليٌ صيغَ من عَطل
وإِن تحلَّتْ فَوسْواسُ الحُلِيِّ لها
خِصَامُ ما بين ذاك الخَصْرِ والكَفل
أَلْبَسْتُها بعد أَن جرّدْتُ قامتها
بُرْداً من الضَّمِّ أَو ثوباً من القُبَل
بيضاءُ كالصعدِ السَّمراءِ ما عَلمت
ولا علمتُ بأَنَّ البيضَ كالأَسَل
لم أَدر من قبل رشْفِي من مقبَّلها
لريقها أَنّ طعمَ الخمرِ كالعَسَلِ
تمشي فيتشِبُ في الحِجْلينِ واردُها
كأَنَّهَا الظَّبْي في أَشْراك مُحْتَبِل
وطالما سَفِرَتْ عن ورْدتَيْ قِحَةٍ
للحسنِ بالفتكِ لا عن وَرْدَتَي خَجَل
مظلومةُ الفمِ من خمرٍ ومن بَرَدِ
مخلوقةُ الخُلْقِ من غدرٍ ومن مَلَل
مِلِّي وميلي إِذا ما شِئْت واشْتَغِلي
عنِّي بغيري فإِني عنك في شُغْل
سلوتُها فأَرحْتُ القلبَ من ولهي
والجسمَ من سَقمِي والعقلَ من عذلي
ورُحتُ للبحرِ كَيْ أَرْوي صداي به
مَنْ ريُّه البحرُ لا يَرْوَى من الوَشَل
وسرتُ والمشتَري في الأُفق يحسُدُني
على مَسيرِي ويُخفِي الغيظَ من زُحَل
وقمت أُسْفِر وجه السَّعدِ من سَفري
وأَنقل الذُّلَّ عن عطفيَّ بالنُّقَل
وأَكسبُ الفخرَ من طَرفي ورَاحِلتي
وأَربَحُ العِزَّ من حِلِّي ومُرْتَحَلي
وأَرْتَقِي صَاعِداً والخلقُ تَنْظُرُني
حتى علوتُ على الأَفلاكِ بابن علي
خدمْتُه فرأَيت السَّعد يَخْدُمني
والفخرَ يفخرُ بي والدهرَ يخضعُ لي
ونلتُ منه ولا كفراً لأَنعمه
فوقَ الَّذِي كانَ في ظَنِّي وفي أَمَلِي
ما زال يُنْجِزُ قبل الوعد مِنَّته
عِنْدِي ويسبقُ قَبلَ القولِ بالْعَمِل
لبستُ كلَّ جديدٍ من مَوَاهبه
مِنْ بَعْد ما كنتُ أَلقى البردَ في سملِ
وعمَّني منه ما عمَّ الورى كرماً
وهل يخص انسكابُ العارضِ الهَطِلِ
دعُوا تفاصيلَ ما أَوْلَته راحتُه
تلكَ التفاصيلُ عندي منه كالجَمَلِ
يجودُ بالمالِ جُوداً غيرَ منقطعٍ
وذلك الجودُ طبعٌ غير مُنْتَقِل
الواهبُ الأَلْفِ بعد الأَلفِ سالمةً
من المِطال مُبرَّاةً من الْعِلل
سخا بما ليس يسخو الأَسخياءُ به
بالمالِ والجاه والأَيام والدول
على الشَّهادَةِ بالفضلِ المبينِ له
أَهلُ المذاهبِ والآراءِ والمللِ
مشيّدُ الملكِ بالتَّدبير منتصِرٌ
على عِداه بعزمٍ غيرِ منخذِل
تعنُو لهيبتِه الأَملاكُ خاضِعةٌ
فالعُجْم في المدْن والأَعرابُ في الحِلل
يكافحُ الخطبَ صَعباً غير مكتَرثٍ
ويركبُ الأَمرَ هولاً غيرَ محتفِل
تعوّدَتْ قَدَماه في مَسيرهِمَا
وطْئاً على الهامِ أَو مَشْياً على المُقَل
موفَّقُ الرأْي منصورٌ بيقْظَتِه
في الحادث اللِّينِ أَو في الكارِث الجَلَل
لولا وَزارتُه وهْيَ التي كَفَلتْ
سياسةَ الخلقِ كان الخَلْقُ كالمَهَل
سادَ البرِيَّةَ فانقادت لطاعتِه
بالأَمْنِ طوراً وطوراً منه بالوَجَل
إِذا سَطَا بأَعاديه فليس لهم
مع التَّحيُّل من حَوْلٍ ولا حِيَلِ
في كفِّه قلمٌ يُجْري أوامِرَه
بالبأس والجود أَو بالعيشِ والأَجَلِ
قد قَدَّ في الطِّرسِ أَعناقَ العُدَاةِ به
كأَنه السَّيفُ لكن في يَدَيْ بَطَلِ
غَلِطْتُ من أَيْنَ للأَسيافِ فتكتهُ
قد اختفى السيفُ غيظاً منه في الحُلَل
قد انْتَشَى بالَّذي يُنشيه فَهْو به
يمشي على الطِّرْسِ مَشْي الشَّارِب الثَّمِلِ
يأَيُّها الصَّاحِبُ المصحوبُ زَائِرُه
باليمنِ والسَّعدِ والإِقْبَالِ والجذَلِ
اكفُفْ سحابَ نوال مُذْ هطلْتَ به
غَرَّقتني منه قبل الوَبْل بالبَللِ
لا طاقةً لي بما أَوْلَيْتَ مِنْ كَرَم
يُثرى ومَا لِي بما أَوليتَ مِن قِبَلِ
حَمَلتني فوق مركوبٍ قَوائِمهُ
كالسَّيلِ معْ أَنَّها قُدَّت من الجبل
تمثالُ حُسنٍ بلا مِثْلٍ يماثِله
في الحسنِ لكنَّه في السَّير كالْمَثل
علوتُ مِنهُ على الأَفْلاك أُورده
نهرَ المجرَّةِ بينَ القَوْس والحَمَلِ
يَمُرُّ كالريحِ في رفْقٍ وفي دَعةِ
ويسبقُ البرقَ مَشْكُولاً على مَهل
وياؤُه حُذِفَتْ من اسمه غَلَطاً
فهو الجميلُ وإِنْ سمَّوهُ بالْجَمل
لا زَال منكَ بروقُ الأُفق راكضةً
مع الكواكبِ من خَيْل ومن خَوَل
شُكْري لنُعماك دَيْنٌ لي أَدينُ به
كما أَدِينُ بكتْبِ الله والرُّسْل
قد جاءَني المالُ من كفَّيكَ مبتذَلاً
وجاءَكَ المدحُ منِّي غيرَ مُبتَذَل
وليس تَحسنُ إِلا باسْمه مِدَحي
وليسَ ينقَعُ إِلا جودُه غُلَلِي
مدحتُه فمدحتُ الأَرضَ قاطبةً
لأَنَّني منه أَلقى الخلقَ في رَجُل

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «تخطو وتخطربينالحلي والحلل»ضمنأعمالابنسناءالملك. وهوأوّل كتاب يض…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات