تخيرت جهدي لو وجدت خيارا
أبو العلاء المعري
(36) مشاهدة
بطاقة العمل
نص «تخيرت جهدي لو وجدت خيارا» للشاعر أبو العلاء المعري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «تخيرت جهدي لو وجدت خيارا»
تخَيّرْتُ جُهْدي لو وَجدْت خِيارَا
وطِرْتَ بعَزْمي لو أصَبْتُ مَطارا
جَهِلْتُ فلمّا لم أرَ الجهْلَ مُغْنِياً
حَلُمْتُ فأوْسَعْتُ الزّمانَ وَقارا
إلى كم تَشكّاني إليّ رَكائبي
وتُكْثِرُ عَتْبي خُفْيةً وجِهارا
أسِيرُ بها تحتَ المَنايا وفوْقَها
فيَسْقُطُ بي شَخْصُ الحِمامِ عِثارا
وكُنّ إذا لاقَيْنَني ليَرِدْنَني
رَجَعْنَ كما شاءَ الصّديقُ حِرارا
فللّهِ طَعْمي ما أمَرّ مَذاقَهُ
وللهِ عِيسي ما أقَلّ نِفارا
وأسْوَدَ لم تَعْرِفْ له الإنْسُ والِداً
كَسانيَ منه حُلّةً وخِمارا
سَرَتْ بيَ فيه ناجِياتٌ مِياهُها
تَجِمّ إذا ماءُ الرّكائِبِ غارا
فخَرّقْنَ ثوْبَ اللّيْلِ حتى كأنّني
أَطَرْتُ بها في جانبيْه شَرارا
وباتَتْ تُراعي البدرَ وهْوَ كأنّه
من الخَوْفِ لاقى بالكَمالِ سِرارا
تأخّرَ عن جيْشِ الصّباحِ لضُعْفِه
فأوْثَقَهُ جيشُ الظّلامِ إسارا
ووافَتْ رِعاناً للرِّعانِ كأنّما
تُحادِثُها الشّعْرى العَبُورُ سِرَارا
وباتَ غَوِيُّ القوْمِ يَحْسَبُ أنّهُ
أجَدَّ إلى أهلِ السّماءِ مَزارا
إذا ضَنّ زَنْدٌمَدّ بالشّخْتِ كفَّه
ليَقْبِسَ من بعضِ الكواكبِ نارا
إذا قُيّدَتْ في مَنْزِلي بتَنُوفَةٍ
حَسِبْتَ مُناخاً أو طِنَتْه مُثارا
تظُنّ غَطيطَ النوْمِ نَهْمَةَ زاجِرٍ
فتَقْطَعُ قَيْداً أو تَبُتّ هِجارا
أطَلّتْ على أرجاء أزرَقَ مُتْرَعٍ
تَنُوشُ بَريراً حوْلَه وبَهارا
يَمِدْنَ إذا أُسْقِينَ منه كأنما
شَرِبنَ به قَبْلَ الضّياء عُقارا
إذا خفقَ البرْقُ الحِجازِيُّ أعْرَضَتْ
وتَرْنو إذا برْقُ العِراقِ أنارا
وتأرَنُ مِن بَعدِ اللُّغوبِ كأنّه
إليها بجَدّ في النّجاءِ أشارا
وليْستْ تُحِسّ الأرضُ منها بوطْأةٍ
فتُفْزِعُ سِرْباً أو تَروعُ صِوارا
تَدوسُ أفاحيصَ القطا وَهْوَ هاجِدٌ
فتَمْضي ولم تَقْطَعْ عليه غِرارا
وتَقْنِصُ أُمَّ الخِشْفِ ما أبَهَتْ لها
فتُحْدِثَ عنها نَبْوَةً وفِرارا
كأنّكَ أصْغَرْتَ الزمانَ وأهْلَهُ
عَبيداً ولم تَرْضَ البسيطةَ دارا
تَظَلّ المَنايا في سُيوفِكَ شُرّعاً
إذا النّقْعُ مِن تحتِ السّنابِكِ ثارا
فإنْ عُدّ ضَحضاح الحِمامِ صَوارِمٌ
عُدِدْنَ بُحُوراً للرّدى وغِمارا
كأنّ تُرابَ الأرضِ لم يَرْضَ عِزَّها
فأصْعَدَ يَبْغي في السماء جِوارا
بكلّ كُميْتٍ ما رَعتْ خبَطَ الحِمى
ولا شَرِبَتْ رِسْلَ اللّقاحِ سَمارا
إذا ما عَلاهَا فارسٌ ظَنّ أنّه
تَبَوّأ ما بين النّجومِ قَرارا
ولم أرَ خَيْلاً مِثْلَها عَرَبيّةً
تُذِيلُ عَدُوّاً أو تصُونُ ذِمارا
أشَدَّ على مَن حارَبَتْه تسلّطاً
وأبْعَدَ منها في البلادِ مُغارا
يُكَلّفُها الأرضَ البعيدةَ ماجِدٌ
يُشَيّدُ مَجْداً لا يُكشِّفُ عارا
غَذاهُنّ مُحْمَرَّ النّجيعِ قَوارِحاً
كما كُنّ يُغْذَيْنَ الضّريبَ مِهارا
سمعْنَ الوَغى قبلَ الصّهيلِ وما انْسَرَتْ
مَشَايِمُها حتى اكتَسَينَ غُبارا
إذا أفرعَتْ من ذاتِ نِيقٍ حَسِبْتَها
تُفيضُ على أهلِ الوُهودِ بِحارا
وإن نَهَضَتْ من مطمَئنّ ظنَنْتَه
يَجيشُ جِبالاً أو يَمُجّ حِرارا
يَغُولُ سِباعَ الطّيرِ ضَنْكُ غُبارِها
فيُسْقِطُ مَوْتَى أعْقُباً ونِسارا
ويَجْشِمُ فيه السِّيدُ رُعْباً فكُلما
أضاءتْ لعينيه القَواضِبُ سارا
هَداهُ إلى ما شاء كلّ مهَنّدٍ
يَكونُ لأسبابِ الحُتوفِ نِجارا
كأنّ المَنايا جيشُ ذَرّ عَرَمْرَمٌ
تَخِذْنَ إلى الأرْوَاحِ فيهِ مَسارا
وطِرْتَ بعَزْمي لو أصَبْتُ مَطارا
جَهِلْتُ فلمّا لم أرَ الجهْلَ مُغْنِياً
حَلُمْتُ فأوْسَعْتُ الزّمانَ وَقارا
إلى كم تَشكّاني إليّ رَكائبي
وتُكْثِرُ عَتْبي خُفْيةً وجِهارا
أسِيرُ بها تحتَ المَنايا وفوْقَها
فيَسْقُطُ بي شَخْصُ الحِمامِ عِثارا
وكُنّ إذا لاقَيْنَني ليَرِدْنَني
رَجَعْنَ كما شاءَ الصّديقُ حِرارا
فللّهِ طَعْمي ما أمَرّ مَذاقَهُ
وللهِ عِيسي ما أقَلّ نِفارا
وأسْوَدَ لم تَعْرِفْ له الإنْسُ والِداً
كَسانيَ منه حُلّةً وخِمارا
سَرَتْ بيَ فيه ناجِياتٌ مِياهُها
تَجِمّ إذا ماءُ الرّكائِبِ غارا
فخَرّقْنَ ثوْبَ اللّيْلِ حتى كأنّني
أَطَرْتُ بها في جانبيْه شَرارا
وباتَتْ تُراعي البدرَ وهْوَ كأنّه
من الخَوْفِ لاقى بالكَمالِ سِرارا
تأخّرَ عن جيْشِ الصّباحِ لضُعْفِه
فأوْثَقَهُ جيشُ الظّلامِ إسارا
ووافَتْ رِعاناً للرِّعانِ كأنّما
تُحادِثُها الشّعْرى العَبُورُ سِرَارا
وباتَ غَوِيُّ القوْمِ يَحْسَبُ أنّهُ
أجَدَّ إلى أهلِ السّماءِ مَزارا
إذا ضَنّ زَنْدٌمَدّ بالشّخْتِ كفَّه
ليَقْبِسَ من بعضِ الكواكبِ نارا
إذا قُيّدَتْ في مَنْزِلي بتَنُوفَةٍ
حَسِبْتَ مُناخاً أو طِنَتْه مُثارا
تظُنّ غَطيطَ النوْمِ نَهْمَةَ زاجِرٍ
فتَقْطَعُ قَيْداً أو تَبُتّ هِجارا
أطَلّتْ على أرجاء أزرَقَ مُتْرَعٍ
تَنُوشُ بَريراً حوْلَه وبَهارا
يَمِدْنَ إذا أُسْقِينَ منه كأنما
شَرِبنَ به قَبْلَ الضّياء عُقارا
إذا خفقَ البرْقُ الحِجازِيُّ أعْرَضَتْ
وتَرْنو إذا برْقُ العِراقِ أنارا
وتأرَنُ مِن بَعدِ اللُّغوبِ كأنّه
إليها بجَدّ في النّجاءِ أشارا
وليْستْ تُحِسّ الأرضُ منها بوطْأةٍ
فتُفْزِعُ سِرْباً أو تَروعُ صِوارا
تَدوسُ أفاحيصَ القطا وَهْوَ هاجِدٌ
فتَمْضي ولم تَقْطَعْ عليه غِرارا
وتَقْنِصُ أُمَّ الخِشْفِ ما أبَهَتْ لها
فتُحْدِثَ عنها نَبْوَةً وفِرارا
كأنّكَ أصْغَرْتَ الزمانَ وأهْلَهُ
عَبيداً ولم تَرْضَ البسيطةَ دارا
تَظَلّ المَنايا في سُيوفِكَ شُرّعاً
إذا النّقْعُ مِن تحتِ السّنابِكِ ثارا
فإنْ عُدّ ضَحضاح الحِمامِ صَوارِمٌ
عُدِدْنَ بُحُوراً للرّدى وغِمارا
كأنّ تُرابَ الأرضِ لم يَرْضَ عِزَّها
فأصْعَدَ يَبْغي في السماء جِوارا
بكلّ كُميْتٍ ما رَعتْ خبَطَ الحِمى
ولا شَرِبَتْ رِسْلَ اللّقاحِ سَمارا
إذا ما عَلاهَا فارسٌ ظَنّ أنّه
تَبَوّأ ما بين النّجومِ قَرارا
ولم أرَ خَيْلاً مِثْلَها عَرَبيّةً
تُذِيلُ عَدُوّاً أو تصُونُ ذِمارا
أشَدَّ على مَن حارَبَتْه تسلّطاً
وأبْعَدَ منها في البلادِ مُغارا
يُكَلّفُها الأرضَ البعيدةَ ماجِدٌ
يُشَيّدُ مَجْداً لا يُكشِّفُ عارا
غَذاهُنّ مُحْمَرَّ النّجيعِ قَوارِحاً
كما كُنّ يُغْذَيْنَ الضّريبَ مِهارا
سمعْنَ الوَغى قبلَ الصّهيلِ وما انْسَرَتْ
مَشَايِمُها حتى اكتَسَينَ غُبارا
إذا أفرعَتْ من ذاتِ نِيقٍ حَسِبْتَها
تُفيضُ على أهلِ الوُهودِ بِحارا
وإن نَهَضَتْ من مطمَئنّ ظنَنْتَه
يَجيشُ جِبالاً أو يَمُجّ حِرارا
يَغُولُ سِباعَ الطّيرِ ضَنْكُ غُبارِها
فيُسْقِطُ مَوْتَى أعْقُباً ونِسارا
ويَجْشِمُ فيه السِّيدُ رُعْباً فكُلما
أضاءتْ لعينيه القَواضِبُ سارا
هَداهُ إلى ما شاء كلّ مهَنّدٍ
يَكونُ لأسبابِ الحُتوفِ نِجارا
كأنّ المَنايا جيشُ ذَرّ عَرَمْرَمٌ
تَخِذْنَ إلى الأرْوَاحِ فيهِ مَسارا
قراءة في كلمات الأغنية
يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
قصة العمل
تأتيأغنية «تخيرتجهدي لو وجدتخيارا»ضمنأعمالأبوالعلاءالمعري،بكلماتأبوالعلاءالمعري. لُقّ…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «تخيرتجهدي لو وجدتخيارا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو العلاء المعري
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
973
سنة الوفاة:
1057
بداية المسيرة:
1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
عن الشاعر: أبو العلاء المعري
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.