طما بحر الهموم به فمادا

ابن المقرب العيوني

(57) مشاهدة


اقرأ كلمات «طما بحر الهموم به فمادا» — ابن المقرب العيوني كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «طما بحر الهموم به فمادا»

طَما بَحرُ الهُمومِ بِهِ فَمادا
وَعَوَّضَهُ مِنَ الغمضِ السُهادا
وَأَنساهُ الصَبابَةَ رَيبُ دَهرٍ
يُجَرِّدُ مِن مَكائِدِهِ عِنادا
إِذا قُلت اِرعوى أَبدى غَراماً
وَأَربى في تَخايُلِهِ وَزادا
شَكَوتُ الجَورَ وَالعُدوانَ مِنهُ
فَقالَ شَكَوتَ عَدلاً وَاِقتِصادا
وَصَيَّرَني لِما أَلقاهُ أَرضى
مِن التَمرينِ أَسرَتنا وَسادا
أَلا خِلٌّ عَلى الأَيّامِ نَدبٌ
يُشاطِرُني الصَبابَةَ وَالسُهادا
أُعاهِدُهُ بِأَن لا خانَ عَهداً
وَلا جَعَلَ المحالَ لَهُ عَتادا
وَأَنّى لي بِذاكَ وَهَل كَحُرٍّ
أَخِي ثِقَةٍ إِذا ما الأَمرُ آدا
وَأُقسِمُ لَو طَمِعتُ بِهِ بِمصرٍ
لَجُبتُ لَهُ الغَوائِرَ وَالنِّجادا
قَقَد قَضَّيتُ عُمري في أُناسٍ
يَرَونَ الغَدرَ دِيناً وَاِعتِقادا
كَأَنّي بَينَهُم نِضوٌ يُعاني
وَقَد أَفضى بِجَرَّتِهِ اِزدِرادا
أَهيمُ وَلا أَريمُ حذارَ أَمرٍ
يهيجُ بِحامِلِ الدّاءِ الغِدادا
أُريهِم مَنطِقاً عَيّاً وَإِنّي
لَأُفحِمُ في بلاغَتِهِ زِيادا
وَأُغضي ناظِري حَتّى كَأَنّي
حَديثُ عَمىً يُحرِّجُ أَن يُقادا
وَنارُ الزَندِ تُدرِكُها لِحاظي
وَإِن لَم يُورِ قادِحُهُ الزِنادا
وَأُبدي فيهِمُ صَمَماً وَسَمعي
يُحِسُّ النَّملَ إِذ يُخفي السَوادا
سَأُرحِلُها مُجَلَّلَةً بِعَزمٍ
إِذا يُدعى هَلا وَهَبٍ تَمادى
وَأُقحِمُها المَهالِكَ لا أُبالي
أَغَيّاً كانَ ذَلِكَ أَم رَشادا
فَفي عُرضِ البَسيطَةِ لي مَجالٌ
إِذا مُتأَجِّمٌ أَلِفَ الوِسادا
فَإِن أُدرِك مُنايَ فَكَم هُمامٍ
أَفادَ المَجدَ أَن جابَ البِلادا
وَإِن أَهلَك فَقَد أَبلَيتُ عُذراً
أَقومُ بِهِ وَلَم آلُ اِجتِهادا
وَما طَلَبي سِوى لِقيانِ مَلكٍ
يَلوحُ ضِياءُ غُرَّتِهِ اِتِّقادا
لِأَقضِي بَعضَ واجِبِهِ وَأَحظى
بِلَفظٍ مِنهُ كَالدُرِّ اِنتِقادا
يُؤَيِّدُ خاطِري وَيُجيدُ فِكري
وَأَجعَلُهُ لِما أَبني عِمادا
وَمَن ينزِل بِشَمسِ الدينِ يَصحَب
عَلى العِلّاتِ بَسّاماً جَوادا
يُجالِسُ مِنهُ قَعقاعَ بنَ شَورٍ
وَكَعباً مُلبِسَ النَعما إِيادا
مَليكٌ إِن يَقُل يَفعَل وَإِن يَس
تَزِد مِن نَيلِهِ العافونَ زادا
يُشبِّهُ كَفَّهُ بِالغَيثِ قَومٌ
وَما من رامَ تَشبيهاً أَجادا
لَوَ اِنَّ الغَيثَ يُشبِهُ راحَتَيهِ
نَدىً لَم تَحمِلِ الإِبلُ المَزادا
فَأَبلِغ ساكِنَ الزَوراءِ عَنّي
رِسالَةَ مُخلِصٍ لَهُمُ الوِدادا
فَإِنّي لَم أَحُطَّ قُيودَ رَحلِي
بِإمَّعَةٍ يُذعلِبُ إِذ يُنادى
وَلَم أَنزِل بِزِعنِفَةٍ لَئيمٍ
يَصُرُّ لِوَفدِهِ النُكدَ الجِلادا
وَلَكنّي نَزَلتُ نُزولَ حُرٍّ
بِأَسراها وَأَوراها زِنادا
وَأبسطها يَداً وَأَمَدّ باعاً
إِلى العَليا وَأَطوَلِها نِجادا
وَأَسرَعِها إِلى الغاياتِ سَعياً
عَلى قَدَمٍ وَأَرساها عِمادا
وَأَكرَمِها إِذا ما العامُ أَبدى
لِأَكلِ المالِ أَنياباً حِدادا
وَأَبيَضُ كَالمُهنَّدِ أَيهَمِيٌّ
جَوادٌ ما بَدا إِلّا أَعادا
هُمامٌ سادَ قَبلَ تَمامِ عَشرٍ
وَمَن ذا قَبلَهُ لِلعَشرِ سادا
وَقَبلَ الإِحتِلامِ سَقى المَواضي
دَمَ الأَعداءِ ريّاً وَالصِعادا
وَيَومٌ تَشخَصُ الأَبصارُ فيهِ
وَيُشبِهُ فَحمُهُ اللَيلَ اِسوِدادا
تَخالُ بِهِ الأَسِنَّةَ لامِعاتٍ
نُجومَ القَذفِ تَطَّرِدُ اِطِّرادا
وَتَحكي الهُندُوانِيّاتِ فيهِ
شَقائِقُ تُمتَرى حَتّى تُصادا
وَفيهِ تُشبِهُ الراياتُ طَيراً
يُباري النَحلَ تَحسبُهُ جَرادا
تَلقّاهُ بِعَزمٍ لَو ثَبيرٌ
وَثَهلانٌ بِهِ رُديا لَمادا
وَعامٍ تُلحَدُ الأَحياءُ فيهِ
وَيُنسيها المَآثِرَ وَالمَعادا
يَظَلُّ بِهِ اللِوى يَنصاعُ حَتّى
كَأَنَّ بِهِ وَلَيسَ بِهِ عدادا
أَقامَ إِلى نَداهُ بِهِ سَبيلاً
يَرى لِلمُعتَفينَ بِهِ اِرتِيادا
وَعودٌ في البَلاغَةِ ذو فُنونٍ
يُريكَ بِذِهنِهِ إِرمَاً وَعادا
تَوَهَّمَهُ وَلَم يَلفِظ بِحَرفٍ
فَما أَبدى لَدَيهِ وَلا أَعادا
وَأَحمَقَ مارِقٍ ناوى عُلاهُ
لِيُدرِكَها فَعادَ وَما أَفادا
إِذا أَعداؤُهُ ذكرَتهُ باتَت
كَأَنَّ عَلى مَضاجِعِها القَتادا
تُقلِّبُ رَأيَها بَطناً وَظَهراً
فَلا خَطاً رَأَتهُ وَلا سَدادا
حذارَ مُعاوِدِ الهَيجا لَجوجٍ
يَعُدُّ لَجاجَةَ السَرَفِ اِقتِصادا
جَرِيءٌ لَم يَصُل إِلّا أَرَتهُ
أُسودَ الغابِ صَولَتُهُ نِقادا
بَنى بِالبَصرَةِ الفَيحاءِ سُوراً
يُضاهي السَدَّ سَبكاً وَاِنعِقادا
وَأَيَّدَهُ بِمِثلِ اللَهبِ تَأبى
عَلى الأَيّامِ صُفَّتُهُ اِنهِدادا
وَزَيَّنَها بِأَسواقٍ أَرانا
بِها كُلَّ البِلادِ لَها سَوادا
وَأَروى أَهلَها عَذباً فُراتاً
وَلَم يَنفَح لَها عَذبٌ فُؤادا
وَكَم مِن مَشهَدٍ وَرِباطِ عَدٍّ
وَمَدرَسَةٍ بَنى وَهُدىً أَفادا
وَجامِعُها المُعَظَّمُ إِذ تَداعى
وَقالَ القائِلونَ عَفا وَبادا
أَقامَ لَهُ إِلى الأَهوازِ عِيراً
صِلاداً تَحمِلُ الصُمَّ الصِلادا
وَلِلشِيزى إِلى شيرازَ نُجباً
كَمِثلِ الهُضبِ أَجساداً وَآدا
وَبَثَّ بِكُلِّ بَحرٍ مُنشآتٍ
تَفوتُ بِطَيِّها الجُردَ الجِيادا
فَحينَ بَكى المُزاود لَيسَ فيها
تَرى أَمتاً يَشينُ وَلا اِتِّئادا
وَما مِن جَوهَرٍ إِلّا وَأَجرى
بِهِ مِن صَفوِ جَوهَرِهِ مِدادا
فِعالُ مُجاهِدٍ في اللَهِ بَدلٍ
مِنَ الأَبدالِ قَولاً وَاِعتِقادا
فَها هُوَ لَو خَوارِزمٌ رَآهُ
لَأَصغَرَ قَصرَهُ اللَّذ كانَ شادا
فَتيهي أَيُّها الرَعناءُ عُجباً
بِهِ وَتَناوَلي السَبعَ الشِدادا
فَقَد صارَت شُهورُكِ مُذ تَوَلّى
رَبيعاً لا تُمرُّ بهِ جُمادى
فِدىً لَكَ باتَكينُ نُفوسُ قَومٍ
أَجابُوا اللُؤمَ طَوعاً وَاِنقِيادا
إِنِ اِستَمرَيتَ أَسمَحَهُم فَباباً
تُعَوَّرُ إِذ تَسُدّ بِهِ الوِدادا
وَإِن يَوماً دَعَوتَهُمُ لِحَربٍ
أَثَرتَ لِيَومِ عاصِفَةٍ رَمادا
فَدونَكَ عَذبَةَ الأَلفاظِ جاءَت
بِنورٍ ساطِعٍ يَغشى البِلادا
تُريكَ سُطورُها وَاللَيلُ داجٍ
فَريدَ الدُرِّ مَثنىً أَو فُرادى
لَوِ اِجتازَت بِسامِعَتَي جَريرٍ
لَقامَ لَها جَلالاً وَاِستَعادا
وَلَستُ بِحالِبٍ لِسِواكَ شِعراً
فَأَخشى مِن تَعَرُّضِهِ الكَسادا
أَبَت لِي ذاكَ آباءٌ كِرامٌ
إِذا وُلِدَ اِمرُؤٌ مِنهُم أَفادا
وَنَفسٌ لا تُريعُ لوِردِ سُوءٍ
تُعابُ بِهِ وَلَو ماتَت جَوادا
بَقيتَ بَقاءَ ذِكرِكَ في المَعالي
فَلَيسَ أَرى عَلَيهِ مُستَزادا
وَعاشَ عَدُوُّ مَجدِكَ لا يُنادي
عَلى طُولِ الحَياةِ وَلا يُنادى

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1176
سنة الوفاة: 1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.

أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات