يا علو أغريت السهاد بناظري
سبط ابن التعاويذي
(48) مشاهدة
كلمات «يا علو أغريت السهاد بناظري» — سبط ابن التعاويذي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا علو أغريت السهاد بناظري»
يا عُلوَ أَغرَيتِ السُهادَ بِناظِري
وَرَقَدتِ عَن لَيلِ المُحِبِّ الساهِرِ
ماذا يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ عَلى النَوى
بِمُرورِ طَيفٍ مِن خَيالِكِ زائِرِ
كَم قَد رَكِبتُ إِلَيكِ أَخطارَ الهَوى
أَفَما يَمُرُّ لَكِ الوِصالُ بِخاطِرِ
هَل أَنتِ يا لَمياءُ ذاكِرَةٌ عَلى
شَحطِ النَوى عَهدَ الوَفِيِّ الذاكِرِ
أَضلَلتُ بَعدَكُمُ الرُقادَ فَما لِأَش
جاني وَلَيلي بَعدَكُم مِن آخِرِ
وَأَطَلتُمُ سَهَري وَكَم مِن لَيلَةٍ
مَرَّت بِوَصلُكُم كَظِلِّ الطائِرِ
حَجرٌ عَلى الأَجفانِ أَن تَرِدَ الكَرَى
مِن بَعدِ أَيّامِ العَقيقِ وَحاجِرِ
أَيّامَ أَنظُرُ في دَواوينِ الهَوى
وَأَميسُ في بُردِ الشَبابِ الناضِرِ
ما كانَ مِن نَولِ الحِسانِ البيضِ أَن
يَغدُرنَ بي لَولا بَياضُ عَذائِري
لَولا الصَبابَةُ ما سَمَحتُ لِباخِلٍ
يَومَ الوِداعِ وَلا وَفَيتُ لِغادِرِ
وَلَقَد أَراني لا يَلينُ لِشامِسٍ
عِطفي وَلا أُبدي الوِصالَ لِهاجِرِ
وَعَلَيَّ مِن حُلَلِ الشَبابِ مُلاءَةٌ
إِنسُ الجَليسِ وَمِلءُ عَينِ الناظِرِ
وَقَصيرِ عُمرِ الوَصلِ يَرجِفُ بِالقَنا
مِن دونِ زَورَتِهِ أَسِنَّةُ عامِرٍ
كَالظَبيِ مَصفودِ التَرائِبِ فاتِرِ
اللَحَظاتِ ما وَجدي عَلَيهِ بِفاتِرِ
أَسرى إِلَيَّ وَكَم رَقيبٍ حَولَهُ
يَقظانَ مِن سُمرِ الرِماحِ وَسامِرِ
فَغَدَوتُ نِضوَ الهَمِّ لَيلَةَ زارَني
فَرِحاً بِزَورَتِهِ وَباتَ مُعاقِري
يَجلو عَلَيَّ سُلافَةً مِن ثَغرِهِ
عَذراءَ ما دَنِسَت بِوَطءِ العاثِرِ
حَتّى بَدا فَلَكُ الصَباحِ كَأَنَّهُ
عَدلُ الخَليفَةِ في الزَمانِ الجائِرِ
بِتنا ضَجيعي عِفَّةٍ وَتَقِيَّةٍ
نَضوي هَوىً بَينَ الضُلوعِ مُخامِرِ
مُتَنَزِّهَينِ عَنِ المَحارِمِ خيفَةً
لِسُطى أَميرِ المُؤمِنينَ الناصِرِ
الذائِدِ الحامي حِمى الإِسلامِ بِال
بيضِ الرَواعِفِ وَالقَنا المُتَشاجِرِ
وَالجَحفَلِ المَنصورِ تَخفُقُ حَولَهُ
عَذَباتُهُ وَالنابِلِ المُتَناصِرِ
بَأسٌ يُشَبُّ عَلى العَدُوِّ ضَرامُهُ
وَنَدى كَتَيّارِ الفُراتِ الزاخِرِ
فَإِذا تَغايَرَتِ الخُطوبُ نَضا لَها
عَزماً يَفُلُّ شَبا الغِرارِ الباتِرِ
مَلِكٌ إِذا حَلَّ الجُماةُ بِبابِهِ
أَلقَوا عِصِيَّهُمُ بِعَفوَةِ غافِرِ
يَعفو وَقَد مَلَكَ العِدى عَن قُدرَةٍ
وَالعَفوُ يَحسُنُ بِالمَليكِ القادِرِ
خِرقٌ أَهانَ الوَفرَ مِن أَموالِهِ
حَتّى تَفَرَّدَ بِالثَناءِ الوافِرِ
رُعتُ الحَوادِثَ بِاِسمِهِ فَكأَنَّني
رُعتُ الظِباءَ بِلَيثِ غابٍ خادِرِ
وَاِنتاشَني لَمّا عَلِقتُ بِحَبلِهِ
مِن بَينِ أَنيابٍ لَها وَأَظافِرِ
وَلَجَأتُ مِنهُ إِلى مَقيلٍ بارِدٍ
وَحَلَلتُ مِنهُ عَلى مُقيلِ العاثِرِ
فَلَأُثنِيَنَّ عَلى صَنائِعِهِ كَما
أَثنى الرَبيعُ عَلى السَحابِ الماطِرِ
فيهِ رَضيتُ عَنِ الحُظوظِ وَكُنتُ ذا
صَدرٍ عَنِ الحَظِّ المُجانِبِ واغِرِ
بِكَ يا أَبا العَبّاسِ أَحمَدُ أُنشِرَت
رِمَمُ المَكارِمِ وَالسَماحِ الداثِرِ
أَحسَنتَ في الدَهرِ المُسيءِ بِأَهلِهِ
وَوَفَيتَ في الزَمَنِ الخَؤونِ الغادِرِ
يا مُنهِضَ الأَمَلِ المَهيضِ جَناحُهُ
بِقَوادِمٍ مِن جودِهِ وَعَواشِرِ
لِلَّهِ كَم لَكَ مِن يَدٍ مَشكورَةٍ
بَسَطَت عَوارِفُها لِسانَ الشاكِرِ
وَعَطِيَّةٍ بِكرٍ يَجِلُّ حِباؤُها
عَن أَن يُثَمَّلَ بِالحَبِيِّ الباكِرِ
رُعتَ العَدُوَّ بِكُلِّ أَزرَقَ لَهذَمٍ
وَأَصَمَّ عَسّالٍ وَأَبيَضَ باتِرِ
وَبِكُلِّ سابِحَةٍ إِذا طَلَبَت مَدىً
طارَت بِقادِمَتي عُقابٍ كاسِرِ
وَبِغمَةٍ مِثلِ الشُموسِ عَوابِسٍ
خَلَطوا البَسالَةِ بِالجَمالِ الباهِرِ
فَلَهُم إِذا اِعتَقَلوا أَنابيبَ القَنا
نَظَرُ الضَراغِمِ مِن عُيونِ جَآذِرِ
مِن عُصبَةِ التُركِ الَّذينَ بِبَأسِهِم
وَدَّت شَوارِدُ كُلِّ مُلكٍ شاغِرِ
غُرٌّ إِذا صينَ الجَمالُ بِبُرقُعٍ
سَتَروا جَمالَ وُجوهِهِم بِمَغافِرِ
تاهوا عَلى أَقرانِهِم يَومَ الوغى
بِرِياضِ حُسنٍ في الخُدودِ نَواضِرِ
مِن كُلِّ خَوّاضِ الغَمارِ مُلَجِّجٍ
مَرنٍ عَلى سَفكِ الدِماءِ مُغامِرِ
أَصمى الكُماةَ بِمَقصَدٍ مِن كَفِّهِ
وَرَمى القُلوبَ مِنَ اللِحاظِ بِعائِرِ
تَدبيرَ مَنصورِ الجُيوشِ مُؤَيَّدٍ
يَقظانَ في رَعيِ المَمالِكِ ساهِرِ
إيماضُ مُنصُلِهِ وَضَوءُ جَبينِهِ
بَرقانِ في لَيلِ العَجاجِ الثائِرِ
أَومى وَأَمثالُ القِسِيِّ لَواعِبٌ
مِن فَوقِ أَمثالِ السِهامِ ضَوامِرِ
هَجَروا ظِلالَ العَيشِ في أَوطانِهِم
وَتَعَرَّضوا لِسَمائِمٍ وَهَواجِرِ
مِن كُلِّ أَشعَثَ في الرِحالَةِ مُخلِصٍ
لِلَّهِ أَوّابٍ إِلَيهِ مُهاجِرِ
ظَمآنَ يَقذِفُ نَفسَهُ مُستَشعِراً
خَوفَ القِيامَةِ في الهَجيرِ الواغِرِ
يَرمي بِهِم أَهوالَ كُلِّ تَنوفَةٍ
عيسٌ كَخيطانِ النَعامِ النافِرِ
مِن كُلِّ والِعَةٍ بِحِرَّتِها إِذا
ظَمِئَت تُعَلَّلُ بِالسَرابِ الساحِرِ
وَجناءَ تَحمِلُ مِن هِضابِ يَلَملَمٍ
رُكناً وَتَنظُرُ مِن قَليبٍ غائِرِ
يَرجونَ مَوقِفَ رَحمَةٍ تُلقى بِها
أَعباءُ أَوزارٍ لَهُم وَكَبائِرِ
وَالبُدنُ خاضِعَةَ الرِقابِ دَوامِيَ ال
لَبّاتِ تَفحَصُ في البَخيعِ المائِرِ
أَخَذَت مَصارِعَها الجَنوبُ فَأُسلِمَت
مِنها النُحورُ إِلى شِفارِ الجازِرِ
وَشَعائِرِ اللَهِ الَّتي عَظُمَت وَما
ضَمِنَتهُ مَكَّةُ مِن صَفاً وَمَشاعِرِ
وَالبَيتِ وَالحَرَمِ المُطيفِ بِهِ وَما
واراهُ مِن حُجُبٍ لَهُ وَسَتائِرِ
إِنَّ الخَليفَةَ خَيرُ مَن وَطِئَ الحَصا
مِن خَيرِ بادٍ في الأَنامِ وَحاضِرِ
مِن مَعشَرٍ وَرِثوا النَبِيَّ خِلافَةً
أَفضَت إِلَيهِم كابِراً عَن كابِرِ
قَومٌ بِحُبِّهِمُ وَطاعَتِهِم غَداً
في الحَشرِ يُعرَفُ مُؤمِنٌ مِن كافِرِ
غُلبٌ مَجالِسُهُم مُتونُ سَوابِقٍ
في كُلِّ رَوعٍ أَو فُروعُ مَنابِرِ
وَإِذا تَخَمَّطَ قَومُهُم في مَأزِقٍ
سَكَنَت شَقاشِقُ كُلِّ خَطبٍ هادِرِ
وَإِذا القُرومُ تَرَدَّدَت أَنسابُهُم
في الفَخرِ بَينَ مَرازِبٍ وَأَكاسِرِ
نَزَعوا إِلى عيصِ النُبوَّةِ وَاِنتَدوا
بِفِناءِ بَيتٍ لِلرِسالَةِ طاهِرِ
بِمَديحِكُم يا آلَ عَبّاسٍ سَما
قَدري وَسُدتُ قَبائِلي وَعَشائِري
وَوَلاؤُكُم ذُخرٌ لِآخِرَتي إِذا
صَفِرَت يَدي مِن مُقتَناتِ ذَخائِري
أَنتُم هُداةُ الناسِ وَالشُفَعاءُ في ال
دُنيا وَفي يَومِ الجَزاءِ الآخِرِ
تَتَجَمَّلُ الدُنيا بِآثارٍ لِكُم
مَحمودَةٍ في أَهلِها وَمآثِرِ
وَإِلَيكُمُ يُنمى العَلاءُ وَيَنتَهي
في الفَخرِ كُلُّ مُساجِلٍ وَمُفاخِرِ
فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍ
مَغمورَةٍ بِنَدى يَدَيكَ الغامِرِ
وَلِدَولَةٍ قَهَرَ المَمالِكَ مُلكُها
بِنَفاذِ سُلطانٍ وَعِزٍّ ظاهِرِ
عُقِدَت خِلافَتُها بِأَسعَدِ طالِعٍ
في خَيرِ إِبّانٍ وَأَيمَنِ طائِرِ
وَتَمَلَّهُ عيداً يَعودُ مُبَشِّراً
لِعُلاكَ مِن أَمثالِهِ بِنَظائِرِ
وَاِستَجلِ مِن غُرَرِ المَديحِ غَريرَةً
ما آبَ تاجِرُها بِصَفقَةِ خاسِرِ
بَدَوِيَّةً حَضَرِيَّةً فَاِحكُم لَها
بِفَصاحَةِ البادي وَلُطفِ الحاضِرِ
جاءَتكَ تَرفُلُ في ثِيابِ جَمالِها
في وَشيِ أَفوافٍ لَها وَحَبائِرِ
فَضُلَت بِمَعنى رائِقٍ أَنا أُمَّةٌ
في نَظمِهِ وَحدي وَلَفظٍ ساحِرِ
فِقَراً فَتَحتُ بِها فَمي وَجَعَلتُها
سَبَباً لِسَدِّ خَصاصَتي وَمَفاقِري
تَفنى المَواهِبُ وَالعَطاءُ وَذِكرُها
باقٍ عَلى مَرِّ الزَمانِ الغابِرِ
وَرَقَدتِ عَن لَيلِ المُحِبِّ الساهِرِ
ماذا يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ عَلى النَوى
بِمُرورِ طَيفٍ مِن خَيالِكِ زائِرِ
كَم قَد رَكِبتُ إِلَيكِ أَخطارَ الهَوى
أَفَما يَمُرُّ لَكِ الوِصالُ بِخاطِرِ
هَل أَنتِ يا لَمياءُ ذاكِرَةٌ عَلى
شَحطِ النَوى عَهدَ الوَفِيِّ الذاكِرِ
أَضلَلتُ بَعدَكُمُ الرُقادَ فَما لِأَش
جاني وَلَيلي بَعدَكُم مِن آخِرِ
وَأَطَلتُمُ سَهَري وَكَم مِن لَيلَةٍ
مَرَّت بِوَصلُكُم كَظِلِّ الطائِرِ
حَجرٌ عَلى الأَجفانِ أَن تَرِدَ الكَرَى
مِن بَعدِ أَيّامِ العَقيقِ وَحاجِرِ
أَيّامَ أَنظُرُ في دَواوينِ الهَوى
وَأَميسُ في بُردِ الشَبابِ الناضِرِ
ما كانَ مِن نَولِ الحِسانِ البيضِ أَن
يَغدُرنَ بي لَولا بَياضُ عَذائِري
لَولا الصَبابَةُ ما سَمَحتُ لِباخِلٍ
يَومَ الوِداعِ وَلا وَفَيتُ لِغادِرِ
وَلَقَد أَراني لا يَلينُ لِشامِسٍ
عِطفي وَلا أُبدي الوِصالَ لِهاجِرِ
وَعَلَيَّ مِن حُلَلِ الشَبابِ مُلاءَةٌ
إِنسُ الجَليسِ وَمِلءُ عَينِ الناظِرِ
وَقَصيرِ عُمرِ الوَصلِ يَرجِفُ بِالقَنا
مِن دونِ زَورَتِهِ أَسِنَّةُ عامِرٍ
كَالظَبيِ مَصفودِ التَرائِبِ فاتِرِ
اللَحَظاتِ ما وَجدي عَلَيهِ بِفاتِرِ
أَسرى إِلَيَّ وَكَم رَقيبٍ حَولَهُ
يَقظانَ مِن سُمرِ الرِماحِ وَسامِرِ
فَغَدَوتُ نِضوَ الهَمِّ لَيلَةَ زارَني
فَرِحاً بِزَورَتِهِ وَباتَ مُعاقِري
يَجلو عَلَيَّ سُلافَةً مِن ثَغرِهِ
عَذراءَ ما دَنِسَت بِوَطءِ العاثِرِ
حَتّى بَدا فَلَكُ الصَباحِ كَأَنَّهُ
عَدلُ الخَليفَةِ في الزَمانِ الجائِرِ
بِتنا ضَجيعي عِفَّةٍ وَتَقِيَّةٍ
نَضوي هَوىً بَينَ الضُلوعِ مُخامِرِ
مُتَنَزِّهَينِ عَنِ المَحارِمِ خيفَةً
لِسُطى أَميرِ المُؤمِنينَ الناصِرِ
الذائِدِ الحامي حِمى الإِسلامِ بِال
بيضِ الرَواعِفِ وَالقَنا المُتَشاجِرِ
وَالجَحفَلِ المَنصورِ تَخفُقُ حَولَهُ
عَذَباتُهُ وَالنابِلِ المُتَناصِرِ
بَأسٌ يُشَبُّ عَلى العَدُوِّ ضَرامُهُ
وَنَدى كَتَيّارِ الفُراتِ الزاخِرِ
فَإِذا تَغايَرَتِ الخُطوبُ نَضا لَها
عَزماً يَفُلُّ شَبا الغِرارِ الباتِرِ
مَلِكٌ إِذا حَلَّ الجُماةُ بِبابِهِ
أَلقَوا عِصِيَّهُمُ بِعَفوَةِ غافِرِ
يَعفو وَقَد مَلَكَ العِدى عَن قُدرَةٍ
وَالعَفوُ يَحسُنُ بِالمَليكِ القادِرِ
خِرقٌ أَهانَ الوَفرَ مِن أَموالِهِ
حَتّى تَفَرَّدَ بِالثَناءِ الوافِرِ
رُعتُ الحَوادِثَ بِاِسمِهِ فَكأَنَّني
رُعتُ الظِباءَ بِلَيثِ غابٍ خادِرِ
وَاِنتاشَني لَمّا عَلِقتُ بِحَبلِهِ
مِن بَينِ أَنيابٍ لَها وَأَظافِرِ
وَلَجَأتُ مِنهُ إِلى مَقيلٍ بارِدٍ
وَحَلَلتُ مِنهُ عَلى مُقيلِ العاثِرِ
فَلَأُثنِيَنَّ عَلى صَنائِعِهِ كَما
أَثنى الرَبيعُ عَلى السَحابِ الماطِرِ
فيهِ رَضيتُ عَنِ الحُظوظِ وَكُنتُ ذا
صَدرٍ عَنِ الحَظِّ المُجانِبِ واغِرِ
بِكَ يا أَبا العَبّاسِ أَحمَدُ أُنشِرَت
رِمَمُ المَكارِمِ وَالسَماحِ الداثِرِ
أَحسَنتَ في الدَهرِ المُسيءِ بِأَهلِهِ
وَوَفَيتَ في الزَمَنِ الخَؤونِ الغادِرِ
يا مُنهِضَ الأَمَلِ المَهيضِ جَناحُهُ
بِقَوادِمٍ مِن جودِهِ وَعَواشِرِ
لِلَّهِ كَم لَكَ مِن يَدٍ مَشكورَةٍ
بَسَطَت عَوارِفُها لِسانَ الشاكِرِ
وَعَطِيَّةٍ بِكرٍ يَجِلُّ حِباؤُها
عَن أَن يُثَمَّلَ بِالحَبِيِّ الباكِرِ
رُعتَ العَدُوَّ بِكُلِّ أَزرَقَ لَهذَمٍ
وَأَصَمَّ عَسّالٍ وَأَبيَضَ باتِرِ
وَبِكُلِّ سابِحَةٍ إِذا طَلَبَت مَدىً
طارَت بِقادِمَتي عُقابٍ كاسِرِ
وَبِغمَةٍ مِثلِ الشُموسِ عَوابِسٍ
خَلَطوا البَسالَةِ بِالجَمالِ الباهِرِ
فَلَهُم إِذا اِعتَقَلوا أَنابيبَ القَنا
نَظَرُ الضَراغِمِ مِن عُيونِ جَآذِرِ
مِن عُصبَةِ التُركِ الَّذينَ بِبَأسِهِم
وَدَّت شَوارِدُ كُلِّ مُلكٍ شاغِرِ
غُرٌّ إِذا صينَ الجَمالُ بِبُرقُعٍ
سَتَروا جَمالَ وُجوهِهِم بِمَغافِرِ
تاهوا عَلى أَقرانِهِم يَومَ الوغى
بِرِياضِ حُسنٍ في الخُدودِ نَواضِرِ
مِن كُلِّ خَوّاضِ الغَمارِ مُلَجِّجٍ
مَرنٍ عَلى سَفكِ الدِماءِ مُغامِرِ
أَصمى الكُماةَ بِمَقصَدٍ مِن كَفِّهِ
وَرَمى القُلوبَ مِنَ اللِحاظِ بِعائِرِ
تَدبيرَ مَنصورِ الجُيوشِ مُؤَيَّدٍ
يَقظانَ في رَعيِ المَمالِكِ ساهِرِ
إيماضُ مُنصُلِهِ وَضَوءُ جَبينِهِ
بَرقانِ في لَيلِ العَجاجِ الثائِرِ
أَومى وَأَمثالُ القِسِيِّ لَواعِبٌ
مِن فَوقِ أَمثالِ السِهامِ ضَوامِرِ
هَجَروا ظِلالَ العَيشِ في أَوطانِهِم
وَتَعَرَّضوا لِسَمائِمٍ وَهَواجِرِ
مِن كُلِّ أَشعَثَ في الرِحالَةِ مُخلِصٍ
لِلَّهِ أَوّابٍ إِلَيهِ مُهاجِرِ
ظَمآنَ يَقذِفُ نَفسَهُ مُستَشعِراً
خَوفَ القِيامَةِ في الهَجيرِ الواغِرِ
يَرمي بِهِم أَهوالَ كُلِّ تَنوفَةٍ
عيسٌ كَخيطانِ النَعامِ النافِرِ
مِن كُلِّ والِعَةٍ بِحِرَّتِها إِذا
ظَمِئَت تُعَلَّلُ بِالسَرابِ الساحِرِ
وَجناءَ تَحمِلُ مِن هِضابِ يَلَملَمٍ
رُكناً وَتَنظُرُ مِن قَليبٍ غائِرِ
يَرجونَ مَوقِفَ رَحمَةٍ تُلقى بِها
أَعباءُ أَوزارٍ لَهُم وَكَبائِرِ
وَالبُدنُ خاضِعَةَ الرِقابِ دَوامِيَ ال
لَبّاتِ تَفحَصُ في البَخيعِ المائِرِ
أَخَذَت مَصارِعَها الجَنوبُ فَأُسلِمَت
مِنها النُحورُ إِلى شِفارِ الجازِرِ
وَشَعائِرِ اللَهِ الَّتي عَظُمَت وَما
ضَمِنَتهُ مَكَّةُ مِن صَفاً وَمَشاعِرِ
وَالبَيتِ وَالحَرَمِ المُطيفِ بِهِ وَما
واراهُ مِن حُجُبٍ لَهُ وَسَتائِرِ
إِنَّ الخَليفَةَ خَيرُ مَن وَطِئَ الحَصا
مِن خَيرِ بادٍ في الأَنامِ وَحاضِرِ
مِن مَعشَرٍ وَرِثوا النَبِيَّ خِلافَةً
أَفضَت إِلَيهِم كابِراً عَن كابِرِ
قَومٌ بِحُبِّهِمُ وَطاعَتِهِم غَداً
في الحَشرِ يُعرَفُ مُؤمِنٌ مِن كافِرِ
غُلبٌ مَجالِسُهُم مُتونُ سَوابِقٍ
في كُلِّ رَوعٍ أَو فُروعُ مَنابِرِ
وَإِذا تَخَمَّطَ قَومُهُم في مَأزِقٍ
سَكَنَت شَقاشِقُ كُلِّ خَطبٍ هادِرِ
وَإِذا القُرومُ تَرَدَّدَت أَنسابُهُم
في الفَخرِ بَينَ مَرازِبٍ وَأَكاسِرِ
نَزَعوا إِلى عيصِ النُبوَّةِ وَاِنتَدوا
بِفِناءِ بَيتٍ لِلرِسالَةِ طاهِرِ
بِمَديحِكُم يا آلَ عَبّاسٍ سَما
قَدري وَسُدتُ قَبائِلي وَعَشائِري
وَوَلاؤُكُم ذُخرٌ لِآخِرَتي إِذا
صَفِرَت يَدي مِن مُقتَناتِ ذَخائِري
أَنتُم هُداةُ الناسِ وَالشُفَعاءُ في ال
دُنيا وَفي يَومِ الجَزاءِ الآخِرِ
تَتَجَمَّلُ الدُنيا بِآثارٍ لِكُم
مَحمودَةٍ في أَهلِها وَمآثِرِ
وَإِلَيكُمُ يُنمى العَلاءُ وَيَنتَهي
في الفَخرِ كُلُّ مُساجِلٍ وَمُفاخِرِ
فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍ
مَغمورَةٍ بِنَدى يَدَيكَ الغامِرِ
وَلِدَولَةٍ قَهَرَ المَمالِكَ مُلكُها
بِنَفاذِ سُلطانٍ وَعِزٍّ ظاهِرِ
عُقِدَت خِلافَتُها بِأَسعَدِ طالِعٍ
في خَيرِ إِبّانٍ وَأَيمَنِ طائِرِ
وَتَمَلَّهُ عيداً يَعودُ مُبَشِّراً
لِعُلاكَ مِن أَمثالِهِ بِنَظائِرِ
وَاِستَجلِ مِن غُرَرِ المَديحِ غَريرَةً
ما آبَ تاجِرُها بِصَفقَةِ خاسِرِ
بَدَوِيَّةً حَضَرِيَّةً فَاِحكُم لَها
بِفَصاحَةِ البادي وَلُطفِ الحاضِرِ
جاءَتكَ تَرفُلُ في ثِيابِ جَمالِها
في وَشيِ أَفوافٍ لَها وَحَبائِرِ
فَضُلَت بِمَعنى رائِقٍ أَنا أُمَّةٌ
في نَظمِهِ وَحدي وَلَفظٍ ساحِرِ
فِقَراً فَتَحتُ بِها فَمي وَجَعَلتُها
سَبَباً لِسَدِّ خَصاصَتي وَمَفاقِري
تَفنى المَواهِبُ وَالعَطاءُ وَذِكرُها
باقٍ عَلى مَرِّ الزَمانِ الغابِرِ
قراءة في كلمات الأغنية
يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: سبط ابن التعاويذي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1125
سنة الوفاة:
1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.