ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد

سبط ابن التعاويذي

(32) مشاهدة


«ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد» — سبط ابن التعاويذي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد»

تَرى الظاعِنَ الغادي مُقيماً عَلى العَهدِ
وَفاءً أَمِ الأَيّامُ غَيَّرنَهُ بَعدي
وَهَل ماطِلٌ ديني مَعَ الوَجدِ عالِمٌ
بِما بِتُّ أَلقى في هَواهُ مِنَ الوَجدِ
إِذا مَطَلَت لَمياءُ وَهيَ قَريبَةٌ
فَأَجدَرُ أَن تُلوى الدُيونُ عَلى البُعدِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً
وَما أَنا مِن نَأيِ الحَبيبِ عَلى وَعدِ
وَهَل مِن سَبيلٍ وَالأَماني تَعِلَّةٌ
إِلى مَعهَدٍ بِالرَملِ طالَ بِهِ عَهدي
وَهَل لِلَيالٍ مِن شَبابٍ صَحِبتُها
أُجَرِّرُ أَذيالَ البَطالَةِ مِن رَدِّ
وَأَيّامُ وَصلٍ كُلُّهُنَّ أَصائِلٌ
وَماضي زَمانٍ كُلُّهُ زَمَنُ الوِردِ
سَمَحتُ بِدَمعي لِلدِيارِ مُسائِلاً
رُسومَ الهَوى لَو أَنَّ تَسآلَها يُجدي
وَكُنتُ ضَنيناً أَن يُحَلَّ عُقودُهُ
عَلى مَنزِلٍ لَولا هَوى رَبَّةِ العِقدِ
وَلَم أَبكِ أَطلالاً لِهِندٍ مَواثِلاً
بِذي الأَثلِ لَكِنّي بَكيتُ عَلى هِندِ
فَيا مَن لِعَينٍ يَستَهِلُّ غُروبُها
غُروباً عَلى خَدٍّ مِنَ الدَمعِ ذي خَدِّ
عَلى القَلبِ تَجني كُلُّ عَينٍ بِلَحظِها
وَعَيني عَلى قَلبي جَنَت وَعَلى خَدّي
فَرِفقاً بِعان في يَدِ الشَوقِ مُفرَدٍ
بِأَشجانِهِ يا ظَبيَةَ العَلَمِ الفَردِ
وَعودي لِمَسجورِ الجَوانِحِ يَلتَظي
غَراماً إِلى ما في ثَناياكِ مِن بَردِ
يُكَلِّفُ عُرّافَ العِراقِ دَواؤُهُ
وَيَعلَمُ أَنَّ البُرء في عَلَمي نَجدِ
وَطَيفِ خَيالٍ باتَ يُؤنِسُ مَضجَعي
بِوارِدَةِ الفَرعَينِ وَردِيَةَ الخَدِّ
أَلَمَّ فَداوى القَلبِ مِن أَلَمِ الجَوى
وَأَسرى فَسَرّى مِن غَرامي وَمِن وَجدي
وَطافَ بِرَحلي عائِداً لي وَزائِراً
فَأَعدى بِزورِ الوَصلِ مِنهُ عَلى الصَدِ
هَزَزتُ لَهُ عِطفَيَّ شَوقاً وَصَبوَةً
كَما هَزَّ عِطفَيهِ الخَليفَةُ لِلحَمدِ
فَكَم مِن يَدٍ لِلطَيفِ لا بَل لِأَحمَدَ ال
إِمامِ أَبي العَبّاسِ مَشكورَةٍ عِندي
أَخي العَدلِ أَمسى أُمَّةً فيهِ وَحدَهُ
وَإِنِّيَ في مَدحي لَهُ أُمَّةٌ وَحدي
لِيَ العَفوُ مِن مَعروفِهِ وَحَبائِهِ
وَلا غَروَ إِن أَفنَيتُ في حَمدِهِ جُهدي
إِمامٌ يَخافُ اللَهَ سِرّاً وَجَهرَةً
وَيَضمِرُ تَقوى اللَهِ في الحَلِ وَالعَقدِ
إِلى جَدِّهِ المَنصورِ يَنزَعُ جَدُّهُ
فَناهيكَ مِن جَدٍّ سَعيدٍ وَمِن جَدِّ
يُفَرِّقُ ما بَينَ الجَماجِمِ وَالطُلى
وَيَجمَعُ بَينَ الشاءِ وَالأَسَدِ الوَردِ
وَتَعرِفُ أَطرافُ العَوالي بَلائَهُ
مَشيجاً وَأَعرافُ المُطَهَّمَةِ الجُردِ
يُعِدُّ لِإِرهابِ العِدى كُلَّ لَيِّنِ ال
مَهَزَّةِ لَدنِ المَتنِ مُعتَدِلِ القَدِّ
وَذي شُطَبٍ كَالماءِ يَجري صِقالُهُ
وَسابِحَةٍ شَطباءَ كَالحَجَرِ الصَلدِ
فَيَفري بِها قَبلَ اللِقاءِ مَهابَةً
وَمِن عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السَيفُ في الغَمدِ
لَهُ خاتَمُ المَبعوثِ أَحمَدَ خاتَمٍ
النُبُوَّةِ مَوروثاً مَعَ السَيفِ وَالبُردِ
وَما بَرِحَت طَيرُ الخِلافَةِ حَوَّماً
عَليهِ كَما حامَ الظِماءُ عَلى الوِردِ
فَآلَ إِلى تَدبيرِهِ الأَمرُ وادِعَ العَزيمَةِ
مِن غَيرِ اِعتِسافٍ وَلا كَدِّ
وَقامَ يَرُدُّ الخَطبَ عَنها بِساعِدٍ
قَوِيٍّ عَلى دَفعِ العَظائِمِ مُشتَدِّ
يُقيمُ حُدودَ اللَهِ غَيرَ مُراقِبٍ
بِقائِمٍ مَطرورِ الشِبا باتِرِ الحَدِّ
وَعارِضِ مَوتٍ أَحمَرٍ بَكَرَت بِهِ
سَراياهُ في يَومٍ مِنَ النَقعِ مُسوَدِّ
يُزَمجِرُ في أَرجائِهِ أُسُدُ الشَرى
وَيَلمَعُ في حافاتِهِ قُضُبُ الهِندِ
يُسَدُّ الفَضاءُ الرَحبُ مِنهُ بِجَحفَلٍ
كَأَنَّكَ قَد أَشرَفتَ مِنهُ عَلى السَدِّ
بِأَيديهِمُ مِثلُ الرِياضِ مِنَ الظُبى
وَعاليهِمُ مِثلُ النَهاءِ مِنَ السَردِ
مَرَتهُم رِياحٌ مِن سُطاهُ فَأَمطَرَ ال
عَدُوُّ رِهاماً مِن مُثَقَّفَةٍ مُلدِ
فَقُل لِمُلوكِ الأَرضِ دينوا لِأَمرِهِ
وَلا تَتَوَلَّوا حائِرينَ عَنِ القَصدِ
وَلا تُضمِروا عِصيانَ أَمرِ إِمامِكُم
مُخالَفَةً عَنهُ فَعِصيانُهُ يُردي
أَطيعوهُ مِن حُرٍّ وَعَبدٍ فَإِنَّهُ
خَليفَةُ مَبعوثٍ إِلى الحُرِّ وَالعَبدِ
وَلا تَأمَنوا مَع عَفوِهِ أَن يُصيبَكُم
بِقارِعَةٍ فَالماءُ وَالنارُ في الزَندِ
إِلى الناصِرِ اِبنَ المُستَضيءِ رَمَت بِنا
رَكائِبُ ما ريعَت بِنَصٍّ وَلا وَخدِ
وَلا سُرِحَت تَرتادُ مَرعىً دَنِيَّةً
وَلا زاحَمَت هيمَ المَطايا عَلى وِردِ
رَكائِبُ ما زُمَّت لِرِفدٍ وَلَم تَكُن
لِتَرغَبَ مِن غَيرِ الخَليفَةِ في رَفدِ
فَحَلَّت بِدارِ الأَمنِ وَالخِصبِ تَرتَعي
رِياضَ النَدى وَالجودِ مِن مَسرَحِ المَجدِ
وَما مُزنَةٌ وَطفاءُ دانٍ سَحابُها
مُبَشِّرَةٌ بِالخِصبِ صادِقَةُ الوَعدِ
يُساقُ الثَرى مِنها فَيُسفِرُ وَجهُها
إِلى مُكفَهِرٍّ عابِسِ الوَجهِ مُربَدِّ
إِذا ما أَمالَتها الصَبى مُرجَحِنَّةً
أَرَتكَ اِبتِسامَ البَرقِ في صَخَبِ الرَعدِ
تَسِحُّ عَلى هامِ الأَهاضيبِ هامِياً
مِنَ الوَدقِ حَتّى يَلحَقُ القورُ بِالوَهدِ
بِأَغزَرَ مِن كَفِّ الخَليفَةِ نائِلاً
وَرِفداً إِذا اِغتَصَّت مَغانيهِ بِالوَفدِ
فَسَمعاً أَميرَ المُؤمِنينَ لِحُرَّةٍ
إِذا اِنتَسَبَت فاءَت إِلى حَسَبٍ عِدِّي
تَخيَّرَها عَبدٌ لِمَدحِكَ مُسمِحُ ال
بَديهَةِ مَطبوعٌ عَلى الهَزلِ وَالجِدِّ
يَروحُ وَيَغدوا مِن وَكيدِ وَلائِهِ
وَليسَ لَهُ غَيرَ اِمتِداحِكَ مِن وَكدِ
يُجَرِّعُ مِن عاداكَ صاباً يُذيقُهُ
بِأَلفاظِ مَدحٍ فيكَ أَحلى مِنَ الشُهدِ
تَراها شَجاً بَينَ التَرائِبِ مِنهُمُ
إِذا سَمِعوها فَهيَ تَحنُقُ بِالزُبدِ
فَحُطها بِلَحظٍ مِنكَ تَبدوا لَوائِحاً
عَليها إِماراتُ السَعادَةِ وَالجَدِّ
فَما فاتَ سَهمُ الحَظِّ مَن كُنتَ ناظِراً
إِلَيهِ قَريباً مِنهُ بِالكَوكَبِ السَعدِ
فَلا زِلتَ ذا ظِلٍّ عَلى الأَرضِ وارِفٍ
مَديدٍ وَذا عُمرٍ مَعَ الدَهرِ مُمتَدِّ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «ترىالظاعنالغادي مقيماعلىالعهد»ضمنأعمالسبطابنالتعاويذي.عمل كاتباً فيديوانالمقاطعات، وكُفّبصره…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات