يا قلب ويحك إن ظبيك قد سنح

ابن سناء الملك

(45) مشاهدة


اقرأ «يا قلب ويحك إن ظبيك قد سنح» من نظم ابن سناء الملك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا قلب ويحك إن ظبيك قد سنح»

يا قلبُ ويْحك إِنَّ ظبيكَ قد سنَح
فتنحَّ جُهدك عن مَراتِعه تَنَحْ
فأَرَدْتُ أًعْقِلَه ففرَّ من الحَشَا
طرباً وأَحبسُه فطار من الفَرحْ
وأَتَى فظَل صريعَ هَذاك اللَّمى
عَطَشاً وعاد قتيلَ هاتيك المُلَحْ
جَنح الغزالُ إِلى جَوانِحي
فَغدوتُ أَجْنَحُ مِنه لمَّا أَنْ جَنَحْ
ومن العَجائبِ أَنه لمَّا رَمى
بسهامِه قتلَ الفُؤادَ ومَا جَرَحْ
ولَمىً صقيل في مَراشِف شادنٍ
لو شئتُ أَمسحُه بلثمي لانْمَسَحْ
كاللَّيْلِ إِلاَّ أَنَّه لما دَجا
كالمسكِ إِلاَّ أَنَّه لمّا نَفَح
قبَّلتُه وقَبِلْتُ أَمرَ صبَابَتِي
ونصحتُ نفسي في قطيعةِ من نَصَح
ورشَفْتُ ريقَتَه على رَغْم الطِّلا
من كأْسِ مَرْشَفه على غيْظ القَدَحْ
ورقيقةِ الخَصرين كلُّ منهما
بسَقامِه لا بِالوِشَاحِ قَد اتَّشَح
من لحظِها السِّحرُ الحلالُ قد اسْتَحى
وبخدِّها الوردُ الجنيُّ قد انْفَتَح
عضَّتْ أَنامِلَها عليَّ تَدلُّلاً
فأَرَتْ رضيعَ الطَّلعِ مَعْ طَفْلِ البلَح
ثغرُ يُريك الأَقحوانَ به شفى
وقتَ الظهيرةِ أَو يُريك به قَلَح
لِي سُبْحَةٌ من جَوهَر في ثَغْرها
فَفَضَلتُ سائرَ من يُسَبِّح بالسُّبَح
لِمَ لا تُصالحِ قُبْلَتي يا خدَّها
والماءُ فيكَ مع اللَّهيبِ قَد اصْطَلح
كم يَعذِلون ولستُ أَسمعُ منهمُ
فأَنا وهم مثلُ الأَصَمِّ مع الأَبَحْ
ليسَ العذولُ عليكَ إِنساناً هَذَى
إِنَّ العذولُ عليكَ كلبٌ قد نَبَح
ولقد سأَلتُ القلبَ بعدَ تَصَبُّرٍ
يَسخُو عليَّ به فشحَّ وما رَشح
لم يُعْدِه بالبُخْل من أَخْلاقِها
فَلَطالَما سَمَحت وقَلْبي مَا سَمَح
بَعُدت عليَّ فضَاق صَدْري بَعْدها
وذكَرْتُ عَوْد أَبي عَلِيٍّ فانْشَرح
عادت إِلى الخلقِ الحياةُ مع الحيا
وإِلى قلوبِهُم السُّكونُ مع المَرحْ
إِنَّ الرحيمَ بعبدهِ رَحِم الوَرى
فأَتَي كَما اقْتَرحوا وجَاءَ كَما اقْتَرَح
وافى يُشيِّد ما عَفا وغَدا ينبِّه
ما غَفَا وأَقَام يأْسُو ما انْجَرح
صحَّتْ به الأَيامُ وهْي عَليلَةٌ
حتى النَّسيمُ فلو سأَلتَ لقيلَ صَح
والبدرُ لو داواه قربُ رِكابه
لَشفاهُ من كَلَفٍ يَشينُ وَمِنْ وَضَح
جاءَ الرَّبيعُ مع الشِّتاءِ فلا تَسَلْ
عَنْه ولا عن عيشِه كَيْفَ افْتَضَح
ما زال يَفْضَحُه فَكمْ قال الوَرى
مَنعَ الغمامُ فقلتُ والقاضي مَنَح
زَهَت الوَزَارَةُ باسْمه وتَوشَّحت
مِنْه بمَنْ لبس الفضائِلَ واتَّشح
جَاءَتْه خاطبةً فكان المُصْطفى
وسعى سِواهُ لَها وَكان المُطَّرَح
وتَطارحَتْ شغفاً ولم يَلْمَح لها
وجهاً فكيف تَظُنُّها لمَّا لَمح
صَلُحت لمولانا الأَجلِّ وَزارةٌ
هو عندها ِلأَجلَّ منها قَد صَلَح
وتحيَّرت مُدّاحُه في وصْفِه
فكأَنَّ مادِحَه المجوِّدَ مَا مَدَح
ولأنَّهم قَدْ أَذْنَبُوا إِذ قصَّروا
أَضْحى إِذا قَبِل المدَائِح قد صَفَح
صفحاً فقد قصّرتُ إِنِّي مِنْهُم
مِنْ ذا يُطاول ذَا النَّوالَ بِذي المِدَح
فلِئن سكتُّ فوجْهُ عذريَ قد بَدا
ولِئن نطقْتُ فوجْهُ عُذرِيَ قد وضَح
أَنْطَقْتَنِي بالجودِ بل أَفْحمْتني
فأَرى مَقَالَي قد أَطال وقَد جَمح
أَنت الَّذِي سَفَلَ الأَنَامُ وقد عَلا
أَنت الَّذِي نَقص الأَنامُ وقد رَجَح
أَنت الَّذِي لم يَقْدَحُوا في جُوده
أَنَّى وَجودُ يَديْك أَوْرَى إِذْ قَدح
طوَّقْتَهم مثلَ الحمَام بأَنْعُمٍ
فهمُ بمدحِكَ كالحَمامِ إِذَا صَدَح
فسوى مَديحِك مِنهمُ لَمْ يُستَمَع
وسوى نوالِك فيهمُ لَمْ يُستَمَحْ
أَنت الَّذِي مَلكَ المكارِمَ واحْتَوى
وأَنا الَّذي اغْتَبق المكارِهَ واصْطَبح
أَشْكُو الخمولَ ولستُ أَشْكُرُ مِنحةً
إِلاَّ النباهةَ فهْي سَيِّدةُ المِنَح
وَأَرى التَّجلُّد للعدوِّ إِذا عَلا
دُني وأبْسِم للزَّمَان وَقَدْ كَلَح
وأُضاحِكُ المكروهَ حين يَجدُّ بي
فكأَنَّه محبوبُ قَلبي إِذْ مَزَح
وإِذَا ضحِكْتُ فلو بَدا لكَ بَاطِني
ويُعيذُكَ الرحمنُ كُنتَ ترى التَّرح
كَمْ حاجةٍ نفسي إِليها قد سَمت
وعظيمةٍ طَرْفِي إِليها قد طَمَح
واللهُ قَدْ فَتَح المُرادُ لأَنَّه
بقدومِ مَوْكِبك المُظَفَّرِ قد فَتَح
أَدْنيتُ من قلبي المُنىَ لَمَّا دَنَا
وكَذا نزحتُ مدامِعي لمَّا نَزَح
ولقد قَدمتَ فسوفَ أَغفِرُ مَا جَنى
دَهْرِي عليَّ وسَوْفَ آسُو ما اجْتَرَح
فتَهنَّ صوماً بَعد عيدٍ قد أَتَى
فالعِزُّ يأْتِي في زَمَانِك والمُلَح
ونظمتُها والوزنُ منها فاتِرٌ
فأَتَتْ كأَنَّ الجمرَ منها قَدْ لَفَح
ضَاقَتْ قَوافِيها وصدْرِي ضَيِّقٌ
فَلَو أنَّها انْفَسَحت كَجودِك لانْفَسح
أَضْحَتْ على مِهيارَ قبلي ناشِزاً
إِنْ قَال عن محبوبِه فيها شَطَحْ
وتَتَابَعتَ فَتَحاتُها فَتَنَزَّهت
عن قول عبدِ الله حتَّى نَصْطَلح

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «يا قلب ويحكإنظبيك قدسنح»ضمنأعمالابنسناءالملك. وهوأوّل كتاب يض…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«يا قلب ويحكإنظبيك قدسنح»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالهوى والشوق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات